الاتحاد

عربي ودولي

شاهدعيان: المتهمون بمذبحة حديثة أطلقوا النار وسط ظلام دامس

كامب بندلتون (أ ف ب) - أكد شاهد عيان في اليوم الثاني من محاكمة السرجنت فرانك ووتريتش، المتهم الرئيسي في قضية مذبحة قرية حديثة في العراق في 2005، أمام محكمة عسكرية في كاليفورنيا أمس الأول، أن الوحدة العسكرية التي ارتكبت المجزرة أطلقت النار وسط ظلام دامس. وروى الكابورال في الجيش الأميركي ستيفن تاتوم خلال إدلائه بشهادته أمام المحكمة العسكرية كيف أنه في 19 نوفمبر 2005 دخل عدة منازل في بلدة حديثة العراقية بحثاً عن متمردين بعد مقتل أحد رفقائه الجنود بانفجار قنبلة.
وقال الشاهد إن المتهم الرئيسي السرجنت ووتريتش، وبعدما سمع دوي طلقات نارية من سلاح نصف أوتوماتيكي، أمره بأن يعتبر أحد منازل البلدة هدفاً معادياً. وأكد الكابورال أنه لم يكن واثقا من أن إطلاق النار كان مصدره ذلك المنزل تحديداً، كما أن أحدا لم يطلب منه التأكد مما إذا كان المنزل يؤوي متمردين أم مدنيين. وأوضح أنه دخل المنزل برفقة السرجنت ووتريتش وجنديين آخرين. وأضاف أن “كان الظلام دامساً، لم أر الكثير، مجرد خيالات لأشخاص، خيالات صغيرة، كبيرة، لرجل على ركبتيه”. وأكد أنه ألقى قنبلتين يدويتين في المنزل “لتنظيفه”. وقتل 6 أشخاص في ذلك المنزل معظمهم بإصابات في الرأس وبينهم نساء وأطفال تجمعوا في غرفة نوم.
وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى 19 شخصا قتلوا في عدة منازل يضاف إليهم خمسة أشخاص كانوا في سيارة توقفت قرب المكان فأطلق عليها الجنود الأميركيون النار وأردوا كل من فيها، في إحدى الجرائم الأكثر إثارة للجدل التي تتورط فيها القوات الأميركية خلال الحرب التي استمرت حوالي 9 أعوام في هذا البلد. وكان من بين الضحايا عشر نساء أو أطفال قتلوا من مسافة قريبة جدا.
وفرانك ووتريتش هو آخر متهم في هذه القضية بعد أن برئ المتهمون السبعة الآخرون ما أثار غضبا في العراق حيث حاولت السلطات إخضاع الجنود الأميركيين للقضاء العراقي قبل الانسحاب الأميركي في ديسمبر. وكان الادعاء العسكري اتهم السرجنت ووتريتش في اليوم الأول لمحاكمته الاثنين بأنه أمر رجاله “بإطلاق النار أولاً ثم طرح الأسئلة” ما تسبب في مقتل 24 مدنيا عراقياً عام 2005.
وبحسب محامي الدفاع عن الجنود المارينز المتهمين في هذه القضية فإن متمردين كانوا يختبؤون في منازل بالبلدة قاموا بإطلاق النار على الجنود الأميركيين اللذين ردوا على مصدر النيران في التزام تام بقواعد الاشتباك المعمول بها بموجب أوامر القيادة العليا. لكن الادعاء أكد أنه لم يكن هناك متمردون في البلدة وأن العسكريين انطلقوا في مذبحة دامت ثلاث ساعات انتقاما لمقتل رفيقهم فقتلوا 24 مدنيا عراقيا بمن فيهم خمسة ركاب في سيارة أجرة كانت تقترب من الحي وعشر نساء وأطفال قتلوا رميا بالرصاص عن قرب. وستقرر هيئة المحلفين، المؤلفة من أربعة ضباط وأربعة عناصر قاموا بمهمات عسكرية في العراق، مصير ووتريتش الذي دفع ببراءته من التهم التسع. وفي حال إدانته بكل التهم يمكن أن يحكم عليه بالسجن 150 عاما.
وبدأ التحقيق في كامب بندلتون بعد أن كشفت مجلة تايم القضية في ربيع 2006. وتثير هذه القضية أكبر قدر من الإرباك للولايات المتحدة التي أنهت في 18 ديسمبر الماضي وجودها العسكري المثير للجدل في العراق بعد ثماني سنوات وتسعة اشهر على اجتياحها هذا البلد، وبعد وصول عديد قواتها فيه الى 170 ألف عنصر.

اقرأ أيضا