الاتحاد

الاقتصادي

محمد بن راشد يطالب أميركا بالانسحاب من العراق وإعادة الإعمار

دبي ـــ عاطف فتحي ـــ حسين الحمادي ـــ سامي عبد الرؤوف ــــ تحرير الأمير:
طالب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، القوات المتحالفة بالخروج من العراق وترك المسؤولية للعراقيين لتحمل أعباء دولتهم وقيادتها نحو عودة الاستقرار والتقدم، لافتاً إلى أن أميركا دولة متحضرة وكبيرة وشعبها طيب، إلا أنها - أميركا - اخطأت في العراق، ممــــــثلاً لهذه الأخطاء باختيار بريمر الذي ارتكب الكثير من الأخطاء خلال حكمه لهذه الدولة التي عانت منذ عقود من ويلات الحروب·
وقال ولي عهد دبي في تصريحات صحافية أمس على هامش افتتاح مؤتمر القيادات العربية الشابة: لقد عانى العراق وشعبه الأمرين وآن له أن يستريح ويستقل، وفي المقابل يجب على الجميع أن يساعد العراق ويحافظ على وحدته، مشيراً إلى ضرورة الوقوف بجوار العراق لأنه يعاني من الانكسار وفقد مقومات الحياة وخاصة في مجال الأمن وانتشار السرقة وغياب الجوانب الصحية والتعليمية، منوهاً إلى أهمية أن يكون الانسحاب مرحلي يبدأ بالانسحاب من الشوارع والمدن· ودعا سموه القوات المتحالفة إلى ترك (عمل العضلات) في العراق واللجوء إلى العقل، مشدداً على أن العنف لا يولد إلا عنقاً، ممثلاً لذلك بالوضع في العراق وفلسطين، مشيراً إلى أن الفظائع التي تحدث في العراق تفوق بكثير ما نراه في وسائل الإعلام أو نقرأه في الصحف، حتى أصبحنا نسمع عن سجون خاصة لمليشيات وطوائف·
وطالب ولي عهد دبي بإعادة بناء العراق وتوفير احتياجاته لممارسة حياته مرة أخرى بصورة طبيعية واستقرار، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأميركية جاءت للإصلاح، وهو ما يستحيل معه أن يتركوا العراق في هذه الحالة المتردية، مؤكداً أن إعادة الاعمار للعراق ستساعد على ظهور أميركا بوجه حضاري حتى لا تتحول العراق إلى (وصمة عار) في جبينها·
ورداً على سؤال حول رؤية سموه للتطورات الكبيرة التي تحدث في دبي بصفة خاصة وللإمارات بصفة عامة، أكد سموه أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في تطورٍ مستمر وستصل إلى مصاف الدول المتقدمة على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الإمارات تمتلك كل مقومات النجاح البشرية والمادية وهو ما سيجعلنا في أعلى المراتب، لافتاً إلى أنه رغم ما حققته دبي من نجاحات إلا أننا مازلنا في أول الطريق ولدينا الكثير يمكن أن نقدمه، مؤكداً أن الإمارات بدأت التطوير والنجاح ولن تتوقف·
وعن الخطط المستقبلية لدعم الشباب ومنظمة القيادات العربية الشابة، قال ولي عهد دبي: يوجد لدينا الكثير من الخطط والرؤى التي نسعى إلى تنفيذها لضمان دعم القيادات الشابة على مستوى العالم العربي، مشيراً إلى أن هذه الخطط تعتمد نظام التدرج والمراحل في التنفيذ وهو ما يضمن لها الاستمرارية ومواكبة المتغيرات، مؤكداً أهمية وجود مثل هذه الخطط لتأثيرها المباشر في دعم العنصر البشري، مشدداً على أن الاستثمار الحقيقي يكون في الإنسان·
وقال ولي عهد دبي: هؤلاء الشباب المشاركون في المؤتمر هم القيادة الحقيقية للمستقبل، وأملنا فيهم كبير واجتماعنا اليوم معهم خطوة ايجابية تأتي في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن المنظمة العربية للقيادات الشابة نجحت في توفير هذه العناصر وتدريبهم وفق أحدث الوسائل وهو ما يبعث على التفاؤل، منوهاً أن دبي أصبحت تمتلك أكثر من صف قيادي حتى أضحت عندها صف أول وصف ثان وثالث من الأشخاص القادرين على تولي القيادة·
ورداً على سؤال من طالبات جامعة زايد حول دور المرأة الإماراتية في صناعة المستقبل، قال سموه: أنا فخور ببنت الإمارات التي وصلت إلى درجة عالية من الاستيعاب والتعليم حتى نالت المراكز المتطورة وحققت نجاحات كثيرة، مؤكداً تفاؤله بأداء الفتاة الإماراتية ومشاركتها في صناعة المستقبل الباهر للدولة، مشيراً إلى أن المرأة الإماراتية تنال أفضل المراكز في دبي وأصبحت تستحوذ على ما يقرب من 70 بالمئة من المراكز الأولى· وفي كلمته خلال افتتاح مؤتمر القيادات العربية الشابة قال ولي عهد دبي: بدون قيادات تختزن مقومات القادة وخصالهم، فإن الاصلاح في العالم العربي سيكون دون المستوى المأمول، وستكون الحصيلة إعادة إنتاج نماذج فاشلة والإخفاق في كافة الميادين، ومن هنا، حرصنا في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ البدايات على إعداد القيادات ودفعها إلى مواقع المسؤولية، وهي تشارك اليوم ليس فقط في إدارة مسيرة التنمية، بل أيضا في إعداد صفوف جديدة من القيادات الشابة·· ومن هنا أيضا يأتي اهتمامنا بالمنظمة العربية للقيادات الشابة، وحرصنا على دعمها لكي نتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها·· فدور القيادات يقرر في النهاية إمكانية النجاح والفشل، في السياسة كما في الاقتصاد، وفي التعليم كما في الرياضة، وفي أوقات اليسر وأوقات العسر، وفي أوقات الحرب وأوقات السلم· وكما تنال القيادات ميزة المناصب، ومجد الإنجاز والفوز والانتصار، تتحمل أيضا مسؤولية الإخفاق والفشل والهزيمة·
وأضاف: بالنسبة لنا في العالم العربي، فإن التقييم الموضوعي لحصاد السنوات والعقود الماضية، يلقي على كاهل القيادات المعنية، مسؤولية وقائع الفشل وتواضع الإنجازات·· لا نريد لهذا الفشل أن يتكرر، بل ليس مسموحاً له أن يتكرر، وليس مقبولاً تبريره بقلة الإمكانيات أو بكثرة التدخلات الأجنبية، لأن في ذلك وصفة للخمول والكسل والإمعان في التقصير، فجدارة القيادة تُمتَحنْ في الأوقات الصعبة، خصوصاً وأن الناس في العالم العربي لم يتأخروا يوماً عن البذل والعطاء وأداء الواجب وتلبية النداء، وتحملوا كافة أخطاء القيادات الناجمة عن الضعف والشللية والفساد·· ولم يعد بإمكانهم أن يتحملوا أكثر، أو يصبروا أكثر، وهذا ما يفسر حالات القلق والتوتر والاحتقان في بعض المجتمعات العربية·
وقال سموه: برغم الحصاد المر للحقبة الماضية فإن إشارات التغيير والإصلاح قد بدأت تظهر في معظم البلدان العربية، مما يقدم لكم وللأجيال العربية الشابة فرصة التحرر من الخيبة والإحباط واليأس، عليكم تعزيز هذه الإشارات، لأن العمل للمستقبل يتطلب نفسيات سوية، وتفاؤلاً وثقة بالذات، وأملاً في تحسين الأحوال، وتحقيق الأهداف المستندة إلى الواقع وليس إلى قوالب نظرية تجاوزها الزمن، أو شعارات في عالم الأوهام·
وأضاف: لا بديل لكم عن الفهم الواقعي للعالم، ومتابعة مستجداته الكثيرة، ومواكبة انتقاله السريع نحو عولمة الاقتصاد والأسواق، وما يترتب على ذلك من آثار سياسية واجتماعية وثقافية، مدركين أن الأقوياء اقتصادياً أقوياء سياسياً، وأن الضعفاء اقتصادياً مهمشون سياسياً وثقافياً وحضارياً، إننا نتطلع عبركم إلى نخبة من القيادات الملتزمة بأساليب عمل أفضل، وشجاعة تتحدى السائد والنمطي، وشفافية تواجه الفساد والإفساد، وإيمان عميق بأن المستقبل يكمن في التغيير والإصلاح·
فريق الأسود
وأضاف سموه: عليكم أن تصلوا إلى أبعد من الحدود المألوفة، وألا يحبطكم أي إخفاق عن المحاولة مرة أخرى، وأن تبادروا دائماً، لأن من ينتظر اللحظة التي تتحسن فيها الأحوال لن يبدأ ابداً، ولكي تكونوا كذلك، لا بديل لكم عن فريق العمل القوي، لا تخافوا من الأقوياء، بل خافوا من الضعفاء والمترددين·· ويحضرني هنا المثل الذي يقول: من الأفضل أن يقود الأسد قطيعاً من الخراف عن أن يقود خروف قطيعاً من الأسود ·· أريدكم في ملتقى القيادات العربية الشابة أن تكونوا أسوداً، وأن تعملوا على قيادة أسود، فالقائد الناجح هو من يعتني بمساعديه واتباعه، ويشجعهم ويعلمهم الجرأة والحكمة، ويبث فيهم روح الإقدام والشجاعة·· لذلك فهو يحتاج فريقاً يساعده وينفذ رؤيته، فهل يختار القائد فريقه من المرتعشين الموافقين على كل شيء وربما المنافقين، أم يختار الأسود الذين يقوى بهم، ويقتحم الصعاب، ويقهر ما يبدو مستحيلاً؟!
وقال سموه: وصيتي لكم أيها الأخوة أن تكونوا أسوداً وأن تحرصوا على قيادة أسود يبادرون ويقترحون ويناقشون وينجزون·· إن ثمن القيادة هو المسؤولية·· ومسؤوليتكم تتعدى أنفسكم ومؤسساتكم وشركاتكم لتصل إلى مجتمعاتكم وأمتكم، ففي النهاية، لدينا مقياس واحد للنجاح، هو تَحَسن حياة الناس وحصولهم على احتياجاتهم المادية والمعنوية·· لذلك يجب ألا يقل اهتمامكم بالقضايا العامة عن اهتمامكم بشؤونكم الخاصة·· عليكم دور الإصلاح الداخلي في بلدانكم، بل أنتم طليعة الإصلاح وقادته·· وعليكم دور في الإصلاح الفكري وتطوير التعليم والنهوض بالمرأة، ومواجهة الظواهر الشاذة كالعنف والتطرف والتكفير والتعصب·· وعليكم دور في تعزيز التعاون بين البلدان العربية، فإذا كان السوق الدولي الضخم قد أصبح حقيقة واقعة، فمن الأولى رفع الحواجز بين الأسواق العربية، لزيادة التبادل التجاري والاستفادة من ميزات الحجم الكبير، أسوة بما يحدث في أقاليم العالم· وخاطب سموه الحضور قائلاً: الإمكانيات متوفرة والفرص موجودة، ونقطة انطلاقنا هي الحاضر وهدفنا هو المستقبل·· ويجب أن نقرر كيف نصنع المستقبل، ونصنع التنمية، نحن أولى بصنع مستقبلنا ولدينا القدرة على ذلك، لكن من لا يستطيع المشاركة في صنع المستقبل، فعليه أن يترك موقعه لآخرين قادرين·· يجب أن نخطط ونجتهد لتحقيق أهدافنا·· والله عز وجل لا يضيع جهد المجتهدين·

اقرأ أيضا

وزير الخزانة الأميركي: واشنطن ترفض ضريبة الخدمات الرقمية الأوروبية