الاتحاد

الاقتصادي

ستة تريليونات دولار إيرادات دول الخليج من النفط بحلول 2022

توقعات بنمو إيرادات دول الخليج من النفط بسبب استمرار الأسعار المرتفعة

توقعات بنمو إيرادات دول الخليج من النفط بسبب استمرار الأسعار المرتفعة

قال تقرير نشر أمس إن دول مجلس التعاون الخليجي قد تحقق ايرادات تتجاوز ستة تريليونات دولار من صادرات النفط بحلول عام 2022 وإن كيفية استثمار هذا المبلغ قد يكون لها تداعيات مالية وسياسية يستمر أثرها عشرات السنين·
وقال معهد ماكينزي العالمي إن دخل دول المجلس الست من تصدير النفط بسعر 70 دولاراً للبرميل سيبلغ 6,2 تريليون دولار خلال الأربعة عشر عاماً المقبلة أي ثلاثة أمثال ما حصلت عليه في 14 عاما مضت، وأضاف التقرير أنه بسعر 100 دولار للبرميل ستصل الإيرادات إلى تسعة تريليونات دولار بينما ستبلغ 4,7 تريليون دولار إذا انخفضت الاسعار إلى 50 دولاراً للبرميل·
وكانت أسعار النفط سجلت مستوى قياسيا أعلى من 100 دولار للبرميل في أوائل يناير الجاري قبل أن تتراجع إلى نحو 88 دولارا للبرميل، ويعزى ارتفاع الاسعار إلى ارتفاع الطلب من الصين ودول نامية أخرى والنمو الاقتصادي العالمي القوي ومخاوف من عدم كفاية الإمدادات وتوترات سياسية·
وقال التقرير إن اختيارات الدول الست السعودية والامارات والكويت وقطر وعمان والبحرين فيما يتعلق باستثمار الإيرادات ''ستؤثر على أسعار الفائدة والسيولة والأسواق المالية في مختلف أنحاء العالم''، وأضاف ''وستأتي الثروة الجديدة أيضاً ومعها مخاطر، فطوفان من السيولة في الأسواق العالمية قد يؤدي إلى ظهور فقاعات في أسعار الاصول ويغذي الإفراط في الإقراض إلى حد التبذير ويسفر عن سوء استخدام لرأس المال العالمي''، ولإبقاء التضخم منخفضاً وزيادة الأرباح على الإيرادات يتعين على دول الخليج إعادة تدوير إيرادات النفط الهائلة في أسواق المال العالمية·
ويحدث ذلك من خلال شراء أصول مثل سندات الخزانة الأميركية أو الاسهم أو شراء عقارات أو الاستثمار في صناديق استثمارية خاصة في بعض الأحيان، وبالنسبة للأسواق العالمية فإن ما يهم هو حجم الإيرادات الذي سيخصص للاستثمار في الخارج، وبافتراض أن سعر النفط 70 دولاراً وزيادة سنوية تبلغ 6,1 في المئة في الاستثمار المحلي وهو المتوسط الساري في الأعوام الأربعة عشر الاخيرة يقدر معهد ماكينزي أن الدول الست ستستثمر 3,5 تريليون دولار في الخارج من الان وحتى عام 2020 أي مثلي ثروتها الخارجية الحالية تقريباً·
ويقدر المعهد أن الأصول الخارجية المملوكة للدول الست كانت تبلغ نحو 1,9 تريليون دولار في نهاية عام 2006 أي أكثر من مثلي حجم أصولها في عام 2003 وبما يعادل حجم اقتصاد البرازيل والهند معاً، ويتساوى ذلك مع القيمة السوقية للشركات العشر الاولى في قائمة مجلة فورتشن لأكبر 500 شركة·
وقال التقرير إنه من المتوقع أن تتوزع الاستثمارات المستقبلية بين القطاع الرسمي مثل البنوك المركزية والشركات الحكومية وصناديق الثروات السيادية وبين الأفراد من الأثرياء والشركات الخاصة، واعتبر بعض الاقتصاديين هؤلاء المستثمرين نعمة للأسواق خاصة في أوقات مثل الأزمة الائتمانية الحالية والتي استوعبت فيها البنوك خسائر ضخمة عن استثمارات في أوراق مالية مرتبطة بالرهون العقارية وقلت فيها السيولة المتاحة، وقد ضخت هيئة أبوظبي للاستثمار وهيئة الاستثمار الكويتية أموالاً في سيتي جروب في وقت منيت فيه المجموعة المصرفية بخسائر ضخمة بسبب أزمة الرهن العقاري·
وقال المعهد إنه من الضروري وضع معايير للشفافية تتطلب قدراً أكبر من الإفصاح من جانب الصناديق السيادية وتلزم في الوقت نفسه السلطات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا بانتهاج سياسات قائمة على ''تقييم عادل وموضوعي للحقائق لا على الانفعالات التي يولدها انتقال النفوذ المالي إلى لاعبين جدد''، ولأن نحو 40 في المئة من سكان دول الخليج دون سن الرابعة عشرة فإن التقرير يقدر أن الدول الست ستستثمر أيضاً نحو ثلاثة تريليونات دولار في الاقتصــــاد المحلي بهدف خلق أكثر من أربعة ملايين فرصة عمل خلال العقد القادم·
إيرادات أوبك
وفي سياق متصل ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنه من المتوقع أن تجني الدول الأعضاء في أوبك إيرادات قياسية قدرها 850 مليار دولار هذا العام من صادرات النفط بزيادة نحو 175 مليار دولار عن إيرادات عام ·2007
وقالت الإدارة أمس الأول إن صافي إيرادات دول أوبك من تصدير النفط سيقفز 26 بالمئة من المستوى القياسي للعام الماضي الذي بلغ 675 مليار دولار ثم يهبط الى 783 مليار دولار في عام 2009 مع تراجع أسعار النفط، وعلى أساس متوسط نصيب الفرد بلغت إيرادات اوبك من تصدير النفط 1147 دولاراً العام الماضي وينتظر أن تزيد 24 بالمئة في عام 2008 لتصل الى 1424 دولاراً حسبما ذكرت إدارة معلومات الطاقة وهي الذراع التحليلي المستقل لوزارة الطاقة الأميركية·
وتستحوذ السعودية اكبر منتج للنفط في العالم على نحو ثلث اجمالي ايرادات اوبك من تصدير النفط، وتتدفق سيولة نقدية هائلة على دول أوبك نتيجة ارتفاع الطلب العالمي على النفط وارتفاع أسعار الخام حيث بلغ سعر الخام الأميركي الخفيف في اوائل يناير كانون الثاني 100,9 دولار للبرميل، وقالت إدارة معلومات الطاقة إنه من المتوقع أن تساهم اوبك بنحو 32,6 مليون برميل من متوسط انتاج النفط العالمي اليومي هذا العام البالغ 87,7 مليون برميل·
ولم تعلن الإدارة تقديراتها لإيرادات كل عضو على حدة في أوبك من تصدير النفط في عام ·2008
تأثير الارتفاع
وقال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان أمس الأول إن أسعار النفط بدأت تؤثر على مستوى النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة لكن من المبكر جداً القول إن الاقتصاد دخل في حالة ركود·
وأبلغ بودمان رجال أعمال في لقاء على غداء عمل في القاهرة ''سعر النفط عامل مهم، لقد ساهم بالتأكيد في مشكلاتنا''، واضاف قائلا ''اقتصادنا تمكن من تحمل الارتفاع الكبير في الأسعار لكن مع بلوغها 100 دولار (للبرميل) فإنها بدأت تؤثر على مستوى نشاطنا الاقتصادي''·
وقال بودمان إنه ''من المبكر جدا'' القول إن الاقتصاد الأميركي دخل في ركود، كما عبر عن أمله في أن يكون لخفض أسعار الفائدة تأثير ''فوري'' على الاقتصاد، وأضاف أن تحسن الاقتصاد الأميركي يمكن أن يؤدي إلى ''زيادة بسيطة'' في اسعار النفط· ومضى قائلاً ''لكن الأمر أيضا يتعلق بحجم النفط المتاح من (منظمة البلدان المصدرة للبترول) أوبك ومن الدول خارجها''·
ووصل بودمان إلى القاهرة بعد جولة في بلدان الخليج العربية أعرب خلالها عن تفاؤله بأن السعودية أكبر منتج للنفط في العالم ستدفع باتجاه تبني قرار لزيادة الإمدادات اثناء الاجتماع القادم لاوبك في فيينا في الأول من فبراير·
وطالب الرئيس الأميركي جورج بوش أيضاً بزيادة الامدادات خلال زيارة منفصلة للسعودية هذا الشهر، وقال بودمان إنه لا يعلم ما إذا كانت أوبك ستلبي الدعوة الأميركية لكنه قال إنه من غير المرجح أن تخفض المنظمة الانتاج خشية تراجع الطلب وذلك بسبب المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، ورد بودمان على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجيــــــة قائلاً: ''لا·· الهدف من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي هو اتاحة احتياطي من الوقـــــــود في حـــــالة حدوث تعطل مادي في النفط المتاح·· وحتــــــى الآن نرى أنه لا يوجد (مثل هذا التعطل)''·
وفي السياق ذاته قال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أمس الأول إن المعروض العالمي من النفط كاف في الوقت الحالي لكن اسعار السوق ستبقى مضطربة بسبب المضاربات، وقال غانم في طرابلس: ''لا نعتقد أن السوق في حاجة إلى المزيد من النفط·· ما نراه هو من أثار المضاربات والتوترات السياسية''·
وكرئيس للمؤسسة الوطنية للنفط فإن غانم له سيطرة فعلية على السياسة النفطية لليبيا العضو في منظمة اوبك، وأثار صعود حاد لأسعار النفط دفعها إلى مستوى قياسي تخطى حاجز 100دولار للبرميل في وقت سابق من هذا الشهر انزعاجاً بين الدول المستهلكة بسبب احتمالات أنه يبطئ من النمو الاقتصادي·
وتراجعت الأسعار مرة اخرى هذا الاسبوع مع انتشار القلق من أن أزمة سوق المساكن والائتمان في أميركا قد تثير ركوداً يقلص بدوره الطلب على الطاقة·
وقال غانم: ''السوق اتسمت مؤخراً بعدم الاستقرار·· في هذه الفترة يتعين أن يقتصر دورنا على متابعة ما يحدث في السوق ودراسة السوق وتقييم الوضع بشكل عام''، وقال غانم: ''لا نعتقد أنه ينبغي القيام بعمل في هذه الفترة''·

اقرأ أيضا

«المركزي» يتوقع نمو التمويل للقطاعات الاقتصادية