صحيفة الاتحاد

دنيا

«إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً».. فالمؤمن كله طيب

القاهرة (الاتحاد)

قال أبو هريرة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّباً». كلمات موجزة تمثل ركنا عظيما من أركان الإسلام، شرح رسول الله ما يقبله سبحانه وتعالى وما لا يقبله من أعمال أخرى، فهو يقبل الأعمال الطيبة وهذه لا حصر لها، مثل الصدقات والإصلاح والمعروف، والصدق والأمانة والنصرة والهداية والمروءة، والأعمال الطيبة، كما أنه لا يقبل أي عمل خبيث، مثل السرقة والخيانة والجبن والخداع والغش والفاحشة، فصارت الكلمات القليلة التي قالها رسول الله ركناً عظيماً من أركان الإسلام. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، «سورة المؤمنون: الآية 51». وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ...)، «سورة البقرة: الآية 172». وفي الحديث، حثّ النبي على الكسب الطيب وأوضح أثره في قبول العمل والدعاء، ووصف الله تعالى بالطيب معناه أنه تعالى مقدس منزه عن النقائص والعيوب كلها، لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طاهرا من المفسدات كلها، ولا من الأموال إلا ما كان طيباً حلالاً، فإن الطيب يوصف به الأعمال والأقوال والاعتقادات مثل قوله تعالى: (... ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ...)، «سورة إبراهيم: الآية 24»، قال تعالى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ...)، «سورة النحل: الآية 32»، فالمؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما سكن في قلبه من الإيمان وظهر على لسانه من الذكر وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان وداخلة في اسمه، وهذه الطيبات كلها يقبلها الله تعالى.
ودل الحديث على الحث على الكسب الحلال والإنفاق من الحلال وكراهة الصدقة بالرديء وما فيه شبهة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)، «سورة البقرة: الآية 267». ويستحب الإنفاق من أطيب المال، وأما الصدقة بالمال الحرام فغير مقبولة، قال النبي: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول».