الاتحاد

الاقتصادي

خبير أميركي: أزمة إمدادات الغاز تخنق الصناعات الكيماوية


نيويورك - أحمد كامل:
تمر الولايات المتحدة الآن بمرحلة من البحث الممتزج بالقلق العميق بسبب ما سماه حاكم ولاية نيو مكسيكو ووزير الطاقة الأسبق بيل ريتشاردسون 'أزمة الطاقة المؤجلة'· ولا يرجع ذلك الى ارتفاع أسعار الطاقة في اللحظة الراهنة رغم أن هذا الارتفاع قرب المشكلة من الأذهان، ذلك ان النمو الاقتصادي لم يتوقف على المستويات القياسية للأسعار· غير أن هذه المستويات طرحت السيناريوهات المحتملة خلال العقود المقبلة التي سيتزايد فيها الطلب بصورة مطردة عن العرض·
وفي سياق هذا القلق تحول النقاش الى قطاع الغاز الطبيعي، وما إذا كان يمكن تعظيم النتائج المترتبة على استخدام الغاز من حيث كفاءة الطاقة المستخلصة ومن حيث زيادة العرض إذا ما اتجه العالم الى زيادة القطاعات التي تعتمد على الغاز·
وفي هذا السياق تحدث كريس دولان المسؤول عن نشرة 'فيرك جاز ماركت ريبورت' التي تصدر من أرلنجتون في فيرجينيا عن انتشار المخاوف من حدوث أزمة في قطاع الغاز الطبيعي، وقال 'ليس هناك مخاوف من احتمال حدوث أزمة في المستقبل، ولكنها مخاوف من تفاقم الأزمة التي نعيشها في الحاضر· وينبغي على الكونجرس وعلى الحكومة التحرك بلا إبطاء لمواجهة موقف يهدد صناعاتنا الكيماوية والبتروكيماوية كما يهدد 6 من كل 10 عائلات أميركية تعتمد في تدفئة منازلها على الغاز الطبيعي· وتمتد الأزمة الى أبعد من ذلك، فكما تعرفون فإن الغاز الطبيعي يستخدم في صناعات وسيطة لا حق لها، في السيارات والأدوية والاتصالات والزراعة، وسيعني هذا المستوى المقلق من ارتفاع الأسعار والتهديد المتمثل بفوزها الى أعلى بدون توقف إحداث هزة حقيقية في اقتصادنا وفي مجتمعنا·
وأضاف: هناك أمثلة تساعد على تصور ما يحدث، فإحدى كبريات شركات صناعة إطارات السيارات وهي شركة 'جوديير' أعلنت أنها ستخفض إنتاجها بنسبة 30% لأنها لا تجد المطاط الكافي، وهو مطاط يشتق من صناعة البتروكيماويات المعتمدة على الغاز الطبيعي، وشركات إنتاج عبوات الماء البلاستيكية سواء كانت على زجاجات كبيرة وصغيرة لا تجد احتياجها من البلاستيك، وشركات صناعة الوسائد وفرش غرف النوم لا تجد البولي يوريثيان الذي تستخدمه لإنتاج مصنوعاتها وإنتاج الأسمدة الزراعية تراجع على مدار العامين الماضيين· فهناك أكثر من 96% من صناعاتنا لها علاقة أو أخرى بمنتجات كيماوية وبتروكيماوية يدخل الغاز الطبيعي في إنتاجها·
وأضاف: ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي أدى الى زيادة نسبة البطالة، فحين يغلق مصنع للسماد أبوابه أوحين تسرح شركة 'جوديير' 23 ألف عامل خلال سنتين فإن ذلك يوضح لك التأثير الاجتماعي المباشر لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي· وفي قطاع المنتجات الكيماوية وحدها أغلق 100 مصنع أبوابه وضاعت نحو 117 ألف وظيفة· ومن بين 120 مصنعاً كيماوياً جديداً بدأ تشييدها في كل أنحاء العالم خلال 2005 هناك مصنع واحد فقط في الولايات المتحدة·
وفي رؤيته للخروج من مأزق الأسعار الحالي قال كريس دولان: يجب على الكونجرس أن يدرك أن أسعار الغاز الطبيعي - من زاوية قيمتها الحرارية - باتت أغلى من أسعار النفط، وان التشجيع الدائم للمستهلكين على زيادة طلبهم من الغاز الطبيعي للحفاظ على البيئة أدى الى زيادة الطلب دون زيادة الإمدادات· ويمكن البدء بإرسال رسالة قوية الى السوق بأن هناك اهتماماً حقيقياً بزيادة الإمدادات عن طريق رفع الحواجز القانونية التي تمنع الاستكشاف في الجرف القاري الخارجي المحيط بسواحل الولايات المتحدة·
وأضاف: لدينا في خليج المكسيك احتياطي هائل من الغاز الطبيعي ولكن الحكومة تمنع من استخراجه، فهناك حقول مائية ضخمة في شرق خليج المكسيك على بعد نحو 150 كيلومتراً من سواحل فلوريدا· ويمكن أيضاً تقديم حوافز ضريبية لمستوردي الغاز الطبيعي المسال، ولكنني أعتقد أن الإنتاج المحلي هو الذي سيؤدي الى حل المشكلة لاسيما وان لدينا كميات كبيرة مؤكدة من الغاز الطبيعي وكميات أكبر محتملة، وعلى من يعترضون بدعوى حماية البيئة من عمليات الاستخراج أن يقدموا لنا حلاً· اننا نحترم الأسماك والمخلوقات البحرية ونريد الحفاظ عليها، ولكننا لا نريد أيضاً أن يفقد الأميركيون وظائفهم وأن تغلق مصانع الكيماويات·

اقرأ أيضا

73.4 مليون مسافر عبر مطارات الـدولة في 7 أشهر