الاتحاد

عربي ودولي

تنديدات دولية بـ "انتهاك" إيران لبنود الاتفاق النووي

تنديدات دولية بـ "مخالفة" إيران لبنود الاتفاق النووي

تنديدات دولية بـ "مخالفة" إيران لبنود الاتفاق النووي

أثار تملص إيران من بنود الاتفاق النووي ردود فعل قوية من غالبية دول العالم، ووضعت الديبلوماسية الأوروبية على المحك، خصوصاً أنها حاولت في الفترة الماضية الحفاظ على ما تبقى من الاتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية منه في مايو 2018 وفرضها عقوبات قاسية خنقت الاقتصاد الإيراني.

وحض الاتحاد الأوروبي إيران اليوم على وقف التصرفات التي تقوّض الاتفاق النووي لعام 2015، قائلاً إنه على اتصال بالأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق، وقد يؤسس لجنة مشتركة لبحث القضية.

وقالت مايا كوتشيانيتش المتحدثة باسم فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، في بيان: "نحن قلقون بشدة من إعلان إيران أنها ستبدأ في تخصيب اليورانيوم بنسبة تفوق الحد المنصوص عليه عند 3.67 في المئة".

وحثت إيران بشدة على وقف كل الأنشطة التي لا تتماشي مع التزاماتها والعدول عنها... نحن على اتصال بالأطراف الأخرى في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في ما يتعلق بالخطوات التالية بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة بما في ذلك (تشكيل) لجنة مشتركة".

وأكدت إيران اليوم، أنها ستباشر تخصيب اليورانيوم بنسبة محظورة بموجب الاتفاق حول برنامجها النووي، مهددة بالتخلي عن تعهدات أخرى "خلال ستين يوماً"، في محاولة للضغط على الأطراف الأوروبية في الاتفاق للتمسك بتعهداتهم.

وأعلن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي للصحافيين، أن إيران ستستأنف "خلال ساعات" تخصيب اليورانيوم بمستوى "أعلى من 3.67%"ريثما تتم تسوية بعض التفاصيل التقنية.

ولم يكشف كمالوندي عن رقم محدد لدرجة نقاء اليورانيوم 235 التي تعتزم إيران تحقيقها من خلال عمليات التخصيب، مكتفياً بالقول إنه تلقى الأمر بالتخصيب بالقدر الذي تحتمه "حاجات" البلاد.

وأكد مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي السبت، أن حاجات بلاده الحالية تحتم تخصيب اليورانيوم بنسبة 5% لتغذية مفاعل محطتها الكهربائية الوحيدة العاملة بالطاقة النووية في بوشهر بجنوب غرب إيران.

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إنّ طهران قد تخفض تعهداتها في شكل أكبر، لكن "كل هذه الخطوات يمكن الرجوع فيها"، إذا نفذت الدول الأوروبية تعهداتها.

فرنسا

وأعربت فرنسا الأحد عن "قلقها الكبير" بعد إعلان ايران أنها بدأت بتخصيب اليورانيوم بنسبة يحظرها اتفاق فيينا حول برنامجها النووي، وطالبتها بوقف أي نشاط "لا ينسجم" مع الاتفاق.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون در مول في بيان: "نطالب إيران بشدة بوضع حد لكل الأنشطة التي لا تنسجم مع التزاماتها بموجب" الاتفاق النووي.

وأبلغ مسؤول بالرئاسة الفرنسية "رويترز" بأن ماكرون استنكر اليوم الأحد، قرار إيران تخصيب اليورانيوم لمستوى يتجاوز الحد المتفق عليه في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وهي خطوة قال إنها "انتهاك" للاتفاق.

وقال المسؤول، إن الرئاسة الفرنسية أكدت مجدداً على الموعد النهائي الذي ينقضي في 15 يوليو، لاستئناف الحوار بين الأطراف. ولم يخض المسؤول في تفاصيل ما سيحدث عقب ذلك الموعد.

في غضون ذلك، لا تعتزم الحكومة الفرنسية تفعيل آلية فض النزاع مع إيران بشأن الاتفاق النووي في الوقت الحالي، وأمهلت نفسها بدلاً من ذلك أسبوعاً لمحاولة جمع كل الأطراف على مائدة التفاوض، بعد أن قررت إيران تخطي حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق.

وقال مصدر في مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه اليوم الأحد، إن آلية فض النزاع بشأن الاتفاق النووي الإيراني لن يتم تفعيلها الآن. وأضاف المصدر "هذا ليس خياراً مطروحاً حالياً".

وفي بيان نشر في وقت متأخر من مساء أمس السبت، قال ماكرون لنظيره الإيراني حسن روحاني إنه سيحاول حث كل الأطراف على استئناف الحوار بحلول 15 يوليو.

وأعرب ماكرون للرئيس روحاني، عن "قلقه الشديد من مخاطر إضعاف الاتفاق" و"العواقب" التي ستترتب على ذلك، بحسب ما أفاد بيان للإليزيه.

بريطانيا

بدورها، أعلنت بريطانيا أنّ "إيران خالفت بنود الاتفاق النووي". وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان إنّه "فيما تبقى المملكة المتحدة ملتزمة بالكامل بالاتفاق، ينبغي أن توقف إيران فوراً وتتراجع عن كل الأنشطة التي لا تنسجم مع التزاماتها".

ألمانيا

من جهته قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الألمانية: "نحض إيران بشدة على وقف كل الأنشطة التي تتعارض مع التزاماتها والتراجع عنها".

وأوضح المتحدث أن ألمانيا "تتواصل مع بقية الأطراف المشاركين في الاتفاق لبحث الخطوات المقبلة".

إسرائيل

وعدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، إعلان إيران الأحد "خطوة خطيرة للغاية"، ودعا فرنسا وبريطانيا وألمانيا لفرض "عقوبات قاسية" على إيران.

روسيا

وأعلن مندوب روسيا الدائم لدى "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" والمنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، اليوم الأحد، أن قرار إيران في تجاوز تخصيب اليورانيوم متوقع، طبقاً لما ذكرته وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء اليوم الأحد.

وأضاف: "السؤال حول إلى أي مدى سيرتفع مستوى التخصيب. على حد علمي، لا يمكن تحديده إلا بعد عدة أيام بسبب طبيعة العملية". وتابع: "من الواضح أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستقوم بعملية القياس وتبلغ مجلس المحافظين بالنتائج".

وتم توقيع اتفاق فيينا بين إيران ومجموعة الست المؤلفة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) إضافة إلى ألمانيا.

وتعهدت إيران بموجب الاتفاق بعدم امتلاك السلاح النووي والحد بشكل كبير من أنشطتها النووية، لقاء رفع العقوبات الدولية التي كانت تخنق اقتصادها.

وأدت إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران اعتباراً من أغسطس 2018، إلى إبعاد الشركات الأجنبية التي عادت إلى البلد بعد 2016، وتسببت بانكماش اقتصادي كبير.

ومع تشديد العقوبات الأميركية، أعلنت طهران في 8 مايو، التخلي عن اثنين من التعهدات التي قطعتها في فيينا، يضعان حداً اقصى لمخزونها من المياه الثقيلة قدره 1.3 طن، ولمخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب قدره 300 كلغ.

وبمخالفتها التزاماتها، تجازف إيران برفع ملف برنامجها النووي إلى مجلس الأمن الدولي المخول إعادة فرض العقوبات التي رفعت عنها.

ويسعى الأوروبيون والصينيون والروس لتسوية المسألة بدون إحالتها إلى مجلس الأمن، وقد حذرت طهران بأن مثل هذه الخطوة ستعني سقوط الاتفاق.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أنها أخذت علماً بإعلان إيران الأخير. وأفادت الوكالة المكلفة التثبت من وفاء إيران بالتزاماتها، في بيان "سيرفع مفتشونا تقريراً إلى مقرنا ما إن يتثبتوا" من واقع هذا القرار.

وقال كمالوندي أن المفتشين الدوليين سيتثبتون منذ صباح الإثنين، من أن إيران تخصب بنسبة أعلى من 3.67%.

كما أعلنت الوكالة عقد اجتماع طارئ في 10 يوليو بطلب من الولايات المتحدة لبحث انتهاك إيران لبنود الاتفاق.

ويرتقب رد الفعل الأميركي بقلق وسط التصعيد بين واشنطن وطهران. وحذر ترامب الأربعاء على "تويتر" موجهاً كلامه للإيرانيين: "يجدر توخي الحذر في إطلاق التهديدات، فقد تنقلب عليكم كما لم تنقلب على أحد من قبل!".

اقرأ أيضا

لبنان: الاتفاق على إنجاز الموازنة دون أي ضريبة أو رسم جديد