الاتحاد

دنيا

هكذا يحتفل ذوو الحاجات الخاصة بعيد الإتحاد

تحقيق ـ أمل النعيمي:
العيد للجميع، كبير وصغير، فقير وغني صحيح الجسد او من ذوي الإحتياجات الخاصة· الكل في الإمارات -أو- من الإمارات، وللإمارات·
وإذا كان الإنسان الذي أنعم عليه الله عز وجل، بالحواس الكاملة والخلقة السليمة، قادر على التعبير عن فرحته بعيد الإتحاد، بوسائل عدة، فإن الأطفال -أحباب الله- من ذوي الإحتياجات الخاصة في الإمارات تخطين الصمت والإعاقة والعتمة ليعبِّرنا عن فرحتهم باللون والرسم، بالطير والشموس المحلقة في سماوات خيالاتهم·
حين دخلنا مرسم مدينة الشارقة للخدمات الانسانية انتابتنا الدهشة ونحن نسمع همهمات شفاهٍ تتعالى، وشاهدنا أيادي تتكلم بالإيماءة، ووجوها تعلوها ابتسامة وفرحة المشاركة بحفل العيد الوطني والإستعدادات المبكرة له قائمة على قدم وساق·
كانت هناك عبارات مكتومة تحتدم في الصدور وتفيض عرفانا ووفاءً لـبابا زايد· ولم يغادرنا هذا الشعور حين انتقلنا من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية إلى مركز راشد لعلاج ورعاية الاطفال في دبي، حيث كانت الاحتفالية بالعيد الوطني تتوهج في عيون المشاركين والمشاركات بعيد الاتحاد·
هذا العيد الذي أسسه زايد -رحمه الله - واحتضنته قلوب وعقول حكام الإمارات وأهلها ليبنوا وطنا شامخا يرفل بالعزة والرخاء· وتبقى الذكرى ثابتة في قلوب هؤلاء الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة على تعدد جنسياتهم وانتماءاتهم ليبقى الوطن عزيزاً· فهو الطفولة والصبا، وهو رضا الأم والأب وهو الذكريات·
كانت ألوان علم الإمارات تتألق وتتوهج مبتهجة ومعلنة 'بدأ العيد'··· ويبقى الأمل بالمستقبل وبصناع المستقبل لهذا الوطن الحبيب الممتد الأطراف المرسوم في قلوبنا قبل الخارطة·
من أبوظبي إلى رأس الخيمة
ان هذه المراكز التي تعنى بتربية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بات لها أهمية في مضمار النشاط التعليمي· وهي رسالة انسانية رفيعة تكفل لكل أفراد المجتمع الانخراط في العمل لرد الفضل للوطن· والاستغلال الأمثل لهؤلاء يتمثل في انخراطهم واسهامهم في تقديم الخير والمنفعة والمشاركة بالتنمية بدل ان تعطل قدراتهم·
وظهر ذلك واضحاً عندما عبر هؤلاء الأطفال عن فرحهم بشكل آخر مختلف، فأخذوا الألوان ورسموا شموساً وأعلاماً وبيوتاً وضحكات لم يهون من شأنها انها كانت صامتة، مثلما رسموا طيورا وغيوما تحمل الغيث، وأرضاً صلبة يرتكز عليها ابناء الوطن ومن أحب هذا الوطن·
أحلام الطفولة
كان لقاؤنا الأول مع ندى شهاب مدرسة التربية الفنية بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية نافذة اطلنا من خلالها نحو عالم الإعاقة رائع العطاء·
وندى تعاني هي الأخرى من إعاقة سمعية تفاعلت مع كل الإعاقات في (المدينة) وكانت نبراساً يقتدي به كل من أشرفت عليهم من الطلبة·
بعد دخولنا المرسم اتضح لنا ان المشاركين والمشاركات لديهم فكرة عميقة بشكل تعبيري عن الاحتفال بعيد الاتحاد وماذا يعني، فأخبرتنا ندى- بطريقتها بلفظ الكلمات المسموعة- ان هؤلاء الأطفال أسوياء ماداموا يمتلكون القدرة على تقديم أعمال إبداعية وإنجاز لوحات معبرة عن أي مناسبة· فقد استطاعوا تدوين الكثير من أحلام طفولتهم من خلال لوحاتهم· واستطاع الآخرون معرفة مكنونات نفسياتهم بدلالة تلك اللوحات التي كانت حلقة الوصل لإبداعات أفكارهم المخبأة، وإطلاق مكنونات عالمهم الصامت والمسيج بسور من الأفكار المؤجلة غالباً·
وتردف ندى شهاب: بإمكاننا تفجير طاقات هؤلاء الأطفال، وذلك بالإيمان الكامل بقدراتهم وزرع الثقة بنفوسهم والتأكيد عليهم بان بإمكانهم فعل الكثير، والتعبير عن طاقاتهم لتعويض كثير من عناصر النقص نتيجة للإعاقة مهما كان نوعها·
'انه عالم رحب مشتعل يتدفق عطاءً بقدرات متفاوتة في الإبهار'· هكذا تقول نجوى عمر مدرسة التربية الخاصة في مركز راشد لعلاج ورعاية الأطفال في دبي: نقوم بترسيخ الكثير من المفاهيم المطلقة انطلاقاً من المفاهيم المحسوسة والمدركة، فننطلق من حب الأسرة بكل مكوناتها المتحركة والجامدة ابتداء من أهم الأشياء، وهي محبة المعاق للأم والأب والأخوة والأقارب والمدرسات··· إلى حب أكبر هو حب الوطن· ونعتمد بذلك على تكرار العبارات والجمل والوسائل المرئية والمقروءة في تثبيت هذا، وبعد ذلك نعتمد على الرسم لتثبيت كل هذا التراكم من الخلفيات الثقافية لكل البيئة المحيطة بهم، وكل حسب إعاقته ودرجتها·
نركز على تكرار اللون ورسم العلم ومعرفة الصورة المؤثرة من خلال سرد القصص وقراءة الكتب، والحديث عن 'بابا زايد' رحمه الله الذي كان أباً للجميع: الكبير قبل الصغير، والمعاق قبل السليم، والفقير قبل الغني·
وتعتقد نجوى ان هذه المناسبات الحميمية والتي يحتفي بها المجتمع وتتكرر في وسائل الإعلام يتم تثبيتها في المركز بمهارات عديدة من خلال الاحتفالات الداخلية أو المشاركات الخارجية في شتى الإمارات· وتضيف نجوى: باعتقادي اننا في مركز راشد نرى ، كما يرى كل المهتمين بمسألة الإعاقة، ان المعاق إذا أتيحت له الفرص المناسبة وقدمت له التسهيلات الضرورية مع المراعاة لوضعه وعدم إزعاجه، فإن ذلك سيكون مكمنا لانطلاق طاقات معطلة وسيكون المعاق قادرا كفردٍ واعٍ على بناء وطنه والمشاركة في مستقبل الأمة والمساهمة في الخير والرقي· ونتيجة لوجود افراد من جنسيات متعددة داخل هذه المراكز، تقول نجوى: نحن في مركز راشد وبمناسبة العيد الوطني، سنتحدث بجميع اللغات الموجودة، وبمشاركة كل الأطفال، وذلك بارتدائهم الزي الرسمي لبلادهم، فقد علمنا زايد ان الوطن للجميع وان العالم هو الإنسان الحر الوفي القادر على العطاء دون حواجز أو حدود·

اقرأ أيضا