الاتحاد

عربي ودولي

إبراهيم البدوي الخبير الاقتصادي السوداني لـ "الاتحاد": عصابة "الإخوان" نهبت ثروات البلاد بشكل منظم

 إبراهيم البدوي

إبراهيم البدوي

أسماء الحسيني (الخرطوم)

أكد الدكتور إبراهيم البدوي، الخبير الاقتصادي السوداني، أن نظام العهد البائد عصابة كانت تحكم السودان، وأن سوء الإدارة والفساد المؤسسي سبب الأزمة الاقتصادية، نتيجة السياسة التي اتبعها تنظيم الإخوان في السودان، فقد قاموا بعد انقلابهم ووصولهم للحكم بفصل كل الكفاءات في الخدمة المدنية والجيش، ومارسوا عملية نهب منظم لثروات السودان الهائلة. وأعرب البدوي عن تفاؤله بتحسن الأوضاع خلال الفترة الانتقالية، عندما يتم ضبط الميزانية وترشيد الإنفاق، وتعبئة وتخصيص الموارد بطريقة سليمة.
ويقول البدوي، المرشح لحقيبة الاقتصاد في الحكومة الانتقالية، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، إن السلطة الانتقالية عليها تبني برنامج 200 يوم الإسعافي لتثبيت الاقتصاد الكلي وإعادة هيكلة الموازنة وملاحقة الفساد وتصفية التراكم الرأسمالي غير الشرعي لطبقة الإنقاذ الطفيلية، في إطار النظم القانونية. واقترح استراتيجية للنمو المستدام والتحولات الهيكلية، ومكافحة الفقر، عبر تحقيق نمو سريع ومستدام في إطار برنامج محكم، يساهم في بناء السلام، وتوفير الفرص المتكافئة.
وحول الشعار الذي اتخذه الشباب السودانيون لثورتهم «حرية، سلام وعدالة»، قال البدوي إنه يمكن أن يمثل إطاراً لبرنامج اقتصادي للنهوض بالبلاد، ويظل المفهوم المباشر للحرية كأمر بدهي شديد الارتباط بالحريات السياسية والفردية التي هي اللبنة الأساسية لكون الشعب حراً سيداً في بلده، إلا أن الحرية بهذا المعنى تظل أيضاً غير مكتملة إذا لم يتم تضمين «الحرية الاقتصادية» كمكون محوري لمفهوم الحرية.
وأضاف «بنظرة سريعة للموازنات المتعاقبة لحكم الإنقاذ أو الجبهة الإسلامية، لابد أن نقرر بأنه في واقع الأمر لم توجد رؤية تنموية تهدف إلى بناء اقتصاد قوي وتحقيق نمو عريض القاعدة وعدالة اجتماعية متينة ومستدامة، تمكن المواطن من ممارسة حريته الاقتصادية المستحقة، لقد كان نصيب التعليم والصحة مجتمعين في عهد النظام البائد أقل من 10% من الميزانية، بما في ذلك الحقبة النفطية، ما ترتبت عليه آثار كارثية على حاضر ومستقبل البلاد، ولم يتعد الإنفاق على قطاعي الزراعة والصناعة 10%، ما كرس الأزمة الهيكلية المستحكمة للاقتصاد السوداني، وفي المقابل فإن دولاً أفريقية ناهضة خصصت حوالي 35% من موازناتها للتعليم والصحة».
ويرى الخبير السوداني أن البرنامج اللازم لتأمين الحرية الاقتصادية وتعزيز الحريات الأخرى السياسية والفردية، لابد أن يستهدف بناء رأس المال البشري كأولوية استراتيجية، عن طريق تخصيص الموارد الكافية للتعليم والصحة والتدريب والتأهيل المكثف، وتقديم التسهيلات التمويلية لرواد الأعمال لإنشاء الشركات المتخصصة في تطبيقات أدوات الاقتصاد الرقمي في القطاعات الخدمية والإنتاجية.
وقال البدوي إن إنجاز هذا البرنامج سيتطلب تحولاً جذرياً في تعبئة وتخصيص الموارد في الدولة، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه من دون إرادة سياسية قوية ذات رؤية اقتصادية علمية.
أما عن تحقيق السلام، فأكد الدكتور البدوي أنه شرط لازم للتنمية والنهوض الاقتصادي، ولكن في المقابل فإن غياب أو عدم تكافؤ فرص التنمية يظل من أهم أسباب اشتعال النزاعات والحروب الأهلية، على وجه الخصوص، عندما يرتبط التفاوت التنموي بتهميش بعض مكونات المجتمع، على أسس الهوية (جهوية، دينية أو إثنية)، فالمضمون الاقتصادي للسلام لابد أن يُبنى على قناعة راسخة بأن كل الشعب السوداني قد كان مهمشاً ما عدا القليل من منسوبي النظام، سواء أكان ذلك كنتيجة لتوجهات عنصرية حمقاء استهدفت كيانات اجتماعية أم مناطق بعينها، أم بسبب سياسات التمكين والفساد المؤسسي الذي سبب التضخم المفرط وانهيار الإنتاج وتردي الخدمات، ما ألحق الدمار بكل أرجاء البلاد.
وأوضح أن الشباب هم الشريحة الأكثر تأثراً بأي انهيار اقتصادي، وعليه يجب أن يستهدف المنهج الاقتصادي لبناء السلام المجتمعي التركيز عليهم تعليماً وتأهيلاً وتوفيراً لفرص العمل اللائقة، وإعطاء الأولوية لإعادة إعمار أقاليم دارفور وجنوب النيل الأزرق بتوفير الخدمات، وانتهاج سياسة اقتصادية تنموية في الزراعة، والتصنيع الزراعي والخدمات والبنية التحتية، بهدف بناء اقتصاد متنوع.
ودعا البدوي إلى ضرورة العمل خلال الفترة الانتقالية من أجل تثبيت الاقتصاد الكلي وتطوير السياسة المالية والنقدية وسعر الصرف، وملاحقة الفساد وتصفية مكاسب طبقة الإنقاذ الطفيلية، وإنشاء صندوق الإعمار وبناء القدرات.
وعن السودانيين بالخارج، قال البدوي إن عددهم يقدر بأكثر من خمسة ملايين نسمة، يعيشون ويعملون في مختلف دول العالم، ويتمتعون بخبرات ومؤهلات نوعية، فضلاً عن أن جلهم يمكن اعتبارهم من ذوي القدرات المادية، ولم يتوانوا في تقديم الدعم والتأييد لهذه الثورة بصورة لم يسبق لها مثيل، بالتأكيد يشكلون رصيداً مهماً في دعم برنامج إسعاف الاقتصاد والبناء والإعمار على المديين القريب والبعيد، ما يستدعي التشاور معهم لوضع خطة لاستقطاب مساهماتهم المادية والمهنية في هذا البرنامج الوطني الكبير.

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في اشتباكات بريف إدلب