صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

رسائل تصالحية تعيد إحياء قمة «ترامب - كيم جونج أون»

لقطة تجمع الرئيس الصيني والزعيم الكوري الشمالي خلال لقائهما في 9 مايو الحالي بالصين (أف ب)

لقطة تجمع الرئيس الصيني والزعيم الكوري الشمالي خلال لقائهما في 9 مايو الحالي بالصين (أف ب)

عواصم (وكالات)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، إن من الممكن عقد قمة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون في 12 يونيو كما كان مقرراً لها بعد يوم واحد من إلغائه القمة بسبب ما وصفه بأنه «الغضب العارم والعداء الصريح».

ورحب ترامب باللهجة التصالحية في بيان كوريا الشمالية رداً على الإلغاء، وقال إنه يبقى منفتحاً على إجراء محادثات بعد أن ألغى القمة أمس الأول مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون. وقال ترامب لدى مغادرته البيت الأبيض لإلقاء خطاب في الأكاديمية البحرية الأميركية «كان بياناً لطيفاً جداً الذي أصدروه، سنرى ما سيحدث. نتحدث معهم الآن. قد تعقد القمة في الثاني عشر، يريدون بشدة القيام بذلك. نريد القيام بذلك». وفي وقت سابق قال ترامب على تويتر «إنه لنبأ سار جداً أن نتلقى البيان الدافئ والمثمر الصادر عن كوريا الشمالية. سنرى قريباً إلى أين سيقودنا، ونأمل أن يقودنا إلى رخاء وسلام طويل ومستدام. الزمن وحده والموهبة هو الذي سيبين». واتفق كيم وترامب على القمة بعد عقود من التوتر في شبه الجزيرة الكورية والخصومة مع الولايات المتحدة بسبب برنامج كوريا الشمالية للأسلحة النووية. والقمة إذا عقدت، فستصبح الأولى بين رئيس أميركي في منصبه وزعيم لكوريا الشمالية. وجاءت خطط عقد القمة بعد أشهر من حرب كلامية شهدت تهديدات وإهانات متبادلة بين الزعيمين.

هذا وكانت كوريا الشمالية قد أكدت أنها ما زالت ترغب في عقد مباحثات مع الولايات المتحدة. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن النائب الأول لوزير الخارجية الكوري الشمالي كيم غي غوان أمس، «نود أن نعلم الولايات المتحدة مرة أخرى أن لدينا العزم على عقد مباحثات معها، وحل المشكلة في أي وقت بغض النظر عن الوسيلة». وأضاف كيم «لا يوجد أي تغيير لهدفنا ورغبتنا في فعل أي شيء بوسعنا من أجل إحلال السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، ولدينا الرغبة في منح الولايات المتحدة الوقت والفرصة».

بدوره، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عزم بلاده مواصلة الحوار مع بيونج يانج. وفي مكالمة هاتفية مع نظيرته الكورية الجنوبية كانغ كيونغ هوا أمس، دعا بومبيو لبذل جهود من أجل خلق ظروف ملائمة لمثل هذا الحوار.

وذكرت الخارجية الكورية الجنوبية في بيان أن بومبيو شرح خلال الاتصال خلفية إعلان ترامب عن إلغاء القمة، بينما أعربت كانغ عن أسفها لعدم عقد القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في موعدها المحدد في 12 يونيو المقبل، والتي كان من شأنها أن تمثل نقطة تحول مهمة لتحقيق نزع السلاح النووي الكامل وإحلال السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية، بعد أن اتفقت على ذلك الكوريتان في إعلان بانمونجوم. وأضاف البيان أن الوزيرين ناقشا سبلاً متنوعة للحفاظ على زخم الحوار، مشيرين إلى أن كوريا الشمالية أعربت عن توقعاتها بالقمة مع الولايات المتحدة وأبدت استعدادها الواضح للحوار.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمس، إن القمة التي ألغيت بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ربما تنعقد إذا نجح الدبلوماسيون في إعادتها إلى مسارها. وأضاف للصحفيين في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» قبل اجتماع مع وزير الدفاع الدنماركي «لدينا بعض الأخبار السارة المحتملة بشأن قمة كوريا، إذا تمكن دبلوماسيونا من إعادتها إلى مسارها فربما تعقد». وقال ماتيس إن الأخذ والرد بين ترامب وكوريا الشمالية يأتي في إطار «تبادل الأفكار المعتاد» من أجل عقد قمة كبيرة. وأضاف ماتيس «لا يزال الدبلوماسيون يعملون على القمة، إمكانية عقد قمة، وهذا نبأ سار جداً». ورداً على سؤال عما إذا كان هناك تغيير في وضع الجيش الأميركي، قال ماتيس «لا نغير أي شيء في الوقت الراهن، الدبلوماسيون يتصدرون المشهد ويتولون الأمر ونقدم لهم أطيب التمنيات للمضي قدماً بشكل مثمر».

في غضون ذلك، ناشد رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن أمس، كوريا الشمالية والولايات المتحدة عقد المباحثات المباشرة بينهما. ونقلت وكالة أنباء كوريا الجنوبية «يونهاب» عن الرئيس مون قوله في اجتماع طارئ مع كبار مسؤولي الأمن في سيؤول، إن «إخلاء السلاح النووي، وإرساء سلام دائم، مهمتان تاريخيتان لا يمكن التخلي عنهما أو تأجيلهما»، معرباً عن الأسف إزاء قرار إلغاء القمة. ورأى أن سبب المشكلة قد يكمن في الوسيلة التي يتخاطب بها الجانبان، معرباً عن الأمل في أن يتمكنا من «تسوية مثل هذه القضايا، عبر حوار مباشر وأكثر تقارباً بين الزعيمين».

بدورها، دعت الصين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، الجمعة، إلى البرهنة على «حسن النية والصبر»، غداة إلغاء الرئيس دونالد ترامب قمة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ للصحفيين، إن «تحقيق الانفراج الأخير في شبه الجزيرة الكورية جاء بعد جهود كبيرة، وعملية التسوية السياسية لا تزال أمام فرصة تاريخية».

بدوره، قال وانغ تشي شان نائب الرئيس الصيني أمس، إن القمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ضرورية لضمان الأمن في شبه الجزيرة الكورية. وقال وانغ في كلمة خلال منتدى اقتصادي في سان بطرسبرج بروسيا، إن الأمن في شبه الجزيرة الكورية يقترب كثيراً من جوهر المصالح الصينية، ويجب تجنب الصراع مهما كلف الأمر.