الاتحاد

عربي ودولي

مونديال قطر.. مهرجان "الموت والفساد"

مونديال قطر.. مهرجان "الموت والفساد"

مونديال قطر.. مهرجان "الموت والفساد"

دينا محمود (لندن)

طالبت مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية المرموقة باتخاذ قرارٍ حاسم بإلغاء بطولة كأس العالم المقبلة لكرة القدم المقرر إقامتها في قطر، واصفةً إياها بأنها ليست سوى «مشروعٍ مفعم بالغرور والسوقية» لنظامٍ استبداديٍ، مثل ذاك الذي يحكم في الدوحة، ودعت إلى تحويل الاهتمام إلى البطولات المماثلة المخصصة للسيدات بدلا من تلك البطولة السيئة.
وفي مقالٍ للكاتب فرانكلين فور، قالت المجلة إن النسخة المقبلة للمونديال تتناقض تماماً مع كل القيم التي يُفترض أن تعبر عنها مثل هذه البطولات الرياضية، في ضوء أنه لم يتسن اختيار قطر كدولةٍ مُضيفةٍ له «لولا الفساد الهائل» الذي شاب عملية التصويت في هذا الشأن قبل أكثر من ثماني سنوات.
وأشارت إلى أن «تشييد ملاعب رياضيةٍ في الصحراء» لاستضافة مباريات تلك الكأس «أدى بالفعل إلى مقتل أكثر من ألف عاملٍ مهاجر»، مُشددةً على أن كل ذلك يعني أن «العالم بحاجة للضغط على الاتحاد الدولي لكرة القدم، للتراجع عن هذه الانتكاسة الأخلاقية المسماة بكأس العالم في قطر، والعثور على سبيلٍ أفضل لاستخدام الأموال» المخصصة لها.
وقالت المجلة الأميركية في المقال إن «من شأن التحلي بأي قدرٍ من العدالة، جعل الفيفا يحول مسار هذه الأموال لتنظيم بطولة كأس عالم للسيدات، للتعويض عن عقودٍ من حرمان هذه البطولات بشكلٍ منهجيٍ من الاستثمارات اللازمة لها، والكراهية للنساء في الوقت نفسه».
وأشار المقال إلى أن فضائح الفساد المرتبطة بمونديال 2022 لاقت الكثير من الاهتمام، حتى خلال منافسات بطولة كأس العالم للسيدات التي أُقيمت في فرنسا على مدى الأسابيع القليلة الماضية، وذلك بعدما قرر قاض للتحقيق استجواب أسطورة الكرة الفرنسية السابق والرئيس السابق أيضاً للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشيل بلاتيني، للاشتباه في أن تصويته لصالح الملف القطري لاستضافة البطولة، لم يكن منزهاً عن الهوى والغرض، خاصةً في ظل لقاءٍ جمعه قبل إدلائه بصوته مع الرئيس الفرنسي وقتذاك نيكولا ساركوزي ومسؤولين قطريين كبار، من بينهم الأمير الحالي تميم بن حمد.
وقالت «ذا أتلانتيك» إن ذلك لا يشكل سوى أحدث الاتهامات المرتبطة بملف «الرِشى القطرية» التي أفضت لحصول الدوحة على حق تنظيم كأس العالم 2022، مُشيرةً إلى أن «المسؤولين عن الكرة في مختلف أنحاء العالم وجدوا حساباتهم المصرفية وقد اتْخِمَتْ على ما يبدو بملايين» الدولارات القادمة من خزائن «نظام الحمدين» في غمار عملية التصويت المشبوهة على الدولة المُضيفة للمونديال المقبل. وقالت المجلة الأميركية واسعة الانتشار إن هناك «أسباباً وجيهةً لأن ينظر المرء بعين الشك لكأس العالم المقبلة المقررة في قطر، حتى بعيداً عن الطابع الاستبدادي الصارخٍ للنظام المُضيف للبطولة»، وذلك باعتبار أن العلاقات الوثيقة التي تربط «الفيفا» بالأنظمة الاستبدادية ليست بالأمر الجديد.
ومن بين هذه الأسباب، أن المونديال الذي يُقام عادةً في الصيف نُقِلَ إلى موعدٍ آخر، لأن «إقامة البطولة في الصيف بقطر تشكل خطراً جسيماً على اللاعبين والعمال اللازم الاستعانة بهم لبناء الملاعب».
وأكد المقال أن تغيير الموعد سيؤدي لحدوث ارتباكٍ شديدٍ للبطولات الكروية الأوروبية التي سيُقام مونديال 2022 في ذروتها بين شهري نوفمبر وديسمبر من ذلك العام. رغم ذلك، أشار الكاتب إلى أن كل هذا لا يعدو «انتقاداتٍ تافهةً، مقارنة بما يجري للعمال الذين لم يتمتعوا بأي استثناءٍ من العمل في ظل درجات الحرارة الملتهبة هذه، لا سيما وأن القطريين استوردوا عمالاً، غالبيتهم قَدِموا من آسيا» لسد النقص في القوى العاملة لديهم.
وأبرزت «ذا أتلانتيك» ما تؤكده منظمات حقوق الإنسان الدولية بشأن تعرض هؤلاء العمال لـ «عمليات احتيالٍ، دفعوا في إطارها رسوماً باهظةً لوكلاء التوظيف الذين جلبوهم إلى قطر، قبل أن يحصلوا على أجورٍ أقل من تلك التي وُعِدوا بها» عندما وصلوا إلى الدوحة.
وأشارت إلى أن سفيرة نيبال لدى الدوحة سبق لها أن وصفت قطر بأنها «سجنٌ مفتوحٌ، للعمال القادمين من بلادها»، مُبرزةً كذلك ما قالته نقاباتٌ عماليةٌ دوليةٌ من أن العمال الموجودين في قطر ما هم إلا «أرقاء». كما لفتت المجلة الانتباه إلى التوقعات التي تفيد بإمكانية أن يلقى أربعة آلاف من هؤلاء العمال حتفهم بحلول موعد انطلاق المونديال، بفعل الظروف اللا إنسانية التي تسود مواقع البناء والإنشاء في الدويلة المعزولة. وقالت المجلة الأميركية في المقال إنه من المفيد مقارنة ما شهده الشهر الذي أُقيم فيه كأس العالم للسيدات الأخير في فرنسا من «أحداثٍ مجيدة»، بما سيراه العالم بعد ثلاث سنوات إذا أُبقي على المونديال الكروي في قطر، بكل ما يحيط به من شبهات، مُشددةً على أن العالم ينفق بشكلٍ باهظٍ على مهرجان الفساد والموت (الذي تستضيفه قطر).
وأكدت في ختام المقال على أن مونديال 2022 في قطر «يمثل كل ما هو عفنٌ بشأن الكرة العالمية» وهو ما دفعها للمطالبة بوضوح بـ «إلغاء (بطولة) قطر، وتخصيص الأموال (التي ستُكرس لها) للكرة النسائية».

اقرأ أيضا

البحرية الأميركية تبحث عن بحار مفقود في بحر العرب