الاتحاد

دنيا

غسان مسعود يكرس عالميته في وادي الذئاب


دمشق ـ عمّار أبو عابد
مشاركة الفنان غسان مسعود في فيلم 'مملكة السماء' كانت خطوته الأولى للانطلاق نحو العالمية، وبعد أن أدى دور صلاح الدين فيه، تلقى عدة عروض لأفلام عالمية، فهو يشارك حالياً في فيلم 'وادي الذئاب' في استانبول، لكنه في الوقت نفسه رفض المشاركة في فيلم أمريكي تنتجه شركة (وارنر برازرز)، ويحمل عنوان 'سيريانا' وذلك لأسباب تتعلق بولائه الوطني·
لكن دخول غسان مسعود السينما العالمية لم يمنعه من المشاركة في الأعمال الدرامية السورية، فقد شارك فيها بعدة شخصيات تحمل أفكاراً جديدة وجريئة ومثيرة للجدل· كما أنه لا يزال منغمساً في المسرح، وهو يسعى كعادته لتقديم اقتراحات لتحسين الواقع المسرحي السوري، ويحضر حالياً لمسرحية 'عربة اسمها الرغبة'·
ويكاد غسان مسعود أن يكون وحده ورشة عمل فني تضم المسرح إلى السينما إلى الدراما التلفزيونية، وما يميزه تلك النظرة الفكرية المبدئية للعمل الفني، وتلك الاحترافية الراقية التي يطورها باستمرار، وحول عبوره الى العالمية يتحث في هذا اللقاء:
؟ كيف تصف تجربتك في فيلم مملكة السماء بدور صلاح الدين، ولأية درجة شكل نقلة في مسيرتك الفنية؟
؟؟ شكل فيلم 'مملكة السماء' نقلة نوعية في حياتي المهنية على المستويين المعنوي والمادي، ومن خلاله انتقل اسمي للعالمية·
؟ بصراحة، هل كنت تتوقع الاشتراك في هكذا فيلم عالمي؟
؟؟ نعم، ولا أملك تفسيراً لذلك، لكني أتذكر عندما تخرجنا من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1987 أنني وعدت أصدقائي بالوصول إلى سينما هوليود· لذلك لم أفاجأ عندما عرض علي المشاركة في الفيلم، لأنه كان في داخلي إيمان بأنه سيأتي يوم وأعمل في سينما هوليود، وربما كان هذا الشعور الداخلي يتصل بالطموح أو أحلام اليقظة التي يعيشها الفنانون، وأعتقد أن عملي بإخلاص وحب وشرف في مهنتي كان المقدمة التي أوصلتني إلى هذه النتيجة·
؟ مملكة السماء إنتاج أمريكي، ألم تستغرب أن يطرح صورة صلاح الدين بشكل موضوعي؟
؟؟ أنا أميز كثيراً بين مواقف الحكومات ومواقف الشعوب، كما أميز بين موقف إدارة بوش وموقف المثقفين الأمريكيين·
؟ وكيف استقبل الأمريكيون الفيلم؟
؟؟ تلقيت مكالمات ورسائل من أمريكا، تشكرني على أدائي في الفيلم، لكن هناك من اعترض عليه، وهؤلاء هم الأصوليون المسيحيون وجماعات الضغط الصهيوني·
؟ ولماذا لم يبرز الفيلم دور المسيحيين الشرقيين في مساندة صلاح الدين ضد الصليبيين الفرنجة؟
؟؟ الفيلم لم يكن عن صلاح الدين، وبالتالي لم تكن هناك ضرورة لوضع كل التفاصيل التي تخص صلاح الدين، فهو قد ظهر أصلاً بعد منتصف الفيلم، لكني عندما لاحظت غياب دور المسيحيين الشرقيين تشاورت مع المخرج، وأضفنا مشهد رفع الصليب، وفيه يرفع صلاح الدين الصليب احتراماً من على الأرض·
وقد سمعت أن الملايين في صالات العرض، قد صفقوا لهذا المشهد في فرنسا والولايات المتحدة·
؟ صورت مع المخرج السعودي عبد الله المحيسن فيلم 'ظلال الصمت'، فما الدور الذي أديته، وماذا شدك للمشاركة فيه؟
؟؟ الفيلم لم يعرض بعد، وأقوم فيه بشخصية (وديع)، وهو مثقف ذو عقل مبدع، ولهذا يتعرض لعملية (غسل دماغ) من قبل إدارات الأجهزة، وبعد أن يكتشف ما تعرض له، يعيش مرحلة صعبة، وما يشدني للمشاركة في هذا الفيلم هو فكرته الجديدة·
لهذا رفضت 'سيريانا'
؟ تقوم الآن بتصوير فيلم مع ممثلين أمريكيين في استانبول، ما موضوع الفيلم؟
؟؟ الفيلم يتكلم عن الغزو الأمريكي للعراق، واسمه 'وادي الذئاب' ومخرجه تركي، ويشارك فيه أربعة ممثلين أمريكيين، وقد كنت الممثل العربي الوحيد فيه، إلا أن مصادفة جميلة جعلت الممثل السوري المعروف جهاد عبدو يشارك معنا بدور المرافق التركي للجنرال الأمريكي·
؟ وهل ستتكلم في هذا الفيلم بالإنجليزية؟
؟؟ لغة الفيلم إنجليزية، لكن فيه بعض العربية، وقد طلبت التمثيل باللغة العربية، خاصة وأنا أقوم بدور رجل عراقي اسمه عبد الرحمن الكركوكي·
؟ ولماذا رفضت المشاركة في فيلم 'سيريانا' الذي تنتجه شركة (وارنر برازرز) العالمية؟
؟؟ العمل يتكلم عن دولة افتراضية في الشرق الأوسط اسمها (سيريانا)، وهي مناوئة للسياسة الأمريكية في المنطقة، ولم أكن بحاجة للتفكير لمعرفة من المقصود بهذه الدولة! فسيريانا هو أحد أسماء سوريا باللغة السريانية· ولذلك وجدت أن الفيلم لا يناسبني، وقد يكون فيه إساءة لبلدي، لذلك اعتذرت عن عدم المشاركة فيه·
؟ ألم يكن بإمكانك اقتراح تعديلات في الفيلم، كما فعلت في 'مملكة السماء'؟
؟؟ في 'مملكة السماء'، عدلت بعض المشاهد، لكن في 'سيريانا' الوضع مختلف، وبنية الفيلم أصلاً لا تناسبني! وعلى كل حال فقد تم تصوير الفيلم مع ممثل لا أعلم من هو·
؟ من هي الشخصية التي لم يؤدها غسان مسعود ويسعى إليها؟
؟؟ هناك شخصيتان أعتبرهما من أحلامي، وقد رفضت التكلم عنهما سابقاً، خشية أن يفهم طموحي بشكل مغلوط، وهاتان الشخصيتان هما شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وشخصية جواهر لال نهرو·
مقتنع بأعمالي التلفزيونية
؟ شاركت بعدة أعمال هذا العام، فكيف تقيم كل منها؟
؟؟ لا أستطيع أن أجزم ما المميز في كل عمل لوحده، لأن لكل عمل خصوصيته· كما أن لكل عمل سلبياته وإيجابياته، والتي تميزه عن عمل آخر· وهذه الخصوصية هي التي جعلتني أوافق على الدور الذي قمت به· ففي 'الطريق الوعر' موضوعة ساخنة تسيطر على عقول وأذهان وحياة الناس الاجتماعية والسياسية، لذلك كان لا بد لي من مقاربة هذه الموضوعة التي تلح على حياتنا اليومية، وفي هذا العمل نجد تفسيراً للإرهاب ومعناه وأثره على المجتمع· أما 'أشواك ناعمة' للمخرجة رشا شربتجي، فهو يطرح موضوعة تخص كل بيت، لأنه يتكلم عن كيفية مراقبة الفتاة في مرحلة خطرة جداً وحساسة، وهي مرحلة ما قبل النضوج· وأنا أعتبر أن هذا العمل مهم جداً لنا كي نتعلم كيفية التعامل مع أولادنا في مرحلة التغير الهرموني عندهم، وكيف نهيئ لهم عبور هذه المرحلة بسلام· ونظراً لأهمية الفكرة كان لا بد لي من المشاركة في هذا العمل حتى ولو كانت المشاركة بسيطة·
؟ شاركت في عملين تاريخيين، فماذا كان دافعك للمشاركة بهما؟
؟؟ 'الظاهر بيبرس' فيه دروس مستقاة ممن قبلنا، وقد تكون غير مستفادة، ونحن نأمل أن نستفيد من دروس وعبر الماضي، كي نعمل بشكل أفضل للمستقبل، وهذا هو معنى مشاركتي في عمل تاريخي، ومن هذا المنطق شاركت في 'الظاهر بيبرس'، ذلك أنني عندما أعمل في التاريخي أكون في وارد التأويل والتفسير والإسقاط على واقع راهن، لنرى إلى أي مدى يستفاد من دروس التاريخ وعبره ومن أمثولته· والأمر نفسه ينطبق على 'آخر أيام اليمامة'، فهو يندرج تحت السقف نفسه إلى حد ما، ومن تابعه لا بد أنه وجد علاقة له بالحاضر بشكل مرعب! فقد أراد الكاتب أن يحكي عن العراق عبر رواية تاريخية قد تصح، وقد لا تصح· وقد تكون حقيقية أو افتراضية، لكنها تظل حكاية أراد الكاتب أن يقارب بينها وبين ما حدث في العراق، وما يحدث الآن·
ياسر أقرب لي
؟ اختلفت أدوارك وتنوعت هذا العام، فكيف استطعت الانتقال من شخصية إلى أخرى؟
؟؟ إن فن التمثيل فيه حيز كبير من الاحتراف والمهنية، والتي تجعل الممثل يمتلك أدواته كما الشاعر والمؤلف ـ كي يستطيع أن يفصل بين دور وآخر، وبذلك أستطيع الفصل بين شخصية أقدمها هنا، وشخصية أقدمها هناك، إذا كنت أملك أدواتي الإبداعية عبر لغة احترافية جيدة، وأعتقد أنني لست كسولاً في هذا الاتجاه!
؟ من بين جميع الأعمال التي شاركت فيها هذا العام، ما هو العمل الأقرب إليك؟
؟؟ أعتقد أن شخصية (ياسر) في 'أشواك ناعمة' كانت الأقرب لي، رغم بساطة الدور، فأنا لقبت الطفلة باسم (لوتوس)، وهو اسم ابنتي الحقيقية، ولذلك شعرت بقرب العمل مني، ورغم أنني قمت بدور البطولة في 'الطريق الوعر'، و'آخر أيام اليمامة' إلا أن 'أشواك ناعمة' كان الأقرب لروحي ونفسي·
؟ وهل أنت مع فكرة أن يقوم (ياسر) الأب المتفاني بالزواج في النهاية؟
؟؟ حتى لو لم أكن مع الفكرة، إلا أنها واقعية، وتحدث في كثير من البيوت السورية والعربية· أما أنا غسان مسعود، فإذا حصل معي ما حصل مع ياسر، فلن أتصرف مثله، انطلاقاً من قناعتي أن الزواج يحدث مرة واحدة فقط·
لا أعتمد رأي الشارع
؟ ما العمل الذي توقعت أن يحدث ضجة وصدى كبيرين، ولم يحقق ذلك؟
؟؟ أنا واقعي جداً، وأعرف الشارع السوري والعربي جيداً، فلا يجوز أن أغلّط نفسي، وأقول بأن هذا العمل أو ذاك سيكون (قنبلة) أو لا يكون· فنحن نخاطب مستويات هائلة من الوعي، ولكن قد أقول أن موضوعة الإرهاب قد تثير جدلاً، وتترك أثراً جيداً، ولكنني أشك في أن عرض الأعمال التلفزيونية بهذه الكثافة في رمضان هو ميزة جيدة لحصد نتائج جيدة، ولذلك أقول: إن 'الطريق الوعر' لو عرض وحده خارج زحمة مسلسلات رمضان لأثار جدلاً واهتماماً أكبر، لأن فرصة المشاهدة ستكون أكبر· إن أصدقائي المقربين ـ على سبيل المثال ـ لم يستطيعوا مشاهدة هذا العمل أو غيره بسبب زحمة المسلسلات الرمضانية، ومن هنا أقول: إن فرصة المشاهدة في رمضان لا يبنى عليها أحكام منجزة لعمل فني·
؟ إذن، أنت لم تتابع أعمالك التي عرضت في رمضان؟
؟؟ لم أستطع ذلك بسبب أسفاري خارج البلاد للتصوير، لكني حرصت على مشاهدة 'أشواك ناعمة' بسبب انشغال الناس به·
؟ هل يخشى غسان مسعود النقد؟
؟؟ لا أخشى النقد على الإطلاق، وحتى الآن لم أتعلم منه، وآمل أن أتعلم من النقد البناء، فأنا عندما أمثل شخصية، أوصل لها مستوى من الوعي المعرفي ما يكفيها، فهناك أدوار إذا حملناها أكثر مما تحتمل، ندخل في حيز المبالغة بالأداء، وإذا أعطيناها أقل مما تستحق، ندخل في حيز التقصير، وعدم وعي الدور·
؟ إذن أنت تهتم برأي المشاهد؟
؟؟ رأي المشاهد ضروري، ولكن وعيه ضروري أيضاً، وأخطئ إن قلت إن وعي الشارع يعتمد عليه حتى النهاية، وأخطئ أيضاً إن قلت: إنه غير مهم· فالقضية قضية وعي، ولأي مدى يستطيع الشارع أن يحكم جيداً، ولأي مستوى من الوعي وصل ليحكم، وبما أن نسبة الأمية مازالت عالية جداً في عالمنا العربي، لذلك لا أستطيع الاعتماد على رأي الشارع بالمطلق، ولا أستطيع إغفاله أيضاً·
أنا ونجدت مجنونان
؟ ما هي الأعمال التي شدتك في رمضان، ولم تكن مشاركاً فيها؟
؟؟ مشاهداتي كانت قليلة جداً، لكني أتوقع أن باسل الخطيب يقدم شيئاً جديداً وجيداً· وكذلك حاتم علي وهيثم حقي وشوقي الماجري ونجدت أنزور قدموا أشياء جيدة أيضاً·
؟ ذكرت أن الدراما السورية تقف بلا حراك، لأن القصص مشابهة لبعضها الآخر، فبماذا تفسر ذلك؟
؟؟ أنا قلت إن على الدراما السورية أن تراجع منجزاتها خلال السنوات العشر السابقة، كي تصل إلى اقتراحات جديدة، وإلا ستراوح مكانها، وبوادر المراوحة صارت واضحة إلى حد ما·
؟ وهل ينسحب رأيك هذا على الأعمال التي عرضت هذا العام؟
؟؟ لكي أكون موضوعياً، سأقول بأن الأفكار قريبة من بعضها، فمن الأعمال من يتكلم عن مشاكل الأبناء، ومنها من يتكلم عن مشاكل الأهل، ولذلك فإن كل المواضيع قريبة من بعضها البعض، ولهذا أجد أن المشكلة بالمعالجة، وليست بالفكرة· أي بالتناول والصياغة، وبتقنيات العمل التلفزيوني على الرغم من تطورها· ونحن نتمتع بمخرجين جيدين، ولكن علينا إذا أحببنا عملاً تاريخياً ألا نغرق الشاشات بالتاريخي، وكذلك الحال بالنسبة للاجتماعي والكوميدي أو غيره، بل علينا أن نفاجئ المشاهد بالمواضيع الاستثنائية، مثل موضوع الإرهاب مثلاً، فهو جديد وموجود، وهذا ما قصدته بعدم المراوحة·
؟ رفضت أكثر من خمسة أعمال مع المخرج نجدت أنزور، لماذا؟
؟؟ كل الأعمال التي أخرجها نجدت أنزور بعد 'تل الرماد' عرضها علي، لكننا كنا نصل إلى لحظة ما قبل التصوير بقليل ونفترق، فهناك شيء ما بيني وبين نجدت لا يجمعنا، ربما لأنه مجنون ونرجسي وأنا مجنون ونرجسي أيضاً، فنصل للحظة توقيع العقد ونتوقف، ولكنا كنا دائماً أصدقاء، وهو بنظري مخرج مهم، وسيأتي يوم وأعمل معه·
لدي فيلم ومسرحية
؟ هل حقق غسان مسعود طموحاته، أم لا يزال يسعى للعالمية؟
؟؟طالما أن الإنسان يعيش، فهو لن يصل لطموحاته، لأنها متجددة، فالطموحات لا تنتهي إلا عندما يموت الإنسان، أما من يقول إنه حقق طموحاته، فأقول له (مت) إذن!
؟ ما هو جديدك على صعيد السينما العالمية؟
؟؟ هناك كلام (فقط) عن فيلم جديد مطروح، أي اتفاق (جنتلمان) حول فيلم سينمائي تحت سقف سينما التسلية، وله علاقة بالقراصنة·
؟ وما جديدك على صعيد المسرح؟
؟؟ مازلت بطور تجهيز مسرحية 'عربة اسمها الرغبة'، وهناك أيضاً مشروع مسرحي جماعي، لكني أحتاج للوقت قبل أن أتكلم عنه·
؟ أين يجد غسان مسعود نفسه في المسرح أو السينما أوالتلفزيون؟
؟؟ أجد نفسي في مهنتي التي تجمع الكل، لكنني أرتاح في المسرح·

اقرأ أيضا