الاتحاد

دنيا

الف بــــاء الحب (1)


قال تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون·
بداية أتوجه بالتهنئة الخالصة لقائد الدولة ومن يعاضده على حمل الأمانة وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا البلد آمناً مستقراً معطاءً منعماً بالخير والسداد وأن ترفرف على ترابه وسمائه ومن سكنه المحبة والاستقرار والسعادة، وأن ييسر الله لأهله ليكونوا من المحبين في مرضاة الله وأولي الأمر، وأن نتذكر من بذل المزيد من العطاء والحكمة وقدم الإرشاد والموعظة الحسنة لكل فرد في المجتمع والعالم لينهض بالوطن وأهله، من لا يُنسى وقد استضاءت بأعماله النفوس وإن غاب عن العيون، استقر مكانه في العقل والقلب، لمن أحببناه في الله والدنا الحبيب الشيخ زايد 'رحمه الله'، وأن نجعل مآثره أمام أعيننا وقلوبنا طوال ما حيينا وأن نُخلص له ولسلفه الذي على دربه اهتدى، وبمبادئه استنار، وكل عام وقادة الإمارات وشعبها وخيرها بازدهار وتفوق ونعمة·
فكرتنا اليوم قريبة من شغاف القلب وتراب الوطن· المشاعر فيها ممزوجة مع الانتماء والاحساس بمن نحب· ملتصقة بمبادئنا وما نعتقد، وأتمنى أن تسهم في تفهم وجهة نظر المحبوب وهو وطننا، أهلنا ، أزواجنا ، أولادنا، من نعيش معهم، ونعمل من أجل إسعادهم وإسعاد ذواتنا·
علامات المحبة
إدمان النظر إلى الأمر الذي أحبه، وإقبال العين عليه، فإن العين باب القلب والمعبرة عن ضمائره وأسراره·
كثرة ذكر المحبوب والحديث عنه، فمن أحب أمرا أكثر من ذكره، بل من إطرائه·
الانقياد لأمر المحبوب وإيثاره على مراد المحب، بل يتحد مراد المحب ويُرضي المحبوب· قلة صبر المحب عن المحبوب، وضعف قدرته على الابتعاد عنه أو الهجرة إلى غيره·
الاقبال على حديثه والانصات إليه، بحيث يتفرغ لحديثه سمعه وقلبه وتتحرك مشاعره·
محبة دار المحبوب وأهل بيته، ومحبة أحباب المحبوب وجيرانه وما يتعلق به، حتى طعامه وشرابه، ليصل إلى محبة الموضع الذي حل به·
الاسراع اليه في السير، وحث الركاب نحوه، وطي المنازل في الوصول إليه·
توقعات المحبوب
مراعاة المحبة خالصة لوجه الله· الانتماء·
مبادلة المحب مشاعره· الاخلاص·
الرضا عن العلاقة وتمتين روابطها·
التكيف مع سمات المحب والمحبوب·
التذكر الدائم لمبادئ المحب والمحبوب وقيمهم·
تطبيق ما يّسعد المحبوب·
التأقلم مع المتغيرات والتفتح لأي أفكار جديدة تنسجم مع المنظومة القيمية·
واقع الحب
على الرغم من شعوري بالتفاؤل لما ألاحظه من همة الأزواج والزوجات وأفراد المجتمع بمختلف شرائحهم في السعي للحصول على الرضا والسعادة وتوفير الأجواء الآمنة والمحبة لمن يحبون، وحرص إدارات المدارس والمؤسسات التربوية والاجتماعية لتحقيق عدة أهداف من أهمها الانتماء للوطن والقيم والعادات والتقاليد بباقة من الأنشطة والفعاليات، وتقديم الرعاية النفسية والاجتماعية لمن تتمكن من توجيههم إليها، إلا أنني أجد في الوقت ذاته وجود هفوات وثغرات في عملية بناء العلاقات· ومن أهم هذه العلاقات هي العلاقة بين الفرد ومن ينتمي إليهم··· دينه، وطنه، قيمه، عاداته، بني جلدته، أسرته، ذاته، زوجه أو زوجته، أولاده، من يحب أن يتعامل معه· وبالأخص فيما يتعلق بمفهوم الحب لدى البعض منهم· لا بد من إعادة مراجعة مفهوم الحب وتصحيحه لديهم، ليتحول من السيطرة على المحبوب، إلى التكيف مع رغباته· ومن الأنانية في الحصول على اهتمامه لوحده، إلى نشر السعادة على من حوله· ومن التكلف في التعامل معه ، إلى التلقائية والشفافية والصدق في العلاقة معه·
ومن واقع حياة الأزواج والأسر أجد أن البعض منهم، يفهم الحب··· عبودية· إن العبودية لله سبحانه وحده· ومنهم من يعتقد أن المحبوب لا يستحق أن يُمنح المشاعر الكاملة إلا إذا كان كامل الأوصاف، وفيه كل ما يحلم المحب في محبوبه، إلا أن الكمال لله وحده· ومنهم من يعتقد أن على محبوبه ألا يقع في الخطأ أبداً، ولكننا بشر وكل ابن آدم خطاء··· ومنهم المحب· فكيف نطلب ما لا نتمكن من عمله؟· ومنهم من يتصارع مع المحبوب كي لا يحب ويتعلق بغيره ومنهم الأسرة، العمل، الأصدقاء، هواياته، اهتماماته، وربما أولاده·
من أجل ذلك كتبت عدة مقالات تخص مفهوم الحب وطرق توظيفه للنهوض بالمجتمع وأفراده· فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنستمتع بمشاعرنا ونفكر بعقولنا ونمحص الأشياء ونزن السلوكيات، ونتفهم المشكلات ونسعى لحلها· فالحياة ليست على وتيرة واحدة كالماء ينساب من أعالي الجبال ويرتطم بالعديد من الصخور وينحصر بين الوديان، وقد يعاني من الشوائب والأحراش، إلا أنه يبقى صافيا نقيا ولا يتغير مذاقه عندما نوفر له الأجواء الطبيعية لمروره وتنقيته مما قد شابه أو زاحمه في مسيرته·
كذلك الحب فإنه فطرة فطرنا الله عليها، وبدأنا بتعلقنا بخالقنا ومن أحبهم وأحبوه وأخلصوا لنشر رسالته من الرسل والأنبياء وفي مقدمتهم حبيبنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وولاة أمرنا، وقادتنا، وأوطاننا التي نحيا بها، ومن يحيطون بنا· ومن سمات الصحة النفسية أن يتمكن كل فرد من العيش متكيفا مع من يحيط به· فلا يمكن أن يكون سويا إذا لم يحب أو يحب· فلكل منا أدواره ومهامه في التعامل مع من يحب، ومبادلته الود بالود، والطيب بالطيب، والعطاء بالعطاء، والانتماء بالولاء، والطاعة بالاحترام، والتسامح عن تقصيره· والأهم من كل ذلك السعي لتطوير محبوبه وذاته للمحافظة على العلاقة والابتعاد عن التمسك بالأخطاء، والتخلي عن العناد والمكابرة وتقبل النصح والحوار وتجنب الجدل والتبرير، ومحاولة التجرد من الأنانية والابتزاز والتسلط باسم الحب·
وكما قيل قديما: من يوقد شمعة خير ممن يلعن الظلام ألف مرة· فلنبدأ بإشعال الشموع لنحتفل بمولد دولة الإمارات منبع العطاء ومولد الحب لبلدنا ومن نحيا معهم وننتمي لأنفسنا وقيمنا ونرتقي بمشاعرنا·
ولنتذكر قول الحق : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها·
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه·

اقرأ أيضا