دعت الدول الأعضاء في “صندوق النقد” أوروبا أمس الأول إلى الاستفادة من زيادة الموارد المالية للصندوق في إجراء إصلاحات دائمة لحل أزمة الدين التي تهدد تعافي الاقتصاد العالمي. في الوقت نفسه، أعلنت كريستين لاجارد، المديرة العامة لـ”صندوق النقد”، أن الصندوق يعتزم إبرام اتفاقات “عدة” مع بلدان “الربيع العربي” لمنحها قروضاً خلال الأشهر الستة المقبلة. وذكرت لجنة بصندوق النقد الدولي، بعد موافقة دول متقدمة وناشئة على مضاعفة موارد المالية للمساهمة في احتواء أزمة الدين في أوروبا، إنه ينبغي على الدولة السبع عشرة الأعضاء في “منطقة اليورو” تقليص عبء الدين الحكومي أكثر وبدء إصلاحات اقتصادية تتسم بالجرأة وتحقيق الاستقرار للنظام المالي. وحذر ثارمان شانموجاراتنام، وزير مالية سنغافورة ورئيس اللجنة، من أن مشاكل الدين ستتجدد وأن النمو سيتعثر ما لم تتخذ هذه الخطوات. ومع عودة هدوء حذر لأسواق المال العالمية نتيجة انحسار أزمة اليونان، إلا أن الصندوق قلق من تجدد التوترات لتعوق النمو العالمي ما لم تتخذ خطوات قوية جديدة. وذكر الصندوق أن التوقعات تشير “لنمو عالمي متوسط مع استمرار المخاطر الشديدة”. وأضاف أنه يتعين على جميع الاقتصادات المتقدمة أخذ المزيد من الخطوات. وأشار لأهمية “منطقة اليورو” لتنشيط نمو قوي. وانزلقت “منطقة اليورو”، ثاني أكبر تكتل اقتصادي في العالم، نحو كساد بسيط مما أضعف الصين أكبر شريك تجاري لها ودول أخرى في آسيا الناشئة بينما يظل النمو في الولايات المتحدة ضعيفاً. وكثفت الولايات المتحدة الضغط على أوروبا للاستغلال الفرص التي تتيحها زيادة الموارد المالية الحمائية لمنع اتساع نطاق الأزمة المالية. وقال تيموثي جايتنر، وزير الخزانة الأميركي، أمام لجنة صندوق النقد: “نجاح المرحلة التالية من التصدي للأزمة يتوقف على استعداد أوروبا وقدرتها إلى جانب استخدام البنك المركزي الأوروبي لأدواته.. بمرونة وقوة لدعم الدول عند تنفيذ الإصلاحات”. من جانبها، قالت لاجارد :”لدينا التزام حيال البلدان العربية التي تشهد عمليات انتقالية. التزام يقضي بأن يكون لدينا بحلول موعد اجتماعنا العام المقبل في طوكيو عدة برامج لمساعدتهم على اجتياز المرحلة الانتقالية”. وأضافت “لن يكون هذا الأمر كافياً وسيتطلب مساعدة مالية وفي الانفتاح على المبادلات من قبل داعمين ومانحين وشركاء آخرين”. ولم توضح البلدان المشمولة بهذه الإجراءات. وكان “صندوق النقد” أشار، خلال قمة مجموعة الثماني في مدينة دوفيل الفرنسية خلال مايو 2011، إلى أن “مبلغاً إجمالياً بحوالي 35 مليار دولار قد يوضع بتصرف” بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط المستوردة للنفط والتي تشهد إصلاحات سياسية واقتصادية”. إلا أن أيا من هذه البلدان العربية لم يحصل على أموال من “صندوق النقد”. وكانت مصر ترددت أولاً في طلب قرض ثم بدأت مفاوضات بشأنه مطلع 2012. لكن الخلافات داخل الطبقة السياسية في القاهرة تعرقل هذه المفاوضات. وقال مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن منح القرض مرتبط بقدرة مصر على تأمين دعم من مختلف الأحزاب السياسية لبرنامج للصندوق سيتطلب على الأرجح إصلاحات صارمة في قطاع الضريبة والرسوم وغيرها. وأضاف أن السرعة في منح القرض مرتبطة إلى حد كبير بالسلطات المصرية وشركائها السياسيين للحصول على دعم للبرنامج. وتابع “من جهتنا، نحن مستعدون لإنجاز ذلك بالسرعة التي تكون فيها السلطات المصرية وشركاؤها مستعدين لتحقيقه”. وأضاف “هل سينجز ذلك خلال أسبوع أو أربعة أسابيع أو ثمانية أسابيع؟ إنه أمر من الصعب أن أتكهن به فعلاً”. وأكدت لاجارد أن هذه الهيئة المالية الدولية تقدم النصح لدول المنطقة. وقالت “إنه على الأرجح الجزء الذي نقدم له أكبر مساعدة تقنية في العالم في كل المجالات من المال العام إلى أنظمة الضرائب والمجالات التي يطلبون فيها مساعدتنا”.