صحيفة الاتحاد

دنيا

أم الدحداح.. نموذج للزوجة المؤمنة المطيعة

القاهرة (الاتحاد)

أم الدحداح الأنصارية، مثال للتضحية والفداء، ذات جود وكرم، لا تصيب دنيا ولا تدخر شيئاً لغد، حب الآخرة والسعي إليها ملك قلبها، إحدى الأتباع الأبرار المقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم، السائرين على نهجه، الباذلين في سبيل الله أنفسهم وأرواحهم وأموالهم، زوجها الصحابي أبو الدحداح ثابت بن الدحداح. ضربت أبلغ المثل للزوجة المطيعة المؤمنة تقرباً إلى الله، وإيثاراً لما عنده، عُرفت بالعطاء والوفاء والإخلاص، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تصدق بصدقة، فله مثلاها في الجنة»، أيقنت أن الله يريد لعباده الفوز بجنة عرضها السموات والأرض لمن يجاهد متاع الدنيا الفاني ويرضى بالقليل، فآثرت النعيم الدائم على النعيم الزائل، فأزرت زوجها الذي كان يملك أرضاً وفيرة في مائها، غنية في ثمرها، فلما نزل قول الله: «من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً» قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض؟ قال صلى الله عليه وسلم: «نعم يريد أن يدخلكم الجنة به»، قال: فإن أقرضت ربي قرضا يضمن لي به ولصبيتي الدحداحة معي في الجنة؟ فقال نعم، قال: إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضا لله، فقال: صلى الله عليه وسلم: «اجعل إحداهما لله، والأخرى دعها معيشة لعيالك» قال: فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله، قال: «إذا يجزيك الله به الجنة»، فانطلق أبو الدحداح حتى جاء زوجته وهي مع صبيانها تدور تحت النخل، فأنشد يقول.
هـــــداك الله ســــــــبل الرشــــــــــاد
إلى ســـــــبيل الخير والســـداد
بيني مــــن الحائـــــــط بالوداد
فقد مضى قرضا إلى التناد
أقرضته الله على اعتمــــــادي
بالطـــــــوع لا مـــن ولا ارتـــــداد
إلا رجاء الضعف في المعــــــاد
فارتحلــــــي بالنفـــــــس والأولاد
تهلل وجه أم الدحداح فرحاً، وعمرت السعادة قلبها، وظهر المعدن النقي، القائم على الفطرة الطاهرة، وهي تسمع كلمات زوجها فكانت له خير معين على الخيرات، والعمل على الفوز بالآخرة، فقالت له: ربح بيعك بارك الله لك فيما اشتريت، وازداد المعدن بريقاً عندما شاركته قائلة:
بشـــــــــرك الله بخيـــــــــــــر وفــــــــــرح
مــــثلك أدى مالديــــــه ونصـــــــح
قــــــد متــــع الله عيالــــي ومنــــــح
بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يســعى وله ما قد كدح
طول الليالي وعليه ما اجترح
اندفعت أم الدحداح مسرعة وأقبلت على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر، وتتمنى أن يفوزوا بأسمى وأنبل ما يتمانه المؤمن الصادق وهي الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح».