الاتحاد

رمضان

سلطات الاحتلال تلغي الآلاف من تصاريح العمل للفلسطينيين

اتحاد العمال يطالب بمساعدات للأسر الفلسطينية وخفض الرسوم
غزة- محمد ابوعبده: خرج حسن عبد الله (ابو رمزي) '42 عاما' من مكتب العمل في مدينة غزة، محبطا بعد أن تأكد ان اسمه لم يرد ضمن قائمة تضم أسماء 270 عاملا من قطاع غزة، أعلنت إسرائيل أنها اصدرت لهم تصاريح عمل في الداخل· وشعر الآلاف من عمال الخط الأخضر الفلسطينيين بالإحباط، بعد أن اقتصرت التصاريح، الممنوحة من قبل سلطات الاحتلال، على عشرات منهم فقط، علما بأن نحو 24500 عامل فلسطيني كانوا يعملون في الداخل، قبل اندلاع انتفاضة الاستقلال، أواخر العام ·2000 وقال ابو رمزي، الذي يعيل أسرة مكونة من 10 أفراد، أنه كان يأمل في أن يحصل على تصريح يمكنه من العودة لعمله في احدى ورش صيانة المباني· واوضح، ان قوات الاحتلال اوقفت تصريحه السابق دون مبرر، في نهاية شهر تموز الماضى، مشيرا إلى انه حصل على التصريح بعد أعوام عانى فيها من البطالة والفقر·
وكانت سلطات الاحتلال، ألغت تصاريح العمل، التى كان يمتلكها العمال البالغ عددها 7000 تصريح عمل، نهاية تموز الماضى، وابلغت وزارة العمل الفلسطينية عبر لجنة التنسيق، بأنها ستصدر تصاريح عمل جديدة، في سياسة مستمرة لعرقلة دخول العمال، وتجديد الفحص الأمني لهم·
عامل آخر، يدعى عادل حمودة، 48 عاما، لم يجد اسمه ضمن القائمة المعلنة، فلم يكن له خيار سوى مراجعة مكتب التشغيل في الوزارة، ليسأل حول إمكانية العمل لمدة شهرين، ضمن مشروع التشغيل المؤقت للبطالة، الذى أعدته الوزارة من عامين، للتخفيف من وطأة الأوضاع المعيشية الصعبة، وارتفاع معدلات الفقر، التى يعاني منها مئات لآلاف من العمال الفلسطينيين· وقال حمودة، الذي كان يعمل في المصانع الإسرائيلية، والعاطل عن العمل منذ أكثر من ثلاث سنوات، إنه لم يعد قادرا على توفير لقمة العيش الكريمة لأطفاله السبعة، في ظل غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، موضحا أنه منذ أن فقد عمله، بسبب الإغلاق والحصار، الذي تفرضه قوات الاحتلال على القطاع، يعمل بشكل متقطع داخل القطاع، وبأجور متدنية، لم تعد تكفى المتطلبات الأساسية لعائلته·
وأمعنت سلطات الاحتلال، خلال الانتفاضة، في سياسة العقاب الجماعي ضد المواطنين في الضفة والقطاع، بانتهاجها سياسة الإغلاق والحصار للأراضي الفلسطينية، والتحكم بلقمة عيش العمال، بسحب تصاريحهم تحت ذرائع أمنية·· وتشترط إسرائيل في منح التصاريح للعمال الذين تقل أعمارهم عن 45 عاما أن يكونوا متزوجين ولديهم أولاد·
من ناحيته أدان د · فاروق دواس، رئيس مركز الدراسات العمالية بقطاع غزة، الانتهاكات الإسرائيلية بحق مئات الآلاف من العمال الفلسطينيين، وقال: إن إسرائيل تواصل سياسة الإغلاق والحصار المبرمجة، والتحكم في لقمة عيش العمال، منتهكة كل الأعراف والمواثيق الدولية، دون أي تدخل أو إدانة من قبل المجتمع الدولي· وأضاف، أن إسرائيل تسمح الآن لعشرات من العمال بدخول سوق العمل الإسرائيلي، وبضجة إعلامية كبيرة، هدفها خداع المجتمع الدولي، واشار إلى أن من حصلوا من العمال على تصاريح، يتعرضون لعمليات إذلال مقيتة على يد جنود الاحتلال على المعابر، لا يمكن ان تنسجم أو تستقيم مع كرامة الإنسان·
من جهته نفى الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ما تدعيه حكومة الاحتلال بشأن إدخال تسهيلات على حياة العمال، والسماح بدخولهم إلى إسرائيل لغرض العمل· وأكد الاتحاد، في بيان له، إن هذه التصريحات، التي تصدر عن بعض المسؤولين في حكومة الاحتلال، عارية عن الصحة، وهي تهدف إلى تحسين صورة إسرائيل أمام العالم·
وأضاف البيان: إن إسرائيل لا تزال تمعن في سياستها الرامية إلى محاصرة الشعب الفلسطيني، وإغلاق المعابر، وفرض الحواجز العسكرية، وملاحقة العمال الفلسطينيين في أماكن عملهم، بهدف حرمانهم من كسب العيش، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق معبر بيت حانون في وجه عشرات آلاف العمال، منذ الثاني عشر من شهر آب الماضي·
وطالب الاتحاد، في بيانه، السلطة الوطنية بتحمل مسؤولياتها تجاه العمال الفلسطينيين وأسرهم، وإيجاد برامج مساعدة وإغاثة لهم، وتحسين ظروف أسرهم المعيشية، عن طريق تخفيض رسوم الكهرباء والمياه، ورفع الضرائب عن السلع الأساسية، في ظل حالة الفقر التي يمرون بها، وإعفائهم من الرسوم المدرسية· وناشد الاتحادات العمالية الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، الاطلاع على ممارسات حكومة الاحتلال ضد العمال الفلسطينيين، ومحاولة تبني قضايا هؤلاء العمال، ومساعدتهم، وبحث إمكانية إعادة برامج المساعدات، التي انخفضت إلى نحو 60%·

اقرأ أيضا