الاتحاد

عربي ودولي

حكومة قطر اختارت الإرهاب

أبوظبي، عواصم (الاتحاد، وكالات)

أكدت دولة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر أن تعنت الحكومة القطرية ورفضها للمطالب التي قدمتها الدول الأربع يعكس مدى ارتباطها بالتنظيمات الإرهابية واستمرارها في السعي لتخريب وتقويض الأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة، وتعمد الإضرار بمصالح شعوب المنطقة بما فيها الشعب القطري الشقيق. جاء ذلك في البيان المشترك للدول الداعمة لمكافحة الإرهاب الذي صدر بعد استلام الرد القطري من صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة. وفيما يلي نص البيان:

تبعاً للبيان الصادر بتاريخ 11 / 10 / 1438 هـ الموافق 5 / 7 / 2017 م ، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية أن تعنت الحكومة القطرية ورفضها للمطالب التي قدمتها الدول الأربع يعكس مدى ارتباطها بالتنظيمات الإرهابية واستمرارها في السعي لتخريب وتقويض الأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة وتعمد الإضرار بمصالح شعوب المنطقة بما فيها الشعب القطري الشقيق.

وتشدد الدول الأربع على أن الحكومة القطرية عملت على إفشال كل المساعي والجهود الدبلوماسية لحل الأزمة الأمر الذي يؤكد تعنتها ورفضها لأي تسويات مما يعكس نيتها على مواصلة سياستها الهادفة لزعزعة استقرار وأمن المنطقة ومخالفة تطلعات ومصلحة الشعب القطري الشقيق.

كما تتقدم الدول الأربع بجزيل الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة على مساعيه وجهوده لحل الأزمة مع الحكومة القطرية في إطار حرص سموه على وحدة الصف الخليجي والعربي.

كما تعرب الدول الأربع عن استهجانها لانعدام اللباقة واحترام المبادئ الدبلوماسية التي أبدتها الحكومة القطرية تجاه المساعي الكويتية المشكورة حيث قامت بتسريب قائمة المطالب بهدف إفشال جهود دولة الكويت الشقيقة وإعادة الأزمة إلى نقطة البداية، وذلك في استهتار واضح بكل الأعراف الدبلوماسية التي تستوجب احترام دور الوسيط، والرد عليه ضمن السياقات المتعارف عليها وليس عبر وسائل الإعلام.

وتؤكد الدول الأربع أن المطالب المبررة التي تم تقديمها جاءت نتيجة لممارسات الحكومة القطرية العدائية ونكثها المتواصل لعهودها وخاصة اتفاق الرياض الذي وقعت عليه قطر في عام 2013 والاتفاق التكميلي وآليته التنفيذية في عام 2014 . وإذ تعرب الدول الأربع عن استغرابها الشديد لرفض الحكومة القطرية غير المبرر لقائمة المطالب المشروعة والمنطقية والتي تهدف إلى محاربة الإرهاب، ومنع احتضانه، وتمويله، ومكافحة التطرف بجميع صوره، تحقيقاً للسلم العالمي وحفاظاً على الأمن العربي والدولي فإنها تؤكد ما ورد في البند الثاني عشر من القائمة الذي نص على أن : «كل هذه الطلبات يتم الموافقة عليها خلال /10/ أيام من تاريخ تقديمها وإلا تعتبر لاغية» وستتخذ كل الإجراءات والتدابير السياسية والاقتصادية والقانونية بالشكل الذي تراه وفي الوقت المناسب بما يحفظ حقوقها وأمنها واستقرارها وحماية مصالحها من سياسة الحكومة القطرية العدائية. وتؤكد الدول المصدرة للبيان أن هذه المطالب تهدف إلى محاربة الإرهاب .. ومنع احتضانه وتمويله ومكافحة التطرف بجميع صوره .. تحقيقاً للسلم العالمي وحفاظاً على الأمن العربي والدولي.

كما تشدد الدول الأربع على أن الشعب القطري جزء أصيل من المنظومة الخليجية والعربية وأن الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع موجهة للحكومة القطرية لتصحيح مسارها الساعي إلى تفتيت منظومة مجلس التعاون الخليجي، والأمن العربي، والعالمي، وزعزعة استقرار دول المنطقة، والتدخل في شؤونها مما يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي وفقاً للنظام الأساسي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وميثاق جامعة الدول العربية، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق الأمم المتحدة، والأعراف التي تقوم عليها العلاقات بين الدول، وذلك من خلال تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وزعزعة أمنها واستقرارها بهدف نشر الفوضى والدمار وتقويض أمنها الداخلي ودعمها وتمويلها لتنظيمات مصنفة إقليمياً ودولياً ككيانات إرهابية في انتهاك صارخ لما يمليه عليها القانون الدولي من وجوب التعاون الوثيق في محاربة الإرهاب وتنفيذ الاتفاقيات الإقليمية والدولية ذات الصلة ومخرجات القمة الإسلامية الأميركية المنعقدة في الرياض بحضور 55 دولة إسلامية والولايات المتحدة الأميركية ممثلة بفخامة الرئيس دونالد ترامب وحضور وموافقة كل الدول على مخرجات القمة التاريخية بما في ذلك حكومة قطر.

وصف معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الرسائل الدبلوماسية القطرية بأنها متخبطة، وقال في تغريدات على «تويتر» «الدفاع باللغة الإنجليزية يركز الآن على عدم دعمها للإخوان والنصرة، هي خطوة إيجابية أتمنى أن يتبعها التنفيذ». وأضاف «الإنكار للضرر الذي سببته السياسات القطرية للبحرين والسعودية ودوّل عربية عديدة عجيب غريب..مؤامرات حيكت وأشرطة انتشرت ودماء سفكت لا يمكن تجاهلها».

وأوضح قرقاش «أنه بعد سجل أسود من التآمر نسمع عن مظلومية مزعومة، وهي في الحقيقة ردود فعل متأخرة على سياسات طائشة أضرت بالقريب والبعيد..الحل في تغيير التوجه»، وقال «جاهل من يحمل أوهام الانتصارات الإعلامية وقدرة المال على التعويض عن الجار، وواهم من يعتقد أن له مكان في الخليج العربي، وهو عدو للسعودية وسلمان». ،ختم قائلاً «برغم السجل السابق، يبقى الحل صعب ولكنه ممكن، وملخصه العمل الجماعي الشفاف، والصدق في التعامل، وتغيير التوجه الداعم للتحريض والتطرف والإرهاب».

وكان قرقاش جدد في تغريدات بالإنجليزية دعوته قطر إلى وقف دعم التطرف والإرهاب والتركيز على تغيير السلوك، وقال إن وزراء خارجية الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية) شددوا خلال اجتماع القاهرة على رفضهم دعم الدوحة للإرهاب والتطرف طبقاً للقانون الدولي، متوقعاً أن يتم اتخاذ تدابير إضافية لزيادة عزلة قطر الناجم عن دعمها المستمر للتطرف والإرهاب.

وأشار قرقاش إلى نجاح مؤتمر الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في التركيز على الصورة الكبيرة، وهي دعم قطر للإرهاب والتطرف، وقال إنه يجب على الدوحة أن تكون مسؤولة عن أفعالها في الماضي، وأن تدرك أهمية تغيير سلوكها قبل إجراء أي حوار حقيقي معها، وقال «رسالة القاهرة كانت قوية من العالم العربي إلى المجتمع الدولي بعدم التسامح مطلقاً مع الإرهاب، وعلى قطر أن تلحق بنا».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن المطالب التي قدمتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب إلى قطر ليست محل تفاوض، وقال في تصريح نقلته قناة (أون) التلفزيونية الخاصة «الأمر منذ البداية لم يكن محلاً للتفاوض... ليس هناك حل وسط». فيما أعرب مجلس النواب المصري عن أسفه لتعامل قطر مع قائمة المطالب العربية بأسلوب سلبي واستفزازي، وتحالفها مع كيانات ودول غير عربية بما يهدد الأمن القومي العربي.

وشددت لجنة الشؤون العربية بالمجلس في بيان على دعمها ومساندتها للموقف المصري والخليجي والعربي في كل ما اتخذ من قرارات، ودعمها المطالب العادلة الموجهة لحكومة قطر، مطالبة اللجنة، الجامعة العربية بالقيام بدور أكثر فاعلية في تلك الأزمة، خاصة وأنها تطال العلاقات العربية - العربية، وتهدد الأمن القومي العربي، داعية الدول الغربية لاتخاذ مواقف إيجابية واضحة حيال الأزمة، وعدم الاكتفاء بتصريحات دبلوماسية متوازنة.

وحذرت اللجنة من أن الاستمرار في المكابرة والعناد من الجانب القطري، ستكون له عواقب وخيمة، مبينة أنها في انتظار ما سيسفر عنه مؤتمر المنامة المقبل الذي ستبحث فيه الدول المقاطعة لقطر الخطوات القادمة. وشددت على أن المطالب العربية من قطر عادلة، ومبنية على ثوابت وأدلة ومحاولة لرأب الصدع العربي والخليجي، وحماية الأمن القومي العربي، ومشيرة إلى أن ردود الفعل القطرية لا تنبئ بتفهم حكام قطر لحجم وخطورة الأزمة، بل تواجه بعناد ومكابرة واستقواء بالخارج.

من جهتها، كشفت مصادر دبلوماسية عربية أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب تدرس الإجراءات التي ستتخذها ضد الدوحة بعناية تامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة، حتى تكون فعّالة وملزمة للجميع. وقالت المصادر لـ»موقع 24 « إن وزراء خارجية (الإمارات والسعودية والبحرين ومصر) سيبحثون خلال الأيام المقبلة مدى توافق الإجراءات المتوقع اتخاذها مع مبادئ القانون الدولي، حتى لا يكون هناك أي إجراء يخرج عن إطار القانون الدولي، وقد تستغله قطر أمام المجتمع الدولي. وأشارت إلى أن الإجراءات المتوقعة ستكون على كافة الصعد السياسية والاقتصادية.

ونسبت قناة «العربية» إلى مصادر قولها «إن من بين الإجراءات التي يمكن للدول الداعية لمكافحة الإرهاب اتخاذها، فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية، ومطالبة الشركات الدولية العاملة في الخليج بوقف تعاملها مع قطر، وسحب تراخيص فروعها، وكذلك وقف التعامل بالعملة القطرية في الأسواق الخليجية بشكل كامل، إضافة لمطالبة البنوك الدولية بوقف تعاملها مع الأموال القطرية المشبوهة، ووقف التداول التجاري مع الدوحة، وفرض حظر على أموال أو ائتمانات المؤسسات المالية، وتجميد التمويل والأصول الخاصة في قطر المتورطة بدعم الإرهاب. كما يتوقع أن تشمل العقوبات منع التحويلات المالية المشبوهة من قطر إلى الجهات المشتبه بتورطها بالإرهاب، وفرض مراقبة عن كثب للأفراد والكيانات القطرية المتورطة بالإرهاب.

وأوضحت المصادر أنه على الصعيد السياسي والدبلوماسي، يمكن للدول الداعية لمكافحة الإرهاب إحالة ملف قطر الدولة الراعية والداعمة للإرهاب إلى مجلس الأمن والمطالبة بتسليم القطريين المتورطين في تمويل الإرهاب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، كعلي صالح المري وعبد الرحمن النعيمي وعبد الله بن خالد بن حمد آل ثاني وزير الدولة للشؤون الخارجية الأسبق. وأضافت أنه يمكن أيضاً للسعودية والإمارات والبحرين مقاطعة قطر داخل مجلس التعاون الخليجي، وعزلها بعدم دعوتها للفعاليات وعدم الاستجابة لاستضافتها أي نشاط والتخلي عن تنفيذ الاتفاقات التي يمكن لهذه الدول عدم التقيد بها وفق قوانين المجلس، ما يعطل وجودها عملياً، والبحث في عضوية قطر في جامعة الدول العربية.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تحارب الإرهاب وتمويله بكل قوة، مشيراً إلى قمة الرياض التي عقدت قبل شهر ومثلت منعطفاً في محاربة الإرهاب. وقال في خطاب في العاصمة البولندية وارسو «تشاركنا مع 50 دولة مسلمة في مواجهة الإرهاب وتمويله من أجل حماية العالم»، وأضاف :»نحارب بكل قوة ضد الإرهاب وسنفوز». وكان ترامب قال في وقت سابق إن قطر تقدم دعماً للإرهاب على أعلى مستوى، وطالبها بالتعاون من أجل وقف هذا الدعم.

 

اقرأ أيضا

شكوك حول بقاء وزير الدفاع الأميركي على رأس البنتاجون