الاتحاد

قطر.. تنتحر

وكالات التصنيف الائتماني توجه ضربة جديدة للاقتصاد القطري

مصطفى عبد العظيم (دبي)

وجهت وكالات التصنيف الائتماني الدولية، صدمة جديدة لقطر، بعد إعلان وكالة موديز لخدمات المستثمرين، أمس، تعديل النظرة المستقبلة لقطر إلى سلبية، بعد أقل من شهر عن قيام وكالة ستاندرد أند بورز بخفض تصنيف قطر الائتماني طويل الأمد بدرجة واحدة ليصل إلى AA-، وبعد نحو 40 يوماً من قيام موديز نفسها بتخفيض التصنيف ذاته من «Aa2» إلى «Aa3».
ومع توالى المؤشرات السلبية لواقع ومستقبل الاقتصاد القطري منذ قطع دول الجوار ودول عربية أخرى لعلاقاتها مع الدوحة بسبب دعمها للإرهاب في الخامس من يونيو الماضي، يضع الخفض المتواصل للتصنيف الائتماني لقطر من قبل أكبر وكالات التصنيف في العالم، الاقتصاد القطري على حافة الهاوية، ويضعه أمام تحديات صعبة ومخاطر جمة قد يواجهها على المديين القريب والمتوسط في حال استمرار المقاطعة لفترة أطول.
وعزت وكالة موديز قرارها تخفيض النظرة المستقبلية لقطر إلى سلبية إلى اعتقادها بأنه من غير المحتمل الوصول إلى حل قريب للأزمة الراهنة، مشيرة إلى أن استمرار المقاطعة لفترة أطول سيكون له تأثير سلبي على الوضع الاقتصادي والمالي لقطر التي تشهد الأنشطة الاقتصادية بها انكماشاً ملحوظاً منذ بدء المقاطعة وحتى الآن، لافتة إلى أن احتمالية استمرار حالة من عدم اليقين لفترة طويلة تمتد إلى عام 2018 قد ازدادت، ومن غير المحتمل حل الأزمة بسرعة خلال الأشهر القليلة المقبلة، ما يحمل مخاطر تأثر أسس الائتمان السيادي في قطر سلبياً.
وأشارت الوكالة إلى أنه في حين لم تتأثر الصادرات القطرية الهيدروكربونية بالمقاطعة بعد، إلا أن هناك تقارير وردت عن حدوث اضطرابات في بعض الصادرات غير الهيدروكربونية ووقف اضطراري لإنتاج الهليوم.  وأضافت الوكالة أن إلغاء الرحلات المباشرة بين كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ومصر، كان له آثار سلبية كبيرة على تجارة الخدمات في مجالات مثل الاستشارات والسياحة، لافتة إلى أنه من المرجح أن يؤثر ذلك أيضاً على ربحية الشركات، بما في ذلك الكيانات المملوكة للحكومة أو الحكومية مثل الخطوط الجوية القطرية.
وقالت الوكالة «إن السبب الرئيس وراء تغيير النظرة المستقبلية إلى سلبية، هو المخاطر الاقتصادية والمالية الناشئة عن المقاطعة العربية لقطر»، معربة عن اعتقادها بأن امتداد زمن المقاطعة سيؤثر سلباً كذلك على شهية الاستثمار الأجنبي في قطر وعلى خطط التنويع الاقتصادي طويلة المدى، فيما يتوقع أن يقود ضعف الأنشطة الاقتصادية إلى تدهور جودة الأصول في النظام المصرفي القطري.
وأشارت إلى أنه بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الفائدة العالمية، فإن تكلفة التأمين على ديون الحكومة القطرية ومصدري السندات في قطر سوف تتزايد بشدة، وتتسارع وتيرة تدهور الميزانية الحكومية، وذلك في إطار سيناريو استمرار أمد الأزمة حتى عام 2018.
ويرى محللون ماليون، أن التخفيض الائتماني المتواصل لقطر من قبل وكالات التصنيف الدولية سيدفع بشكل مباشر السندات القطرية المصنفة ضمن الفئات الأعلى إلى تكبد خسائر كبيرة في الأيام المقبلة، مع تعرضها لضغوط بيع قوية مع تزايد مخاوف المتعاملين عليها، ودخول هذه الديون مرحلة جديدة من ارتفاع التكلفة في الإقراض والتأمين على المخاطر، والتي بلغت ذروتها خلال الأسبوع الماضي.
ويرى محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالي، أن عملية تخفيض التصنيف الائتماني السيادي لقطر، وتعديل النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية من قبل وكالة موديز، سيكون لها آثار سلبية قوية إذا تكررت من وكالات التصنيف الأخرى، خاصة على السندات القطرية المنتشرة في العديد من المحافظ والبنوك، والتي تحظى بتصنيف عالٍ جداً، وتعتبر مفضلة لدى كثير من إدارة الثروات لدى البنوك للاستثمار فيها والإقراض مقابلها، بما يزيد عن المرتين والثلاث مرات. وأوضح ياسين أن تخفيض التصنيف الائتماني لقطر، والتحول إلى النظرة المستقبلية السلبية للاقتصاد، سينعكس على السندات القطرية بشكل سلبي، ويزيد من تكلفة الاقتراض بشكل واسع، وذلك مع قيام البنوك بمطالبة العملاء بتخفيض نسبة الإقراض عليها.
ولفت إلى أنه في حال امتدت فترة المقاطعة لقطر لفترة أطول فإن السندات القطرية تتعرض لضغوط بيع قوية، الأمر الذي ينعكس سلباً على حملة السندات وعلى البنوك القطرية وربما يتعدى اثرها إلى مؤسسات مالية دولية أخرى، خاصة أنها تأتي ضمن محافظ مالية متنوعة، معتبراً أن استمرار الضغوط والتخفيض في الأشهر المقبلة سيكون له تبعات سلبية كبيرة على السندات القطرية.

بيع الديون
وتعكس عمليات البيع الراهنة للديون القطرية بدء المستثمرين مرحلة إعادة تسعير منحنى العائد للديون القطرية، كما أنه ووفقًا لهوامش الائتمان الحالية على سندات السنوات العشر القطرية (يحين أجلها في 2026) فإن مستثمري الدخل الثابت يتوقعون في المستقبل القريب حدوث انخفاض في التصنيف الائتماني لقطر بمقدار درجتين إلى 3 درجات، وذلك في حال طال أمد مقاطعة قطر. ويؤثر خفض التصنيف الائتماني لقطر (أو أي دولة) بشكل مباشر وسلبي على صورتها وسمعتها، ويقلل كثيراً من قدرتها على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، والأخطر من ذلك، فإن هذا الإجراء يزيد من تكلفة التأمين على ديونها، ويجعل السندات السيادية غير جذابة للأسواق، نظراً لارتفاع المخاطر، على الرغم من العائد الجيد. ويعني عدم القدرة على إصدار سندات، توجه الدول إلى الاستدانة بصورة مباشرة، أو اللجوء إلى احتياطاتها النقدية.

مراقبة ومراجعة
وفيما بادرت كل من موديز وستاندرد أند بورز باتخاذ خطوات عملية بتخفيض التصنيف الائتماني لقطر، وخفض النظرة المستقبلية إلى سلبية، قررت وكالة فيتش وضع التصنيف الائتماني لقطر قيد المراجعة، مع احتمال الخفض مستقبلاً، لتنضم بذلك إلى وكالتي ستاندرد أند بورز، وموديز اللتين خفضتا التصنيف الائتماني فى تلك الفترة القصيرة.
وبحسب فيتش، فإن قطع العلاقات مع قطر جعلها في عزلة عن محيطها الطبيعي، الأمر الذي سيكون له انعكاسات سلبية على بيئة الأعمال، إذا ما استمرت هذه المقاطعة لفترة أطول، إذ إنها ستضرّ بنموذج أعمال الشركات القطرية، بما فيها الشركات المملوكة للدولة، موضحة أن هذا قد يؤدي إلى تعثر الشركات ما قد يستوجب تدخل الحكومة لإنقاذها، وهو ما سيرتد على الوضع المالي العام.
وقالت وكالة بلومبرج: «إن خسائر أصول قطر تتفاقم مع تزايد الأزمة»، موضحة أن المستثمرين في الأسهم والسندات والعملات الآجلة القطرية قد أرهقتهم الخسائر، حيث إن متوسط خسائر البورصة القطرية بلغ لكل ساعة تداول إلى نحو 2.6 مليار ريال قطري، وبلغ إجمالي الخسائر السوقية نحو 37.15 مليار ريال.
وقالت «فيتش»: «إنها تتوقع انخفاضاً كبيراً في أرباح شركة الخطوط الجوية القطرية بسبب انخفاض الرحلات إلى دول الجوار، وزيادة زمن الطيران إلى الدول العالمية جراء تغير المسارات».

خفض إضافي
وقالت وكالة ستاندرد أند بورز التي قامت بخفض تصنيف قطر الطويل الأمد بدرجة واحدة ليصل إلى AA-: «إن مقاطعة قطر قد تدفع المستثمرين إلى إخراج أموالهم منها، ما يضر بالنمو الاقتصادي»، محذرة من إمكانية أن تقوم بمراجعة أخرى لخفض إضافي للتصنيف بحال استمرت الأوضاع الحالية، وذلك نظراً لارتفاع المخاطر وحالة عدم الوضوح، ولفتت الوكالة إلى أن الدوحة قد تضطر لاستخدام أموال الصندوق السيادي بحال سحب المستثمرين لأموالهم من أسواقها.
وقامت وكالة ستاندرد اند بورز بعد يومين فقط على بداية الأزمة، وتحديداً يوم الأربعاء 7 يونيو، بخفض تصنيفها الائتماني لقطر إلى (&ndashAA) من (AA)، نتيجة تراجع الريال لأقل مستوى في 11 عاماً، ووضعت تصنيف قطر قيد المراقبة، وهو ما يعني خفضاً آخر محتملًا، مرجعة هذه الخطوة للتباطؤ الحتمي للاقتصاد القطري، نتيجة قطع العلاقات التجارية مع الدول المقاطعة للدوحة.
ثم ما لبثت وكالة «فيتش» أن وضعت احتمالات تخلف قطر عن سداد ديونها قيد المراجعة لخفض محتمل في تصنيف الديون القطرية.  وفي خطوة لاحقة، بدأت وكالات التصنيف العالمية في خفض تصنيفات شركات قطر الكبرى، التي تمتلكها الحكومة أو تمتلك فيها حصة كبيرة، مثل الخطوط الجوية القطرية، وبنك قطر الوطني، وشركة «أوريدو» للاتصالات. فخفضت «ستاندارد آند بورز» تصنيف بنك قطر الوطني من (A+) إلى (A)، ووضعته مع بنك قطر التجاري وبنك الدوحة وبنك قطر الإسلامي على قائمة المراقبة للمزيد من التخفيض مستقبلاً.
وهي الخطوة نفسها التي قامت بها تجاه شركة الاتصالات القطرية «أوريدو» التي وضعتها أيضاً قيد المراقبة السلبية بعد تخفيض التصنيف الائتماني السيادي لقطر، حيث تمتلك الحكومة القطرية 69% من أسهم «أوريدو».

اقرأ أيضا