الاتحاد

عربي ودولي

البرلمان العربي يدعو لمراجعة الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب

القاهرة (وام)

دعا رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي إيران إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث والكف عن الأعمال والتصريحات العدوانية تجاه البحرين واليمن وإنهاء تدخلها العسكري في سوريا معلنا الدعم الكامل لما تقوم به الدول العربية للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.
وطالب البرلمان العربي بضرورة التعجيل بمراجعة الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب من خلال مجلسي وزراء العدل والداخلية العرب بما يتناسب مع التطورات على الساحة العربية.
ودعا البرلمان العربي -في بيان له حول مستجدات الأمن القومي العربي أصدره أمس في ختام جلسته السادسة والأخيرة من دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثاني - إلى ضرورة تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب من خلال تلك الاتفاقية وتعزيز آليات التعاون الدولي والعربي في هذا الشأن.
وأوضح البرلمان العربي أن الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب توفر الأساس القانوني لتعاون عربي فعال لمكافحة الإرهاب على كل الأصعدة، كما تقدم أحكاماً متفقاً عليها في شأن الجريمة الإرهابية وأسسا للتعاون العربي لمكافحة التطرف والإرهاب في المجالين الأمني والقضائي.
ونبه البرلمان العربي إلى أن الإرهاب قد أصبح شاملاً في العديد من دول العالم ويهدد الفكرة والعقيدة والاقتصاد والحياة الاجتماعية للشعوب، لذلك فإن الحرب عليه يجب أن تكون شاملة، وليس فقط الجوانب العسكرية والأمنية بل تمتد لتشمل تجديد الخطاب الديني وتطوير التعليم والثقافة ونشر الفكر الوسطي والمعتدل وتطوير وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة وتنظيم دور الأسرة والمدرسة والجامعة والأندية ومراكز الشباب والمسجد والكنيسة وغيرها من الوسائل والأسباب التي تدعو إلى التفكير في تعديل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.
وأشار البرلمان العربي إلى أن العالم يعيش اليوم ومنذ سنوات ليست بالقليلة موجة طاحنة من الإرهاب لم يشهدها على مر العصور وحتى في ظل الحروب العالمية والإقليمية الكبرى التي حصدت ملايين الأرواح خلال القرن الماضي يظل الإرهاب هو الأكثر خطورة والتحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع الدولي بأسره لأنه ينال من كيانات الدول ذاتها ويقوض أسس الدول الوطنية ومؤسساتها الشرعية ويهدد كل مخططات التنمية ومقدرات الشعوب ويضرب في مقتل كل عناصر الحداثة والتقدم ويريد صانعوه ومنفذوه العودة بالعالم إلى العصور المظلمة.
ولفت البرلمان العربي في بيانه إلى أن الأمة العربية كان لها النصيب الأوفر من ظهور وانتشار المنظمات والكيانات الإرهابية، وكذلك الحجم الأكبر من الخسائر البشرية والمادية والاجتماعية واستغلال الستار الديني والإثني والعرقي والمذهبي لارتكاب فظائع وأهوال في حق الإنسانية كلها، لافتا في هذا الإطار إلى ما يجري في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها.
وقال البرلمان العربي إنه إذا كان الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني للوطن الفلسطيني والممتد لأكثر من سبعة عقود بكل ممارساته الوحشية وتميزه العنصري واغتصاب الأرض وحقوق الشعب الفلسطيني قد بذر بذرة العنف في الوطن العربي، فلا شك أن عام 2011 وما شهده من ثورات الربيع العربي وما واكبها من فوضى وانهيار في مؤسسات عدد من الدول العربية قد خلق البيئة والمناخ الملائم لانتشار الإرهاب وتنظيماته وأيديولوجيته الهدامة في سائر ربوع الوطن العربي.
وأشار البرلمان العربي إلى أن الإرهاب طال دول العالم قاطبة فلم تعد هناك دولة بمنأى عنه بما خلق ظواهر سلبية خطيرة لعل أبرزها الإسلامفوبيا أو العداء للإسلام والمسلمين.
وتابع البرلمان العربي: «ولعل العالم كله كان يعرف طول الوقت أن الإرهاب جريمة منظمة وعبر وطنية تتعدد أطرافها بين الدول ولم يكن ليقوى ويستشري بهذا الشكل دون دعم وتسليح وتدريب وتمويل من دول أو منظمات لتنفيذ أجندة مشبوهة».
وذكر البرلمان العربي في بيانه بما تم التأكيد عليه بكل جرأة ووضوح في مؤتمر الرياض في القمة العربية الإسلامية الأميركية بأن الإرهابي ليس فقط من يحمل السلاح وإنما من يمول ويدرب ويسلح ويأوي بل ويعالج المصابين منهم ويقدم كل المساندة السياسية والإعلامية لهم.
ونوه البرلمان العربي بما نص عليه ميثاق الشرف الإعلامي العربي الموقع في تونس عام 2014م والذي أكدته ونصت عليه وثيقة البرلمان العربي في اجتماعهم مع رؤساء البرلمانات العربية والتي قدمت للملوك والرؤساء العرب في قمة عمان بضرورة أن تمتثل كل وسائل الإعلام العربية لما نص عليه الميثاق لاسيما في مادتيه العاشرة والحادية عشرة اللتين نصتا صراحة على تعميق روح التسامح والتآخي ونبذ كل دعاوي التحيز والتمييز والتعصب والتحريض على العنف والإرهاب أو إضفاء البطولة على الجرائم ومرتكبيها أو منحهم فرصة لاستخدام وسائل الإعلام للترويج لجرائمهم، وهو الأمر الذي لم تلتزم به بعض وسائل الإعلام.
وأكد البرلمان العربي رفضه تقسيم العراق وأي إجراءات من شأنها أن تمس وحدته وسلامة أراضيه مشددا على حرصه على وحدة هذا البلد الشقيق والتصدي بكل الوسائل لمحاولات النيل من وحدته الإقليمية وسيادته واستقلاله داعيا الشعب العراقي بكافة مكوناته إلى الحفاظ على وحدة بلدهم وتدعيم ذلك بالحوار والتفاهم إلى جانب رفض كافة التدخلات في شؤونه السياسية من أي دولة أياً كانت.
وشدد السلمي على ضرورة الوقوف ضد كل محاولات شق الصف العربي وسد الباب بوجه التدخلات الخارجية بالشؤون العربية.
وأكد أن الحل السياسي للأزمات التي يمر بها العالم العربي اليوم هو الحل الأنجع لها بدءا من الصراع الدائر بسوريا ومرورا بتطورات الأوضاع في اليمن والعراق وليبيا والصومال.
وأشار السلمي في كلمة ألقاها بافتتاح الجلسة السادسة من دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثاني للبرلمان العربي في القاهرة إلى التحديات الجسيمة والخطيرة التي تواجه الأمة العربية مشددا على ضرورة رص الصفوف واستنهاض الهمم وتكاتف الجهود لتجاوز جميع التحديات التي تهدد أمن وسلامة الأمة العربية.
ودعا إلى البحث في جميع القضايا مثار الخلاف بين الدول العربية وطرحها في إطار من الوضوح والشفافية وإيجاد الحلول للأزمات داخل البيت العربي وتغليب مصلحة الأمة العربية نحو توحيد المواقف والسياسات ومواجهة الإرهاب والتطرف والدول الداعمة له.
وعن النتائج والقرارات المهمة التي صدرت عن القمم التاريخية الثلاث السعودية والخليجية والعربية الإسلامية - الأميركية التي عقدت في السعودية أكد السلمي أن الدول العربية أصبحت اليوم صاحبة المبادرة في حل القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن والسلم في منطقتنا العربية والإسلامية.
وأوضح أن من اهم نتائج هذه القمم هو بناء شراكة وثيقة بين الدول العربية والإسلامية والولايات المتحدة لمواجهة التطرف والإرهاب وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في العالم العربي والإسلامي والاتفاق على مكافحة الإرهاب والوقوف ضد الدول والمؤسسات الراعية والممولة له.
وحول القضية الفلسطينية جدد رئيس البرلمان العربي دعم البرلمان للقضية الفلسطينية في جميع المحافل الإقليمية والدولية مهنئا الأسرى الفلسطينيين بانتصارهم في معركة «البطون الخاوية» التي خاضوها في معتقلات سجون الاحتلال.
وأعرب عن إدانته الشديدة لعقد حكومة الاحتلال الإسرائيلي اجتماعا نهاية مايو الماضي في نفق أسفل حائط البراق والاستمرار في سياساتها الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة ما يقوض جهود عملية السلام.
وفي الشأن اليمني جدد السلمي الالتزام بدعم الشرعية الدستورية باليمن ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي مؤكدا الدعم لما تقوم به قوات التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن.
وطالب السلمي برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع كامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليه وذلك تقديرا للجهد الكبير الذي يبذله في محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن والسلم في العالم العربي والإسلامي وأفريقيا.
وجدد السلمي الالتزام بمواصلة دعم الدول الأقل نماء خاصة الصومال لمكافحة المجاعة التي تهدد الشعب الصومالي.
كما رحب بالجهود العربية والدولية لحل الأزمة الليبية والوصول إلى تسوية سياسية تضمن الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها.

اقرأ أيضا

إنقاذ 113 مهاجراً قبالة سواحل ليبيا أثناء محاولة التوجه إلى أوروبا