الاتحاد

الإمارات

30 محطة تحلية في الدولة تنتج 1.3 مليار متر مكعب سنوياً

سيف الشرع يتوسط اثنين من المشاركين في المؤتمر

سيف الشرع يتوسط اثنين من المشاركين في المؤتمر

بلغ عدد محطات تحلية مياه البحر 30 محطة وصلت طاقتها الإنتاجية الى مليار و300 مليون متر مكعب في السنة، وتسهم بتوفير 98% من المتطلبات المائية المنزلية والصناعية، لتصبح بذلك دولة الإمارات ثاني أكبر دولة في العالم في إنتاج المياه المُحلاة، بحسب ما كشفه أمس معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه.
وقال ابن فهد، “مع أن دولة الإمارات استطاعت تأمين حاجات السكان والتنمية من المياه العذبة طوال الوقت، إلاّ أن ظاهرة الاستهلاك المفرط لهذه الموارد شكل واحداً من أهم التحديات التي تواجه الدولة في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بالأمن المائي والغذائي، وبالكلفة، والاستهلاك المرتفع لموارد الطاقة وانبعاثات ملوثات الهواء وغازات الاحتباس الحراري”.
وأشار ابن فهد، في كلمة له في افتتاح مؤتمر موارد المياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في دبي، إلى أن دولة الإمارات اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير، أهمها ترشيد استخدام المياه في الزراعة التي تستهلك حوالي 80% من مخزون المياه الجوفية، وذلك عن طريق تطبيق أساليب ونظم الري الحديث، والتي باتت تغطي أكثر من 95% من المساحات المزروعة في الدولة. وقال وزير “البيئة”، إن “دولة الإمارات وهي تعلن التزامها بالانتقال بقطاع الموارد المائية في الدولة إلى مرتبة عالمية، فإنها تؤكد عزمها مواصلة الاهتمام بتطوير مجموعة السياسات والتدابير التي تشكل جوهر استراتيجية تنمية الموارد المائية، بما في ذلك التخطيط وإعادة الهيكلة، وتطوير مواصفات موارد وشبكات المياه، والري البديل وتقنيات الري، والتوعية وبناء القدرات، وتطوير تقنيات أكثر استدامة على المدى الطويل”.
وكشف ابن فهد في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه المهندس سيف الشرع المدير التنفيذي لشؤون الموارد المائية والمحافظة على الطبيعة في وزارة “البيئة”، الى انه “يتم في الوقت الحالي النظر في مجموعة من الاقتراحات الرامية إلى زيادة نسبة إعادة استخدام المياه في بعض أنواع الزراعات والأغراض الصناعية المناسبة، وذلك تنفيذاً لتوصيات الخطة الاستراتيجية للحكومة”.
وتسهم إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، الآن في توفير حوالي 400 مليون متر مكعب سنوياً تستخدم في ري الزراعات التجميلية والأحزمة الخضراء والغابات الاصطناعية، بحسب ابن فهد.
كما كشف وزير البيئة والمياه، أنه “تم البدء بمشروع لاستخدام مياه الصرف الصحي، المعالجة رباعياً والتي تتوافق مع مواصفات وجودة مياه الري المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية، في ري المحاصيل الزراعية”.
ويناقش مؤتمر موارد المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي ينظمه مركز التكنولوجيا الإدارية CMT، قضية المياه العذبة وواقع الموارد المائية في المنطقة والحلول المقترحة لتفادي شح المياه.
وقال ابن فهد، “على الرغم من الاستثمارات الكبيرة التي يتم ضخها سنوياً في تطوير مشاريع البنية التحتية للمياه، فإن سياسة الدولة تقوم على استدامة موارد المياه باعتبارها عنصراً أساسياً ومهماً لتحقيق التنمية المستدامة، وذلك من خلال التطبيق الأمثل لمبادئ الإدارة المتكاملة لمواردها المائية التي تمثل أحد الأهداف الاستراتيجية التي تسعى لتحقيقها”.
وأكد أن التدهور المستمر في نصيب الفرد من المياه يعيق إلى حد كبير فرص تحقيق التنمية المستدامة في هذه المنطقة من العالم.
ولفت ابن فهد إلى انه بالرغم من ندرة الموارد المائية العذبة في دولة الإمارات، فإنها تعرضت، ولا زالت تتعرض، إلى ضغوطات كبيرة فاقمت من هذه الندرة.
وارجع وزير “البيئة”، ذلك إلى مجموعتين رئيسيتين من العوامل، تتمثل المجموعة الأولى بالعوامل المتصلة بالمناخ والموقع الجغرافي وطبيعة الأرض، موضحاً أن دولة الإمارات تقع في المنطقة الصحراوية الجافة وشبه الجافة التي تتميز بقلة هطول الأمطار وبمعدلات تبخر مرتفعة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وذكر أن الافتقار إلى وجود مجارٍ مائية طبيعية سطحية أسهم في هذه الندرة.
أما المجموعة الثانية، وفقاً لابن فهد، فتشمل العوامل المرتبطة بالسكان والأنشطة البشرية كالتوسع الحضري والزراعي والصناعي، لافتاً إلى تضاعف عدد السكان عدة مرات في أقل من ثلاثة عقود، ترافق مع زيادة ملحوظة في أعداد المنشآت الاقتصادية، واتساع رقعة المناطق الزراعية.
وقال الدكتور ابن فهد، “أدت هذه الضغوط إلى تدهور واضح في مخزون المياه الجوفية نتيجة الضخ المتزايد من هذا المخزون لتلبية الطلب المتزايد على المياه، فخلق عجزاً شديداً في معدلات التغذية، وأدى إلى انخفاض في مستوى سطح المياه الجوفية وارتفاع في نسبة ملوحة مياه الكثير من الآبار، وجفاف بعضها”.
وأكد أن هذه الندرة وهذه الضغوط جعلت قضية المياه العذبة تحتل مرتبة متقدمة في قائمة أولويات القضايا التنموية والبيئية في الدولة على الدوام.
وقال ابن فهد، إن “التزايد السكاني الذي شهده العالم في القرن الماضي وتزايد احتياجاتهم، وتزايد الأنشطة الاقتصادية، والاستهلاك غير الرشيد لها، وتفاقم ظاهرة تغير المناخ ضغوطات هائلة على موارد المياه العذبة، أدى إلى حدوث نقص حاد في كثير من المناطق.
نقص المياه العذبة
وتشير التقديرات الدولية إلى أن حوالي سُدس سكان العالم، أي أكثر من بليون نسمة، يفتقرون إلى الوصول إلى خدمات المياه العذبة، في حين يفتقر أكثر من بليوني نسمة إلى خدمات الصرف الصحي المناسبة.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتواصل انخفاض حصة الفرد من المياه العذبة بصورة حادة، فقد انخفضت حصة الفرد السنوية من 4000 متر مكعب في عام 1950 سنوياً إلى 1100 متر مكعب حالياً، ويتوقع أن تستمر في الانخفاض لتصل إلى حوالي 550 متراً مكعباً في عام 2050 كما يشير البنك الدولي.
وأشار ابن فهد، إلى أن على التوسع في إدخال هذه التقنيات المرشدة في القطاع الزراعي، علاوة على الاهتمام بالزراعات الملحية والزراعات ذات الاستهلاك غير الكثيف للمياه، منوهاً إلى إنشاء المزيد من السدود لحجز مياه الأمطار وزيادة كمية شحن الخزان الجوفي بمياه الجريان السطحي، حيث وصل عدد السدود المقامة في الدولة إلى 114 سداً تصل طاقتها التخزينية الإجمالية إلى حوالي 120 مليون متر مكعب.
وشدد على أهمية زيادة برامج التوعية والتثقيف الموجهة للجمهور بهدف ترشيد استهلاك المياه، حيث يعتبر معدل الاستهلاك المائي للفرد في الدولة واحداً من أعلى المستويات في العالم

اقرأ أيضا

رئيس الدولة يمنح سفير الجزائر وسام الاستقلال من الطبقة الأولى