الاتحاد

الرياضي

«خناقة على الهواء»

أتابع وبشكل يومي تفاصيل يوم كامل في بطولة أمم آسيا من خلال محطاتنا وقنواتنا الرياضية الخليجية المختلفة، والحقيقة هناك طرح موضوعي لبعض من الزملاء الإعلاميين والنقاد الرياضيين وآخر بعيد عن الروح الرياضية وأحيانا الأخلاق المهنية التي تعلمناها.
والمتابع لمباريات البطولة، والاستديوهات التحليلية في الفضائيات، يلحظ أن هذه الاستديوهات تحولت عن مصدر لتقديم المعلومة لجمهور المشاهدين وتحليل أداء اللاعبين في المباراة، إلى “خناقات” وتصفية حسابات، وتغليب أهواء بما لا يعود بالنفع على المشاهد.
وإذا كانت مباراة كرة القدم تستغرق 90 دقيقة في الملعب، فإنها تستغرق أضعاف هذا الزمن في استوديوهات التحليل، وغالبا يخرج المشاهد بعد جلسة تستمر لساعات أمام شاشات الفضائيات بلا معلومة حقيقية توضح لماذا خسر فريق أو لماذا فاز الفريق المنافس؟
ولا يغيب عن ذهن زملائنا في استديوهات التحليل أن جماهير كرة القدم في العالم العربي بالذات والخليجي على وجه الخصوص باتت تمتلك ثقافة كروية جيدة تمكنهم من تحديد “الغث من السمين”، وهذا يضع على ضيوف الفضائيات عبئاً كبيرا طالما أنه أصبح يخاطب جمهوراً يملك هذه الثقافة الكروية، وحتى لا أُتهم بالتعميم، فهناك برامج في فضائياتنا الرياضية تطبق ميثاق الشرف الإعلامي وتحترم عقلية المشاهد وتحرص على تقديم المعلومة، وتتعامل بحياد تام. لكن هناك برامج أخرى لا همَّ لها سوى تصفية الحسابات، وتغليب المصلحة الشخصية لمقدم البرنامج أو الضيف أو فريق على حساب آخر، وهذه البرامج يكثر فيها الصياح والتعصب، مع أن المفروض فيها الحيادية التامة.
فكرة البرنامج الرياضي أو أي برنامج لا تختلف حسب معلوماتي المتواضعة عن التحقيق الصحفي الذي يجب أن تتوافر فيه عناصر لو غاب أي منها تحول إلى شيء آخر، ورأي أن العديد من هذه البرامج يغيب عنها العديد من العناصر التي يجب أن تتوافر فيها بحيث تحقق النجاح وتعطي المشاهد الخلاصة الحقيقية.
أما أن تتحول هذه البرامج إلى سهرات تمتد حتى ساعات الصباح الأولى لملء ساعات فراغ استغلالا لجماهير تعشق كرة القدم وتتلهف على كل معلومة جديدة، فهذا هو الجانب المزعج فيها، ولو علم أصحاب برامجنا الرياضية في الخليج أن نسب مشاهدة هذه البرامج هي الأعلى مقارنة بالبرامج السياسية أو المنوعات لأعادوا النظر فيما يقدمون، ولفكروا ألف مرة في تحديد الهدف من البرنامج بعد اختيار الضيوف وكذلك القضية التي يجب الحديث فيها ولابتعد كل هؤلاء عن تصفية الحسابات على الهواء.
وحتى يتحقق ذلك في فضائياتنا الرياضية وبرامجها التي تتكاثر بشكل مدهش، علينا أن نصبر عسى أن تأتينا هذه الفضائيات في يوم ما بمن يطبق ميثاق الشرف الإعلامي رحمة بنا جمهور المشاهدين أمام الشاشات، ورحمة بهم باعتبارهم ضيوفنا الذين نستقبلهم في بيوتنا كل ليلة دون استئذان !

alassam131@hotmail.com

اقرأ أيضا

كوبا أميركا 2019: بطولة أخرى تبدأ من الآن عند ميسي والأرجنتين