الاتحاد

الإمارات

خليفة يقرر انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي

أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' أن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلا أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية· وقال سموه ' سنعمل على أن يكون مجلسا أكبر قدرة وفاعلية والتصاقا بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى·
' وأكد سموه أنه من خلال مسار متدرج منتظم قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من قبل أبناء الوطن· وقال سموه: إن اتحاد الإمارات العربية المتحدة الذي نعيشه اليوم واقع حضاري وسياسي واجتماعي واقتصادي جاء ثمرة غرس طيب لآباء مؤسسين حملوا الفكرة في القلوب أملا وتدبروها جهدا ورعاية حتى صارت واقعا حيا· واستذكر سموه بكل الاحتفاء والتقدير والعرفان سيرة مؤسس الدولة المغفور له الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والراحل الشيخ خالد بن محمد القاسمي والراحل الشيخ راشد بن حميد النعيمي و الراحل الشيخ محمد بن حمد الشرقي والراحل الشيخ أحمد بن راشد المعلا·
وقال صاحب السمو رئيس الدولة في كلمة وجهها عبر' وكالة أنباء الإمارات ' بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لليوم الوطني للدولة ·
إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادىء سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص· وأكد سموه مجددا إن الإنسان هدف التنمية وغايتها وان العمل سيستمر بالنهوض بالموارد البشرية وتطوير قدراتها العلمية ومهاراتها وخبراتها الفنية والتقنية من خلال توفير وتطوير بنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة في مختلف جوانبها· وأوضح سموه أن الناتج المحلي الإجمالي يتوقع إن يصل مع نهاية العام الجاري ''424 مليار درهم بينما لم يتجاوز في نهاية العام الأول للاتحاد ستة مليارات وخمسمائة مليون درهم أي بزيادة ستصل إلى ''6423 في المائة·
وأشار سموه إلى أن القطاعات غير النفطية حققت نجاحات وارتفعت نسبة إسهامها في الناتج المحلي الاجمالي بواقع 67 في المائة لتصل العام الماضي إلى 256 مليار درهم ومن المتوقع أن تصل بإنتاجها الإجمالي الحالي إلى 287 مليار درهم وأصبح القطاع الخاص يستحوذ على 43 في المائة من الاستثمارات المنفذة في الدولة خاصة في الصناعات التحويلية والتجارة والعقارات·
وأكد سموه ان السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة ترتكز على قواعد ثابتة أسسها الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وإقامة العلاقات على أساس المصالح المتبادلة وتنمية روح التعاون وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية والالتزام بالمواثيق العربية والإسلامية والدولية والوقوف إلى جانب الحق والعدل والمشاركة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين·
وقال سموه:
إننا سنستمر في التشاور والتنسيق مع إخواننا أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دعما لمسيرة المجلس بما يحقق آمال وطموحات شعوبنا في الاستقرار والازدهار متمنيا سموه للقمة السادسة والعشرين التي ستعقد في أبوظبي يومي 18 و 19 ديسمبر الجاري في أبوظبي النجاح وأن تعزز قرارات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس خطوات العمل الخليجي المشترك· وثمن سموه سعي قادة دول مجلس التعاون المخلص لتأكيد حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث ودعمهم لنا في السعي من أجل وضع آلية للمفاوضات المباشرة بيننا وجمهورية إيران الإسلامية بما يسهم في إحقاق الحق وتوطيد العلاقات الجماعية بين دول المنطقة ·
وأكد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال تعمل على دعم العمل العربي المشترك من خلال جامعة الدول العربية ومؤسساتها ومنظماتها المتخصصة وكذلك حرصها على تعزيز علاقاتها الثنائية مع كل الدول العربية الشقيقة·كما أكد سموه على وحدة العراق أرضا وشعبا·
وقال سموه: إننا نتطلع إلى أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة خطوة تتلوها خطوات للانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة·
وأضاف سموه: إن مبادرتنا بناء مدينة في رفح على أنقاض إحدى المستعمرات الإسرائيلية مساهمة منا في تخفيف المعاناة عن إخواننا أبناء الشعب الفلسطيني إلى جانب المشاريع العديدة التي قمنا بها في الأراضي الفلسطينية· كما بارك سموه اتفاق السلام في السودان·
وأكد مساندة دولة الإمارات العربية المتحدة لجميع الجهود المبذولة عربيا ودوليا لإعادة تعمير ما دمرته الحرب· وأوضح سموه إن سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة في علاقاتها مع الدول الإسلامية تنطلق من أسس ثابتة قوامها التعاون واحترام الجوار ومد يد العون للدول الإسلامية في محنها وآلامها انطلاقا من عقيدتنا وديننا الحنيف· وفي هذا الصدد قال سموه انه تضامنا من الإمارات قيادة وشعبا مع الشعب الباكستاني الشقيق قامت دولة الإمارات بالتحرك العاجل لتقديم المساعدات المادية والعينية وكذلك فرق الإنقاذ لإغاثة ضحايا ومنكوبي الزلزال الذي أصاب جمهورية باكستان الشقيقة· وعبر سموه عن اعتزازه بالدور المشرف الذي تقوم به القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة بوجه خاص وهيئة الهلال الأحمر ومختلف الجمعيات الأهلية من عمل وما تبذله من جهود لمساعدة الأشقاء في باكستان وتخفيف المعاناة عنهم·
وقال سموه: لقد عبرنا عن إدانتنا الشديدة للتفجيرات الإرهابية التي استهدفت عددا من الدول الشقيقة والصديقة خاصة جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المتحدة· وأكد سموه تضامن دولة الإمارات التام مع هذه الدول وشعوبها ووقوفها إلى جانبها في مواجهة هذه الموجة الإجرامية العمياء وضرورة الوقوف بحزم للتصدي لها بصورة شاملة وجذرية وحاسمة لأنها تتنافى مع كل القيم والمبادىء الإنسانية·
وقال سموه : إن دولة الإمارات العربية المتحدة تنطلق من ثوابت راسخة تحرص من خلالها على تعزيز علاقاتها على أساس من الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والتعاون ونبذ كافة أشكال الإرهاب والعنف والتطرف والالتزام بالقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية·
وإن دولة الإمارات تقف مع كل دعوة للسلام يمكنها أن تجنب العالم الوقوف على فوهة بركان يمكن أن ينفجر في أية لحظة· وقدم سموه في ختام كلمته التهنئة بمناسبة ذكرى العيد الوطني لأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وإلى قادة وضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة والى العاملين بكافة الأجهزة الأمنية والشرطة والى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة والمقيمين على أرضها من أبناء الدول الشقيقة والصديقة· فيما يلي نص الكلمة:
يوم مشرق
أيها المواطنون الكرام: إن الثاني من ديسمبر 1971 الذي نحتفل اليوم بذكراه الرابعة والثلاثين هو يوم مشرق بدأت به مسيرة الخيرالتي عمت بلادنا يوم توحدت فيه كلمتنا وإرادتنا فكانت دولة الإمارات العربية المتحدة وما تنعم به من استقرار سياسي واقتصاد قوي وإنسان متعلم ورخاء ورفاهية وأمن وعلاقات دبلوماسية وتجارية وثقافية وإنسانية تمتد عبر القارات شرقا وغربا لتؤسس لعلاقات إقليمية ودولية سليمة قائمة على مبادئ الحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدل وعدم التدخل في شؤون الغير·
تقدير وعرفان للرواد
وفي هذا اليوم الطيب المبارك نستعيد 'احتفاء وتقديرا وعرفانا' سيرة الراحلين من بناة هذا الاتحاد·
نذكر بالخير كله والدعاء أجزله لمؤسس الدولة المغفور له الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور لهم الوالد الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والوالد الراحل الشيخ خالد بن محمد القاسمي والوالد الراحل الشيخ راشد بن حميد النعيمي والوالد الراحل الشيخ محمد بن حمد الشرقي والوالد الراحل الشيخ أحمد بن راشد المعلا 'طيب الله ثراهم جميعا وجعل الجنة مثواهم' والرحمة والمغفرة لكل من أسهم بوضع لبنة في هذا البناء الشامخ·
فهذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم واقعا حضاريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ما كان هبة أو منحة وما كان مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء مؤسسين حملوا الفكرة في القلوب أملا وتدبروها جهدا ورعاية حتى صارت واقعا حيا معاشا أسهموا بتفان في ترسيخ دعائم هذه الدولة وأرسوا نظاما يستند إلى حكم القانون وسيادته وأنشأوا منظومة حكومية اتحادية قادرة على التطور ومواكبة لمتطلبات العصر ومقتضياته· فلهم منا خالص الوفاء والتقدير والامتنان لما أسهموا به في بناء هذه الدولة· وندعو بالرحمة للراحلين منهم وموفور الصحة وطول العمرللذين ما يزالون يرفدون هذا الوطن بجهدهم وفكرهم· إن سيرة هؤلاء الرجال مكون مهم في منظومة مقومات القوة التي يستمد منها هذا الوطن عزته وأمنه وقدرته على مواجهة التحديات·فأمة لا تحتفي بروادها وعظام الرجال منها أمة لا مستقبل لها ولا خير فيها·فالأمم تحافظ على هويتها وخصوصيتها من وعيها بتاريخها وحفاظها على تراثها وتمثلها لسير بناتها· وتحقيق هذه الغاية يتطلب منا عملا منظما جادا تشارك فيه جميع المؤسسات الثقافية والتربوية والأكاديمية تعريفا للأجيال وخاصة الشباب منهم بإرث بلادهم الحضاري والثقافي ومدى ما أسهم به روادها في بناء هذا الصرح المتين·
ولاء وانتماء
فالاتحاد الذي نحتفل بذكراه اليوم هو ولاء وانتماء ومسؤولية وهوية وطنية وبذل وعطاء وواقع حياتي معاش·انه استثمار في الإنسان وهو مشروع نهضة وبرنامج عمل مستمر استكمالا لما بدأه الرواد وتأسيسا لنهضة تطلق طاقات الشباب وتحفزهم لعمل خلاق مبدع·
التنمية المستدامة
إن تمتين مسيرتنا الاتحادية وزيادة تماسكنا الوطني والاستمرار في نهج التنمية المستدامة يتطلب تعزيز التعاون الخلاق القائم حاليا بين أجهزة السلطتين الاتحادية والمحلية نحو مزيد من التنسيق المثمر بما يحقق الصالح العام في إطار من الثقة المتبادلة والتعاون الوثيق·كما يتطلب من كل المؤسسات الاتحادية القيام بالدور الوطني المناط بها في التصدي للتحديات ومواجهة المشكلات والهموم الوطنية الملحة بكل المسؤولية والشفافية·
المجلس الوطني
إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلا أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية· وسنعمل على أن يكون مجلسا أكبر قدرة وفاعلية والتصاقا بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى·
أيها المواطنون الكرام:
إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص وتحقيقا لهذا فإن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة بناء وإعادة ترتيب وإعادة تأهيل للنظم والهياكل الحكومية القائمة من حيث بنيتها ووظيفتها·
وقد شرعنا بالفعل في التهيئة لمرحلة التمكين بسن التشريعات واتخاذ الإجراءات المنظمة لما هو قائم من الدوائر والمؤسسات والأنشطة والعلاقات بضبط المترهل منها وتقويم المعوج ودفع الباطل والتخلص من المعوق والتحرر من عبء ما انقطع منه الرجاء وتحسين الإنتاج والخدمات وتوجيه الجهد دعما وتطويرا وتحفيزا للمؤسسات والهياكل والأنشطة والكوادر الواعدة تهيئة للظروف المؤهلة لانطلاق واع نحو آفاق القرن الحادي والعشرين·
ولقد آن الأوان لمؤسساتنا السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني أن تتحمل مسؤولياتها في غرس قيم العمل داخل المجتمع وتغيير النظرة السلبية المرتبطة بالعمل المهني واليدوي والتأكيد على مفهوم العمل باعتباره مسؤولية وقيمة إنسانية حضارية ودينية·كما آن لهذه المؤسسات أن تعمل على تنويع مهارات المواطن ورفع مستوى إنتاجيته وتشجيع الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير الخدمات التطوعية وترسيخ مفهومها وأهميتها لدى أفراد المجتمع والارتقاء بوسائلها وأساليب أدائها بتشجيع وتسهيل قيام جمعيات تطوعية متخصصة تعنى بتنمية المجتمع وزيادة اهتمام الجهات التعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية للقيام بالمزيد من الجهد في توعية المواطن ودعوته إلى الخدمات التطوعية وترسيخ أهمية العمل التطوعي في مناهج التربية الوطنية في مراحل التعليم المختلفة·
الإعلام
وهي مرحلة تتطلب من وسائل الإعلام تبني قضايا الوطن والاهتمام بقضايا مواطنيه ونشر الوعي بمفهوم العمل كقيمة دينية وإنسانية واجتماعية وحضارية مهمة لبناء الإنسان وتطور المجتمع وذلك في مناخ من الحرية المسؤولة والمهنية المتطورة التي تتوخى الدقة والموضوعية وتحترم الحقيقة وعقل الإنسان·
أيها المواطنون الكرام'
إن ما يشهده العالم من تحولات عميقة 'على مستوى الأفكار والمناهج والتقنيات والعلاقات' يدفعنا إلى الوقوف عند تجربة الأربعة والثلاثين عاما الماضية تقييما وتقويما وتحديثا وتطويرا وإعادة لترتيب سلم أولوياتنا بما يمكننا من المضي قدما في مسيرة التقدم والرفاه ونحن أكثر وعيا وثقة وتمكنا·فعلى المستوى الاقتصادي ورغم أن القطاع النفطي ما يزال هو المحرك الرئيس للدورة الاقتصادية إلا أننا متفائلون بتوجهنا الاقتصادي وما حققه من إنجاز على مستوى الأداء والقدرة التنافسية وتنويع وتوسيع قاعدة الإنتاج·
فالناتج المحلي الإجمالي الذي لم يزد عن ستة مليارات و500مليون درهم في نهاية العام الأول لإعلان دولة الاتحاد·
يتوقع أن يبلغ مع نهاية العام الجاري' '424 مليار درهم بنسبة زيادة ستصل إلى 6423 في المائة عما كانت عليه في نهاية العام الأول لإعلان دولة الاتحاد·
كما حققت القطاعات غير النفطية نجاحات فائقة بزيادة حجمها وارتفاع نسبة إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تزيد عن ' '67 في المائة محققة العام الماضي' 256 'مليار درهم ويتوقع أن تصل بإنتاجها الإجمالي مع نهاية العام الجاري إلى '287 'مليار درهم· وبات القطاع الخاص يستحوذ على 43في المائة من الاستثمارات المنفذة في الدولة وخاصة في الصناعات التحويلية والتجارة والعقارات وغيرها·
الاستقرار الأمني والاقتصادي
فنتيجة للاستقرار السياسي والأمني والتشريعي وسياسة الانفتاح التي تتبناها الدولة وتشجعها وما وفرته من بنية تحتية متطورة ومناخ استثمار سليم وما تمنحه من امتيازات وتسهيلات للقطاع الخاص أصبحنا محط أنظار العالم وتبوأنا مكانة متميزة على الخريطة الاستثمارية العالمية· ومن المنتظر أن ترتفع الاستثمارات مع نهاية العام إلى' 85 ملياردرهم نتيجة لزيادة المشروعات الصناعية والعقارية والسياحية التي تشهدها مختلف إمارات الدولة·
القطاع الخاص :
إننا ننظر للقطاع الخاص كشريك أساسي للدولة في خططها للنهوض بالمجتمع والارتقاء بحياة المواطنين ومواجهة التحديات الجدية التي تطرحها التطورات العالمية على مختلف الأصعدة · وستستمر الدولة في سياستها المشجعة لهذا القطاع ليتمكن من إنشاء المشروعات القادرة على توفير المزيد من فرص العمل ودفع عجلة الإنتاج وزيادة الصادرات والإقلال من الواردات وخاصة السلع الاستهلاكية التي يمكن إنتاج مثيلاتها محليا·إن هذه النجاحات الاقتصادية لا يمكن النظر إليها بمعزل عما بذل من جهد وما أنفق من مال، تأسيسا لبنية تحتية راقية المواصفات عالية الجودة·
مطارات دولية
نحن اليوم نمتلك ستة مطارات دولية وتسعة موانئ بحرية وخمس عشرة منطقة حرة وشبكة مواصلات حديثة يبلغ طول الطرق الخارجية منها أربعة آلاف كيلومتر وشبكة اتصالات واسعة ومتطورة قائمة على أحدث ما توصلت إليه التقنية الحديثة في العالم إضافة إلى المدارس والجامعات والمعاهد الفنية الحكومية والخاصة والخدمات الطبية والترفيهية المتطورة وغيرها· وسيستمر سعي الدولة في توسيع قاعدة الاقتصاد وتنويعه وزيادة كفاءته مستفيدة من التحسن في أسواق النفط عالميا وفي بيئة الاستثمار محليا والمشاريع العديدة لتنشيط السياحة كمصدر جديد للدخل·
القوى العاملة
وسنعطي أولوية قصوى لتنمية القوى العاملة من خلال التوسع في برامج التعليم التقني والفني والتدريب المهني وتمكين القوى المواطنة المدربة من العمل في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستمرار في دعم جهود التوطين في القطاعات الاقتصادية كافة والتركيز على استقدام العمالة الوافدة المؤهلة والنادرة ودراسة إمكانية المواءمة بين نظام التأمينات الاجتماعية ونظام التقاعد المدني لجعل العمل بالقطاع الخاص أكثر جاذبية للمواطنين·
أيها المواطنون الكرام:
لقد حرصت الدولة منذ قيامها في الثاني من ديسمبر 1971على تسخير كل الإمكانيات المتاحة لتنمية الإنسان باعتبار ذلك ضرورة وطنية فوفرت الدولة كل الإمكانات لبناء المواطن القادر والمؤهل والصالح وركزت على النهوض بالمرأة وتمكينها لتضطلع بدورها الطبيعي كمشارك فاعل في عملية التنمية الشاملة وسخرت القدرات الاقتصادية لبناء مقومات المجتمع بتوفير السكن المناسب وتشييد المدارس والكليات والجامعات والمؤسسات الثقافية وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية وبناء وتطوير المرافق العامة بهدف توفير حياة أفضل لجميع المواطنين والمقيمين على أرض الدولة·
لقد أكدنا دائما أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها·وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعلة ماهرة تكون قادرة على تحقيق التنمية· وسنستمر في العمل على النهوض بمواردنا البشرية وتطوير قدراتها العلمية ومهاراتها الفنية وخبراتها التقنية وذلك بتوفير وتطوير بنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة في مختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسكانية وسنعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع وفي توثيق الربط بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية وذلك تهيئة لمناخ ملائم لإعداد إنسان مبدع معتز بهويته قادر على البذل والعطاء والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل·
التركيبة السكانية
إن إعادة التوازن للتركيبة السكانية المختلة وإصلاح هيكل سوق العمل في الدولة لن يتم دون إصلاح حقيقي لنظم التعليم وبرامج التدريب والتأهيل بإعادة النظر في مضمونها وغاياتها·
وستكون من أولويات المرحلة القادمة تفعيل ودعم المؤسسات الوطنية المعنية بالتخطيط للتعليم والتدريب، كما ستستمر الدولة في تحمل مسؤوليتها تجاه مواطنيها بتطوير البنى التحتية وتحديث الخدمات والمرافق العامة في كل إمارات الدولة وتحقيق المزيد من الرعاية الصحية والاجتماعية وتوفير السكن الملائم لكل أسرة مواطنة على امتداد الوطن·
أيها المواطنون الكرام:
إن سياستنا الخارجية في دوائر اهتمامها الأربع الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية ترتكز على قواعد ثابتة ومبادئ وأسس واضحة أساسها الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وإقامة العلاقات على أساس المصالح المتبادلة وتنمية روح التعاون وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية والالتزام بالمواثيق العربية والإسلامية والدولية والوقوف إلى جانب الحق والعدل والمشاركة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين·
فعلى الصعيد الخليجي سنستمر في التشاور والتنسيق مع إخواننا أصحاب الجلالة والسمو قادة الدول الخليجية دعما لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي دخل عامه الخامس والعشرين بزيادة فاعليته في دعم الأمن الإقليمي وبناء صرح التكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما يحقق آمال وطموحات شعوبنا في الاستقرار والازدهار·
قمة التعاون
نتطلع بكل ثقة إلى أن تتكلل بالنجاح جهود إخواننا أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في قمتهم السادسة والعشرين التي تستضيفها العاصمة أبوظبي يومي 18 و19 من ديسمبر الجاري وأن تأتي قراراتهم تعزيزا لخطوات العمل الخليجي المشترك وتصديا للتحديات الكبيرة برؤية موحدة وإرادة جماعية تفعيلا لدور المجلس في المنطقة التي يعمل من خلالها وفي إطار النظام الإقليمي العربي· وإننا في هذه المناسبة نثمن السعي المخلص لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في تأكيد حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث ودعمهم لنا في السعي من اجل وضع آلية للمفاوضات المباشرة بيننا وجمهورية إيران الإسلامية بما يسهم في إحقاق الحق وتوطيد العلاقات الجماعية بين دول المنطقة على أسس صلبة حرصا منا على تحقيق السلم والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي·
العمل العربي
وعلى الصعيد العربي ما نزال نعمل على دعم العمل العربي المشترك من خلال جامعة الدول العربية ومؤسساتها ومنظماتها المتخصصة ونحرص على تعزيز علاقاتنا الثنائية مع كل الدول العربية الشقيقة·
ومن هنا فإننا نؤكد مجددا على وحدة العراق أرضا وشعبا ونشعر بعميق الألم والقلق من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار التفجيرات وأعمال العنف والإرهاب والخطف والقتل التي تستهدف الأبرياء كما نأمل أن تكون العملية السياسية التي شهدها العراق سواء بإقرار مسودة الدستور أو بالنجاح الذي حققه الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني وصولا إلى الانتخابات التشريعية التي ستجري منتصف هذا الشهر ومؤتمر الوفاق الذي سينعقد على أرض العراق الشقيق في وقت لاحق مخرجا وسبيلا لبناء العراق الجديد والحفاظ على وحدة أراضيه ونأمل ألا يطول غيابه عن الساحة العربية والدولية فالعراق الآمن والمستقر هو إضافة للأمن القومي العربي ودعم للاستقرار والسلام العالميين· وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فإننا نتابع باهتمام الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ونتطلع إلى أن يكون هذا الانسحاب خطوة تتلوهــــا خطـــــوات للانســـحاب من كافـــة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة لتمكين الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في إطار مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها ومبادرات السلام الدولية وفي مقدمتها خطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية اللتان تعدان الإطار الحقيقي للسلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية وحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط·
مدينة رفح
لقد كانت مبادرتنا ببناء مدينة في رفح على أنقاض إحدى المستعمرات الإسرائيلية مساهمة منا في تخفيف المعاناة عن إخواننا أبناء الشعب الفلسطيني المناضل والصامد إلى جانب المشـــــاريـــــع العديـــدة السابقـــة التي قمنا بها في الأراضي الفلسطينية·
إننا نبارك الجهود البناءة التي بدأت تظهر في السودان الشقيق بتوقيع اتفاق السلام ووقف الاقتتال ونؤكد مساندتنا لجميع الجهود المبذولة عربيا ودوليا لإعادة تعمير ما دمرته الحرب وندعو للأشقاء في هذا البلد الشقيق بالأمن والسلام والازدهار·
وعلى الصعيد الإسلامي فإن علاقاتنا مع الدول الإسلامية تنطلق من أسس ثابتة قوامها التعاون واحترام الجوار ومد يد العون للدول الإسلامية في محنها وآلامها وجمع الصف الإسلامي لمواجهة ما يحيط بالعالم الإسلامي من مخاطر انطلاقا من عقيدتنا وديننا الحنيف والتزاما بهذه المبادئ وتضامنا من الإمارات قيادة وشعبا مع الشعب الباكستاني الشقيق جاءت توجيهاتنا بالتحرك العاجل لتقديم المساعدات المادية والعينية وفرق الإنقاذ لإغاثة ضحايا ومنكوبي الزلزال الذي أصاب جمهورية باكستان الشقيقة·
إننا نشعر بالاعتزاز للدور المشرف الذي تقوم به قواتنا المسلحة بوجه خاص وهيئة الهلال الأحمر ومختلف الجمعيات الأهلية من عمل وما تبذله من جهود لمساعد أشقائنا في باكستان وتخفيف المعاناة عنهم·
الإرهاب
لقد عبرنا عن إدانتنا الشديدة للتفجيرات الإرهابية التي استهدفت عددا من الدول الشقيقة والصديقة وخاصة جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المتحدة وعبرنا عن تضامننا التام مع هذه الدول وشعوبها ووقوفنا إلى جانبها في مواجهة هذه الموجة الإجرامية العمياء مؤكدين على ضرورة الوقوف وقفة حازمة للتصدي لها بصورة شاملة وجذرية وحاسمة ليس فقط لأنها تزعزع الأمن والاستقرار بل لأنها تتنافى مع كل القيم والمبادئ الإنسانية·
ثوابت راسخة
وعلى الصعيد الدولي ننطلق من ثوابت راسخة نحرص من خلالها على تعزيز علاقتنا على أساس من الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والتعاون ونبذ كافة أشكال الإرهاب والعنف والتطرف والالتزام بالقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية ونقف مع كل دعوة للسلام يمكنها أن تجنب العالم الوقوف على فوهة بركان يمكن أن ينفجر في أي لحظة·
أيها المواطنون الكرام:
في ذكرى هذا اليوم المبارك أتقدم بالتهنئة والتحية لإخوتي أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات الذين حملوا الأمانة وتحملوا المسؤولية وانتقلوا بالاتحاد من مجرد حلم ورغبة إلى واقع ومبادئ وسياسات تعبر عن حضورها وفاعليتها في كافة مناحي الحياة·
كما أتقدم بالتهنئة لأبنائنا البواسل قادة وضباط وضباط صف وجنود قواتنا المسلحة المرابطين على الثغورحماية للوطن برا وجوا وبحرا والتهنئة والتحية إلى العاملين بقوات الأمن والشرطة وكافة الأجهزة الأمنية الساهرة على أمن هذا الوطن ومواطنيه والى شعب الإمارات الأبي وإلى المقيمين معنا من أبناء الدول الشقيقة والصديقة الذين أسهموا معنا بإخلاص مقدر في بناء هذه الدولة·
إن الإنجازات الكبيرة التي حققناها خلال السنوات الماضية والسمعة الطيبة التي اكتسبناها تحتم علينا الحفاظ عليها وصونها وإثراءها برص الصفوف وترسيخ روح الاتحاد تجمعنا في تلك المصلحة المشتركة وتضمنا راية الولاء للوطن ويظللنا التعاون الخير والمثمر قيادة وشعبا على أسس مبادئ ديننا الحنيف وتراثنا التليد وعاداتنا وتقاليدنا العريقة لتحقيق المزيد من التنمية والرخاء· ونسأل الله أن يبارك خطانا ويلهمنا التوفيق والسداد لما فيه التقدم والازدهار لوطننا الغالي ومواطنينا الأوفياء وأجيالنا القادمة· (وام)

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية