الاتحاد

دنيا

الأقمار الاصطناعية··· الرقيب الفضائي على حركة الأرض ومن عليها


هل صحيح أن الأقمار الاصطناعية أصبحت بمثابة الرقيب على كل ما يجري بأرض المعمورة إضافة لكونها أضحت رقيباً على جزء غير قليل من الفضاء الخارجي؟·
الاجابة عن هذا السؤال لا بد ان تكون (نعم) في ضوء الثورة التكنولوجية التي نقلت الاقمار الاصطناعية بسرعة البرق من أجيال إلى أجيال· فالأقمار الاصطناعية لاتؤدي دور
(الناقل للصوت والصورة) فقط كما قد يتصوّر البعض بل أصبح لها دور (الراصد) لما يمكن أن تحدثه أي نشاطات أو تحركات على الأرض لا بل وأمسى للأقمار الاصطناعية
(عبر أشعة الليزر) التي قد توظفها في البث العلمي لمعرفة ما تحت سطح الأرض بأمتار عديدة للوقوف على ما تضمه من كنوز ومواد معدنية وخيرات عامة·
وقبل أن تشير حالة الرقي التي تملكها الأقمار الاصطناعية في عملها من حيث إنجاز السرعة في إعطاء المعلومات الممكن الاعتماد عليها تماماً باعتبارها من الموثوقات غير القابلة للطعن خصوصاً وأن اختراق (أشعة الليزر) لمسافات ليست قليلة في باطن الأرض لتشخيص ما في داخلها يجعل للأقمار الاصطناعية وظيفة مميزة لم تعد مقتصرة على نقلها في بث الحوادث والظواهر على الأرض·
ومع كل ما تقدمه الأقمار الاصطناعية من خدمات إعلامية وعلمية ومسحية أحياناً لما هو معروف ولا معروف من ظواهر كونية فإن ما يلاحظ أن نسبة الاهتمام لهذه الأسباب وغيرها أمست تزداد· وقد لا يتبادر إلى الذهن أن وراء إدارة عمل الأقمار الاصطناعية دول وشركات وأفراد وكلها داخلة في طور التنافس ولكنه تنافس هادئ لم يطفح بعد على السطح المجتمعي العام·· وعلى أساس من كل ذلك فإن تنسيقاً يجري أحياناً بين ذوي الأقمار الاصطناعية مع جهات أو أفراد لمنحهم امتيازات التأسيس لفضائيات مماثلة ويلاحظ الآن مثلاً أن الأقمار الاصطناعية تلعب دور رئيسياً في إحياء وتنشيط البث التلفزيوني لنقلها من قارة إلى أخرى مباشرة ومن دون أي عائق يمكن أن يتمسك به أحد أو يريده الغير·
ولكن على الرغم من أن الدور المتعاظم للأقمار الاصطناعية أصبح دوراً لا يمكن نكرانه إلا أن اتجاهاً واقعياً لما يفترض أن تؤديه الأقمار الاصطناعية من خدمة إعلامية لم يتم نقله إلى حيز تشذيب القيمة المبثوثة حيث أن العديد من البرامج السلبية تنقلها أجهزة التلفاز المعتمدة على الأقمار الاصطناعية تحدث على حساب الحاجات الروحية للإنسان وهذا ما يضر بصرف اهتمامات الناشئة إلى قشور وليس لب الحياة ومثال ذلك المبثوثات الإباحية وشبه الإباحية التي لا يمكن الركون لها مع أي سوية منشودة للبناء النفسي والاجتماعي·
إن التجربة المستمدة من الأدوار المؤثرة التي تبثها الأقمار الاصطناعية لا تزال تتفاعل إيجابا وسلبا وهذا ما يتطلب دفع هذه الأدوار للبناء النفسي والاجتماعي وليس العكس·

اقرأ أيضا