الاتحاد

الإمارات

من يعيد الصحافة المحلية إلى جمهورها في 2016؟!

* ديفيد سكوك

مع تزايد تسليط الأضواء على القصص المنشورة في المواقع الإعلامية الوطنية بأميركا على حساب تلك المنشورة في المواقع المحلية ، قد تسهم المنافذ الإعلامية الكبرى في تسريع معدلات تراجع الصحافة المحلية الأميركية خلال العام الحالي.
وتزداد المخاوف من حدوث ذلك ، في ظل تصاعد موجة ما يعرف باسم «المحتوى الموزع». وهو عبارة عن مؤسسات إعلامية تقدم خدمات إعلامية كثيرة لجهات عدة في شتى الأنحاء ، من خلال «خوادم» تعطي لكل منطقة ما يناسبها من قصص محلية، بطريقة تقنية معقدة بعض الشيء.
ويأمل كثيرون ان تساعد شركات التكنولوجيا العملاقة على إعطاء قدر أكبر من الاهتمام للقصص التي تهم عملائها في مناطقهم المحلية. وفي الوقت الحالي، يبدو إعداد التقارير المحلية وكأنه فكرة متأخرة على المنصات الاجتماعية. في مساء أحد أيام الاثنين من شهر ديسمبر، بينما كنت جالسا في مكتبي الكائن في بوسطن، أتصفح وسائل الإعلام الاجتماعية، وجدت أن 3% فقط من القصص التي ظهرت على مواقع فيسبوك وتويتر هي فقط المؤهلة لأن تكون أخبارا محلية. وعندما اخترت واحدة من هذه القصص القليلة التي ظهرت، وجدت مقالا نشرته «فوكس نيوز» بدلا من أن أجد مقالا مصدره أحد وسائل الإعلام المحلية التي فجرت القصة في الأصل والتي من المرجح أن تكون مصدرا أفضل على أرض الواقع.
لا أعتقد أن هذه الخيارات تأتي بسوء نية. فالشركات الخاصة لديها كل الحق في التركيز على ما يعود عليها بأعلى الأرباح، ويعد الحصول على أخبار لتحقيق المستوى المحلي تحديا هائلا ومكلفا.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة في كل مكان، أصبح «المتناول» هو أهم مقياس بالنسبة لوكالات الأخبار التي تقاتل من أجل الأهمية. وعندما لا تبذل شركات التكنولوجيا جهودا متضافرة لإبراز الأخبار المحلية، فإن منافذ هذه الأخبار التي تختار أن تغطي القضايا المحلية أو الإقليمية الهامة تفقد القدرة على الوصول إلى الجماهير المحتملة، وبالتالي فإنها تخسر هذه الجماهير التي تضاعف من تأثير الشبكة.
وبدلا من ذلك، فإن الطريقة الوحيدة لحصول هذه المنافذ المحلية على الاهتمام هي تعيين محررين لتغطية الأخبار الوطنية التي تحظى باهتمام عام. ولهذا السبب أنتم ترون مصادر أخبار غير مرجحة تكتب مقتطفات ساخنة حول أخر سيناريو فكاهي لبرنامج «ساترداي نايت لايف» التليفزيوني - لأن هذه هي الوسيلة الوحيدة بالنسبة لها للظهور على منصة وسيلة التواصل الاجتماعي المفضلة لديك. ويصبح هذا سباق من أجل تحقيق الذات، ما قد يؤدي إلى تآكل الجودة والرؤية وأهمية الصحافة المحلية.
فماذا عن الناشرين المدرجين حاليا كشركاء إعلاميين في المقالات الفورية التي تظهر على فيسبوك؟ وبخلاف «بيلي بن» و«جانيت» من وكالة فيلاديلفيا للأخبار، فإنه، حتى الآن، تم إغلاق المنشورات المحلية أو الإقليمية لإجراء تجارب. يقول فيسبوك إنه يأمل في تقديم مقالات فورية لجميع الناشرين، وأن السبب في عدم القيام بهذه الخطوة حتى الآن هو إنها لا تزال في مرحلة اختبار البرامج الإلكترونية. وهناك أيضا منصة «ديسكفر» الشعبية في برنامج «سناب تشات» حيث جميع الناشرين الـ18 المدرجين من الكيانات الوطنية. وتبدو منصات «آبل نيوز» و«جوجل أمب» واعدة، لكن كلا منهما يتطلب بالفعل فرق صغيرة للإنتاج لبناء مواد إخبارية باستخدام موارد تنمية محدودة.
إنني محظوظ بما يكفي للعمل في مؤسسة نشر إقليمية لديها بصمة مهيمنة في نيو انجلاند ولها جمهور وطني كبير، وهكذا، حتى وإن كانت هذه المنصات الاجتماعية لم تتبنانا بالكامل، فنحن نعلم أننا سنكون هناك عندما تكتمل جهودها. ولكن ماذا عن المدن الأصغر والمنشورات الإقليمية؟ كيف ستتنافس في عالم حيث يكون 97% من الأخبار المنظمة في يوم ما ليست محلية؟ والأكثر أهمية، ماذا سيكون التأثير على المواطنين؟ تخيل مدى اختلاف عالمنا إذا لم يكن هناك أخبار محلية أو تليفزيون محلي.
هناك تنبؤ وحيد أستطيع أن أؤكده تقريبا: في 2016، ستكون صحافة التحقيقات المحلية محط اهتمام هوليوود مع تدفق الجوائز على فيلم «سبوتلايت» الذي يستند على تحقيقات صحفية محلية أعدها زملائي في عام 2002. دعونا نستخدم هذا الفيلم بمثابة دعوة واضحة لأهمية الصحافة المحلية في عصر الفيسبوك وسناب تشات وتويتر.

* مدير تحرير «بوسطن جلوب» ، نقلا عن «نيمان لاب»

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الإمارات منصة الخبرات العالمية لخير البشرية