الاتحاد

الاقتصادي

استثمارات ضخمة لزيادة الطاقة الإنتاجية من النفط

هاشم المحمد:
لم تكن مهمة شركة بترول أبوظبي الوطنية 'أدنوك' سهلة لتبرز مكانتها ودورها الاقتصادي على خارطة الاقتصاد العالمية كإحدى الشركات العالمية الرائدة في صناعة النفط والغاز، واعتبارها من الشركات الكبرى في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتمتع باستخدام آخر المعطيات والتقنيات في قطاعات النفط والغاز·
فمنذ تأسيسها عام 1971 كمجموعة شركات متعددة تعمل في مجال الطاقة وصناعة البتروكيماويات تتلخص مهمتها في البحث عن الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها العالم الحديث والعمل على إنتاجها وتسويقها، ولم يكن الاهتمام بإنشاء مثل هذه الشركة العملاقة إلا نتيجة نظرة ثاقبة للمستقبل الذي وضع الإمارات كإحدى الدول النفطية، التي التزمت منذ نشأتها بتعزيز قدراتها الاقتصادية ورسم السياسات والخطط من أجل تحقيق الأهداف، والمحافظة على المكتسبات التي تحققت خلال الأعوام الماضية، كما أن جذور هذه الشركة تمتد الى ما قبل عقود الثلاثينات من القرن الماضي الذي كان يعتبر بداية مراحل التنقيب عن النفط في الخليج ومن ثم اكتشافه النفط في أبوظبي خلال عام ،1958 كما أنها الشركة الرائدة الأولى التي تعد مثل شركة تطوير البترول (الساحل المتصالح) المحدودة، وشركة بترول أبوظبي، وشركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية المحدودة، والتي تغيرت أسماؤها وكياناتها القانونية فيما بعد لتكون جزءاً من التراث المحلي الغني لهذه المجموعة التي تملكها بالكامل حكومة أبوظبي تعمل تحت مظلة المجلس الأعلى للبترول الذي يقوم بوضع وتوجيه السياسات البترولية العامة بالإمارة·
ولم يكن حرص الإمارات فقط على تطوير طاقتها الإنتاجية التي بلغت 2,5 مليون برميل يومياً ولعبها دوراً هاماً في أسواق النفط العالمية فقط فإنها التزمت بالتنمية المستدامة في إطار تحقيق موازنة عادلة بين احتياجات الإنسان واستغلال موارد الأرض·
وساعد النمو في المطرد خلال الأعوام الماضية في منجزات أدنوك باستخدام أساليب وطرق وتقنيات فنية حديثة وكوادر مؤهلة في مجالات عدة ساعد على رفع القدرات الإنتاجية الى مستويات قياسية خلال الأعوام الخمس المنصرمة بشكل عام رغم وجود حالة غير مستقرة في أسعار السوق النفطية العالمية· وقد سجلت أدنوك رقماً قياسياً بحفر أكثر من 100 بئر تجاوزت أعماقها سبعة ملايين قدم تزامن مع تنفيذ عدد من المشاريع التطويرية الكبيرة الناجحة في المناطق البرية والبحرية، وتم رفع القدرة الإنتاجية الى مستويات قياسية، كما تم تطوير معدلات الإنتاج من المكامن النفطية الموجودة· وقد أدى تركيب وحدتين متطورتين لمعالجة المكثفات في مصفاة الرويس الى رفع طاقة التكرير الى أكثر من الضعف مما جعل أدنوك من أكبر مراكز تكرير النفط في المنطقة·
وكان لأدنوك أنها تمكنت من تنفيذ عدة مشاريع في الوقت المقرر لها استهدفت تطوير الغاز في المناطق البرية والبحرية وتبعها تنفيذ مراحل لاحقة لتعزيز احتياجات الغاز في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقف الآن في مصاف أكبر المنتجين للغاز في العالم، كما ارتفعت صادرات الشركة من سوائل الغاز بشكل ملحوظ تزامنت مع تلبية طلبات الشركات المحلية العاملة في مجال الخدمات العامة وصناعة البتروكيماويات·
كما منحت أدنوك نسبة 28% من حصتها في امتياز حقل زاكوم العلوي، أحد أكبر الحقول البحرية في العالم الى إحدى الشركات الأميركية 'اكسون موبيل'، حيث تعمل هذه الشركة على تطوير حقل زاكوم العملاق وزيادة قدرته الإنتاجية، كما شملت الاستراتيجيات التي وضعتها الشركة ومجموعتها عمليات موسعة للطاقة الإنتاجية في الحقول الشاملة ضمن خطتها الرامية لزيادة طاقتها الإنتاجية الإجمالية لدولة الإمارات·
كما أن الاهتمام التي أولته أدنوك لصناعة الغاز وزيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز وتصنيعه فقد تركز في إبرام عدة عقود تمثلت في شركتي جاسكو وبروج من خلال تنفيذ مشاريع عملاقة للغاز بحيث يزيد إنتاج الغاز في الإمارات من خمسة مليارات قدم مكعب يومياً الى سبعة مليارات وذلك بتنفيذ خمسة مشاريع بدأتها الدولة لتطوير احتياطياتها التي تعد خامس أكبر احتياطيات العالم·
كما أن مشروع بروج يتركز على مضاعفة الإنتاج من البولي أوليفين الذي يستخدم في صناعة البلاستيك الى أكثر من ثلاثة أمثاله ليبلغ مليوني طن سنوياً خلال خمسة أعوام·
على صعيد البيئة انخفض حرق الغاز انخفاضاً كبيراً بلغ 78% في الأعوام الخمسة الماضية طبقاً للأهداف المنشودة لأدنوك والذي يتمثل في التوقف نهائياً عن حرق الغاز، كما تم طرح الغاز الطبيعي في دولة الإمارات كمشروع رائد باعتباره صديقاً للبيئة ووقوداً لسيارات الأجرة والشاحنات فضلاً عن الطرح الفعلي لاستخدام البنزين الخالي من الرصاص منذ عدة أعوام·
وعلى صعيد تنمية الموارد البشرية قامت أدنوك بتأهيل وتوظيف كوادرها الوطنية في وظائف هندسية وفنية ومهنية وإدارية موزعين على مختلف شركات المجموعة، كما أن تأسيس المعهد البترولي لأدنوك كمركز على مستوى عالمي للدراسة والبحث العلمي حيث يدرس فيه المواطنون من شباب الإمارات العربية المتحدة للحصول على درجات علمية في كافة مجالات الهندسة المتصلة بصناعة النفط والغاز·

اقرأ أيضا

«فيسبوك» تواجه مخاطر التفكيك