الاتحاد

الاقتصادي

إصلاحات في البنية التحتية والتشريعية تضاعف نمو العقارات


حسن القمحاوي:
اذا كان لكل نجاح أركان وقواعد فإن أركان الطفرة العقارية في الإمارات لا تزيد عن الرؤية الواضحة لأصحاب السمو الحكام والرغبة في الإنجاز والنمو وتعظيم العوائد من قبل الشركات والمستثمرين ولعل السيولة الضخمة التي يشهدها السوق هي عامل الربط أو الالتقاء بين الرؤية والرغبة، وإذا كانت كل القطاعات في الدولة قد حققت نموا شهد به الجميع فإن نمو قطاع العقارات أذهل الجميع لدرجة عجزت معها العديد من جهات الرصد والمراكز البحثية عن رصد معالمه ومحدداته وحجم الاستثمارات التي تضخ إليه يوميا بشكل ملموس·
ورغم ذلك اجتهدت بعض الدراسات والتقارير في ملاحقة وتيرة النمو السريعة للقطاع أبرزها تقرير أعدته ونشرته مؤخرا مجلة 'ميد بروجيكتس' وهو يشير إلى أن عدد المشروعات العقارية تحت الإنشاء في منطقة الخليج يبلغ في الوقت الحالي 1400 مشروع ، قيمتها الاستثمارية الإجمالية 697 مليار دولار بما يعادل 2565 مليار درهم، وتشير التقديرات إلى أن هذا الإجمالي يرتفع بمعدل أربعة مليارات دولار (14,7 مليار درهم) أسبوعياً مع الإعلان عن مشروعات جديدة مما يؤشر إلى تسارع وتيرة النمو في القطاع· ويتوقع التقرير في ضوء هذه المعطيات أن يظل قطاع البناء والتشييد وفي القلب منه العقارات مزدهراً للغاية في المدى المتوسط والمدى الطويل·
ويحدد التقرير حصة دولة الإمارات من تلك المشروعات بحوالي 221 مليار دولار ( 813,3 مليار درهم ) تمثل نسبة 32% من إجمالي قيمة المشروعات، بينما تستحوذ المملكة العربية السعودية على 146 مليار دولار ( 537,3 مليار درهم ) بنسبة 21% و هذه الأرقام تؤكد حقيقة أن مشروعات البناء تتركز في دولة الإمارات بصورة عامة وفي أبو ظبي ودبي بشكل خاص· وقد أعلنت كبرى شركات التطوير العقارية (نخيل، إعمار، دبي العقارية، ودبي الدولية للعقارات) عن مشروعات بقيمة 26 مليار دولار، بينما لدى بلدية دبي ودائرة الكهرباء والمياه ودائرة الطيران المدني مشروعات أخرى يتم التخطيط لتنفيذها تبلغ تكلفتها 20 مليار دولار· ويوضح التقرير أن إجمالي الإنفاق على مشروعات البناء في دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق يبلغ حاليا 294 مليار دولار ( 1082 مليار درهم ) تستحوذ الإمارات على 176 مليار دولار منها ( 648 مليار درهم ) بنسبة 60% مما يؤكد المكانة المهيمنة التي يحتلها القطاع· وأظهرت دراسة حديثة لشركة أبوظبي الوطنية للمعارض أن قيمة مناقصات المشروعات الإنشائية الجديدة التي ستطرح في أبوظبي خلال العامين القادمين تصل إلى أكثر من 47 مليار درهم تشمل العديد من المشاريع العقارية والسياحية والمباني التجارية والسكنية والمدن السكنية ومشاريع البنى التحتية والمناطق الصناعية·
وتوقعت الدراسة أن ترتفع قيمة مشاريع الإنشاء في أبوظبي من 8 مليارات و600 مليون درهم في العام الجاري لتصل إلى 23 مليارا و120 مليون درهم خلال العام المقبل بنسبة زيادة قدرها 173 %، وأوضحت أنه سيتم طرح عطاءات لتنفيذ مشاريع إنشائية في أبوظبي بقيمة نحو 25 مليار درهم خلال عام ·2007
وقدرت دراسة لشركة 'تروث' للاستشارات الاقتصادية إجمالي التكلفة المتوقعة للمشاريع العقارية - وفقاً للتصريحات الرسمية - التي تنفذ خلال الفترة من 2006 إلى 2015 بحوالي 517,1 مليار درهم منها 344,4 مليار لمجموعة برامج الطفرة و172,7 مليار للمشاريع التقليدية، وذهبت ذات الدراسة إلى أن هذه الطفرة ترفع القيمة المضافة لقطاع العقارات في الاقتصاد القومي إلى 650 مليار درهم بنهاية العام ·2050 وبين الأرقام المتفائلة والأرقام المتحفظة تبقى الحقيقة جلية في أن الطفرة العقارية في الإمارات لم تشهدها المنطقة من قبل· وتؤكد كافة المؤشرات أن القطاع العقاري الإماراتي بعد النمو المتسارع الذي حققه خلال السنوات الأخيرة أصبح مؤهلا لأن يكون اللاعب الرئيسي في مسيرة التطوير والنهضة العمرانية والسياحية الجديدة التي انطلق بقوة خلال العام الحالي لتستمر لعدة سنوات قادمة في ضوء المشاريع العمرانية والتطويرية العملاقة التي أعلن عن البدء في تنفيذها اعتبارا من هذا العام في معظم إمارات الدولة وخصوصا في إمارتي دبي وأبو ظبي·
220 مليارا في 4 سنوات
ويتوقع خبراء ومحللون أن تبلغ التكاليف الإجمالية لمشروعات الإنشاءات المستقبلية بين عامي 2005 و 2009 أكثر من 220 مليار درهم وتتوزع هذه التكاليف بواقع 12 مليارا لقطاع الطيران و697 مليونا للحكومة و6 مليارات للأشغال العامة و21 مليارا للقطاع التجاري و40 مليارا لقطاع الفنادق والترفيه و58 مليارا للقطاعات متعددة الأغراض و10 مليارات للقطاع السكني و3 مليارات للأسواق و15,8 مليارا لقطاع الأشغال المدنية و35,1 مليارا لمشروعات قطاع النفط والغاز و18,7 مليارا لقطاع المياه والطاقة· وتكشف التجارب التاريخية المشابهة عن قواعد وأسس تعتمد عليها الطفرات في الخروج إلى أرض الواقع والتحول من أفكار بين جدران العقل إلى نماذج تاريخية تدرس وتحتذي ·· وفي نموذج الطفرة العقارية الإماراتي تتنوع تلك القواعد نتيجة البيئة الخصبة والظروف المواتية وأساليب الحكم الرشيد وتتمثل تلك القواعد في تطور ونمو كافة المؤشرات الاقتصادية للدولة بدءا من الناتج المحلي الإجمالي وعدد السكان، وحجم التجارة الخارجية، وحجم الإنفاق الاستهلاكي النهائي، وارتفاع نسبة السيولة المحلية الخاصة·
المرتبة الرابعة ائتمانيا
وتشير النشرة الإحصائية للمصرف المركزي الإماراتي إلى أن حجم الائتمان المصرفي الممنوح لقطاع التشييد 'العقارات أحد مكوناته' بلغ 31,8 مليار درهم بنهاية مارس 2005 مرتفعا من 26,8 ملياراً في نهاية العام 2003 وبمعدل نمو سنوي 8,6 % في الوسط·· ووفقاً للنشرة فإن الائتمان الموجه لقطاع التشييد بما فيه العقارات يحتل مرتبة تالية لقطاعات التجارة والقروض الشخصية والحكومة، ويأتي هذا القطاع في المرتبة الرابعة بحجم ائتمان قدره 31,8 مليار درهم بنسبة 11,4 % من إجمالي الائتمان المصرفي، بينما جاء قطاع التجارة في المرتبة الأولى بنصيب يتجاوز بكثير ضعف نصيب قطاع التشييد حيث بلغت قيمة الائتمان الموجه إليه 74,8 مليار درهم بنسبة 26,7 % من إجمالي الائتمان، وتلاه قطاع القروض الشخصية لأغراض تجارية بقيمة 43 مليار درهم تمثل نسبة 15,4 % من الإجمالي، ثم الحكومة بقيمة 33,9 مليار تمثل نسبة 12,1 %·
البنية التشريعية
وخلال العام الحالي شهدت البنية التشريعية لقطاع العقارات دفعة قوية للأمام بدأتها إمارة دبي ثم الشارقة وأبو ظبي ومؤخرا أم القيوين والفجيرة ، وتركزت معظم الإصلاحات في السماح بتداول العقارات بين المواطنين كخطوة أولى أنعشت السوق وخلقت طلبا في استفاد كثير من حالة التخمة في السيولة التي يملكها الأفراد والمصارف معا ومن أبرز القوانين التي أصدرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (حفظه الله ) في هذا الشأن قانون الملكية العقارية ، إضافة إلى قرار تمويل المباني التجارية ولائحة القانون التنفيذية الذي أصدره المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد حدد الخبراء إيجابية هذه القرارات في أنها تفتح آفاقا جديدة للاستثمار العقاري بما يؤدي إلى تنشيط الطلب وزيادة العرض واستقرار السوق وحل أزمة الإسكان التي طفت على السطح في السنوات الأخيرة وتخفيض الإيجارات واختفاء ظاهرة الخلوات، إضافة إلى توسيع قاعدة المستفيدين من قانون تمويل المباني التجارية بتحديد سقف أعلى للقروض وعدم السماح بتكرارها قبل مرور 20 عاما على القرض الأول وخفض نسبة الأتعاب المقررة عليها مقارنة بمثيلتها في المصارف· وإذا كان التطور قد نال من البيئة التشريعية لقطاع العقارات فإنها مازالت في حاجة إلى عمليات جراحية للقضاء على التشوهات التي أصابتها خاصة فيما يتعلق بتحديد طبيعة الملكية والآثار القانونية المترتبة عليها والعلاقة بين الملاك والبائع وغيرها من الأبعاد القانونية وهي أوضاع مرشحة للإصلاح خلال الفترة القادمة كما تقول المصادر المطلعة·
وتمثل حكومات الإمارات المختلفة اللاعب الرئيسي في سوق العقارات بما تملكه من نصيب ضخم من الاستثمارات في هذا المجال ومن أهم السمات التي تميزت بها التطورات الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات الدفعة القوية التي وجهت لتنفيذ مشروعات البنية الهيكلية للاقتصاد الوطني وكان لها الأثر البارز في التغيرات الجذرية التي شملت كافة القطاعات وقطاع العقارات بصفة خاصة حيث حدثت تطورات كبيرة في حجم ونوع الوحدات السكنية اللازمة لتلبية الاحتياجات السكنية المتنامية ولم يقتصر التطور على كبر حجم الاستثمارات العقارية بل تعدى ذلك إلى التطور في هيكل ومســــتويات الوحدات السكنية التي يتم تشييدها·

اقرأ أيضا

النفط يبلغ ذروة 3 أشهر بفضل آمال التجارة