صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

استكشاف مصادر الطاقة غير التقليدية من أجل مستقبل أفضل

مما لا شك فيه أن التحول نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة له انعكاسات إيجابية كبيرة على البيئة والمجتمع والاقتصاد، وهو ما يقلل من تنافسية مصادر الطاقة التقليدية في الآونة الأخيرة، وهذا ما أشار إليه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قال سموه: «إن كل درهم يتم استثماره في تنمية مصادر الطاقة النظيفة هو درهم يستثمر في الوقت نفسه لحماية البيئة للأجيال القادمة».
لقد بات الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة عنصراً أساسياً لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في أنحاء العالم، وساهمت أسعار النفط وابتكار التقنيات المتطورة في زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، ما يجعل من التقنيات الحديثة عاملاً رئيسياً في التحول نحو الطاقة النظيفة.
وفي إطار مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة للاستفادة من حلول الطاقة المتجددة، تشجع الدولة مشاريع البحوث والتطوير في مجال الطاقة الشمسية، من أجل تعزيز أمن واستدامة الطاقة، وتشكل جهود الدولة في هذا الإطار مصدر فخر واعتزاز لأبنائها والمقيمين على أرضها. ودعماً لاستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، نعمل في هيئة كهرباء ومياه دبي على تنويع مزيج الطاقة ورفع مساهمة الطاقة النظيفة لتصل إلى 7% بحلول 2020، و25% بحلول 2030، و75% بحلول 2050، من أجل استشراف مستقبل الطاقة في المنطقة، من خلال وضع الخطط وإطلاق المبادرات الرامية إلى مواكبة أحدث التطورات في مجال العلوم والتقنيات الحديثة. وتعد دبي المدينة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تطلق مثل هذه الاستراتيجية الواعدة مع وضعها أهداف ومواعيد نهائية محددة، ترسم مستقبل الطاقة حتى عام 2050.
وتعمل الهيئة على تعزيز المسار الاستراتيجي المتكامل المنبثق من أجندة دبي المستقبل لإنشاء أكبر مسرعة أعمال حكومية في العالم، من خلال الابتكار واستشراف المستقبل. وتحرص الهيئة أيضاً على إطلاق المزيد من المبادرات المبتكرة، ودعم مشروعات البحوث والتطوير، بهدف مواكبة التطورات التقنية المتسارعة. ونسعى جاهدين إلى تعزيز التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تحسين جودة الهواء، والحفاظ على الموارد المائية، وزيادة استخدام حلول الطاقة النظيفة، وتنفيذ مشاريع التنمية الخضراء.
وتتمتع إمارة دبي بمكانة عالمية رائدة في مجال تطوير الطاقة المتجددة، واستحداث حلول الطاقة البديلة، واستكشاف الأساليب المبتكرة لتعزيز كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، وإيجاد حلول بديلة للطاقة التقليدية، من أجل تحقيق التنمية المستدامة. وقد سجلنا رقماً عالمياً جديداً في مجال تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، بعد حصولنا على أدنى سعر عالمي للمرحلة الثالثة بقدرة 800 ميجاوات بنظام المنتج المستقل من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية.
وتكمن أهمية مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في كونه أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم (في موقع واحد)، إذ ستبلغ طاقته الإنتاجية 5000 ميجاوات بحلول عام 2030، وباستثمار إجمالي بقيمة 50 مليار درهم. وقد ساعد ذلك على خفض تكاليف هذا النوع من المشاريع على مستوى العالم في ظل زيادة المنافسة، لا سيما المشاريع التي يعتزم تنفيذها بعد إعلان الهيئة عن هذا السعر، ما يساهم بدوره في دعم التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.
وتسعى دبي إلى توظيف مزيج الطاقة الصديق للبيئة وفق النسب التالية: الطاقة الشمسية بنسبة 25%، والطاقة النووية بنسبة 7%، والفحم النظيف بنسبة 7%، والغاز بنسبة 61% بحلول عام 2030. كما انضمت دبي إلى برنامج تسريع الكفاءة في المباني، الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة، لمضاعفة كفاءة استخدام الطاقة بحلول عام 2030، إذ ستؤدي سياسات الكفاءة في المباني إلى الحد من الطلب على الطاقة في المباني الجديدة والقائمة بنسبة 25-50%، ومن ثمّ توفير المال والحد من التلوث.
وحققت الهيئة نتائج من بين الأفضل عالمياً على صعيد التنافسية العالمية، فقد بلغ معدل انقطاع الكهرباء لكل مشترك سنوياً 3.87 دقيقة، مقارنة مع 15 دقيقة لنخبة من شركات الكهرباء في أوروبا وأميركا. كما تتعاون الهيئة مع الشركاء والمؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء العالم، من أجل الاستثمار في الابتكار والإبداع، حيث وقعنا العديد من مذكرات التفاهم مع مؤسسات دولية لتدريب موظفينا في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
ونضاعف جهودنا في مجال تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التطورات العالمية في مجال الطاقة والمياه والبيئة، وتعزيز تبادل المعرفة مع المؤسسات الدولية المعنية بهذه المجالات. ونبعث باستمرار مهندسينا إلى المعاهد الدولية، من أجل دراسة الطاقة المتجددة، ونحرص على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، ومنظمة الأمم المتحدة، في مجال بحوث الطاقة المتجددة والبديلة، من أجل الحد من البصمة الكربونية وانبعاثات الغازات الدفيئة.
وتسعى دبي إلى تعزيز قدراتها في مجال تطوير الطاقة المتجددة والاستدامة والبيئة مع تحسين كفاءة استخدام الطاقة، لجعل دبي المدينة الأقل في البصمة الكربونية عالمياً.
لقد شهد قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة في الآونة الأخيرة تطورات كبيرة في إطار الاستعداد لمرحلة اقتصاد ما بعد النفط، كما شهد هذا القطاع أيضاً تطورات تقنية هائلة للاستفادة من المصادر الطبيعية، مثل الطاقة الشمسية، مع تعزيز الالتزام بالحفاظ على البيئة من أجل الأجيال القادمة.