الاتحاد

الإمارات

شرطة دبي تجمع شمل أب وابنه بعد فراق ربع قرن


دبي ـ محمد المنجي:
لم يكن يدور بخلد المواطن جمعة عتيق أن زواجه من أجنبية سيتسبب له بمعاناة تستمر ربع قرن، فبعد زواجه من سيدة هندية في بداية السبعينات من القرن الماضي انجب منها طفلة سماها 'آسيا' إلا أن الخلافات الزوجية سرعان ما دبت بين الزوجين وافترقا كل في طريق وكانت الأم حينها حاملاً في الشهر الثاني، واشترط الأب مقابل سفرها أن يعود بالطفلة الصغيرة الى وطنه الإمارات، ومع مرور الأشهر وتحديداً في 18 يناير 1977 أنجبت الزوجة ولداً سمي باسم جده عتيق،فذهب الأب مسرعاً إلى الهند للاطمئنان على ابنه وبعد ثمانية أشهر سافر له مرة ثانية واستمر التواصل بينهما لمدة ثماني سنوات، قررت بعدها الأم أن تهرب بابنها خشية أن يأتي والده ويأخذه منها·
ومرت السنوات الطوال صعبة على الوالد ولكنه كان مؤمناً بأن ابنه سيعود له يوماً حين يكبر ويعرف من هو ومن أهله وما وطنه الذي لا بد أن يعود لاحضانه·
وبعد عشرين عاماً من مولده قضى السنوات الأخيرة منها في محاولات دؤوبة للوصول الى والده وتمكن'عتيق' الذي لم يدفعه الإخفاق مراراً لليأس من تحقيق هدفه والعودة الى أحضان والده وقال الأب سلكت كل الطرق للوصول الى عنوان ابني أو أمه أو أحد اقاربها في الهند ولكن من دون جدوي، و أرسلت العديد من الرسائل والبرقيات التي لم تجد نفعاً ، إلا أن الابن 'عتيق ' الذي أصبح شاباً يافعاً متسلحاً بالعلم والمعرفة وهوخريج جامعي تخصص في الإعلام لم يشأ أن يخيب قناعات والده وظل مصراً على الوصول إلى والده وشقيقته ليرتمي بين أحضانهما،وقام باستخراج تأشيرة زيارة الى دولة الإمارات للبحث عن أبيه بنفسه، وحمل معه ملفاً فيه كافة الأوراق الثبوتية وعنوان وصور والده وشقيقته، إلا أن محاولاته لم تجد نفعاً حتى علم به مكتب متابعة الأحكام في محاكم دبي التابع لإدارة الرقابة الجنائية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي·
واخذ الرائد عارف محمد عبيد الفلاسي رئيس قسم التسجيل الجنائي من خلال برنامج
' التواصل مع الضحية' على عاتقه الأمر بعد أن تسلم منه الملف، ليبدأ بعدها الرائد عارف رحلة البحث عن الأب، استعان فيها بالنظام الجنائي المتصل بإدارة الجنسية والهجرة ومخاطبة 'اتصالات' وغيرها من الوسائل حتى توصل إلى عنوان البيت، فاتصل القسم بهاتف البيت فوجدوه محولا على الفاكس، بعدها اتصلوا بالبنت وطلبوا منها أن تخبر والدها بالاتصال على الشرطة·
إلا أن الأب كان متردداً من الاتصال بالشرطة حيث توقع أن تكون شكوى من أحد الدائنين الذي يطالبه بمبالغ مالية، وأكد له الرائد عارف الفلاسي في اتصاله أن دعوته للإدارة لا ترتبط بتلك القضايا لكي يبعث في نفسه الاطمئنان وأنه سيغادر الإدارة مباشرة بعد سؤاله عن بعض المعلومات العائلية وعندما حضر وكشف عن تاريخه القديم في زواجه أكثر من مرة في الهند ، تطابقت أقواله ومعلوماته مع أقوال ومعلومات ابنه، حتى انه أكدها بأنه سجل ابنه في دائرة الجنسية والإقامة بعد مولده مباشرة وأنه أضافه إليه في القيد وقدم أوراقه التي أثبتت ذلك ليطلب الرائد عارف من الابن الذي كان في مكتب مجاور أن يدخل على أبيه وكان لقاء حميمياً مؤثراً، فعاطفة الأبوة كانت أقوى من أي دلائل او فحوصات مخبرية، وسادت المكان حالة من البكاء الممزوج بالفرح التي تاثر بها حتى ضباط القسم·
وتوجه الاب مع ابنه العائد الى وطنه واسرته إلى المنزل حيث كانت بانتظاره شقيقته، وتكرر المشهد الحميمي المؤثر، فقاما بالاتصال بوالدتهم في الهند عبر الانترنت وذهب الجميع في نوبة بكاء، لا سيما أنها المرة الأولى التي تشاهد فيها البنت 'آسيا' صورة أمها منذ ربع قرن·
وقدم الأب شكره الكبير إلى شرطة دبي التي وقفت إلى جانب ابنه، وقال إنه سيباشر في الأيام المقبلة إجراءات استخراج جواز السفر لابنه، الذي لديه ملف سابق في دائرة الجنسية والإقامة، وأثنى العميد خميس مطر المزينة مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس،وحضره الرائد جمال سالم الجلاف، والرائد عارف بوشقر رئيس قسم التسجيل الجنائي، إضافة الى الأب برفقة ابنه وابنته، على الجهود الكبيرة التي يبذلها المشرفون على برنامج 'التواصل مع الضحية' والإنجازات الكبيرة التي حققها منذ إطلاقه، مهنئاً أسرة المواطن 'جمعة' بعودة ابنهم ' عتيق ' إلى أحضانهم بعد أن فقدوا الاتصال به منذ قرابة ربع قرن من الزمن·

اقرأ أيضا

115 ألف مصلّ وزائر لجامع الشيخ زايد الكبير خلال العيد