الاتحاد

الاقتصادي

بلوتوث ·· تقنية كشف المستور على الهواء مباشرة!

العين- صالحة الكعبي:
لم يكن بمقدور راشد، الذي يرى الجلوس في المقاهي ملاذا له ولأصدقائه إلا أن يصاب بعدوى انتشرت بين الشباب يصاب معها هؤلاء بحمى تبادل الملفات العشوائية مع الغرباء عبر الهاتف المحمول عن طريق تقنية 'بلوتوث'·
وبدا راشد مقتنعاً تماماً بهوايته الجديدة واعترف بأن تبادل الملفات مع الغرباء في أي مكان وفي أي وقت أصبح عادته اليومية مؤكداً أنه ليس وحده إنما غيره الكثير من الشباب والفتيات الذين أصبحوا محترفي 'بلوتوث'·
ويقول راشد، الذي يعمل موظفاً بإحدى الدوائر الحكومية: 'أعتقد أن تقنية 'بلوتوث' وجدت لتسهل عملية تبادل الملفات بين الناس دون إظهار رقم الهاتف وهوية الشخص المرسل أو المتلقي، نافياً أن يكون هناك سوء استخدام لهذه التقنية· ويضيف: 'ليس هنالك دخان بلا نار وانتشار بعض الملفات الصوتية أو المرئية الفاضحة لبعض الفتيات أو الشباب من صنع أيديهم وتم تصويرهم بإرادتهم، فلماذا الاعتراض'؟!
أما أحمد، الذي لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره بعد، فيتحدى جميع من يجالسه بأن هاتفه المحمول يحوي أحدث الملفات والفضائح المصورة والمسموعة لبنات وشباب جيله ولا يتردد في تسمية نفسه 'ملك البلوتوث'!
من جانبه يقول الشامسي الطالب في المرحلة الثانوية إن متابعة فضائح الناس ونشرها عادة دخيلة على مجتمع الإمارات إلا أنها انتشرت بقوة في الفترة الأخيرة بسبب تقنية 'بلوتوث' أو بالأحرى الاستغلال الخاطئ لتقنيات التواصل· وإذ أصبحت الملفات من الفضائح المحلية والخليجية والعربية تتبادل بشكل سلس ويومي بين شباب وفتيات الوطن، فمن الضروري الإلتفات إلى هذه الظاهرة التي يراها كثيرون دخيلة على المجتمع ومنافية لتقاليده وأعرافه·
يقول محمد، العامل الآسيوي بأحد محال الهواتف المتحركة في العين، إن الشباب منجذبون كثيراً إلى اقتناء أحدث الملفات الصوتية والمرئية بأنواعها خاصة تلك التي صورت في جلسات خاصة أو حفلات أو أعراس بجانب المشاهد الراقصة·
ويضيف محمد، الذي لا يعلم عن مجتمع الإمارات سوى القليل ولم يعرف من زبائنه من الشباب والفتيات سوى إصرارهم على اقتناء أحدث الهواتف المتحركة المزودة بأوضح الكاميرات المدمجة وأكثرها تطوراً وتقنية، إن الفضائح والملفات التي تحتوي على مشاهد إباحية أو خليعة هي أكثر الملفات التي يحرص على اقتنائها الشباب مؤكداً أن بعض محال الهواتف المتحركة تتجنب توزيعها إلا أن الشباب لا يترددون في الحصول عليها بمختلف الطرق·
وأكد علماء اجتماع وعلم نفس أن انتشار ظاهرة تبادل الملفات الفاضحة عبر البلوتوث، تعد امتدادا لظاهرة أكبر تتمثل في سوء استخدام التقنيات الحديثة بشكل عام· ويوضح أن سوء الاستخدام لتقنية البلوتوث أظهر مجموعة من العادات والسلوكيات فاقترن توفر الهواتف المتحركة في أيدي الجميع ومن مختلف الأعمار والجنسيات والشباب والفتيات مع عادات خاطئة·
وقالوا إن الظاهرة تبين أن هناك فئات من المجتمع تعاني من مواطن ضعف في شخصياتهم وسلوكياتهم ولا يقدرون على حفظ الأسرار الخاصة بهم أو بغيرهم فيبدأون بنشرها علانية في الأماكن العامة وسرعان ما تجدها حاضرة في جميع الهواتف المتحركة·
وأشاروا إلى ظهور الكثير من العادات الدخيلة على مجتمع الإمارات مؤخراً وهي أيضاً مرافقة لظاهرة نشر الفضائح ومنها حب التجسس والإطلاع على أسرار الآخرين وتصويرها والاحتفاظ بها بل المساهمة في نشرها أيضاً فارضين أنفسهم على الآخرين ويبعثون بها عن طريق البلوتوث·
وطالبوا بضرورة التعود على استخدام الأساليب السلوكية الأنسب مؤكداً أن مجتمع الإمارات لم يتمكن من التعامل مع هذه التكنولوجيا بصورة مناسبة وإلى الآن لم تفرض القوانين الاجتماعية التي تصنف ما يحدث من تجاوزات عن طريق البلوتوث 'عيب' وبالتالي يبتعد عنه الشباب بالتدريج انطلاقا من أن مجتمع دولة الإمارات المحافظ على عاداته وتقاليده وحشمته لم يعتد مثل هذه التجاوزات الدخيلة عليه· وحول إمكانية الشكوى ضد الشخص المرسل للملفات عبر البلوتوث قال مصدر أمني يعمل في مجال التحقيق بالشرطة إن اختفاء هوية الشخص المرسل يعرقل مسألة إدانته حيث أن البلوتوث يخفي هوية المرسل ورقمه وربما مكانه وشخصه خاصة في المراكز التجارية وفي هذه الحالة لا يمكن إدانته ما لم يظهر رقم الهاتف المرسل منه هذه الملفات وتأكدت الجهات الأمنية من ذلك·
وأكد المصدر أنه في حالة إدانة الشخص المرسل لهذه الملفات الفاضحة فإنه يدان بتهمة الإزعاج أو الإخلال بالآداب العامة حسب تفاصيل القضية وأوضح أنه على حد علمه لم تسجل بلاغات رسمية إلى الآن حول تأذي أشخاص عن طريق 'بلوتوث'·

اقرأ أيضا

"فيسبوك" تخزن كلمات مرور المستخدمين بصيغة قابلة للقراءة