الاتحاد

الملحق الثقافي

انكشاف المستور

في السياسة، كل شيء غير قابل للبراءة، كل شيء قابل للانفجار، في معظم الأحيان تكون الألغام بلا خرائط، ولأنني مغرم بالعمل الوحدوي أو التكاملي أو العمل العربي المشترك، أو التعاوني الخليجي، إلى حد الهوس، فإنني أشعر بالوجع عند كل هزة أو (مطب) يواجه حياة الفعل الوحدوي ورمزيته، كثيرون رأوْا كما رأت زرقاء اليمامة، وقدموا خرائط للألغام، ونبهوا للمنزلقات التي تداهمنا في حوض الخليج، قلناها في الدوحة العزيزة بصوت عالٍ، حاورنا أصدقاء ومستشارين وقادة رأي وباحثين، عن السلطة والحظوة والمال والنجومية.. كتبنا مراراً وتكراراً، عن مخاطر اللعب في الفراغات العربية، والرقص مع الأفاعي، والرهان على (الأمن المستورد)، وعلى أصحاب أوهام (الحل هو الإسلام)، أو على (الاتجاه المعاكس) للسير ولعمران الأرض وقلنا (للمفكك العربي)، اتَّقِ الله، وحافظ على تاريخك النضالي، ولا تتقافز كالقرد المذهول، من ضفة إلى أخرى، وقل خيراً ووفاقاً، لا نفاقاً، ولا تتكبر وتنتفخ، كم تساءلنا، وكم سئلنا، عن (اللغز القطري)، ضربنا أخماساً في أسداس، قال بَعضُنَا: إنها (وكيل)، وقال آخرون (إنه تغريد خارج السرب)، لكن لم يخبرنا أحد عن طبيعة ونغمة، ومخاطر «التغريد» خارج السرب، ظلت منظومة مجلس التعاون حائرة، مثلها مثل جامعة الدول العربية.. لا مصارحة ولا مراجعات، ولا وقفة حازمة، غابت عن فكرنا ومؤسساتنا الدبلوماسية الوقائية، وآليات حل النزاعات، ودرء الأزمات والمصارحة العقلانية، وحضرت نزعات «الشخصنة والعنطزة، والغطرسة»، والوعي الزائف بأوضاع الإقليم، وبعناصر القوة الحقيقية، وبطموحات وأوهام امبراطورية لإيران وتركيا.. فوقع من وقع في الحفرة، واختلط الحابل بالنابل، مررنا باختبارات سياسية عسيرة، وواجهنا تحديات هائلة، وكان للعقلاء والحكماء دور مهم في مواجهتها أو احتوائها، تغنينا وأنشدنا أحلى غزل وأجمل نشيد، في وحدتنا وتعاوننا، لكننا لم نحرز، بوليصة تأمين، تضمن كبح المغامرات، وإغلاق منافذ الاختراقات.



لماذا نُلدغ مرة ومرتين؟

اليوم.. يتسرب الحزن والقلق، في أفئدة الناس، ماذا يحمل الغد؟ ولماذا نُلدغ مرة ومرتين؟ ولماذا غض العالم نظره عن سياسات خرقاء وشيطانية، أدمت أبرياء، وأطالت أمد معاناة مجتمعات، وأفسدت أحلاماً شعبية مشروعة وسلمية؟

هل فكر المطبلون والمنافقون ومناضلو الفنادق والعيارون، والفاسدون من عشَّاق المال السياسي، والقتلة الجوالين، وطالِبو السلطة بأي ثمن، بما كسبت أياديهم، وبما ألحقوه من دمار لبلادهم، وحرج وسوء عاقبة لدولة شقيقة، فقدت البوصلة الحميدة؟

هل يرفعون الحرج عنها، ويغادرونها فوراً، بعد أن وصلت مشاريعهم البائسة إلى طريق الهاوية؟ لا نطالبهم باعتزال مهنة التكسب بالسياسة، على طريقة الحواة، ولا على طريقة (المفكك العربي) إياه، الذي أعلن قبل أيام عن اعتزاله السياسة بعد «خراب البصرة»، وإنما الخروج إلى أرض الله الواسعة، طالما هم يعتقدون أنهم «مظلومون»، وأن ما تسمى (كعبة المضيوم) دخلت اليوم في نفق ضيق، بعد أن ظنّت أنها على «الطريق السريع المستقيم»، لا رادارات ولا مطبات.

نعم، نحن نعيش اليوم لحظات حرجة وعسيرة، يسجى فيها الواقع العربي الخليجي، تحت مطرقة التاريخ، ولا يصح بكل المعايير الوطنية والأخلاقية، أن نتعامل مع هذه اللحظات باستخفاف، لا تهويلاً ولا تهويناً.

ما من (ورم) سياسي، يعالج موضعياً وبحدوده فقط، لأن (الورم) عادة ما يرتبط بالأنسجة والدورة الدموية كلها، إنها اللحظة المناسبة للمراجعة الجادة، اللغز ما عاد لغزاً، بعد أن كان ملفوفاً بالأسرار، ومحاطاً بالغموض (البنّاء!) والخليط المشوش، انكشفت الأفكار والمواقف والقدرات والأطراف أكثر من المتوقع، والأمل أن تستدرك الدوحة، وكل الحكماء المخلصين، هذا الأمر والاحتكام

إلى العقل والرشاد والتعاضد، في بيت عربي خليجي متعاون ومتوحد، لمواجهة مخاطر وتحديات غير مسبوقة، وتدارك الخطى وتصحيح المسار.



مخاطر حقيقية

إن العالم العربي، يعيش اليوم حالة فوضى عارمة، وربما يصل إلى استباحة لمصيره، بعد أن تزاحمت الأزمات فيه، وتصادمت خلال السنوات الأخيرة، وهي أزمات تمس الحياة والمستقبل في آن، وتجعل الأجواء مشحونة بالتوتر، ومزدحمة بالشكوك وغياب الثقة، والتي قد تتحول إلى براكين مكتومة.

إن الأزمة الخليجية الراهنة ينبغي لفهمها، وضعها داخل إطارها، لا نهوّن ولا نهوّل، من حجم ونوع هذه الأزمة التي تطال الحاضر المشترك، وكذا المستقبل، ولا نتجاهل خصوصيات وسياسات وطنية، تحت سقف المصالح المشتركة، والتوافق على ضبط إيقاع المنظومة الخليجية، بما يحفظ السلم الاجتماعي والأمن المشترك، ويؤسس لإجراءات صلبة لبناء الثقة والمصارحة، بعيداً عن لعبة ساذجة ومكشوفة، تحاول اليوم شق الصف المنتفض ضد ممارسات شاذة وسياسات عقيمة للشقيقة قطر، خلال عقدين من الزمان، من خلال محاولة تحييد المملكة العربية السعودية، وتسليط كل السهام المسمومة نحو الإمارات، إن هذه اللعبة البائسة والمكشوفة، تسوق أصحابها إلى طرق وعرة، ليس بينها درب أمان وسلامة، ولنتذكر دوماً، أن هناك من يتفرج ومن يتربص، ومنهم من يزيد نار الأزمة اشتعالاً، وهناك من هو قابل «للإيجار»، لا فائدة من عودة «حليمة إلى عادتها القديمة»، السياسات «اللغز» عقيمة، وخاسرة في نهاية المطاف، خاصة إذا بنيت على أوهام «القوة» الزائفة، واللعب في فراغات النظام الإقليمي، وعلى بوالص تأمين مغشوشة، وغرور فج، يتفاخر به مهندس هذه السياسات البهلوانية، والذي يعيش الآن في لندن، ويحمل كل وزر هذه السياسات الخرقاء المتقلبة، في سوريا وليبيا والعراق واليمن والجامعة العربية والأمم المتحدة وغيرها، والتي أوصلتنا اليوم إلى هذه الأزمة القاسية.

بوليصة التأمين الأميركية، انتهت صلاحيتها، والتي كانت سنداً لكل الألعاب السياسية الخطرة، والمغامرات غير المحسوبة، والفوضى المدمرة، في البيئتين الخليجية والإقليمية، لقد حان الوقت، بعد كل هذا الدمار والدماء والمال المهدور، إلى إعادة النظر في مجمل هذه السلوكيات، سياسة وإعلاماً وتحالفات، بحاجة إلى وقفة مصارحة ونقد ذاتي، قبل فوات الأوان.



كعبة المضيوم

هل فكر المطبلون والمنافقون ومناضلو الفنادق والعيارون، والفاسدون من عشَّاق المال السياسي، والقتلة الجوالون، وطالِبو السلطة بأي ثمن، بما كسبت أياديهم، وبما ألحقوه من دمار لبلادهم، وحرج وسوء عاقبة لدولة شقيقة، فقدت البوصلة الحميدة؟

هل يرفعون الحرج عنها، ويغادرونها فوراً، بعد أن وصلت مشاريعهم البائسة إلى طريق الهاوية؟ لا نطالبهم باعتزال مهنة التكسب بالسياسة، على طريقة الحواة، ولا على طريقة (المفكك العربي) إياه الذي أعلن اعتزاله السياسة بعد «خراب البصرة»، وإنما الخروج إلى أرض الله الواسعة، طالما هم يعتقدون أنهم «مظلومون»، وأن ما تسمى (كعبة المضيوم) دخلت اليوم في نفق ضيق، بعد أن ظنّت أنها على «الطريق السريع المستقيم»، لا رادارات ولا مطبات.



لا تهويل ولا تهوين

نعم، نحن نعيش اليوم لحظات حرجة وعسيرة، يسجى فيها الواقع العربي الخليجي، تحت مطرقة التاريخ، ولا يصح بكل المعايير الوطنية والأخلاقية، أن نتعامل مع هذه اللحظات باستخفاف، لا تهويلاً ولا تهوينا.



مخاطر الوعي الزائف

كم تساءلنا، وكم سئلنا، عن (اللغز القطري)، ضربنا أخماساً في أسداس، قال بَعضُنَا: إنها (وكيل)، وقال آخرون (إنه تغريد خارج السرب)، لكن لم يخبرنا أحد عن طبيعة ونغمة، ومخاطر «التغريد» خارج السرب، ظلت منظومة مجلس التعاون حائرة، مثلها مثل جامعة الدول العربية.. لا مصارحة ولا مراجعات، ولا وقفة حازمة، غابت عن فكرنا ومؤسساتنا الدبلوماسية الوقائية، وآليات حل النزاعات، ودرء الأزمات المصارحة العقلانية، وحضرت نزعات «الشخصنة والعنطزة، والغطرسة»، والوعي الزائف بأوضاع الإقليم، وبعناصر القوة الحقيقية، وبطموحات وأوهام امبراطورية لإيران وتركيا.. فوقع من وقع في الحفرة، واختلط الحابل بالنابل، مررنا باختبارات سياسية عسيرة، وواجهنا تحديات هائلة، وكان للعقلاء والحكماء دور مهم في مواجهتها أو احتوائها، تغنينا وأنشدنا أحلى غزل وأجمل نشيد، في وحدتنا وتعاوننا، لكننا لم نحرز، بوليصة تأمين، تضمن كبح المغامرات، وإغلاق منافذ الاختراقات.

اقرأ أيضا