الاتحاد

دنيا

السعادة والاستقامة .. في مراقبة الله

د.عبد الفتاح عاشور

د.عبد الفتاح عاشور

أحمد شعبان (القاهرة)

المؤمن إذا أيقن أن الله يراقبه استقام على أمره فسعد في الدنيا والآخرة، بمعنى أنه يجب على المؤمن أن يعلم أن الله مطلع على كل شيء حتى يأخذ الحذر من أن يعصيه، يقول الله عز وجل: (... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)، «سورة البقرة: الآية 235».
يقول الدكتور عبدالفتاح عاشور أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، علمتنا آيات القرآن الكريم أن الله عز وجل مطلع على أعمالنا ويرانا، قال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى?)، «سورة العلق: الآية 14»، قال المفسرون بأن هذه الآية جاءت في أبي جهل، عندما نهى رسول الله صلى الله عليه عن عبادة ربه، والصلاة له، ألا يعلم بأن الله يراه فيخاف سطوته وعقابه؟، والآية تضعنا أمام تعجب شديد، فحين يشعر الإنسان وهو يقرأها أن الله يراه ويرعاه ويمنحه الصحة والمال الذي يتكبر به على ربه، ويشعر بالضعف أمام مالك هذا الكون الذي يحيط بعلمه كل شيء، وحينها ينتابه الشعور بالخضوع والقهر من العلي الكبير.

التوبة
والآية تربي المؤمن على المراقبة والشعور بأن الله يراقب أفعاله وأقواله، وأنه المدبر لكل شيء في الكون المتحكم والقادر على كل شيء، كما تخاطب الآية المجاهرين بالمعاصي والذنوب، الذين يستكثرون على أنفسهم أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله، لتؤكد ضرورة العودة والتوبة، لأن الله يراهم ولكن يمهلهم حتى يبادروا إلى التوبة قبل فوات الأوان والموت. وهُناك العديد من أسماء الله الحسنى التي تعطي هذه المعاني، وتؤكد على أن الله يرانا ويحصي أعمالنا ومنها الرقيب، والسميع، والبصير، والعليم، والخبير، والمحيط، والشهيد، وجميع هذه الأسماء العظيمة يجب أن تؤثر في نفس الإنسان بسبب إشارتها إلى العلم الرباني بجميع الخلق وأسرار نفوسهم، وتقوي إيمان المسلم عند استشعاره بأن الله مطلع على جميع أعماله ويعرف سره وعلانيته، يقول تعالى: (... وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ...)، «سورة الأنعام: الآية 59».

العلم الشامل
وورد العديد من الآيات التي تدل على واسع علمه لما يحدث في السموات والأرض وما بينهما قال تعالى: (... يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ...)، «سورة البقرة: 255»، فالله يعلم ما بين أيدي الناس وما خلفهم‏،‏ وهو تعبير عن العلم الشامل الكامل المستقصي لكل ما حولهم.
وقال تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَ?لِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)، «سورة يونس: الآية 61»، ويخبر الله نبيه، أن كل ما يقوم به من عمل من الأعمال، وما يقرأه من كتاب، وما يقوم به الناس من عمل خير أو شر، إلا كان الله تعالى شاهدا عليه.

اقرأ أيضا