الاتحاد

قطر.. تنتحر

الصحف الغربية: قطر تواجه عزلة أكبر وتبحث عن طوق نجاة

دينا محمود (لندن)

بالتزامن مع انقضاء المهلة الإضافية التي وافقت دول المقاطعة الأربع على منحها لقطر للاستجابة للمطالب المطروحة عليها، توقعت وسائل إعلام غربية أن تمضي هذه الدول على درب تصعيد العقوبات المفروضة على الدوحة، وتوسيع نطاق العزلة التي تعاني منها في الوقت الراهن.
صحيفة «الجارديان» البريطانية نقلت عن دبلوماسيين خليجيين، قالت إنهم رفيعو المستوى، إشارتهم إلى أن أي عقوبات مرتقبة ستكون اقتصادية، وقولهم إن تضييق الخناق على «الإمارة المعزولة» ربما يتضمن تعليق عضويتها في مجلس التعاون الخليجي، في محاولة لحملها على التخلي عن سياساتها التي تزعزع الاستقرار الإقليمي وتشجع الإرهاب والتطرف.
وأشارت الصحيفة &ndash ذات توجهات يسار الوسط &ndash إلى أن تصريحات هؤلاء الدبلوماسيين، الذين لم تكشف عن هويتهم، تأتي في ظل أجواء تشاؤم تسود الدول الرافضة للسياسات القطرية التخريبية، حيال إمكانية تجاوب الدوحة مع المطالب المشروعة المطروحة عليها بهدف إعادتها إلى الصف الخليجي.
ويبدو أن العقوبات المرتقبة على قطر قد تشمل، حسب «الجارديان»، سحب الاستثمارات والأرصدة والودائع من أراضيها ومصارفها، وربما تشديد إجراءات مقاطعتها في ظل مواقفها المتصلبة.
ولم تغفل الصحيفة البريطانية الإشارة إلى التوجه الثابت لدول المقاطعة الأربع بشأن ضرورة أن يكون موقف الحكومة القطرية «إيجابياً بشكلٍ كامل» فيما يتعلق بما هو مطلوبٌ منها من إجراءات ضرورية لحماية الأمن الخليجي والعربي.
ورأت «الجارديان» أن ما تسرب بخصوص الرد القطري، الذي سُلِم إلى الكويت قبل أيامٍ قليلة، لا يوحي بقرب حدوث انفراجة للأزمة.
واعتبرت في الوقت نفسه أن مشاركة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في قمة الاتحاد الأفريقي التي استضافتها أديس أبابا خلال الأيام الماضية، شكلت محاولةً لحشد الدعم الدبلوماسي الدولي للتدابير الصارمة المُتخذة إزاء قطر وسياساتها.
أما صحيفة «الفاينانشيال تايمز» فأولت اهتمامها لموقف حكومة الدوحة من التطورات المتلاحقة للأزمة، وهو الموقف الذي بدا متناقضاً، في ضوء تصريحاتٍ لوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال فيها إن بلاده مستعدة للانخراط في حوار ولكنها ترفض في الوقت ذاته ما وصفه بالتهديد بالتصعيد.
وأشارت الصحيفة البريطانية - المعروفة بتحليلاتها السياسية والاقتصادية الرصينة - إلى إقرار قطر بدعمها لجماعات إسلامية مثل «الإخوان» و«حماس»، وهي الحركات المُصنفة إرهابية في عديدٍ من دول العالم.
وقالت الصحيفة في تقريرٍ تحليليٍ لها إن الدوحة تعوّل بشكلٍ كاملٍ تقريباً على التدخل الأميركي لإنهاء الأزمة التي تواجهها حالياً. لكن هذا الأمر لا يبدو يسيراً في ضوء ما أشارت إليه «الفاينانشيال تايمز» من انقساماتٍ بداخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهو ما أدى إلى اتخاذ الإدارة الأميركية مواقف بدت متناقضة مما يعصف بالخليج من أزمة تسببت فيها سياسات حكومة قطر.
واعتبرت الصحيفة البريطانية &ndash نقلاً عن محللين &ndash أن التباينات في الموقف الأميركي تحول دون إيجاد تسويةٍ سريعةٍ للأزمة فـ«كلا طرفي الأزمة يسمع أصواتاً» على هواه تأتيه من داخل الولايات المتحدة.
من جانبها، ركزت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية على إعلان قطر أمس اعتزامها زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 30% سنوياً.
واعتبرت الصحيفة في تقريرٍ مطولٍ أن الدوحة اختارت توقيتاً «غير ملائم» على الإطلاق لاتخاذ خطوةٍ مثل هذه. وأوضحت بالقول أنه على الرغم من أن الشركات العالمية الكبرى كانت سترحب في الأحوال العادية بالقرار القطري الأخير، فإن الأمر سيختلف هذه المرة، وذلك في ظل العزلة التي تعاني منها الدوحة سياسياً واقتصادياً.
فوفقاً لـ«نيويورك تايمز»؛ ستخشى تلك الشركات من أن تتأثر استثماراتها في دول الخليج الأخرى، إذا ما أقدمت على تعزيز علاقاتها التجارية مع قطر في مجال الغاز، حال استمرت الأزمة الراهنة أو تصاعدت.
ويعني ذلك &ndash بحسب الصحيفة الأميركية &ndash أن قطر التي تواجه «تدهوراً مالياً» وزيادة في النفقات بسبب العزلة المفروضة عليها، قد تضطر إلى أن تتكبد مليارات الدولارات من ميزانيتها، لإجراء عمليات الحفر والتنقيب اللازمة لتجسيد الزيادة المزمعة في إنتاج الغاز على أرض الواقع.
الأسوأ من ذلك &ndash كما تقول «نيويورك تايمز» إنه حتى إذا تمكنت قطر من توفير الأموال اللازمة لذلك، فإن الكميات الإضافية المقرر إنتاجها من الغاز لن تلقى ترحيباً كبيراً في الأسواق.

اقرأ أيضا