الاتحاد

دنيا

شهادات على زمن الإبداع الآتي

الشارقة - عبد الجليل السعد:
بعضهم يعد الشهادة اعترافا بالذنب أو الفضيلة، وبعضهم يعدها توصيفاً لحقيقة ما، غير ان هؤلاء وأولئك يتفقون على أنها في الحالات كلها تتعلق بحدث ما أو ذكرى مضت، ومن هذه الشهادات تبقى شهادات المبدعين على زمنهم وأحداثه الأكثر قرباً للنفس والروح، خاصة اذا كان المبدع يعمل في مجال الدراما المسرحية، حيث يستثمر طاقاته كلها في إمتاع الناس في شهادته، وينفعهم في توثيق مرحلة مهمة من مراحل حياته أو عمله، ومن هذا الباب جاء رصدنا السريع لعدد من الشهادات الإبداعية التي كان مهرجان الإمارات لمسرح الطفل ميداناً لفرسانها·
ركزت معظم الشهادات التي تليت في فسحة الندوة الفكرية المصاحبة للمهرجان، على السيرة الشخصية لأصحابها، مرورا بالوضع المسرحي العام والتجربة الخاصة في مسرح الطفل، كما تداخلت معظم الشهادات في خبرات مشتركة لقلة وندرة ما قدم للطفل خلال 25 عاما وهو تاريخ مسرح الطفل في الدولة·
المسكون بالطفولة أبداً
قدم الأستاذ عبد الإله عبد القادر شهادة تاريخية عراقية بداية عن المؤثرات الأولى فكان ان استعاد مسرح الطفل العراقي في استعراض سريع لمعظم رواده مثل حقي الشبلي ويوسف العاني وسعدون العبيدي وقاسم محمد، ثم انخراطه مع جماعة البصرة للتمثيل وفرقة المسرح الحديث والفرقة القومية في البصرة، ورئاسته للمديرية الخاصة بالمسرح والفنون الشعبية، وهي فترة مارس خلالها الكتابة والإخراج والتمثيل، ليكتب للطفل مجموعة مسرحيات أخرجها الفنان جبار داوود العطية، حتى قدومه الإمارات وكتابته في الزميلة 'الخليج' وتعرفه على عدد من شباب المسرح في الامارات الذين أصبحوا من أبرز نجومه حاليا مثل أحمد راشد ثاني، عمر غباش، جمال مطر، وناجي الحاي، فضلا عن آخرين سواهم·
واستعرض المتحدث بدايات العمل لمسرح الطفل في أعمال مثل الصياد والعفريت لخلف احمد خلف، ومحاضرات في مختلف التجارب العالمية، وشخصيات هامة أثرت العمل المسرحي بوعيها وخبرتها مثل محسن محمد والمرحوم يوسف خليل، ثم تطرق لتجاربه للطفل في الامارات فذكر 'الطيور··· الطيور' عام 1982 للمسرح التجريبي، ومسرحية 'طير السعد' عام 1984 لمسرح الشارقة الوطني، ثم 'القنديل الصغير' عام 1997 للمجلس الأعلى للطفولة، ولا زال عبد الاله عبد القادر يستثير الطفل الكامن في داخله كي لا يموت فهو القيمة المضافة له كإنسان، كما يقول·
تحدث الفنان بلال عبد الله ببساطة وعفوية وصراحة مؤكداً ان حبه لمسرح الطفل تملكه مع أول دور قدمه، حيث أعجبه وقرر الاستمرار والتواصل مع اعمال الطفل، إضافة لقناعته بذكاء الطفل العربي، وثقته بضرورة محاربة مجموعة المواد الفنية والترفيهية المستوردة للطفل العربي لما تحويه من عادات سيئة وقيم دخيلة، اضافة للعنف، ويعتبر بلال كل هذا غزواً فكريا لإلغاء الهوية العربية، بكل تراثها التاريخي والديني، ثم سرد مجموعة الأعمال التي قام بتأليفها وإخراجها منذ عام 1994 مثل: حديقة الحيوان، مياو مياو- بيت القطط -، كما الف: أرض سلامة، جزيرة اللؤلؤ، حورية البحر، حسون في الغابة، وسارة والتنين، ومثّل في: ابتدأ الدرس يا خالد، بطوط الشجاع، حديقة الحيوان، ومياو مياو، كما تحدث عن طفولته المستمرة في الأطفال ومجموعة تجاربه معهم والعوالم التي يفتحونها له·
ريادة مسرح الطفل
شكر الفنان عبد الله الأستاذ في بداية شهادته، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على رعايته التي أثمرت عن هذا المهرجان المنتظر منذ وقت طويل، وتحدث عن تجربته المسرحية مع مسرح رأس الخيمة، ودراسته الأكاديمية بالكويت، أضافة لمجموعة نشاطاته الفنية للمسرح والأذاعة، وتعاونه مع مؤسسة الأنتاج البرامجي المشترك 'افتح يا سمسم' و'قف'، ثم تطرق لمسرح ليلى للطفل الذي أسسه مع مجموعة من الأصدقاء والمهتمين مثل علي أبو الريش وعبد الله رشيد وعبد الحميد احمد والفنانة سعاد جواد ذات البصمة الواضحة في مسرح الطفل، كما شرح معاناة انتاج مسرحية للطفل بكل مقاييس الجودة والنجاح من نص وإخراج وموسيقى وغيرها، وخفايا التجربة التي أوصلت المسرح للمشاركات العربية للطفل وفوزها في هذه المشاركات مثل المهرجان العربي الأول للطفولة في الاسكندرية، ونجاحها محليا من مجموعة عروضها المتواصلة، وناقش الأستاذ مصاعب مسرح الطفل والاستهانة التي يعامل بها، كما طرح الخلط الواضح بين مسرح الطفل والمسرح المدرسي، وضرورة تقديم الكبار أعمال مسرح الطفل، وختاما تحدث عن توقفه عن النشاطات المسرحية وممارسته لبعض الأعمال الاستشارية في المسرح·
قوس قزح من عباءة أبي
بدأ جمال مطر ـ كما يقول ـ المسرح من خرافات الحكاية وحكايات بوشكين، وضرورة ان تكتب خرافتك، التي تحققت عام 1989 بكتابته 'حلم السعادة' لمسرح دبي الأهلي، حيث تعلم منها وفيها، كيف تطلق خيالك لآخر مدى فيه، بعد نجاحها الكبير، لتكون بداية تجربة الكتابة للكبار، وتعلم جمال مطر ان الكتابة للطفل مشروع خطير يستمد نجاحه في تقديم المتعة مصحوبة بالقيم واضافة الضحكة المدوية العفوية المفتقدة عند الكبار، وتحدث عن نصه الثاني (بياض الثلج) ثم انهى شهادته بالقول: قد تكون رحلة شاقة ووعرة ، لكنها في النهاية رحلة جميلة صادقت الأطفال وتعرفت عليهم، فازددت حبا وقررت التوقف عن الكتابة لهم··!
لدينا مسرح طفل جاد
تحدث سيف الغانم عن بداية علاقته بمسرح الطفل من خلال عضويته في مسرح الشارقة الوطني، في مسرحية 'طير السعد' عام 1985 التي عمل فيها مساعد مخرج وفنان مكياج، ثم مشرفا في ورشة عمل 'الانتصار' عام ،1986 وممثلا في مسرحية 'بطوط الشجاع' عام ،1989 ثم مراقبا لمسرحيتي 'التاج والعلم' و'الأمير المخطوف'، بعدها ساهم كمساعد مخرج وفني مكياج وفني صوت في مسرحية 'روبن هود'، وكان الغانم ممثلا وفني مكياج في مسرحية 'علاء الدين والمصباح السحري' فضلا عن آخر أعماله 'الحنافيش' ومارس فيها الإعداد والإخراج والتمثيل، ليخرج بمجموعة وصايا أهمها المتعة والسعادة في العمل لمسرح الطفل، والاسترخاء بعد قلق مخاض العمل (المسرحية) واختتم شهادته بجدية مسرح الطفل في الإمارات على كافة المستويات الأدبية والفنية، وامكانية تطوره وضرورة التنسيق بين كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية المعنية بهذا المسرح·
تحدث الفنان مرعي الحليان عن مسرح الطفل الأول الخاص به وهي دميته، وكيف انطلق في كتابته للطفل من جمل وحيدة، تكونت لتصير مفتاح العمل كما حدث في نصه الأول علاء الدين والمصباح السحري، والسكون الحذر ليخرج النص الثاني بعد خمس سنوات 'بستان الخير'، وكلها تستلزم التواصل وتتأثر بالجمهور، وتحديد متى يضحك ومتى يجب رمي الطعم ـ اللحظة الهامة ـ الرئيسي في مجموع العمل من نص وديكور وموسيقى لصيد ثمين يهدى لهذا المخلوق الصغير الجميل·

اقرأ أيضا