الاتحاد

الإمارات

صحفي مستقل ينقذ مدينة من المياه المسممة كيف فعلها وحده؟!

فيلم وثائقي صغير أعده الصحفي أنقذ البلدة من التسمم

فيلم وثائقي صغير أعده الصحفي أنقذ البلدة من التسمم

لم يكن هذا مساء نموذجيا لإعداد التقارير. في مطلع شهر سبتمبر الماضي، كان «كيرت جويت» يطرق أبوابا غير مألوفة في مدينة فلينت بولاية ميتشيجان - ليس لطلب إجراء مقابلات، وإنما لسؤال السكان عما إذا كان من الممكن اختبار مادة الرصاص في المياه.
وكان نشطاء محليون يفعلون الشيء نفسه في أماكن قريبة، وفي أماكن أخرى من البلدة. وكانت المهمة تتمثل في جمع اختبارات من أكبر عدد ممكن من الأماكن لإعطاء صورة كاملة عما ينساب، بالضبط، من الصنابير في المدينة.
وكتبت آنا كلارك في موقع «كولومبيا جورناليزم ريفيو»، إن «جويت» ظل لشهور يتابع قصة مادة الرصاص في مياه فلينت، حتى بعد أن أكد مسؤولون للسكان ولوسائل الإعلام أن كل شيء تحت السيطرة. وخلال فصل الصيف، ساعد «جويت» على إنتاج فيلم وثائقي صغير حول المخاوف التي تتعلق بالمياه للاتحاد الأميركي للحريات المدنية في ميشيجان، حيث يعمل كصحفي تحقيقات. وأدى ذلك إلى سبق صحفي مميز، فقد أوضحت مذكرة سربها مسؤول بوكالة حماية البيئة الأميركية كيف أن عملية اختبار مادة الرصاص في مياه فلينت تمخضت عن نتائج سيئة.
ولم يكن «جويت» يتابع القصة فقط، بل كان مشاركا فيها. ووجدت النتائج الأولية للتقييمات التي أجراها الباحث «مارك إدواردز» من جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا، مستويات عالية بشكل خطير من الرصاص في المياه في الكثير من منازل فلينت، نتيجة سلسلة من قرارات حكومية مشكوك فيها. وأكدت اختبارات أخرى، لعينات جمعها جويت وآخرون، أن هناك مشكلة في المياه. وسرعان ما أبلغ أحد الأطباء عن ارتفاع مستويات الرصاص في دم الأطفال في فلينت، أيضا، وأعلن مسؤولو المقاطعة حالة الطوارئ في الصحة العامة.
وفي أوائل أكتوبر الماضي، أعلن الحاكم «ريك سنايدر» أن الولاية وكيانات أخرى بصدد إنفاق 12 مليون دولار لإعادة ربط فلينت بمصادر مياه أكثر أمانا. وقد حدث التحول بعد أقل من أسبوع، تقريبا في الوقت الذي عزلت فيه الولاية مسؤولاً كبيراً في اختبار نوعية المياه واعترفت علنا بالأخطاء.
واستغرق الإعلان عن هذا الخطأ جهودا جماعية، شملت أحد العلماء الذي يعيش على بعد مئات الأميال، ومجموعة من المواطنين الذين تحولوا إلى نشطاء، وجويت، وهو صحفي مخضرم لا يعمل مع أي وكالة إخبارية.
وذكر مؤخرا في مقابلة «إنني أمارس الصحافة منذ أكثر من 30 عاما. ولم يسبق لي أن شاركت في شيء أكثر خطورة من هذا».
بعد العمل لفترة طويلة في الصحيفة الأسبوعية «مترو تايمز» في ديترويت، انضم جويت لمشروع «ميتشيجان ديموكراسي ووتش»، التابع للاتحاد الأميركي للحريات المدنية، في عام 2013. وهو ينشر قصصه الصحفية في مدونة «ديموكراسي ووتش» ويحاول الوصول أحيانا لمزيد من القراء في «مترو تايمز» و«ذا نيشن»، ومنافذ أخرى. ويعد فرع ميتشيجان هو الفرع الوحيد للاتحاد الأميركي للحريات المدنية الذي لديه صحفي تحقيقات، وجويت لديه تفويض كبير لتغطية التحولات في الحكم الديمقراطي تحت إدارة الطوارئ، وهو نظام يعين فيه الحاكم مسؤولا للإشراف على القرارات المالية للاختصاصات المحلية المتصارعة.
وأدى هذا التفويض إلى التركيز على فلينت، وهي مدينة متعثرة اقتصاديا يقطنها 100 ألف نسمة، على بعد ساعة شمال غرب ديترويت. وقد ظلت فلينت لفترة طويلة متصلة بنظام المياه في ديترويت، التي تستخدم مياه بحيرة هورون المعالجة. وفي محاولة لتوفير المال، وضعت المدينة خططا للانضمام إلى هيئة مياه إقليمية جديدة. وأثناء تشييد هذه الهيئة، آثرت المدينة استخدام مياه نهر فلينت بدلا من توقيع عقد مكلف وقصير المدى مع ديترويت.
ونال هذا الإجراء ثناء في ذلك الوقت. بيد أنه سرعان ما ظهرت شكاوى من سوء المياه وارتفاع أسعارها. وبعد ذلك ظهرت بكتيريا في المياه. وجذبت هذه المخاوف اهتمام الإعلام، وبرزت تقارير أولية عن وجود الرصاص وملوثات أخرى. بيد أن تصريحات رسمية أكدت سلامة المياه.
وأوضحت المذكرة التي تم تسريبها بالصيف ضرورة إجراء مزيد من التدقيق. ثم برزت القصة فجأة في سبتمبر، بعد أن أكدت الاختبارات التي أجراها معمل إدواردز وجود الرصاص في عشرات من منازل فلينت - وهي نتيجة تفاعل مياه النهر مع رصاص الأنابيب المتهالكة وفشل المسئولين في معالجة المياه لجعلها صالحة للشرب.

اقرأ أيضا

رئيس الدولة يمنح سفير الجزائر وسام الاستقلال من الطبقة الأولى