الاتحاد

دنيا

دعني أسمع صوتك قصيدة من الرحابنة لأطفال التوحد

شيماء الهرمودي:
في بادرة إنسانية لافتة افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم مساء الأحد الماضي في فندق الشاطئ بأبوظبي حفلا خيريا لصالح مركز أبوظبي للتوحد نظمته مجموعة سيدات الأعمال العالمية ومركز أبوظبي للتوحد وكليات التقنية العليا، وشارك فيه الفنانان اللبنانيان مروان الرحباني وغسان صليبا بقصيدة مغناة مهداة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ومنها إلى كل العالم من أجل أطفال التوحد، بالإضافة إلى مزاد خيري وعرض للأزياء رصد ريعه لصالح أطفال التوحد·
ولا شك في أن مثل هذه المبادرات الجميلة من المبادرات القليلة التي تسخر الفن لخدمة الغايات المثلى والقضايا النبيلة، وتسعى إلى الإسهام بعمل ما من أجل فئة ظلت حتى وقت غير بعيد مهملة ومنسية، لإدخال الفرح إلى قلوبها ولفت الأنظار إلى أهمية العناية بها وبمشاكلها، وهو هدف لعمري نبيل يستحق التقدير، أما الفئة التي أعنيها فهي أطفال التوحد، الذين كتب من أجلهم الشاعر الكبير منصور الرحباني قصيدته الجميلة التي حملت عنوان 'دعني أسمع صوتك'، وغناها الفنانان مروان الرحباني وغسان صليبا، ووضع ألحانها مروان رحباني وقام بتوزيعها موسيقياً الموسيقي هادي الرحباني·
وفي لقاء سريع معه قال مروان الرحباني أن لديه نية لترجمة القصيدة من العربية إلى الإنجليزية والفرنسية وغيرهما من اللغات، لكي يصل مغزاها إلى أكبر عدد من الناس، ويصبح عند الجميع نوع من الوعي بهذا المرض وإدراك لحالة التوحد·
سعادة غامرة
وأعرب مروان الرحباني عن سعادته الغامرة وفرحته الكبيرة بإعجاب معالي الشيخ نهيان بالأغنية، ووصفها بأنها 'شهادة كبيرة وعظيمة من الشيخ نهيان لنا، وهذا ما سيعطينا الدافع الأكبر للمشاركة بأعمال فنية خيرية وإنسانية أخرى'·
وعن اهتمامه بالتوحد أضاف قائلا: 'إن مسألة أطفال التوحد اليوم باتت الشغل الشاغل للأسر العربية في العالم العربي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على مستوى الوعي الذي أصبحت الأسر تتحلى به، وعلى اهتمامها بعلاج أطفالها وعدم خسرانهم أو إهمالهم'·
وانتهزنا فرصة وجود الدكتور محمد السيد شرعان - أخصائي طب أطفال وطب نفسي وعضو مجلس إدارة مركز الخليج للتوحد- في هذا الحفل لنستطلع رأيه حول التوحد فقال: 'إن كلمة التوحد غائبة وملتبسة في أذهان الكثيرين لدرجة أن هناك أناسا يخلطون بينها وبين كلمة الوحدة أو العزلة المتعارف عليها بالخجل العام· من هنا يتوجب علينا نحن كأطباء ومسؤولين مدركين لهذه الحالة أن نقوم بتوعية الأسر ولفت انتباههم إلى هذه الحالة وتعريفهم بها على نحو صحيح'·
ما هو التوحد؟
ويضيف الدكتور شرعان: 'التوحد خلل وظيفي في المخ لم يتم التوصل إلى أسبابه حتى الآن، ويظهر في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل· ويعد التوحد حالة وليس مرضا، فالمرض يتبعه تقديم علاج يؤدي في النهاية إلى الشفاء الجزئي أو الكامل أما الحالة فلا يتبعها شفاء قاطع· والتوحد بوصفة حالة يحتاج إلى تعديل لسلوك الفرد يتيح له أن يحقق الاستقلالية وليس الاعتماد على الآخرين'·
ويتابع الدكتور شرعان: 'من الأعراض الأساسية التي تظهر على مصاب التوحد: توقف أو قصور في نمو اللغة والتواصل اللفظي والقدرة على التعبير عن الذات بطريقة ملائمة أو فهم ما يقوله الآخرون، وقصور أو توقف نمو المهارات الاجتماعية والقدرة على المبادرة والارتباط الاجتماعي مع الآخرين من الأطفال أو الكبار مع غياب التجاوب الانفعالي والعاطفي، وأخيرا الانشغال بسلوكيات نمطية تتمثل في عمل حركات شاذة باليد أو هز الجسم أو الانشغال بعمل حركة معادة ومكررة وهي عادة ما تكون غير طبيعية'·
لكن هذا لا يعني أن أعراض التوحد واحدة، بل تختلف من طفل لآخر ومن هذه الأعراض: توقف أو قصور في اللغة والتواصل غير اللفظي، توقف أو قصور في الناحية الاجتماعية، عدم اللعب مع أقرانه وخاصة اللعب التخيلي· كما توجد هناك أيضا أعراض أخرى لاتصيب بالضرورة جميع الأطفال مثل: يظهر وكأنه لا يسمع، ترديد الكلام، أساليب شاذة للعب، ضحك وبكاء بدون سبب ظاهر وعديد من الأعراض الأخرى·
ويشير الدكتور شرعان إلى إن المشكلة كبيرة جدا وهي في حالة تزايد حيث تشير الإحصائيات العالمية إلى أن هناك حالة إصابة واحدة بين كل (166) ولادة حية، علما بأن نسبة الإصابة في الذكور إلى الإناث (1: 4) مما يعكس مدى حجم المشكلة وضرورة التعامل معها بأسلوب علمي من اجل الوصول إلى حلول عملية تخدم هذه الفئة·

اقرأ أيضا