صحيفة الاتحاد

دنيا

البر بالوالدين من طباع أهل الإيمان

د. محيي الدين عفيفي

د. محيي الدين عفيفي

حسام محمد (القاهرة)

قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً...)، «سورة النساء: 36»، وقال: (... إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)، «سورة الإسراء: الآيات 23 - 24»، وجاء رجل إلى رسول الله، فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبويّ يبكيان، فقال صلى الله عليه وسلم: «ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما»، وهكذا يؤكد القرآن والسنة النبوية على أن من أهم صفات المسلم البر بالوالدين.يقول الدكتور محيي الدين عفيفي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: من أبرز صفات المسلم الحق البر بالوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما، فهذا العمل من أجلّ الأمور التي رغب الإسلام فيها وحث عليها، فقد أوصى الله تعالى بالوالدين خيراً في عدة مواضع من كتابه الكريم وقرن هذه الوصية بالأمر بعبادته والنهي عن الشرك به، وخص الأم بالذكر في بعض هذه الوصايا تذكيراً بما كابدته من مشقة وعناء، ولقد رفع الإسلام الرحمة بالوالدين إلى مرتبة لم تعرفها الإنسانية في غير هذا الدين، إذ جعل الإحسان إليهما والبر بهما في مرتبة تلي الإيمان بالله والعبودية له، فقد جاءت آيات الله متعاقبة تضع مرضاة الوالدين بعد مرضاة الله، يقول الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً...)، «سورة النساء: الآية 36»، فالمسلم صاحب القلب السليم والبصيرة المتفتحة، يمتثل لأمر ربه ويزداد لوالديه احتراماً وبراً، فالابن الصالح الذي صاغه الإسلام بحق إنسان بار بوالديه يحيطهما بأجمل مظاهر الاحترام والتقدير.