الاتحاد

دنيا

ناصر الخليفي: لكل صورة حكاية

هناء الحمادي (أبوظبي)

يرى التصوير عالماً سحرياً يتشابك فيه الضوء والظل واللون، لتشكل عالماً متناسقاً في غاية الإبداع والجمال، كما هو لحظة تتجمد لتصبح صورة تخفي في شكلها أسرار ذكريات لم تمحها السنون، وحتى لا نبتعد كثيراً كان لا بد من العودة إلى خطواته الأولى في التصوير قبل التطرق إلى طموحه.

ناصر الخليفي الذي جذبه عالم المناظر التراثية، وجد نفسه بين قلاعها وحصونها وبين صحرائها وطبيعتها وأبوابها التراثية التي تقف بكل شموخ، حيث يقتنص عبر كاميراته لحظات أشبه ما تكون واقعاً يوثق الصورة بعين مختلفة عن الآخرين، لكن يشعر وهو يلتقط الصور بالمتعة، وبين أن هناك من يؤمن أن الكلمات هي الطريقة الوحيدة لعرض ما يعتمر في قلوبنا، لكنه يرى عكس ذلك فالصورة الفوتوغرافية أكثر دقة وقدرة لفعل ذلك، فالصورة هي التي تنقل الواقع مثلما هو ومن دون تغير، كما تقدم لنا رؤية مختارة وليس نسخة مطابقة، بمعنى آخر الصورة خلقت لغة غير لفظية.

صورة جذابة

ويقول: «بدأت التصوير منذ صغري، حيث كانت عدسة الكاميرا تلتقط كل ما تقع عيني عليه، تجذبني صور الطبيعة والمناظر الغريبة التي أراها، فكل لقطة أقوم بتصويرها تنفذ أفكاري ورغباتي وخيالي، وهذا الأمر يخدمني ويأخذني إلى عوالم مختلفة، حيث إن الصورة من وجهه نظري لها لغتها وبلاغتها ومقوماتها الجمالية، لكن تبقى فاعليتها مرهونة برؤية المبدع، والمصور فنان يمتاز بقوة خياله وقدرته على إدراك مزايا صورته الجذابة.

ويضيف: التصوير الفوتوغرافي أضاف لي التفكر في جماليات الأشياء، والنظر للشيء من زوايا متعددة مع الاحتفاظ باللحظة، وتجسيد الخيالات في صورة، مؤكداً أن من يمتلك الموهبة يخلق من الطبيعة مشهداً وصورة معبرة، ويخلق من الشارع منظراً يستحق التعليق، هذا هو المصور الناجح من وجهة نظري، لافتاً إلى أنه يجب على المصور ألا يتوقف عند مرحلة، بل عليه أن يعلم بأن كل خطوة يخطوها ستتبعها خطوة أخرى، وكل مهارة سيجد مهارة تفوقه، ويجب أن يتمعن بكل صورة يلتقطها، لأنه بالتأكيد سيلتقط أجمل منها، ويجب عليه أن يكون صبوراً، فالحياة حافلة بالمشاهد، والمصور الناجح هو من يجدها قبل غيره.

الضوء النهاري

وعن أفضل أوقات التقاط الصور قال إنها تأتي في لحظات تغير الضوء النهاري باعتباره منظراً طبيعياً يكشف مواطن وجمال الكون، الأمر الذي يبرز خبرة المصور، حيث لكل مصور وقت معين للتصوير لكن عن نفسه كما يوضح يجد هدوء الطبيعة والإضاءة المشعة تدفعه إلى التقاط لقطات جميلة عبر الكاميرا التي ترافقه في رحلاته وجولاته.

الأطلال القديمة

وعما تلتقطه عينه يقول: «أهوى تصوير الأطلال القديمة والقلاع والحصون والمناطق الأثرية التي تقف شامخة بأبوابها التي نقشت عليها زخارف جميلة لم تتأثر بالرياح والطبيعة، فهي بالنسبة لي مخزون جمالي لا ينضب، وتراث لا بد من الحفاظ عليه باعتباره من الأماكن التي تشعر الإنسان بعاداته وتقاليده ويجب المحافظة عليها لنقلها إلى الأجيال القادمة.

ويضيف: «تشتهر دولة الإمارات وخاصة المنطقة الغربية والعين ودبي ورأس الخيمة بالمباني التاريخية القديمة، حيث تمتاز بشكلها الهندسي والمعماري الذي يعكس جانباً مهماً من تاريخ الدولة والمجتمع الإماراتي، يعود بعضها إلى العصر البرونزي، أو من خلال أهميتها التراثي وما يزخر به تاريخها من ثراء وغنى، ومع نسج حركة الشمس في انعكاسها على القلاع والحصون، التي تحوي مجموعة زخارف جصيّة تراثية بديعة كأنها لوحة فنية تشكيلية دائمة التأثير على الرؤية البصرية، تتسارع خطواتي نحو تلك المناظر التي تجبرني أن أقف طويلاً لالتقاط صور ناطقة بالإبداع والجمال مع انعكاس خيوط الشمس عليها.

 ومع جمالية هذه الصور استطاع ناصر الخليفي المشاركة في مسابقة «صورة من الغربية» عام 2015، وحازت الصورة المشاركة في المسابقة على المركز الأول وكان محور الصورة «الحياة البرية»، مبيناً أن المشاركة في تلك المسابقات التصويرية تولد الخبرة والمهارة والاحتكاك بالكثير من المصورين المتميزين الذين لهم باع كبير في عالم التصوير الفوتوغرافي وأصحاب خبرات وجوائز.

اقرأ أيضا