الاتحاد

عربي ودولي

الجيش الباكستاني يحذر حكومة جيلاني

جيلاني (يمين) والجنرال اشفق كياني، الثاني من اليمين، ورئيس الاستخبارات الجنرال أحمد شوجا باشا (يسار) في صورة خلال اجتماع في يونيو العام الماضي (أ ب)??

جيلاني (يمين) والجنرال اشفق كياني، الثاني من اليمين، ورئيس الاستخبارات الجنرال أحمد شوجا باشا (يسار) في صورة خلال اجتماع في يونيو العام الماضي (أ ب)??

إسلام آباد (وكالات) - قتل أربعة متشددين بهجوم لطائرة أميركية بلا طيار شنت غارة في وقت متأخر الليلة قبل الماضية على معسكر للمتمردين في المنطقة القبلية شمال غرب باكستان على الحدود مع افغانستان، فيما قال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني أمس إنه أقال أكبر مسؤول بوزارة الدفاع وهو إجراء من المرجح أن يفاقم التوترات مع المؤسسة العسكرية القوية في البلاد، والتي وجهت أمس تحذيرا إلى جيلاني بشأن تصريحات لصحيفة صينية انتقد فيها القادة العسكريين.
وقال مسؤول أمني إن الطائرة استهدفت المعسكر بصاروخين ما أسفر عن مقتل أربعة متمردين، مشيرا إلى أن المعسكر المستهدف يقع في ضاحية ميرانشاه في اقليم وزيرستان الشمالية. وأفاد سكان أن الغارة أسفرت عن اشتعال النيران في مبنى حيث أمكن رؤية الدخان المتصاعد منه من أسطح المنازل في ميرانشاه التي تبعد حوالي خمسة كيلومترات عن مكان الغارة. وأكد وقوع الغارة وحصيلة القتلى مسؤولان أمنيان آخران في المنطقة. وهي أول غارة لطائرة أميركية بدون طيار في باكستان منذ التوتر الذي شهدته العلاقات بين إسلام آبام وواشنطن إثر “الخطأ” الذي ارتكبته طائرات لحلف شمال الاطلسي في 26 نوفمبر بقصفها مركزا عسكريا باكستانيا على الحدود مع افغانستان، ما أسفر عن مقتل 24 جنديا باكستانيا.
واستخدمت الطائرات بلا طيار بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية في المعركة مع المسلحين في المناطق القبلية المضطربة في باكستان، في الغرب والشمال الغربي والذين يشعلون العنف بامتداد الحدود مع أفغانستان.
وقد يؤجج الهجوم من المشاعر المعادية للولايات المتحدة في باكستان والتي زادت بالفعل بعد مقتل الجنود الباكستانيين. وتسببت هذه الواقعة في فتور شديد في العلاقات المتوترة أصلا بين الولايات المتحدة وباكستان، مما دفع باكستان إلى قطع طريق إمداد عن قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.
في غضون ذلك، قال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني أمس إنه أقال أكبر مسؤول بوزارة الدفاع وهو إجراء من المرجح أن يفاقم التوترات مع المؤسسة العسكرية القوية في البلاد.ويأتي هذا الإجراء وسط توتر شديد بين الحكومة المدنية والجيش بشأن مذكرة يعتقد ان الرئيس الباكستاني طلب فيها مساعدة أميركية لكبح جماح الجنرالات في باكستان.
وقال مكتب جيلاني في بيان إن اللفتنانت جنرال خالد لودي أقيل “لسوء سلوك جسيم واتخاذ إجراء غير قانوني نجم عنه سوء فهم” بين مؤسسات الدولة. واتسم كل تاريخ باكستان تقريبا بالريبة بين الزعماء المدنيين والقادة العسكريين وظل الجيش يحكم البلاد لأكثر من نصف تاريخها الممتد 64 عاما بعد سلسلة من الانقلابات. وقال مسؤول عسكري رفيع إنها أحدث توترات “خطيرة للغاية”.
وفي ديسمبر توجه الرئيس آصف علي زرداري إلى دبي للعلاج مما أثار شائعات عن فراره من البلاد لتوقعه حدوث انقلاب عسكري. ونفى الجنرال أشفق كياني قائد الجيش الشهر الماضي شائعات الانقلاب وقال إنها مجرد تكهنات وإن الجيش يدعم الديمقراطية. وعاد زرداري بعد نحو أسبوعين.
وقبيل إعلان أنباء إقالة لودي، وجه الجيش الباكستاني أمس تحذيرا إلى رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، مؤكدا أن تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها القادة العسكريين قد تكون لها “عواقب مؤلمة على البلاد”. وكان جيلاني وبخ قادة الجيش في حديث نشرته هذا الأسبوع صحيفة صينية متهما إياهم بتجاوز صلاحياتهم للدفع بتحقيق تجريه المحكمة العليا في “فضيحة المذكرة” (ميموجيت) التي تحرج الحكومة الباكستانية.
وقال الجيش في بيان “لا يمكن أن تصدر تصريحات أخطر من تلك التي أدلى بها رئيس الوزراء ضد رئيس أركان الجيش ورئيس أجهزة الاستخبارات لأنه اتهم للأسف هذين الضابطين بانتهاك الدستور”. وأضاف البيان “انها مسألة جدية قد تكون لها عواقب مؤلمة على البلاد”. وفي الأشهر الماضية تزايدت حدة التوتر بين الجيش الذي يعتبر المؤسسة الأكثر نفوذا في البلاد، والحكومة غير الشعبية التي يتزعمها جيلاني والرئيس آصف علي زرداري، بسبب هذه المذكرة. وفي هذه المذكرة اتهمت السلطات المدنية برفعها في مايو إلى الاميركيين مذكرة طلبت فيها منع الجيش من الاستيلاء على السلطة، وهو اتهام خطير جدا في بلد تزداد فيه المشاعر المعادية للأميركيين.

اقرأ أيضا

نزوح 275 ألفاً بعد الهجوم التركي على سوريا