الاتحاد

دنيا

لونــا الحســن: قلبــي بـــارد


دمشق ـ عمّار أبو عابد:
هي فتاة سورية متحررة تتزوج من شاب يمني، وتغادر معه لتعيش في اليمن السعيد، لكنها تصطدم بالعادات والتقاليد التي تحاصرها وتقيدها! وفي رواية أخرى فهي امرأة جميلة وأمية لكنها تتمتع بالذكاء والحيلة، مما يمكنها من خداع الجميع، والوصول إلى موقع رئاسة إحدى الشركات المهمة، ليكتشف الجميع بعد ذلك مدى جهلها، فتقع بالضربة القاضية الفنية!
هاتان هما آخر شخصيتين أدتهما الممثلة السورية الشابة لونا الحسن، ومعهما كان لها دور لافت في 'أشواك ناعمة' للمخرجة رشا شربتجي، وآخر مع المخرج شوقي الماجري في 'الطريق الوعر'·
لونا تكرس حضورها في الدراما التلفزيونية بأناة وتخطيط، من دون أن تهمل نشاطاتها المسرحية الأثيرة على قلبها ولا سيما في مسرح الأطفال·
؟ يبدو أنك تؤسسين لحضور واسع ينطلق من دمشق، ولا ينتهي في اليمن؟
؟؟ هي مصادفات! فقد دعيت للمشاركة في مسلسل يمني، وأعجبتني الفكرة، بعد أن درستها، ولا سيما أن هذا العمل يتألف من عدة قصص، تمتد كل قصة على مدى حلقتين أو ثلاث·
؟ وما الشخصيات التي قمت بها في هذا العمل؟
؟؟ في القصة الأولى جسدت دور فتاة سورية تتزوج من شاب يمني، وتغادر سوريا للعيش معه في اليمن، لكنها تعاني هناك من اختلاف الأجواء كثيراً، فالمجتمع اليمني أكثر انغلاقاً من المجتمع السوري في الشكل على الأقل، فتبدو غريبة إلى حد ما بين نظيراتها اليمنيات، من حيث اللباس أو التصرفات أو الكلام، فهي متحررة جداً قياساً لليمنيات المحافظات اللواتي يلتزمن بعادات وأخلاق القبيلة·
؟ وما المقولة التي تطرحها الشخصية في هذا العمل؟
؟؟ العمل يبرز الفروقات بين المجتمعات العربية، التي تختلف في الشكل، وتتطابق في المضمون، لكن المغزى الأساسي الذي طرحه العمل هو الدعوة إلى تحرر المرأة من القيود الاجتماعية التي فرضتها العادات وليس الدين·
؟ وما قصة المرأة المحتالة؟
؟؟ هي ليست محتالة! بل امرأة ذكية وجميلة رغم أنها أمية غير متعلمة، وقد أديت شخصيتها، وهي تحاول التسلق إلى أعلى المناصب في شركة مهمة، وقد نجحت محاولاتها حتى غدت المديرة المهيمنة على الشركة، مستغلة في ذلك جمالها وأسلوب الحيلة، وعدم درايتها بأساليب الإدارة، فسقطت أمامهم جميعاً، وفكرة العمل واضحة ومباشرة، وهي أنك قد تستطيع خداع الناس يوماً أو يومين، لكنك لا تستطيع خداعهم إلى الأبد· كما أن الجمال يمكن أن يشكل خديعة، ويفتح الأبواب أمام صاحباته، لكنه يتحول إلى مجرد صورة حين لا يكتمل بالعلم والخبرة·
؟ وكيف تقيمين تجربتك مع الفنانين اليمنيين؟
؟؟ كانوا جيدين وطيبين، وقد استفدت كثيراً من هذه التجربة، فالفنانة تزداد خبرة إذا ما تجاوزت العمل مع أبناء وسطها، لأنها تتعرف إلى أشخاص وطرائق جديدة في العمل، وتزيد اطلاعها على عادات وتقاليد المجتمعات العربية الأخرى·
قضيتي مختلفة
؟ شاركت في مسلسل 'أشواك ناعمة' بدور مختلف عن زميلاتك في العمل طالبات الثانوية، فبماذا تميز دورك؟
؟؟ شخصيتي في 'أشواك ناعمة' تميزت عن بقية الطالبات، فرغم أنني كنت طالبة عادية بين بنات المدرسة، إلا أن قضيتي كانت لا تشبه قضية أي فتاة أخرى! فأم هذه الطالبة تعمل (خادمة) وأبوها متوفى، وهي مضطهدة من قبل خالها وعمها معاً، كما أنها تتحدر من عائلة محافظة جداً، وتهتم كثيراً بسلوكها الذي يجب أن يتماشى مع العادات والتقاليد السائدة، ومجمل هذه الظروف تجعل هذه الفتاة تعاني من عقدة نقص· لذا فهي تتقرب من ابنة أحد المسؤولين الأثرياء التي تصبح مثلها الأعلى، لذلك تحاول اليتيمة الفقيرة تقليدها في سلوكها، إلى حد أنها ترافقها إلى نوادي الرقص البعيدة كلياً عن حياتها وبيئتها، وهناك تتعرف إلى أحد الشبان الذي يخدعها، ويستدرجها إلى الغواية، فتفقد عذريتها، مما يضطر أهلها لتزويجها من رجل مصاب بالجنون، للتستر على فعلتها·
؟ وكيف كان دورك في 'الطريق الوعر' لشوقي الماجري؟
؟؟ كان على النقيض تماماً من دوري في 'أشواك ناعمة'، فالموضوع هنا يتعلق بالإرهاب والإرهابيين، وهو موضوع دقيق وحساس، وقد أديت فيه دور ممرضة ملتزمة جداً، ومخلصة لعملها ومسؤوليتها تجاه المرضى الذين ترعاهم، وحين تتعرض للاستجواب لا تفشي سر أحد مرضاها، رغم كونه (إرهابياً)!
؟ وهل يعجبك هذا التنوع في أدوارك؟
؟؟ أنا أعتبر نفسي (محظوظة) جداً، لأنه أتيح لي هذا العام، أن أقدم أربع شخصيات أساسية تختلف كل منها عن الأخرى، وتحتاج كل واحدة منها إلى دراسة عميقة حتى أكون مقنعة في أدائها، وناجحة في تجسيدها· وهذا ما يحكم به وعليه جمهور المشاهدين·
الماجري يخيفني
؟ ما هو أول عمل تلفزيوني شاركت به في حياتك الفنية؟
؟؟ بعد تخرجي من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 2003 شاركت في مسلسل (نسّاجة ماري) الذي لعبت دور البطولة فيه الفنانة سلاف فواخرجي، وكانت تلك أول مرة أقف فيها أمام كاميرا التلفزيون· أما نشاطاتي الفنية قبل ذلك، فقد اقتصرت على نشاطات مسرحية امتدت لثلاث سنوات·
؟ وكيف كان وقوفك الأول أمام الكاميرا؟
؟؟ لم أشعر بالرهبة أو الخوف أبداً من وقوفي الأول أمام الكاميرا، ربما كنت قلقة، وهذا أمر طبيعي، لكن خوفي الكبير كان في الوقوف على خشبة المسرح، في مواجهة الجمهور· أما في التلفزيون فالمسألة تقنية، وربما أكون قد وجدت صعوبة في العمل في التلفزيون في البداية، لكني لم أخف منه، وحتى أكون صادقة معك، فقد شعرت برهبة الكاميرا مع المخرج شوقي الماجري، فكانت تصيبني حالة خوف قبيل بداية المشهد، ولا تزول إلا بعد عدة دقائق·
؟ لماذا؟ وهل تختلف الكاميرا مع شوقي الماجري عن الكاميرات الأخرى؟
؟؟ لا· لكن شوقي الماجري يعمل بطريقة المسرح، فقد شعرت أنني في كل مشهد أمام امتحان، كالذي كنا نواجهه أيام المعهد، ذلك أن الماجري يحدد بدقة متى يكون إحساس الممثل صادقاً، وتمثيله جيداً، ومتى يكون عادي الأداء، ولذا فهو يحصل على كل الطاقة الكامنة لدى الممثل بشكل كامل، وبالتالي يحقق نتائج رائعة، لذا كنت معه أتعب وأخاف أثناء تصوير المشاهد·
؟ ومع رشا شربتجي، هل كنت تشعرين بالخوف؟
؟؟ المخرجة رشا فتاة ذكية ومجتهدة، وتعرف ماذا تريد من الممثلة، ورغم قوة شخصيتها، إلا أنها فتاة لطيفة تتعامل بتفهم، وتأخذ من الفنان ما تريده بيسر وسهولة·
؟ ما هي أهم الأدوار التي شاركت بها حتى الآن؟
؟؟ إضافة إلى أعمالي هذا العام، شاركت كما ذكرت في 'نساجة ماري'، وفي مسلسل 'الشتات' حيث قمت بدور زوجة (هرتزل)· كما أديت دور فتاة عاشقة في
(أهل المدينة) أمام الفنان عبد المنعم عمايري·
سلاف وجهتني
؟ من هم النجوم الذين وقفت أمامهم، واستفدت من خبراتهم؟
؟؟ تكرر وقوفي أمام الفنانة سلاف فواخرجي، وأفادتني على أكثر من صعيد سواء من ناحية الأداء أو التعامل مع الآخرين، لا سيما في بداية عملي الفني، حيث كنت ذات طبع حاد في المناقشات وإبداء الرأي· كما أن الفنانة سلاف وجهتني بلطف، وبملاحظات حقيقية على صعيد العمل·
؟ أنت فنانة صاعدة لم يمض على تخرجك من المعهد ثلاث سنوات، فهل تقبلين بأي دور من أجل تحقيق الانتشار؟
؟؟ حتى الآن ليس لدي كم كبير من الأعمال، وأنا كما يقال بالعامية (قلبي بارد)، وليس عندي مشكلة، وحتى الآن لم أندم على أي دور قدمته، ذلك أني أختار أدواري بدقة، وقد اعتذرت عن عدم القيام بعدة أدوار، لأني وجدتها غير مناسبة من وجهة نظري، ولن أكون مقتنعة بها·
؟ وهل خططت للتنوع في أدوارك، أم أن ذلك حصل بالمصادفة؟
؟؟ أنا أعتقد أن تنوع أدوار الممثل يظهر إمكاناته، كما أنني لا أقبل بالنمطية والقولبة اللتين تجعلانني أقلد نفسي في كل مرة! ولهذا السبب فقد تنوعت الشخصيات التي أديتها، فمن فتاة مسالمة وذكية ووديعة إلى امرأة عنيفة مثقفة، إلى أرستقراطية متحررة، ثم إلى محتالة، وهكذا· وأعتقد أنني في جميع هذه الأدوار كنت مقنعة، ورغم اختلافها، فقد جمع بينها رابط واحد هو بصمة لونا، بحيث لو أن فنانة أخرى أدت أي دور منها، لاختلف عن أدائي·
؟ حتى الآن لم تقدمي أي دور كوميدي، فهل هناك قطيعة بينك وبين الكوميديا؟
؟؟ على العكس، فأنا أحب الكوميديا، وقد قدمت عدة شخصيات كوميدية على المسرح، ولاقت نجاحاً واستحساناً· أما في التلفزيون فلم يعرض علي حتى الآن دور كوميدي، لذلك لا أستطيع أن أحكم مسبقاً كيف سأكون في الأدوار الكوميدية التلفزيونية·
اتطلع لدور مطربة
؟ ما هي الشخصية التي تتمنين أداءها؟
؟؟ اتطلع، بل وأحب أن أقوم بدور مطربة، فأنا أغني منذ صغري، ولدي (خامة) صوت جيدة· وهذا يجعلني أتقن دور المطربة، وبهذا سيتاح لي توظيف الغناء الذي أحب ضمن عملي كممثلة·
؟ هل ساعدك جمالك في دخول الوسط الفني؟
؟؟ لم أعتمد على جمالي أبداً، ولم أشعر أنه وفر لي فرصة، فأنا أعول على كوني خريجة معهد عال، وهذه البطاقة التي مررت بها إلى الوسط الفني· كما أني أملك طاقة تمثيل يكتشفها المخرجون، الذين يرشحونني للأعمال·
؟ ماذا كان موقف أسرتك من دخولك عالم الفن؟
؟؟ أسرتي دعمتني كثيراً، فنحن عائلة تحب الشعر والغناء، وقد كان أبي يعزف على العود، وأنا أغني معه، وحين كبرت لم يستغربوا توجهي نحو التمثيل، بل شجعني الجميع، لكنهم اشترطوا أن أدخل التمثيل من الباب الأكاديمي، وهكذا دخلت المعهد العالي·
مديرة لمسرح الأطفال
؟ أين هو المسرح في حياتك الفنية؟
؟؟ بدأت عملي المسرحي بعد التخرج مباشرة بمسرحية 'لشو الحكي' من تأليف محمد الماغوط وإخراج وائل رمضان، وقد كان هذا العرض فرصة ثمينة جداً، لا سيما أن مسرح الماغوط يمثل حالة فكرية وتهكمية عالية، كما أنني شاركت في هذه المسرحية مع فنانين مثقفين ومهمين كسلاف فواخرجي وطارق مرعشلي ونضال سيجري وحسام الشاه·
؟ وماذا قدمت بعد هذه المسرحية؟
؟؟ عملت مع الفنان نضال سيجري في عدة عروض للأطفال منها 'هايدي' و'الأمير المسحور'· وقد سعدت بهذه التجربة، لأن الفنان نضال إنسان مجتهد جداً، وصادق في عطائه للطفولة·
؟ وما خطوتك المسرحية التالية؟
؟؟ إنني الآن مديرة للفرقة المسرحية التي تتوجه للصغار، ولا أستطيع أن أعبر عن مدى حماستي لهذا العمل، لأن الأطفال يمثلون حالة الصدق والبراءة والوعي، والممثل الصادق معهم يحصل على نتيجة عمله بشكل مباشر وفوري·
؟ ألا يمكن أن يؤثر نشاطك التلفزيوني على عملك في المسرح؟
؟؟ أنا شخصياً متعلقة بالمسرح كثيراً، رغم أنه أكثر صعوبة من التلفزيون، وأقل منه في المردود المادي، لكني اعتبره حباً وتحدياً·

اقرأ أيضا