الاتحاد

الإمارات

الهيلي مجمع أثري للعصر البرونزي يمتد إلى 4000 سنة

أمجد الحياري:
تمثل منطقة الهيلي في العين اكبر مجمع اثري لمواقع العصر البرونزي في دولة الامارات العربية المتحدة·
في هذه المنطقة التاريخية والتي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، حيث ضمت بعض تلك المواقع إلى حديقة الآثار في الهيلي والتي تم تشييدها لابراز آثار المنطقة ، بينما بقي القسم الأكبر من تلك المواقع، إضافة إلى مواقع أخرى من العصر الحديدي التي تعود إلى حوالي 1000 سنة قبل الميلاد خارج الحديقة·
وتسعى دولة الإمارات من جهتها لتسجيل بعض المواقع الأثرية والطبيعية المهمة في اليونسكو وحمايتها كتاريخ وإرث حضاري عالمي ومن اهمها اثار الهيلي وذلك خلال الملتقى الإقليمي 'التراث العالمي في الدول العربية - متابعة للتقارير الدورية وإدارة المعلومات'، والذي تنطلق اعماله تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة، يوم الاحد المقبل والذي تستضيفه ابوظبي بالتعاون مع مركز التراث العالمي لمنظمة اليونسكو ·
ففي داخل حديقة اثار الهيلي يوجد أحد أهم المعالم الأثرية لدولة الإمارات يعود في تاريخه إلى أكثر من 4000 سنة مضت· ففي النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد (2500 2000 - ق·م) كان سكان جنوب شرق الجزيرة العربية يعيشون في بيوت مبنية من اللبن المجفف بالشمس، في حين كان موتاهم يدفنون في مقابر جماعية من الحجر، تسمى المستوطنة المجاورة للمدفن الكبير بهيلي 1 وهي عبارة عن برج كان يرتفع عدة أمتار فوق سطح الأرض، وقد تم تنقيب البناية الرئيسة لهذه المستوطنة من قبل فريق من الدنمارك في الستينات من القرن الماضي وتبين بأن لها جداراً دائرياً سميكاً يضم بداخله عدداً من الغرف وبئرا للماء تقع في منتصفها· ولم يبق من هذه البناية إلا أساساتها وبعض المرافق الصغيرة وجدت مضافة على جدارها الدائري من الخارج· وقد أحيط الموقع بأكمله بخندق ربما كان يملأ بالماء في موسم المطر·
هيلي 10
فعلى مقربة من بوابة حديقة اثار الهيلي توجد بقايا بناية مشابهة أخرى تم تنقيبها من قبل إدارة الآثار والسياحة في بداية التسعينات سميت هيلي 10 وقد احتوت على بئر للماء كذلك· وكما هو الحال في هيلي 1 فقد بنيت هذه البناية باللبن والطين وتم ترميمها مؤخراً باستعمال نفس المواد القديمة· إن الجدار السميك لهذه البناية والذي يبلغ عرضه ثلاثة أمتار يعطي الانطباع بأنها كانت معقلاً تسيطر على طرق التجارة التي تمر في المنطقة· هذا ويذكر بأن بناية ثالثة تقع عند الطرف الجنوبي الغربي للحديقة من الخارج قد تم تنقيبها من قبل البعثة الفرنسية كان لها نفس الدور، بل وربما أكثر من ذلك·
أما المقابر الجماعية التي تعود إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد والتي تسمى بمقابر أم النار فموجودة في أماكن متعددة من الدولة ولكن أهمها تلك الموجودة في منطقة الهيلي وجزيرة أم النار· وفي داخل الحديقة يوجد اثنان منها إضافة إلى مدفن ثالث مبني تحت الأرض، بينما بقيت معظم المدافن الأخرى خارج الحديقة· ومدفن الهيلي الكبير وهو من أضخم المدافن في دولة الإمارات يبلغ قطره 12 متراً وقد كان في الأصل يرتفع إلى أربعة أمتار أو أكثر· وقد تم تقسيم هذا المدفن إلى أربعة أقسام خصص كل واحد منها لعدد من الموتى· وبالرغم من أن المدفن كان في حالة رديئة عند تنقيبه فإن الدليل المستنبط من مدافن أخرى من نفس العصر في المنطقة يشير إلى أن مئات من الناس قد دفنوا في المدفن الواحد عبر فترة من الزمن· لهذا المدفن مدخلان مزينان ببعض النقوش· ففتحة المدخل الشمالي التي تم قطعها في صخرة واحدة كبيرة الحجم محاطة بنقوش تمثل ثلاثة مواضيع مختلفة هي: منظر لرجل يركب حماراً يمشي خلفة رجل آخر يحمل بيمنيه عصا وربما درعاً بيسراه· وفي جهة اليمين يوجد رسم لشخصين متعانقين، بينما زين المدخل من الأسفل بحيوانين متقابلين يفترسان غزالاً· أما المدخل الجنوبي فقد زين بزوجين من المها يقف بينهما شخصان· لقد كان هذان المدخلان يغلقان بالحجارة غير المثبتة حيث يمكن إزالتها بسهولة كي يتمكن القوم من دفن موتاهم كلّما دعت الحاجة· ويعتقد بأن هذا المدفن قد ظل قيد الاستعمال لفترة تقدر بقرنين أو ثلاثة قبل أكثر من 4000 عام مضت·
وعلى مسافة ليست ببعيدة عن مدفن هيلي الكبير يوجد مدفن جماعي آخر بني فوق مستوى سطح الأرض كان هو الآخر قد تعرض للتخريب عبر العصور· لقد تم ترميم هذا المدفن وفق مخططه الأصلي الذي يتكون من ست حجرات تم الحصول عليها بوساطة جدار فاصل يقسم المدفن إلى قسمين يقطعه جدارين متوازيين· لقد اختفت معظم الأحجار الأصلية لهذا المدفن واستعملت بدلاً عنها حجارة جديدة تم قطعها وفق أشكالها الحقيقية· وبالنظر لكون المدفن خالياً من المكتشفات الأثرية يعتقد المنقبون بأن بقايا الهياكل العظمية التي كانت مدفونة في هذا المدفن ربما تكون قد نقلت إلى المدفن المجاور الذي بني تحت سطح الأرض حيث تم اكتشاف الكثير من العظام البشرية· هذا ولا يزال التنقيب جارياً في هذا المدفن ونأمل أن يتمكن المتخصصون بتنقيب العظام البشرية من التوصل إلى طبيعة هذا المدفن·
المدفن الجماعي
ويعتبر المدفن الجماعي الذي يرمز إليه بالحرف خ من المدافن غير الاعتيادية وقد تم العثور فيه على عددٍ كبير من المكتشفات الأثرية كالفخار وأواني الحجر وأدوات الزينة التي تعود في تاريخها إلى نهاية الألف الثالث ق·م· وخلال الفترة الأخيرة من عمر هذا المدفن تم دفن الموتى فيه دون أن يمروا بالمدفن الدائري المجاور· وقد تم العثور على بقايا لهياكل بشرية قد يصل عددها إلى 600 لموتى دفنوا على مدى 100 200 - عام، حيث دفن الذكور والإناث والأطفال من مختلف الأعمار سوية· وقد توفى معظم البالغين في العشرينات أو الثلاثينات من العمر رغم أن البعض منهم قد عاش أكثر من ذلك· ومن المؤكد أن معظم الموتى قد فقدوا البعض من أسنانهم قبل وفاتهم·

اقرأ أيضا

115 ألف مصلّ وزائر لجامع الشيخ زايد الكبير خلال العيد