الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تنتهج سياسة متوازنة لتحقيق الإصلاح المالي

حسن القمحاوي:
تبنت دولة الإمارات سياسة مالية متوازنة لتحقيق الإصلاح المالي اعتمدت تطبيق ميزانية البرامج والأداء كمحور أساسي لها مما أسهم بشكل فعال في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتوزيعها حسب أولويات الإنفاق المرتبطة بمصالح المواطنين وتوفير خدمات عالية الجودة من حيث النوعية وسرعة الاستجابة وتعظيم المخرجات منها، وترشيد المدخلات لهذه البرامج·
وحول معالم الإصلاح المالي قال سعادة خالد البستاني الوكيل المساعد لشؤون الميزانية بوزارة المالية والصناعة أن القانون الجديد للميزانية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' أتى انسجاما مع عملية الإصلاح المالي بهدف استخدام موارد الدولة بكفاءة أكبر، وهدف القانون الجديد إلى تعديل القانون الاتحادي رقم 14 لعام 1973 بشأن 'قواعد إعداد الميزانية العامة والحساب الختامي'، و بما يسهم في تحسين الإنفاق الحكومي بشكل ملحوظ بتوجيه الانفاق نحو تحقيق النتائج ورفع الأداء· وأضاف: لترجمة رؤية الحكومة الاتحادية في مناخ متزايد في متطلباته وسريع في تغيره، وضعنا نظاما جديدا للميزانية حيث تم منح الوزارات المزيد من الصلاحيات في تنمية الموارد المالية وزيادة درجة المرونة في نقل الاعتمادات بين البنود المختلفة حيث كان هناك تركيز في السابق على الإنفاق على بنود معينة ولا يمكن طبقاً للقانون القديم نقل هذه المبالغ لبنود أخرى، أما القانون الجديد فقد وفر قدراً من المرونة يسمح بالاستفادة من الموارد المالية بين البنود المختلفة، ويساعد ذلك كثيرا في إعادة هيكلة الموارد والنفقات، وإيجاد ميزانية متوازنة بين الإيرادات والمصروفات، والأهم من ذلك أن إعداد الميزانية في ظل فلسفة البرامج والأداء يقوم على أساس برامج معينة وعليه يتم رصد المبالغ والاعتمادات، وهذا يوفر مرونة في تجديد الاعتمادات حسب الأولويات ويدفع الوزارات إلى التركيز على رؤى استراتيجية وتوفير التمويل لها·
ولفت البستاني إلى أن ميزانية البرامج والأداء تمثل نظاما للإدارة المالية العامة وتركز على المخرجات والمدخلات المرتبطة بأهداف التنمية وتستخدم مؤشرات الأداء والكفاءة والفاعلية لبيان مدى نجاح الوزارات والهيئات الاتحادية في تحقيق الأهداف، وتم خلال الفترة الماضية من عام 2005 الاتفاق مع 36 وزارة وجهة اتحادية على تطبيق ميزانية البرامج والأداء منها سبع جهات اتحاديـة جديدة تطبق ميزانيــة البرامج والأداء لأول مرة·
وقال: انسجاما مع هذا النوع من الميزانية تمت مراعاة نتائج تقرير الأداء الخاص بمخرجات ومؤشرات الأداء لكافة الوزارات والجهات الاتحادية والذي رفع لمجلس الوزراء الموقر، كما تم الانتهاء من مشروع تعديل قانون إعداد الميزانية العامة والحساب الختامي بما يتماشى مع متطلبات ميزانية البرامج والأداء ورفعه إلى السلطات المختصة لاعتماده، وتم الانتهاء من مشروع تعديل الدليل المحاسبي الجديد بالتنسيق مع خبراء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليتطابق مع المعايير الدولية ونظام س ·ئ · ا وجار الاستعانة بالشركات المتخصصة لوضع النظم الآلية للتحول إلى نظام الحكومة الإلكترونية في إعداد وتنفيذ ميزانية البرامج والأداء لتوفير الوقت وسيتم تدريب الموظفين المختصين في كل من وزارة المالية والصناعة والوزارات والجهات الاتحادية على استخدام هذه النظم والعمل بها ابتداء من السنة المالية ·2006
وأوضح أن تطبيق ميزانية البرامج والأداء استدعي أن يتضمن مشروع ميزانية 2005 تبسيط إجراءات تنفيذها بزيادة صلاحيات الوزارات في عدد من الأمور منها تفويض الوزارات بالنقل من بند لآخر بين البرامج الفرعية وفق قواعد محددة، وتفويضها نقل الموظفين ونقل وتعديل مسمى ودرجة الوظائف الشاغرة وفق قواعد محددة، لذا فإننا نأمل تعاون جميع الوزارات والجهات لتحقيق نقلة جديدة في إعداد مشروع الميزانية·
توازن مالي
وحول المؤشرات المالية للميزانية ومدى تطورها قال البستاني إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' أصدر القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2005 بشأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات الاتحادية للسنة المالية،2005 ووفقاً لهذا القانون قدرت مصروفات الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2005 بمبلغ 22,7 مليار درهم، بينما قدرت الإيرادات بمبلغ 22,7 مليار، وخرجت الميزانية لأول مرة متوازنة لينتهي بذلك عهد العجز فيها لأول مرة منذ زمن بعيد·
وأضاف: تعبر الاعتمادات المخصصة للقطاعات المختلفة خاصة التعليم والصحة عن اهتمام الدولة وقياداتها الحكيمة بالأبعاد الاجتماعية وحرصها على رفع مستوى معيشة المواطنين والوافدين على حد سواء، فضلا عن دعم الدولة والقيادة الرشيدة للمؤسسات الوطنية حتى تلعب دورها المنوط بها لرفعة الوطن، وفي هذا الصدد بلغت كل من مصروفات وإيرادات ميزانية المجلس الوطني الاتحادي 48,2 مليون درهم العام الحالي ، وقدرت كل من مصروفات وإيرادات ميزانية جامعة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ 783 مليون درهم، بينما قدرت مصروفات وإيرادات ميزانية مجمع كليات التقنية العليا 635 مليون درهم، ومصروفات وإيرادات ميزانية جامعة زايد 328 مليونا ، ومعهد التنمية الإدارية 18 مليونا، والهيئة العامة للمعلومات 23,2 مليون ، والهيئة الاتحادية للبيئة 12 مليونا، والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة 79,6 مليون ، والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء 1,4 مليار درهم·
وعن السمات العامة للميزانية العامة للدولة قال البستاني إنه لأول مرة ومنذ أكثر من 20 عاماً صدرت الميزانية العامة للاتحاد 'متوازنة' استناداً إلى أحكام الدستور وقانون إعداد الميزانية العامة والحساب الختامي رقم 14 لسنة ،1973 وبفضل الجهود المتواصلة التي بذلتها وزارة المالية والصناعة وتعاون الوزارات والجهات الاتحادية تم إعداد ميزانية متوازنة في جانبي الإيرادات والمصروفات مع المحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والوصول إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة·
ونبه البستاني أنه في سبيل تحقيق هذه الأهداف تم اتخاذ عدد من الخطوات والإجراءات منها إعادة دراسة الإيرادات المتوقعة آخذاً في الاعتبار ما تم تحصيله خلال عام 2004 والنمو المتوقع للإيرادات في عام ،2005 وأخرى لتقديرات مصروفات الوزارات والجهات الاتحادية للسنة المالية 2005 مقارنة مع المنصرف الفعلي خلال السنوات الثلاث السابقة مع مراعاة عدم المساس بالاعتمادات الخاصة بالتعليم العام والعالي مع تعزيز الاعتمادات الخاصة بطلبة الدولة المبتعثين للدراسة بالخارج بنسبة تزيد على 60% نتيجة زيادة عدد الطلبة المبعوثين للخارج من 757 طالباً إلى 1257 طالباً بزيادة قدرها 500 طالب جديد، وزيادة عدد المدارس لتصل إلى 1106 مدرسة يدرس بها 432,459 طالب وطالبة وعدد المدرسين 34,2 ألف مدرس·
وأشار البستاني إلى أن الميزانية حرصت على توفير الاعتمادات اللازمة لقطاع الصحة لمواجهة التوسعات في مشروعات الصحة في مختلف مناطق الدولة لتوفير الرعاية الصحية الشاملة للمواطنين، وبلغ عدد المستشفيات 16 مستشفى، والمراكز الصحية 80 مركزاً، والمرافق الصحية 444 مرفقاً، والأسرة في المستشفيات والمراكز الصحية 3049 سريرا، وعدد الأطباء 1331 طبيبا· وأضاف: بلغ الدعم المقدم للإعانات الاجتماعية 657,0 مليون درهم، وفي هذا الصدد صدرت توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة قيمة المساعدات الاجتماعية بنسبة 75 % مما زاد من إجمالي قيمة الإعانات إلى 1,1 مليار درهم، إضافة إلى إعانات الجمعيات ودعم المزارعين والصيادين وصندوق الزواج وتدريب وتنمية مهارات المواطنين والتي بلغت 265,0 مليون درهم·
وقال أنه استمرارا لدعم إسكان المواطنين تم توفير الاعتمادات اللازمة لبرنامج الشيخ زايد للإسكان وقدره 640 مليون درهم، فضلا عن المحافظة على مستوى الاعتمادات المخصصة لاستكمال المشروعات الثابتة والمدرجة بالميزانية لاستكمال إنشاء المدارس المختلفة والمراكز الصحية والمباني الأمنية والمحاكم واستكمال مشروعات إنشاء مباني للسفارات والبعثات الدبلوماسية بالخارج ومشروعات الطرق وأعمال الصيانة الخاصة بالمباني الحكومية باعتمادات بلغت 881 مليون درهم، واستمرار توفير المخصصات المالية اللازمة لإنشاء السفارات والبعثات الدبلوماسية بالخارج واستكمال افتتاح عدد 5 بعثات دبلوماسية صدر بها قرارات في عام 2004 حيث خصص لمصروفات التمثيل الدبلوماسي بالخارج مبلغ 400 مليون درهم·
خبرات عالمية
تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الموقر قراره رقم 631/1 لسنة 2001 في شأن الموافقة على خطة تطوير النظام المالي للدولة بتطبيق ميزانية البرامج والأداء قال إنه تم تفويض وزارة المالية والصناعة في الاستعانة بخبرات عالمية تساعد في تطوير النظام المالي بالدولة وتطوير أنظمة المعلومات وربطها بالنظام المالي للدولة، وإنشاء وحدات حسابية متكاملة في الوزارات وتسريع إجراءات النظام المالي، وقامت الوزارة بتطبيق خطة تطوير النظام المالي بالاستعانة بصندوق النقد والبنك الدوليين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الاستشاريين العالميين، كما قامت باستضافة بعثة صندوق النقد الدولي لتقييم البرامج ومراجعة الإنجاز وتقييم الخطوات التي اتخذتها الوزارة لتطوير النظام المالي وتطبيق ميزانية البرامج والأداء، وتم إعادة دراسة هيكل البرامج للوزارات والجهات الاتحادية وإعادة صياغة الأهداف والمخرجات ومؤشرات الكفاءة لكل برنامج·
وأوضح أن الوزارة قامت بإعداد برنامج تدريبي لموظفي ومحاسبي الوزارات والجهات الاتحادية وتم عقد 100 دورة تدريبية لـ 2000 مشارك بشأن كيفية تطبيق ميزانية البرامج والأداء بالإضافة إلى الدورات المتخصصة التي عقدت بمقر الوزارة للتعريف بجميع مراحل الدورة المستندية وإعداد التقارير المالية وكيفية الاستعلام عنها وكيفية التعامل مع النماذج المستندية، فضلا عن عقد ندوات ومحاضرات وعروض تعريفية للمستويات العليا بالوزارات والجهات الاتحادية حضرها الوكلاء والوكلاء المساعدون ومدراء الشؤون المالية والإدارية للتعريف بما تم خلال الفترة السابقة والخطوات القادمة لتطبيق ميزانية البرامج والأداء·
وقال: قامت وزارة المالية والصناعة بتعديل الأنظمة المالية الآلية ليتم رصد المصروفات على مستوى البرامج الرئيسية والبرامج الفرعية ابتداء من العام المالي ،2004 وتم إعداد مشروع الدليل المحاسبي الجديد بالتنسيق مع خبراء برنامج الأمم المتحدة للتنمية ليتماشى مع ميزانية البرامج والأداء، كما تم طرح مناقصة شراء نظام آلي يوفر المتطلبات المستقبلية للتحول إلى نظام الاستحقاق والتبويب المحاسبي س ئ ا والإجراءات المالية الإلكترونية ضمن مشروع حكومة الإمارات الإلكترونية، ويجري حالياً تنفيذ الأعمال الخاصة بإعداد البرامج وتدريب الموظفين لتطبيق النظام ابتداء من العام المالي ·2006
صلاحيات جديدة
وشدد البستاني على أنه تم التنسيق مع الوزارات والجهات لتطوير الخطة الاستراتيجية متوسطة المدى للوزارات والجهات الاتحادية وتحديد الاحتياجات المتوقعة لمدة ثلاث سنوات من خلال ميزانية مقترحة بهذا الخصوص، مشيرا إلى أن التأشيرات المرافقة لقانون ربط الميزانية تضمنت منح العديد من الصلاحيات الجديدة للوزارات لرفع كفاءة وأداء العمل الحكومي منها نقل موظف أو وظيفة شاغرة من برنامج فرعي إلى برنامج فرعي آخر ضمن برنامج رئيسي واحد، ومن برنامج رئيسي إلى برنامج رئيسي آخر، ونقل الموظف من وزارة أو جهة إلى وزارة أو جهة أخرى بذات درجته ومخصصاته المالية، وتعديل مسمى أو تخفيض درجة الوظائف الشاغرة أو تخفيض أعدادها، وتفويض الوزراء في حالة إعادة هيكلة الموارد البشرية لأي برنامج فرعي بإعادة توزيع الاعتمادات المالية والقوى العاملة حسب أولويات الوزارة·

اقرأ أيضا

احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين