الاتحاد

بر الوالدين

تمر على المرء منا لحظات، يصبح فيها نبتة ضعيفة - ولو عظم كبرها - أمام ريح عاصفة تبغي خلعها من جذورها، حينها تصبح الحاجة ملحة في وجود دعائم تبث في تلك النبتة والتي أثمرت على مر الزمن، تبث فيها عبق الأمل، وتجعل الريح نسيماً ينبري أمره في سكينة وهدوء·
إن مثل الابن البار بوالده الذي تكبد عناء التربية والعمل على مر السنين، كمثل تلك الشجرة الداعمة لغيرها من النبات، فالابن البار المطيع لوالده، يقيه من هول الزمن، وهو مظلة له تحفظه من لهيب السقم، وهو البسمة التي تطبع بقوة أثرها على الفؤاد المفطور، فتجلي عنه بذلك الوهن وإن مثل الابن العاق لوالديه كمثل ذئب خلفه صاحبه في داره، فرباه ليشتد على خصوم سيده،فاذا به يعض اليد التي رعته، وهو بذلك نار أضرمت في السنة الشعراء، فانتفضت ألماً وأفصحت عن كلمات تفيض عيوننا عند سماعها وتكوي ألسنة الحسرة أفئدتنا، والآذان تصغي الى قول الشاعر العربي:
أغرى امرؤ يوماً غلاماً جاهلاً
بنقوده حتى ينال به الوطر
قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى
ولك الدراهم والجواهر والدرر
فمضى وأغمد خنجراً في صدرها
والقلب أخرجه وعاد على الأثر
ناداه قلب الأم وهو معفر
ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر
فكأن هذا الصوت رغم حنوه
غضـب السماء به على الولد انهمر
وصدق الشاعر والله، فما اقترنت طاعة الله بشيء آخر كما اقترنت ببر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما، وإن في سُنة الحبيب المصطفى آثاراً وأحاديث لها من الدلالات الواضحة ما يقدس من شأن الوالدين·
فيا أيها الشاب، هب أنك في السبعين من عمرك وقد نضبب ماؤك، وذهب رواؤك، إلا أنك قد أنجبت فتى، يحول بينك وبين بنات الدهر، كما تحول بين المرء ومرامه عقبة كؤود، فإذا به درع يذب عن حياضك، وإذا به رداء يقيك برد الشتاء وحر الهجير، فتالله ما ترى قط يوماً كان أسمح صباحاً، وأحسن رواحاً من ذلك اليوم، فليكن ذلك ديدنك مع أبيك، فيصبح هذا ديدن ابنك معك·
أحمد منصور الشحات - أبوظبي

اقرأ أيضا