الاتحاد

ثقافة

ليست حكاية رمزية

محمد المزروعي

محمد المزروعي

الحفاظ على الذات - وفكرتها - فردياً أو جماعياً، أو لنقل الحفاظ على الوجود، يمثل ركيزة استمرار للنوع، واللغة، والحلم، والمستقبل المعتمد على ما سبقه، وبالتالي الدفاع عن النفس والهوية دفاعاً بشتى الطرق، ومن هذه الطرق؛ هذا المنطق الغنائي، الذي يقترب من تحنيط الذات وتدليلها في آن، وهذا هو منشأ التسليم بالحاصل، والتحذير من الفناء، ويوجد في كل الثقافات، وكل أشكال الموجودات، ويعبر أولاً وأخيراً عن طبيعة الزمن وسريانه الكلي في الأوقات غير الملحوظة من حياتنا·
ومناطق التعبير عن ذلك لا حصر لها، تكاد تكون كل شيء وكل ما يقال، لكنها إجرائياً تتجلى منطوقة فيما أتصوره في الآتي، وما يشابهه فيما يراه كل منا على حدة وفيما يخصه·
مثلاً - في الـ ''بوبول فوه - كتاب المجلس، الكتاب المقدس لقبائل الكيتشي- مايا''، الذين كانوا يستوطنون إقليم غواتيمالا في الممالك الهندية القديمة، هناك سطر من مُجْمَل، هو، ''وماذا لو فقد أحفادي الوردة؛ بسبب انحراف الروح''، ومن كتاب ''عندما تبكي الفيلة- الحياة الانفعالية عند الحيوان'' لـ ''جفري ماسون وسوزان مكارثي، يصف ''كونراد لورنز'' السلوك النموذجي لذكر الإوز (آدو) حين قَتَلَ ثعلبٌ شريكته (سوزان-إليزابيث)، وقف صامتاً قُرْبَ جسدها الذي افترس الثعلب نصفه، والمُسَجَّى في العش، وفي الأيام التالية، بقي محنياً وقد تدلّى رأسه، وغارت عيناه، وفقد موقعه في سرب الإوز، إذ لم يعد يقوى على الدفاع عن نفسه من هجوم الإوزات الأخرى،·· وبعد سَنة، تمالك (آدو) نفسه، والتقى بإوزة أخرى·
ومن كتاب الموتى الفرعوني: ستخرج إلى النهار في كل صورة تتمناها/ وستدخل بيتك بدون إعاقة/ ستدخل في سلام إلى الجنة/ وسيلازمك الخضار واليناعة كما كنت على الأرض·
أما تلك الأغنية الصينية التعدادية، فتقول:
تمشي السلحفاة وعلى ظهرها ابنتها، وعلى ظهر ابنتها حفيدتها، وعلى ظهر الابنة الحفيدة حفيدة، وعلى ظهر حفيدة حفيدة الابنة الحفيدة حفيدة، وفوق ظهر حفيدة الحفيدة للابنة حفيدة حفيدة الحفيدة الابنة التي على ظهر الأم حفيدة، وإذا وقعت الأم ستقع كل ابنة بدورها·
لذا يمكننا تكرار القول إن '' الحفاظ على الذات - وفكرتها - فردياً أو جماعياً، أو لنقل الحفاظ على الوجود، يمثل ركيزة استمرار للنوع، واللغة، والحلم، والمستقبل المعتمد على ما سبقه، وبالتالي الدفاع عن النفس والهوية دفاعاً بشتى الطرق، ومن هذه الطرق؛ هذا المنطق الغنائي، الذي يقترب من تحنيط الذات وتدليلها في آن، وهذا هو منشأ التسليم بالحاصل، والتحذير من الفناء، ويوجد في كل الثقافات، وكل أشكال الموجودات، ويعبر أولاً وأخيراً عن طبيعة الزمن وسريانه الكلي في الأوقات غير الملحوظة من حياتنا''·


eachpattern@hotmail.com

اقرأ أيضا

شعرية الإيجاز.. وفتنة تنهشها الكوابيس