صحيفة الاتحاد

دنيا

قلعة شيزر.. شاهد?ة? على براعة العرب

القاهرة (الاتحاد)

قلعة شيزر، تتربع أعلى تلة صخرية بقرية تحمل اسمها شمال غربي سوريا، عُرفت باسم «شيزار»، و«سنزار»، وأطلق عليها اليونانيون السلوقيون «لاريسا»، لقبها العرب بـ «عُرف الديك» لارتفاع موقعها المحاذي لنهر العاصي الملتف حولها من ثلاث جهات ليزيدها منعة وحصانة، مساحتها 22 ألف متر مربع، يعود تاريخها إلى نهاية القرن الرابع قبل الميلاد، تحتضن داخلها حقبا مختلفة من التاريخ القديم، وتعد من أشهر وأهم القلاع التاريخية في محافظة حماة، وشاهداً حياً على براعة العرب في بناء القلاع والحصون، حكمها بنو منقذ في العصور الوسطى، فتحها المسلمون صلحا بقيادة أبو عبيدة بن الجراح العام 638م، تعرضت للاحتلال البيزنطي في العام 998م، واستعادها بنو منقذ في العام 1081م وجعلوها حامية لهم، أعاد نور الدين زنكي بناءها وولّى عليها مجد الدين بن الداية، أصابها زلزال في العام 1170م، وصمدت أمام الهجمات الصليبية والمغولية العنيفة في العام 1157، دخلها المماليك بقيادة الظاهر بيبرس، فأعاد عمارتها وتحصينها، وتراجع دورها السياسي وتدنت أهميتها العسكرية في الفترة العثمانية.
تمتاز بإتقان تحصينها ومهارة مبانيها، نموذج لفن العمارة الهندسية والعسكرية على الطراز العربي، تميز موقعها الحربي والتجاري مكنها من الهيمنة على الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي حماة واللاذقية، وتعد بوابة سوريا من ناحية انطاكية، ذكرها الشاعر امرؤ القيس في قصيدة قائلاً: «تقطّع أسباب اللبانة والهوى.. عشية جاوزنا حماه وشيزرا»، تتألف القلعة من طابقين ويقع مدخلها في الناحية الشمالية، يعلوه قوس منكسر ومرميان للسهام، وكتابتان بالعربية فيهما «بسم الله الرحمن الرحيم نور الدين بن عماد الدين زنكي سنة… وخمسين وخمس مئة»، حول المدخل كتلة هرمية بشكل مائل لحمايته، أعلاها الشرفات الدفاعية.
أسوارها على قاعدة صخرية، بها انحدار شديد للجرف الصخري يجعل منه ارتفاعاً شاهقاً من الجهة الغربية، داخلها عدد من المباني ترجع إلى عهد الدولة العثمانية، وتتكون القلعة من عدة أبراج لحمايتها، الغربي يطل على نهر العاصي، استخدم في بنائه الحجر الكلسي كبير الحجم لإكسابه المتانة والقوة، يتكون من طابقين تعلوه مرامي السهام، به مداميك وأعمدة للربط الأفقي بين جدرانه.
داخلها طريق ممتدة تنتهي أمام البرج الجنوبي المكون من كتلة معمارية جعلته أمتن الأبراج الدفاعية وأكمل قواعد الهندسة العربية العسكرية، استعمل في بنائه الحجر المدبب والمرتبط بالأعمدة المتنوعة من بازلتية وكلسية، به قسمان الأول يشرف على موقع فسيح يُعرف بـ «الميدان» وينخفض عن الثاني مترين.
يطل باب البرج الجنوبي على الشرق ويتصل بدرج يؤدي إلى الطبقات العليا، سقوفه معقودة تحملها قواعد ضخمة، تتوسطه قاعة كبيرة، وفي الواجهة الغربية للطابق الثاني توجد شرفة لرمي السهام، ويطل جداره الجنوبي على خندق تم بناؤه لزيادة مناعتها.
للقلعة سرداب خفي بتعاريج وتلافيف هندسية يوصل ساكنيها إلى ضفة نهر العاصي بطول خمسة وسبعون مترا، ويوجد مذبح بازلتي دائري الشكل، وتضم القلعة ناعورة شيزر الشهيرة.