الاتحاد

تكنولوجيا

سيارات المستقبل بدون سائق ولا تلوث البيئة

تضمن معرض لاس فيجاس للأجهزة الإلكترونية، مجموعة من الابتكارات التي قد تحدد مفهوم سيارات المستقبل، ومن بينها مركبات تعمل من دون سائق وأخرى لا تلوث البيئة بتاتا أو تتصل بشبكة الانترنت من خلال ساعة اليد.

وقد قدم المصنع الألماني "ديملر" أكثر نماذج السيارات طموحا. فمن خلال طراز "مرسيدس بنز اف 015" الكهربائي والمليء بالإلكترونيات، لم يعد ثمة حاجة لاستخدام المقود للقيادة ولا حتى إلى النظر على الطريق.

كما أن المقعدين الأماميين يمكن جعلهما يستديران ليصبحا مواجهين لركاب المقاعد الخلفية وتضحي السيارة بالتالي نوعا من الصالون الجوال.

هذه السيارة تتحرك بمفردها حتى أنها تتفاعل مع الخارج: إذ أنها تعكس على الأرض أمامها ممرا افتراضيا للمشاة يعطي الأشخاص الموجودين على الطريق مؤشرا إلى إمكان عبورهم.

إلا أن رئيس شركة "ديملر" ديتير زيتشي قال إن "الاستقلالية التامة (للسيارات) ستحصل في العقد المقبل"، متحدثا عن مشاكل في تنظيم سير هذه المركبات إضافة إلى مدى أهلية هذه الآليات للثقة في بعض البيئات المحددة (خلال الليل أو على البحر أو على الثلج).

كذلك شدد غيوم دوفوشيل نائب رئيس شركة "فاليو" الفرنسية المصنعة للسيارات المسؤول عن الابتكار والتطوير العلمي، على ضرورة التمييز بين "ما يمكننا فعله تقنيا وما يبدي الجمهور العريض استعدادا لتقبله".

وأشار إلى أن السيارات التي تقود نفسها بنفسها "ستثير خوفا كبيرا" لدى الناس، مضيفا "الفكرة تكمن في كسب الثقة مع وظائف أكثر بساطة وأقل تكلفة".

وتقدم شركة "فاليو" مثالا على هذا التوجه من خلال سيارة "فولكسفاغن باسات" مؤتمتة بشكل كبير تقود صحافيين خلال أوقات السير العادية في لاس فيجاس.

ويضغط السائق على زر قرب المقود ثم يرفع يديه ورجليه. تتولى السيارة، عندها، زمام القيادة وتفرمل للتوقف ثم تعود للانطلاق تلقائيا متكيفة مع سلوك السيارة التي تتقدم عليها مباشرة.

وتعتمد هذه التقنية بشكل كامل على عنصر واحد هي ماسحة ضوئية "ليدار" موضوعة على لوحة التسجيل الأمامية لتحديد السيارات الأخرى أو المارة أو الإشارات على الأرض على طول خطوط السير.

كذلك يحتل نظام معلوماتي نصف مساحة صندوق السيارة. غير أن "فاليو" تعد بأن هذه التكنولوجيا ستحتل في المستقبل مساحة محدودة لن تتخطى حجم علبة صغيرة.

ويعتزم دوفوشيل طرح هذا النوع من السيارات كفئة مستقلة في الأسواق اعتبارا من العام 2017 على طريق سريع بسرعة تصل إلى 200 كلم في الساعة أو في زحمات السير في المدينة "لأنها الوظيفة الأساسية التي ستثير أقل قدر من المخاوف".

في المقابل، سيتعين انتظار "أجيال عدة من السيارات" قبل أن يتقبل الناس فكرة قيادة سيارات مستقلة في أوضاع أكثر تعقيدا كالتنقل في محلة مزدحمة على سبيل المثال.

من ناحيته، أعلن المصنع الألماني "اودي" الذي استخدم نظام القيادة لأحد النماذج التجريبية على مسافة 900 كلم من خليج سان فرانسيسكو إلى معرض لاس فيجاس للإلكترونيات، عن "مقاربة ثورية" مؤكدا أنه يعتزم تشغيل الوظائف المؤتمتة على سياراته بشكل تدريجي على مراحل متعددة.

إلى ذلك، "سيتعين القيام بنوع من الإشراف للتأكد من أن السائق قادر على استعادة زمام القيادة" في حال حصول أي حادثة وبأنه "ليس فاقدا للوعي أو تعرض لنوبة قلبية"، بحسب دانيال ليبينسكي المكلف إدارة مشروع "اودي" للسيارات العاملة بنظام القيادة المؤتمتة.

أما بالنسبة للسيارات الكهربائية "آي 3" التي عرضتها شركة "بي ام دبليو" الألمانية، فإن المقود يعمل بشكل مستقل تماما أمام مقعد سائق شاغر. وإلى جانب السيارة، يتولى المشرف على التجربة الضغط على شاشة عاملة باللمس لساعة متصلة على معصمه لإعطاء إشارة الانطلاق للسيارة.

وحصلت هذه التجربة خلال معرض الإلكترونيات في لاس فيجاس بسرعة بطيئة على مسار متعرج بعض الشيء ممتد على بعض عشرات الأمتار. إلا أن يورغ تانزمايشتر المهندس المتخصص في البحوث المتعلقة بالقيادة المؤتمتة لدى "بي ام دبليو" أكد أن النظام يعمل أيضا للتوصل إلى وظيفة الركن التلقائي للسيارة، بحيث "يمكننا ببساطة إيقاف السيارة أمام مدخل المرآب" وتركها تبحث بمفردها عن موقف لتركن نفسها بنفسها.

من جهتها، استعانت "فاليو" بساعة ذكية أو هاتف ذكي لتخزين "مفتاح افتراضي" يسمح بفتح أبواب السيارة والانطلاق. وهذه الخاصية قد تحمل منافع مهمة بالنسبة لشركات تأجير السيارات أو تشارك الرحلات.

كذلك قدمت شركة "بي ام دبليو"، تطبيقا لمراقبة السيارات عن بعد انطلاقا من جهاز التلفزيون الخاص بالمعرض ما يسمح بالقيام بوظائف عدة من بينها فتح الأبواب والنوافذ أو إغلاقها وتشغيل نظام التكييف.

اقرأ أيضا