الاتحاد

عربي ودولي

27 قتيلاً بينهم صحفي فرنسي بارز في سوريا

مدنيون يفرون من مكان سقوط القذيفة التي أوقعت 8 قتلى بينهم الصحفي الفرنسي في حمص (أ ف ب)

مدنيون يفرون من مكان سقوط القذيفة التي أوقعت 8 قتلى بينهم الصحفي الفرنسي في حمص (أ ف ب)

لقي 27 شخصاً على الأقل مصرعهم برصاص الأجهزة الأمنية وقصف وهجمات في سوريا أمس بينهم الصحفي الفرنسي المخضرم جيل جاكييه الذي يعمل لقناة “فرانس 2” التلفزيونية، أثناء قيامه بتغطية في حمص، ليكون بذلك أول صحفي غربي يلقى مصرعه بهذه البلاد منذ اندلاع الاضطرابات منتصف مارس الماضي. وسارع وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إلى القول إن باريس طلبت “توضيحاً كاملاً لملابسات” مقتل الصحفي جاكييه (42 عاماً)، مشدداً في بيان “نطالب بتحقيق بهدف التوضيح الكامل لملابسات هذه المأساة” التي حصلت في حمص وسط سوريا. بالتوازي، أعربت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند عن “أسف” بلادها لمقتل الصحفي الفرنسي بينما كان يعد تحقيقاً في حمص، قائلة “نأسف لمقتله..بخلاف الالتزامات التي قطعها للجامعة العربية، يستمر الرئيس السوري بشار الأسد في ارتكاب أعمال عنف ضد شعبه ولا يوفر للصحفيين..الظروف الملائمة” للعمل.
في غضون ذلك استقال الجزائري أنور مالك أحد المراقبين العرب من البعثة المكلفة التحقق من مدى التزام النظام السوري بخطة السلام العربية، من المهمة التي وصفها بـ”مسرحية”، مشككاً باستقلالية البعثة واتهم حكومة الرئيس بشار الأسد بارتكاب “جرائم حرب” واستغلال المراقبين للبقاء في الحكم، حسبما ما أوردت قناة “الجزيرة” القطرية. بالتوازي، أعلنت الجامعة العربية أن علقت قراراً بإرسال المزيد من المراقبين الجدد إلى سوريا عقب الهجوم الذي تسبب بإصابة 3 من أعضاء البعثة في اللاذقية. من جهة أخرى أعلن مسؤول في الجامعة أن ما ذكره المراقب أنور مالك بشأن أسباب استقالته “عار تماماً عن الصحة”، مبيناً أن “مالك كان مراقباً بالفعل ضمن البعثة، ولكنه ظل ملازماً للفراش في مقر إقامته بأحد الفنادق السورية بسبب مرضه، فكيف له أن يقول ما ذكره”.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن 8 أشخاص على الأقل قتلوا بينهم صحفي غربي وأصيب 25 آخرون بهجوم استهدف حشداً مؤيداً للنظام الحاكم بمدينة حمص، بينما قال المرصد السوري الحقوقي أن قذائف سقطت بين أحياء عكرمة والنزهة بحمص، بينما كان وفد الصحفيين موجوداً، مبيناً أن “صحفياً غربياً و6 سوريين قتلوا. وقال مصور لفرانس برس إن قذيفة سقطت على مجموعة من الصحفيين كانوا يجرون تحقيقاً في المدينة التي تشكل معقلاً للحركة الاحتجاجية. وأوضح المصور أن عدداً من أعضاء المجموعة جرحوا أيضاً لكنه لم يتمكن من تحديد عددهم. وتابع أن أحد الجرحى صحفي بلجيكي أصيب في عينه. وكانت مجموعة الصحفيين موجودة في حمص في إطار رحلة نظمتها السلطات السورية التي تحد من تنقلات وسائل الإعلام الأجنبية في سوريا.
وقالت قناة “فرانس 2” التلفزيونية الفرنسية في بيان إن مراسلاً لها قتل في سوريا أمس. وذكرت “علم تلفزيون فرانس 2 ببالغ الحزن وفاة المراسل جيل جاكييه في حمص” مضيفة أنها لا تعلم تفاصيل بشأن ظروف وفاته. وأضافت المحطة أن جاكييه الذي عمل في السابق بالعراق وأفغانستان ذهب إلى سوريا بدعوة من الحكومة. من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “قذائف هاون أو آر بي جي سقطت على المنطقة بين أحياء عكرمة والنزهة”، بينما “كان وفد صحفي موجوداً هناك”. وأضاف أن “صحفياً غربياً و6 سوريين قتلوا” كما “سقط جرحى”. وأكد المرصد أنه “لا يعلم ما هو مصدر القذائف لكن الناشطين في المدينة يتهمون السلطات”، مطالبين “بفتح تحقيق في الحادث”.
وجاكييه هو أحد كبار مراسلي فرانس 2 منذ 1999. فقد غطى وقائع الحرب في العراق وأفغانستان وكوسوفو وإسرائيل. وأعد عدداً كبيراً من التحقيقات لبرنامج “موفد خاص” الشهير في فرنسا. وبدأ عمله في شبكة “فرانس 3” العامة في تحرير الأخبار الإقليمية، ثم انتقل إلى تحرير الأخبار الوطنية في 1994. وحصل في 2003 على جائزة البير لوندر التي تكافىء الصحفيين، عن تحقيق أعد بالمشاركة، خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية والعملية التي شنها الجيش الإسرائيلي في أبريل 2002.
كما ذكر المرصد أن 6 مدنيين قتلوا أمس، برصاص الأمن السوري ببلدة كفرنبودة بمحافظة حماة، خلال إطلاق نار واقتحام البلدة من قبل قوات نظامية تشتبك مع منشقين. وقالت وكالة الأنباء السورية إن ضابطاً برتبة عقيد وجنديين آخرين لقوا مصرعهم، وأصيب اثنان بنيران “مجموعة إرهابية” خارج دمشق، مبينة أن ضابط برتبة عقيد أيضاً تم اختطافه بمحافظة حمص.
من جانب آخر، يشكل انسحاب الجزائري أنور مالك الذي غادر سوريا، من بعثة المراقبين الاستقالة الأولى من صفوف الفريق العربي، منذ بدء عمله في 26 ديسمبر الماضي. وقال في لقاءين مع قناة الجزيرة الإخبارية وموقع الجزيرة نت “انسحبت من بعثة المراقبين العرب ببساطة لأنني وجدت نفسي أخدم النظام ..وأشعر أنني أعطيت النظام فرصة أكثر ليمارس القتل، ولا أستطيع أن أمنع هذا القتل”. وأضاف مالك الذي كان يرتدي السترة البرتقالية المميزة لفريق المراقبين العرب “شاهدت الباطل..شاهدت الكذب..شاهدت الجثث..ما لا يمكن أن أصمت عليه، ولذلك رأيت أن أتكلم”.
وتابع بالقول “أنا كنت في حمص لم يتم سحب آلية عسكرية إلا الآليات المحاصرة من الجيش السوري الحر”، في إشارة إلى المجموعة التي كونها عسكريون منشقون عن الجيش النظامي.
ومضى يقول إن القناصة موجودون في كل مكان ويطلقون النار على المدنيين. وأضاف “رأينا جثثاً جلدها مسلوخ ومعذبة بشكل بشع..وفي الحقيقة الجرائم التي رأيتها فاقت جرائم الحرب.أصبح (النظام) يقتل من الأطراف الموالية من أجل أن يقنع المراقبين بأنهم يؤدون واجبهم كما ينبغي، ويكسب تعاطفهم”. وروى تفاصيل مشاهداته خلال أسبوعين قضاهما في حمص التي دعا إلى إعلانها منطقة منكوبة قائلاً هناك “مشاهد مروعة في كل من بابا عمرو والخالدية والسلطانية وباب السباع”. وأكد مالك زيارة معتقل للأمن السياسي وجد فيه “مساجين في حالة يرثى لها..وهناك آخرون في مناطق منع المراقبون من زيارتها”. وقال إن “الأطفال يقتلون ويتم تجويعهم وتخويفهم، هناك مشهد لأم عجوز عمياء تبكي ابنها وقد رأيناه جثة ظهرت عليها آثار التعذيب وجلده منزوع..كان الوضع مأساوياً”.
ويحمل النظام السوري مسؤولية التظاهرات والاضطرابات المستمرة منذ منتصف مارس الماضي، إلى “عصابات إرهابية مسلحة” يحركها الخارج. لكن المراقب الجزائري أكد في هذا السياق أن “التظاهرات التي رأيتها كانت كلها سلمية، ولم أشاهد ميليشيات مسلحة كما يدعي النظام”. ورأى مالك أن “النظام جاء بالمراقبين ليكسب الوقت. أحياناً يخرج معنا ضباط مخابرات على أساس أنهم سائقون من أجل أن يدخلوا الأحياء، ويطلعوا على ما يجري فيها. النظام يستغل المراقبين من أجل أجندة معينة والحفاظ على كيانه ووجوده فقط”. وتابع “الإفراج عن المعتقلين مسرحية..يختطف ناس من الشوارع عشوائياً، ويتركون في السجن، وبعد ذلك يتم استدعاؤنا على أساس الإفراج عن المساجين”. وقال “تم زج عسكريين وضباط مخابرات على أنهم مساجين، وهذا من خلال تجربتي لأني شممت أناساً عليهم رائحة عطور نساء، فمن أين أتت هذه العطور؟”. وأضاف مالك “أما الأشخاص الحقيقيون الذين طالبنا بالإفراج عنهم وفقاً لقوائم جاءتنا من المعارضة، فإنه لم يفرج عن أي منهم”.وأضاف مالك أن “بروتوكول الجامعة العربية الخاص ببعثة المراقبين لا يمكن تطبيقه في الواقع”، محذراً من نشوب “حرب أهلية وطائفية مدمرة”.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة