الاتحاد

الاقتصادي

التكنولوجيا تتغلغل في كل القطاعات واتصالات تقود الطفرة

حسن القمحاوي:
أهم ما يميز مسيرة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد إعلان الاتحاد قصص النجاح التي تم تحقيقها في ظل التوجيهات الرشيدة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي كان صاحب رؤيا ثاقبة انعكست على مختلف القطاعات في الدولة وحققت لها التنمية المستدامة، وتوجيهات خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله - وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، الذين ساهموا في الحفاظ على زخم مسيرة التنمية وتطويرها بصفة مستمرة ومتصاعدة، بناء على خطط علمية مدروسة استهدفت منذ اللحظة الأولى تنويع مصادر الدخل الوطني وعدم الاعتماد على العائدات النفطية بشكل كلي مهما بلغ حجمها، ولما كان الإنسان هو العنصر الفاعل الذي يضمن استمرار مسيرة التطور الحضاري على مر الأجيال، وليست فقط الثروات الطبيعية التي مآلها إلى زوال، فقد عمد بناة الاتحاد إلى بناء الإنسان وسخروا له كل السبل الكفيلة لتنمية قدراته ومواهبه كي يكون عنصراً فاعلاً في بناء ذاته ووطنه· وعملت القيادة الحكيمة لدولة الإمارات على تطوير مختلف القطاعات ذات الصلة بعملية التنمية وفي مقدمتها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ونتيجة لذلك أصبحت البنية الأساسية للقطاع واحدة من أفضل البنى على مستوى العالم بالنظر إلى كفاءة خطوط التليفونات والانترنت وخدمات الكابل والأقمار الصناعية، وتحتل الإمارات المركز 23 عالميا والأول عربيا في تقرير تكنولوجيا المعلومات الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي متفوقة بذلك على كوريا وايطاليا وبلجيكا· وتشير البيانات والتقارير إلى أن قطاع التليفونات المحمولة حقق واحدا من أعلى معدلات النمو في العالم وارتفع المعدل من 48 % عام 2000 (48 مشتركا من كل 100 نسمة) إلى 91,1 % عام 2004 ثم إلى 95 % عام 2005 ، مما تسبب في تقلص خطوط التليفونات الثابتة من 35 % عام 2000 إلى 30 % عام 2004 ، كما ارتفع عدد مستخدمي الانترنت إلى أكثر من 1,7 مليون نسمة بحلول نهاية 2004 في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من 850 ألف جهاز كمبيوتر في الإمارات بنسبة 20 % من السكان·
ولم تتوقف رؤية القيادة الحكيمة عند حدود تلك الإنجازات بل امتدت لتشمل تغلغل التكنولوجيا في كل القطاعات كالتعليم والصحة وغيرها من خلال الأتمتة ومشاريع الحكومة الالكترونية· وفي قطاع التعليم أنفقت الوزارة 42,4 مليون درهم لتطوير المدارس الحكومية في مجالات تتعلق بالكمبيوتر وشراء الأجهزة والطابعات وأجهزة المسح الضوئي ، بينما بلغت نفقات وزارة الصحة 300 مليون درهم لتصبح مدينتا أبوظبي ودبي من أفضل ثلاث مدن صحية في الشرق الأوسط·
وتولي الإمارات تطوير العناصر البشرية اهتماما كبيرا لمواجهة تحديات العولمة وتحرص على توسيع نطاق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستثمارها في مختلف مراحل التعليم، وظهرت ثمار هذا التوجه في إنشاء مدينة دبي للانترنت كأول مدينة من نوعها لتتحول بعد 5 سنوات من تاريخ إنشائها إلى موطن المؤسسات الدولية المتخصصة مثل مايكروسوفت، أوراكل ، اتش بي ، هيوليت باكارد، سيمنس، أي بي إم، دل، كانون، سوني، سيسكو، وإريكسون، وتمتد على مساحة تزيد على 30 مليون قدم مربع وتضم مكاتب لأكثر من 700 شركة·· بالإضافة إلى مدينة دبي للإعلام التي بدأت بستة قطاعات أبرزها الإعلام والإنتاج وبعد ثلاث سنوات شملت نشاطات جديدة مثل دور النشر والطباعة والمنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي·
وأضاف تقرير أعدته الهيئة أن من التوسعات المرتقبة في المدينة مشروع 'مدينة دبي للاستوديوهات' باعتباره نقطة مركزية موحدة لإنهاء التراخيص والمعاملات الحكومية وتيسير إجراءات استصدار تأشيرات السفر والإقامة وإنهائها خلال فترات وجيزة بما يسهل عملية استقدام أطقم العمل المتخصصة، إضافة إلى إنشاء مركز الإنتاج التلفزيوني ومركز للإعلاميين المستقلين العاملين لحسابهم الشخصي· واعتبر التقرير واحة دبي للسيلكون من ثمار التوجه نحو الاهتمام بالعنصر البشري مشيرا إلى أن مزاياها تشمل توفير بنية تحتية متكاملة لتطوير الإلكترونيات وتحقيق وفورات اقتصادية كبيرة وخدمات متخصصة فعالة وإنشاء مركز للتصميم التقني المتكامل بهدف استقطاب الاستثمارات الدولية والإقليمية·
وقال إن تأسيس قرية المعرفة جاء في وقت مناسب جدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي أدت إلى الحد من هجرة الطلبة العرب إلى أميركا وأوروبا لإتمام دراستهم بهدف تمكين مواطني الإمارات وباقي بلدان المنطقة من الحصول على التكوين المتواصل باستعمال وسائل الاتصال الحديثة، وتتجلى أهمية المشروع في نوعية كبريات الجامعات مثل كونيكتيكت الأميركية وغيرها من الجامعات الدولية·
وقد شهدت البنية التشريعية لقطاع الاتصالات تطورا مذهلا خلال السنوات الأخيرة حيث صدر قانون اتحادي وفق المرسوم رقم 3 لعام 2003 بتحرير وإصلاح قطاع الاتصالات، وفي مايو 2005 أصدرت اللجنة العليا للاتصالات التي شكلتها الحكومة للإشراف على قطاع الاتصالات قرارا بمنح ترخيص ثان لشركة جديدة لتقديم خدمات الاتصالات في الإمارات، ومن شأن تشكيل سلطة تنظيم الاتصالات والإعلان عن ترخيص ثان في سوق الإمارات بحلول عام 2006 أن يزيد من تطور قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ويساعد الدولة على الاحتفاظ بخدماتها وبنيتها الأساسية القوية بالفعل·
ويموج قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقصص النجاح حيث تعد 'اتصالات' واحدة من أكثر شركات الاتصالات تقدما في المنطقة، ويعتبر إنشاد اتصالات وفقاً للمرسوم الاتحادي رقم ''78 لسنة 1976 من أهم القرارات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية تجاه تطوير البنية التحتية للاتصالات في الدولة وفقاً لأحدث التقنيات العلمية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث حافظت المؤسسة منذ إنشائها على مكانة متميزة بين مزودي خدمات الاتصالات على مستوى المنطقة في ظل الأهمية المتنامية التي يكتسبها القطاع الذي بات قطاعاً محورياً تبنى عليه الكثير من القطاعات الأخرى ويعد عامل جذب حقيقيا للاستثمارات الخارجية· وتحتل 'اتصالات' موقعا ضمن أكبر 500 شركة في العالم وفقا لتصنيف 'الفايننشال تايمز' فيما يتعلق برأس المال، والبالغ قدره 103 مليارات درهم · وفضلا عن ذلك، تعد 'اتصالات' أكبر مساهم في برامج التنمية الاجتماعية الوطنية للحكومة الاتحادية خارج قطاع النفط· وفازت بالعديد من الجوائز كونها مؤسسة ذات مسؤولية اجتماعية وتشارك بقوة في مختلف النشاطات الاجتماعية، مثل المؤسسات الخيرية والرياضية والتعليم وغيرها وتقوم 'اتصالات' بدور بارز في مجال التوطين الذي قامت بإطلاقه حكومة الإمارات حيث يحفل سجلها بالكثير في هذا المضمار· وضمن العدد الإجمالي لموظفي المؤسسة البالغ 076 10موظفا، يصل عدد الشباب المواطن إلى 4379 موظفا، أو ما يعادل 44% من العدد الإجمالي، في حين يبلغ عدد الموظفات المواطنات 1354 موظفة، أو ما يعادل 31% من إجمالي عدد المواطنين العاملين في المؤسسة، وفي المقابل يشكل المواطنون الذين يشغلون المناصب العليا نسبة 74% من العدد الإجمالي·
وتقدم 'اتصالات' نطاقاً واسعاً من الخدمات الحديثة، بدءاً من الخدمات الهاتفية الأساسية وما يتصل بها من خدمات·
واتسعت دائرة الاستثمارات الخارجية للمؤسسة لتشمل السعودية والسودان وباكستان حيث قادت اتصالات تحالفا لشراء 26% من أسهم شركة الاتصالات الباكستانية بمبلغ 2,598 مليار دولار في يونيو عام ·2005 وتفاوضت لشراء 50% من أسهم شركة اتلانتيك تيليكوم، التي تمتلك حصص أغلبية في العديد من شركات الهواتف المتنقلة الإفريقية في بنين وبوركينا فاسو والجابون والنيجر وتوجو وجمهورية أفريقيا المركزية وساحل العاج· ومن خلال شركة زانتل، التي تمتلك 'اتصالات' ما نسبته 34% من أسهمها، تم توسيع عمليات المؤسسة إلى كافة أنحاء تنزانيا بعد أن كانت مقتصرة على ولاية زنجبار· وفضلا عن ذلك، تملك 'اتصالات' عدة استثمارات وأسهم في شركة كيوتيل القطرية (1%) وسودانتل في السودان (4,6%)، وشركة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية الثريا ·(%34·52)
وعلى الصعيد الدولي تعتبر شركة الثريا للاتصالات الفضائية رائدة في تقديم خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ويشير يوسف السيد الرئيس التنفيذي للشركة إلى ارتفاع عدد عملائها لأكثر من 240 ألف مشترك في ثلاث قارات خلال أربع سنوات ·

اقرأ أيضا

ترامب: لن أمنع رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي من الاستقالة