الاتحاد

الاقتصادي

«النقد الدولي» يرفع توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات لتتجاوز 4,5%

جانب من المؤتمر (تصوير إحسان ناجي)

جانب من المؤتمر (تصوير إحسان ناجي)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

يعتزم صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات للعام الحالي، إلى أكثر من 4,5%، مقارنة مع مستوياته الحالية البالغة 4,4%، نتيجة للأداء القوي الذي يحققه اقتصاد الدولة في مجالات مختلفة، وفقاً لمسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق.
وقال أحمد خلال مؤتمر صحفي لإطلاق تقرير «مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في دبي أمس إن الدولة شهدت مستوى واسعاً من الأنشطة الاقتصادية هذا العام، الأمر الذي قد يدفع بعثة صندوق النقد الدولي المتواجدة في الإمارات حالياً لرفع توقعات النمو الاقتصادي.
غير أن الصندوق حث على اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية التي تضمن استدامة نمو القطاع العقاري في الإمارات، وخاصة في دبي خلال السنوات المقبلة، من خلال صد أي محاولات قد تعيد ظاهرة «الصفقات المضاربية» التي تضر بالقطاع.
وأشار أحمد إلى أنه على الرغم من توقع بقاء ضغوط التضخم مكبوحة في الإمارات والمنطقة عند مستوى 3% هذا العام، بسبب تراجع أسعار الواردات واستمرار توافر العمالة الوافدة بأجور منخفضة، إلا أن الارتفاع السريع في أسعار الإيجارات بدبي مع تعافي قطاع العقارات بدعم من الفوز باستضافة «اكسبو 2020»، وهو تطور يقتضي المراقبة الدقيقة تحسباً لدخول الاقتصاد في نوبة من النشاط المحموم.
وأكد ترحيب الصندوق بالإجراءات الحكومية التي اتخذت للحد من الارتفاعات في أسعار العقارات وردع المضاربات من خلال القيود على الإقراض العقاري، إضافة إلى قيام دائرة الأراضي والأملاك في دبي بزيادة رسوم التسجيل العقاري من 2 إلى 4% في أكتوبر الماضي، قائلاً إنها «خطوات في الاتجاه الصحيح» من شأنها الحد من المضاربة ومنع حدوث تقلبات حادة في الدورات الاقتصادية، لكن حان الوقت لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة وأكثر قوة لوقف أنشطة المضاربة على أسعار العقارات في دبي».
وأشار إلى أن هونج كونج اتخذت في وقت سابق إجراءات احترازية لمنع ارتفاع أسعار العقارات عندما فرضت رسوم تسجيل بلغت 15% من سعر العقار إذا تم بيع العقار خلال 6 أشهر، لافتا إلى أنه بجانب الإجراءات الاحترازية من القطاع المصرفي، يمكن أن تتخذ الحكومة إجراءات قوية لمنع المضاربات على العقارات.
ودعا مسعود أحمد دول مجلس التعاون الخليجي، إلى تنويع مصادر الدخل والإيرادات من القطاعات غير النفطية، قائلا إن «الدول النفطية في مناطق أخرى من العالم تقدم في هذا الشأن أكثر من دول مجلس التعاون، فالرؤية يجب أن تمتد للمدى الطويل من خلال توسيع الأنشطة غير النفطية وتنويع الاقتصادات الخليجية».
وتوقع تقرير صندوق النقد الدولي في تقريره الذي تم إطلاقه بالتعاون مع مجلس دبي الاقتصادي، نمو إجمالي الناتج المحلي في الإمارات هذا العام بنسبة 4,4%، بسبب استمرار قوة النشاط غير النفطي واستقرار الإنتاج النفطي، مشيرا إلى أن القطاعات غير النفطية، وخاصة البناء وتجارة التجزئة، ستظل هي محرك النشاط الاقتصادي، بدعم من مستويات الإنفاق العام المرتفعة على البنية التحتية والائتمان المصرفي القوي.
وتوقع أن التقرير أن يتحرك معدل تضخم أسعار المستهلكين في الإمارات خلال العام الجاري ليصل إلى 2,2% مقارنة مع 1,1% في العام الماضي، وأن يزيد إلى 2,5% في العام المقبل، مرجحاً كذلك زيادة رصيد المالية العامة الكلي على مستوى الحكومة ليشكل نسبة 7,9% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع نسبة 7,1% في العام الماضي، وأن يشكل رصيد الحساب الجاري نحو 13,3% من الناتج مقارنة مع 14,9% في العام 2013.
وقال صندوق الدولي إن تراجع إنتاج النفط أدى إلى كبح النمو في البلدان المصدرة، متوقعاً أن يرتفع النمو هذا العام تماشياً مع التحسن في آفاق الاقتصاد العالمي، وذلك مع استجابة الإنتاج والصادرات النفطية لتعافي الاقتصاد العالمي، بينما يظل النشاط الاقتصادي غير النفطي يستمد الدعم من مستويات الإنفاق الرأسمالي العام المرتفعة في القطاع العام ومعدلات الائتمان المتزايدة الموجهة للقطاع الخاص.
وفي البلدان المستوردة للنفط في المنطقة، توقع الصندوق أن تستمر معدلات النمو المتواضعة ولكن محركات النمو قد تبدأ في التغير، وسيظل النمو يستمد قوته من الاستهلاك الممول من تحويلات العاملين في الخارج والإنفاق الكبير على أجور القطاع العام، لكن الاستثمارات المخططة يمكن أن تحفز النشاط الاقتصادي نتيجة لزيادة الإنفاق على البنية التحتية وتحسن مستوى الثقة مع التقدم في مسيرة التحول السياسي.
وأشار مسعود أحمد إلى أن البلدان المصدرة للنفط تواجه تحدياً على المدى الأطول يتمثل في الحد من اعتمادها على النفط، فزيادة عرض النفط من المصادر غير التقليدية والكفاءة المتزايدة في استخدام الطاقة، يفرضان ضغوطاً خافضة لأسعار النفط التي تنقلب بدورها تحت تأثير تذبذب التوقعات المتعلقة بنمو الطلب العالمي والمخاطر الجغرافية – السياسية.
وأوضح أن تناقص الإيرادات النفطية ساهم بالفعل في تراجع فوائض المالية العامة لدى البلدان المصدرة للنفط بشكل عام خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ساهمت فيه أيضاً زيادة الإنفاق العام، بما في ذلك الإنفاق على الأجور وعلى دعم الطاقة، ولم يقتصر أثر زيادة تنويع الاقتصاد على الحد من تقلب الناتج وإيرادات المالية العامة، بل يمتد أيضاً إلى تعزيز النمو الاقتصادي الممكن وتوفير المزيد من فرص العمل في القطاع الخاص للقوة العاملة التي تشهد أعدادها نمواً سريعاً.
وأشار إلى أنه يمكن أن تساعد الإصلاحات الهيكلية المكثفة على دعم الثقة والاستفادة مما تتمتع به من إمكانات هائلة لتحقيق نمو مرتفع ومستمر في القطاع غير النفطي وفي توفير فرص العمل.
مواجهة الصدمات
ولفت التقرير إلى أنه من شأن الاحتياطيات الوقائية الكبيرة أن تمكن معظم دول مجلس التعاون الخليجي من التصدي للصدمات الكبيرة التي قد تتعرض لها الإيرادات النفطية على المدى القريب، غير أن فوائض مالياتها العامة تتجه إلى التناقص مع مرور الوقت، وتناقص أسعار النفط، وكذلك دعم الطاقة السخي الذي يرفع الاستهلاك المحلي على حساب الصادرات في بعض البلدان.
وأشار التقرير إلى أنه وفي سياق نمو مطرد في القطاعات غير النفطية، يعمل عدد كبير من البلدان على اتخاذ الإجراء الملائم بسحب دفعة التنشيط المالي التي بدأت أثناء الأزمة المالية العالمية، لافتا إلى أنه وعلى المدى المتوسط، سيساعد ضبط أوضاع المالية العامة على تعزيز صلابة البلدان في مواجهة الصدمات والحفاظ على ثرواتها للأجيال المقبلة.
وقال التقرير إن خفض الاعتماد على النفط سيؤدي إلى رفع نمو الإنتاجية وتعزيز النمو والحد من تقلب الناتج، حيث حقق كثير من البلدان تقدماً في تنويع الاقتصاد، كما يتضح من تزايد نسبة الناتج غير النفطي من إجمالي الناتج المحلي الكلي.
وأشار التقرير إلى أنه في مجلس التعاون الخليجي، يمكن دعم جهود التنويع بتحويل الاهتمام من كم الإنفاق الرأسمالي إلى جودته، وزيادة فرص الحصول على التمويل أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير أسواق الدين المحلية، وزيادة مشاركة الإناث في سوق العمل، وفي البلدان غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، يعتبر تحسين البنية التحتية والبيئة الأمنية ومناخ الأعمال متطلبات حيوية لتنويع الاقتصاد.
وبعد الانتهاء من الاستعراض، أقيمت جلسة حوار تحت عنوان «دول مجلس التعاون الخليجي في ظل اقتصاد عالمي مضطرب.. خيارات للمستقبل» تناولت الجلسة عددا من القضايا الهامة المتعلقة بواقع ومستقبل دول المنطقة لاسيما في ظل المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

رئيس بعثة صندوق النقد للإمارات:

إعادة تمويل التسهيلات الائتمانية من أبوظبي رسخت المؤشرات الإيجابية لاقتصاد دبي


قال هيرالد فينجر، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للإمارات، إن اتفاقية إعادة تمويل التسهيلات الائتمانية التي حصلت عليها حكومة دبي من أبوظبي والمصرف المركزي بقيمة 20 مليار دولار، رسخت المؤشرات الإيجابية في الأسواق، ووفرت رؤية أكثر وضوحاً للمستقبل، مشيراً إلى أن تمديد أجل القرض مناسب، ويعزز الثقة بالسوق المحلي على المدى المتوسط.
وأكد فينجر في تصريحات على هامش المؤتمر أن تمتع النظام المصرفي في الدولة بمستوى أكبر من السيولة يمنحه القدرة على تمويل العديد من المشاريع الكبيرة المزمع تنفيذها في الدولة، وبالتالي دعم خطط النمو الطموحة.
وأضاف: «في الوقت نفسه لا زلنا نراقب التركزات الائتمانية لوحدات دبي الحكومية في البنوك، لأن تلك النسب تبقى مرتفعة بعض الشيء، وعلينا في الوقت نفسه القول إن قدرة دبي على إدارة ديونها تحسنت بشكل كبير خلال العامين الماضيين.
وأضاف: «نظرتنا للقطاع المصرفي هذا العام إيجابية، ونرى نمواً في الودائع بالمقارنة مع العام الماضي، ورأينا نمواً في حجم الائتمان العام الماضي للمرة الأولى منذ الأزمة العالمية، ونعتقد أن ذلك سيستمر ليصل إلى مستويات صحية»، مشيراً إلى أن القروض المتعثرة في بنوك دبي مستمرة في الانخفاض بسبب الإدارة الأكثر فعالية في البنوك، وهذا مؤشر إيجابي جداً، ويعكس صحة اقتصاد دبي والدولة عموماً.
كما توقع أن يؤدي إصدار سجلات ائتمانية للعملاء، من خلال شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية إلى تعزيز الائتمان في البنوك، خصوصاً لجهة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وأضاف «حظوظ الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط في الحصول على قرض هي الأقل على مستوى العالم التي تحصل على أقل تمويل بنسبة 7% فقط، لأن البنوك في المنطقة تركز على إقراض الشركات الكبيرة».
وتوقع فينجر أن ترتفع حصة الإمارات في التصويت في صندوق النقد الدولي بشكل كبير، خصوصاً بعد أن يقوم الأخير بالانتهاء من عملية إعادة تنظيم حقوق التصويت والتصديق عليها من قبل الدول الأعضاء، خصوصاً الولايات المتحدة التي لم تصادق على تلك العملية حتى الآن، ونحن في مفاوضات معها حالياً لتقوم بذلك.

الهاملي: السياسات السليمة أحد أسرار النهضة الاقتصادية في الإمارات

قال هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إن المبادرات والسياسات السليمة التي تبنتها حكومة الإمارات لاحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية وتحويلها إلى فرص للنمو، هي أحد أسرار النهضة الاقتصادية للدولة، إلى جانب استراتيجية تنويع القاعدة الإنتاجية من خلال تقليل الاعتماد على النفط مقابل تنمية القطاعات ذات القيمة المضافة العالية كالتجارة والسياحة والخدمات المالية واللوجستية.
أوضح الهاملي أن استمرار الإنفاق على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والتي ثبت أهميته لجهة تنشيط الطلب وتلبية متطلبات التنمية، عزز موقع الإمارات بين دول المنطقة في هذا المجال، حيث بلغت نسبة رصيد المالية العامة الكلي من إجمالي الناتج المحلي حوالي 7.1% عام 2013، ويتوقع أن يرتفع الى 7.9% العام الحالي.
وأضاف الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي: في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم، يكشف التقرير لنا حيوية الاقتصاد الإماراتي في رحاب الاقتصاد الإقليمي والعالمي، فقد بلغ معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للإمارات خلال الفترة 2000-2008 حوالي 6.2% وهو من بين أعلى المعدلات على مستوى المنطقة، كما استطاع الاقتصاد الإماراتي أن يتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت في عام 2008 ليحول النمو السالب إلى آخر موجب، حيث ازداد من -4.8 في عام 2009 إلى 1.7% في عام 2010، ثم استمر بالزيادة حتى وصل إلى 4.8% في عام 2013 لتأتي الإمارات بالمرتبة الثانية بعد قطر، ومن المتوقع أن تحافظ الإمارات على مستواها من النمو خلال العام الحالي والقادم. وأكد الهاملي أن تكثيف الإصلاحات الاقتصادية لدول المنطقة وتبني رؤية جديدة تتجاوز التقليد في تشخيص القضايا والتحديات التي تحيط بالبيئة الاقتصادية مقابل توفير الحلول الناجعة لها هي الضمانة الأساسية لتحقيق نمو قوي ومستدام يصل إلى مختلف شرائح المجتمع.

اقرأ أيضا

التجارة الخارجية بين الإمارات ومصر تنمو 14% إلى 20 مليار درهم