الاتحاد

الملحق الثقافي

قطر.. «مسمار نعش» الأنظمة العربية

لَعلّ  ما يجري على الساحة العربية والإقليمية والدولية لم يخطر ببال واحد من عظماء الكتابة في العالم عبر التاريخ، ولا جرى على بال أو خيال أي منهم في أي عمل إبداعي متخيل أو سيناريو محبوك أو حتى فانتازيا لا يصدقها عقل ولا ترد على خيال!! فالسيولة المذهلة في الأحداث والتغيرات التي تشهدها المنطقة في كل ساعة ودقيقة من الضخامة وبعد الأثر للدرجة التي يستعصي فيها الخيال على إدراك الواقع!

سقطت الأقنعة وكُشفت الأجندات السرية، وما كان يدور في الخفاء وتحت الأرض، صار على الملأ. بعد عقود من الدس والتآمر والتحايل، والتواري خلف أستار ذات طبقات وكثافات مضللة وأقنعة متراكبة متداخلة، وتدخلات سافرة في شؤون الأشقاء والعمل على سقوط أنظمة وسقوط دول بأكملها، فوضى لم يحلم بها أصحاب الكابوس المريع «الفوضى الخلاقة» بكل ما تعنيه الكلمة.

وعلى مدار أسبوعين، وبعد نفاد الصبر وانقطاع حبله بعد مده لأبعد مدى، لم يعد في القوس منزع، اتخذ الأشقاء ما لم يكن منه بد، ولم يكن هناك مفر من اتخاذ القرار وإعلان الموقف الموحد.. لا بد من التوقف عن إيواء الإرهابيين وتمويل الجماعات الإرهابية، كفى ما جرى وما يجري في بقاع عدة من العالم بسبب طموحات غير مشروعة لكيانات لا تستطيع تجاوز الجغرافيا والتاريخ مهما حاولت التجاوز، ومهما تطاولت واستطالت، وعدت وتعدت، في النهاية لا يستطيع أن يفرض القانون الطبيعي كلمته.

في هذه الظروف، من الضروري دائماً السعي بجدية لاستجلاء أوجه الحقيقة الغائبة أو المتوارية بالرجوع إلى الخبراء وقراءة المشهد في ضوء ما يحدث، وما كان، كي نستطيع استشراف ما سيكون.

«الاتحاد الثقافي» التقى المحلل والخبير بتيارات الإسلام السياسي، والقيادي الإخواني المنشق منذ سنوات طويلة، المحامي ثروت الخرباوي، صاحب الكتب الشهيرة «قلب الإخوان» و«سر المعبد» و«أئمة الشر»، وحالياً نائب رئيس حزب المحافظين المصري..

فكان هذا الحوار الكاشف:



* أستاذ ثروت.. نقطة البدء يعتبرها البعض أبعد من تداعيات قرار المقاطعة وآثاره القريبة والبعيدة.. هناك في أواسط التسعينيات حينما ارتأى نظام قطري أن الوسيلة الوحيدة لإثبات الحضور ولفت الانتباه هي «التدخل» وبشكل سافر في شؤون الغير، وعدم احترام الأمن والسلم العالميين، والاتجاه إلى تيارات الأصولية المتطرفة يدعمها بكل ما أوتي من قوة.. فمن أين نبدأ القصة؟

** البداية.. لابد أن نرجع للفترة التي كانت بريطانيا تسيطر فيها على منطقة الخليج العربي بأكمله. في خلال هذه الفترة ظهرت نزعات لتوحيد المناطق والإمارات في الخليج العربي، لكنها ظلت مجرد أمنيات أكثر منها مشروعاً وأمراً واقعاً. لكن سيتغير الأمر تماماً مع ظهور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي آنذاك، في النصف الثاني من الستينيات، وبدا أن له رؤية أخرى ناصعة وواضحة وقوية لتوحيد الإمارات العربية تحت لواء دولة واحدة قوية وقادرة، وبرؤيته الثاقبة وحكمته وجهوده الكبيرة تأسس الاتحاد السباعي (دولة الإمارات العربية المتحدة). ( كانت هناك محاولات لتأسيس الاتحاد التساعي الذي يضم إضافة إلى الإمارات السبع (أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة) كلاً من البحرين وقطر، ولكنها لم تكتمل).

 ويضيف الخرباوي: انفردت قطر وحدها بموقع جغرافي ملتبس، فهو قد يكون لها إذا أحسنت سياسة الأمور، وقد يكون عليها إذا لم تحسن الإدارة والسياسة. وهو ما أصبح واقعاً ذات يوم، أصبح بالفعل ضدها.

أرادت بريطانيا - وقد أيقنت أن إمارات الخليج العربي إذا توحدت واستقلت بإدارة شؤونها وسياستها ستكون دولة قوية وقادرة - أن تفشل الاتحاد، وأن تذهب كل مذهب لإحداث التفتيت والشقاق؛ تارة بمحاولات الوقيعة بين الأشقاء وتارة بالمؤمرات والدسائس، وما شابه ذلك، من هنا لا نستطيع أبداً أن نفصل دور المخابرات البريطانية ونشاطها في المنطقة عن رغبة جذرية لديها تستهدف على المدى القريب أو البعيد تفتيت دول الخليج العربي، وجعلها كيانات صغيرة متناحرة .



* عفوا.. لكن لماذا يسيطر مثل هذا التفكير على المخابرات البريطانية أو حتى غيرها من أجهزة المخابرات، الأميركية مثلاً؟

** لأنه ببساطة كيان الدولة الواحدة القوية القادرة، يستطيع أن يواجه وأن يقاوم وأن يتصدى لمحاولات التفتيت والتجزيء، وأن يرفع صوته وأن يعترض، وأن يرسم مساراته السياسية والاقتصادية والمجتمعية باستقلالية كاملة، وبمعزل عن أي ضغوط أو حسابات لا تتفق ومصالح مواطنيها وأمنها القومي.. هذا بالضبط ما نجح فيه المغفور له الشيخ زايد ،رحمة الله، فظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 دولة قوية وقادرة وذات سيادة حقيقية. كان  بحق «حكيم العرب».

في مسار موازٍ، وفي الوقت نفسه، وبعد أن نجحت بريطانيا (أو المخابرات البريطانية على الدقة) في عزل قطر عن الاتحاد وجعلها بمعزل عن التوجه العام السائد بين حكام الإمارات، من هنا بدأت لعبة المخابرات البريطانية في دعم من يُبقي لهم على هذا التوجه المفارق لأي تقارب أو احترام لجوارها الخليجي، فكان الانقلاب الأول عام 1972 في قطر (تم تجريد حاكم قطر آنذاك من سلطاته ونفيه خارج البلاد)، وكان سبب هذا الانقلاب الرئيس للنأي بقطر بأي شكل عن الانضمام إلى الاتحاد.

إذن نجحت بريطانيا في إخراج قطر من دائرة الاتحاد، هذا أولاً، وثانياً، تدشين وضعية خاصة لقطر في الخليج لتقوم بدور مرسوم ومحدد سلفاً، يطلق عليه الإنجليز«مسمار النعش»، وقطر التي قُصد قصداً أن تكون مغايرة ومفارقة في سياستها وأهدافها ومسارها العام لجوارها الخليجي ومحيطها الإقليمي.. إلخ.

ورغم كل ذلك، لم يكن ذلك كافياً لبريطانيا، وهي الأم الراعية والحاضنة التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها على يد حسن البنا عام 1928، فبدأ عدد من الإخوان وبمجرد إعلان الاتحاد عام 1971، ومنهم من كان في السعودية، والكثيرون منهم كانوا في الكويت، بدؤوا في التوجه بأنظارهم للإمارات.



أكبر من الإيواء والتمويل

* يبدو -كذلك- أن العلاقة بين الإخوان وقطر أبعد من مجرد الإيواء والدعم والتمويل.. القصة تعود بجذورها إلى بداية ظهور الإخوان في الخليج ونزوحهم من مصر في النصف الثاني من الستينيات حتى أوائل السبعينيات.. أليس كذلك؟

** نعم.. ولابد هنا من استيفاء تفاصيل الظهور الإخواني في الخليج؛ وخاصة في الإمارات؛ لأنها متصلة بشكل وثيق بما هو حادث الآن. بدأ ظهور الإخوان في الخليج، بعد أن وقع الصدام الثاني بين نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبين جماعة الإخوان عام 1965، بسبب محاولتهم قلب نظام الحكم واغتياله مجدداً في ما عرف بتنظيم «سيد قطب»، فتصدى لهم عبد الناصر، وهرب الكثيرون منهم إلى دول الخليج، فسافر من سافر إلى السعودية، وإلى الكويت، ثم إلى الإمارات (انتقالاً من السعودية والكويت).

وكان إخوان الكويت هم الذين دعموا إخوان الإمارات لفترة طويلة، وهم من مهدوا لهم سبل الدخول إلى الإمارات التي استقبلتهم آنذاك بنية حسنة ومروءة ظاهرة، وساعدتهم على تنظيم أمورهم الحياتية والإنسانية باعتبار أنهم يمارسون الدعوة إلى الله فقط ولا شيء آخر، ووجد الإخوان المهاجرون أرضاً طيبة واستقبالاً حسناً، وكان منهم كثيرون يعملون بالتدريس.

وفي عام 1969، أي قبل تأسيس الاتحاد بعامين، أنشؤوا أول معسكر ضم عدداً من الشباب الإماراتي وذهبوا بهم إلى الكويت لينشئوا أول معسكر إخواني في الخليج، وذهب إليهم آنذاك داعية الإخوان الأشهر د. يوسف القرضاوي، والذي كان استقر به المقام في قطر، وكانت تلك البداية في زرع الكيان الإخواني في قطر، ذهب القرضاوي إليهم ليلقي أول الدروس لكي ينضموا إلى الإخوان رسمياً.

ويضيف الخرباوي: كانت هذه أيضاً بداية تأسيس وجود للإخوان في الإمارات. وبعد تأسيس الاتحاد، بدؤوا في الوفود جماعات على الشيخ زايد، الذي كان على استرابة قوية فيهم، لكنه لم يقدم سوء الظن وقدم حسن الظن، باعتبار ما أعلنوه ووعدوا به آنذاك من أنهم مجرد جماعة دعوية فقط، ولا شأن لهم بأي عمل سياسي (هكذا أعلنوا)، ومن ثم كونوا «جمعية الإصلاح»، وأصبح لهم مقر معروف في دبي.

وبدلاً من أن يصونوا الجميل ويكفوا أذاهم عن الدولة التي أكرمتهم واستضافتهم ووفرت لهم المأوى وآوتهم من بعد طرد وتشريد، فإنهم بدؤوا فوراً في نشر أفكارهم وتنفيذ مخططاتهم القديمة الراسخة في السيطرة على الوزارات والمؤسسات والهيئات، ونشطوا في نشر أفكارهم والدعوة إليها بكل السبل، وفق أجنداتهم السرية، وركزوا نشاطهم على وزارتي الإعلام والتعليم، اعتقاداً منهم بأنهم من خلال هاتين الوزارتين يمكنهم بسط السيطرة على المجتمع كله ومن ثم العبور إلى عموم الناس والقدرة على تجنيدهم.

وحينها أدركت الإمارات بقيادة الشيخ زايد آنذاك، بعد عام واحد فقط، أنه لا أمل في هؤلاء وأنهم بطبيعتهم البراجماتية الانتهازية إنما يعلنون توافقهم وخضوعهم للحكام، إذا كان ذلك يخدم مصالحهم ويوفر لهم غطاء مناسباً للانتشار وتحقيق أهدافهم، ولكنهم سرعان ما يقلبون لهم ظهر المجن، وينقلبون عليهم في لمح البصر، إذا تراءى لهم تحالف آخر أو مصلحة تقربهم من أهدافهم التي يمكن إيجازها في كلمة واحدة هي «السيطرة» و«الوصول إلى الحكم»، مهما كان الثمن وبأي طريقة.



الاحتضان القطري للإخوان

* في مسار موازٍ وبعد أن لفظتهم الإمارات.. كيف جاء الاحتضان القطري للإخوان؟

** إذا كان الشيخ زايد، عليه رحمة الله، قد تنبه مبكراً وسريعاً لخطر وجود الإخوان في الإمارات، فإن قطر في المقابل كانت هي الحاضنة والمستقبلة لكل حشود الإخوان؛ أفراداً وجماعاتٍ، ممن لم يعد لهم وجود ولا قبول في الإمارات، ومن ثم بدأ توافد الإخوان على قطر، ليعملوا فيها ويستقروا بها ويبسطوا نفوذهم ويمدوا من رقعة وجودهم هناك وعلى كل المستويات، فأنشؤوا المدارس والجمعيات والمراكز، واستجلبوا أعوانهم ومريديهم، وأسسوا أول مجلة ناطقة باسمهم هناك في ذلك الوقت (السبعينيات والثمانينيات من القرن الفائت)، واستقر بقطر عدد من كبار الإخوان مثل يوسف القرضاوي والأكاديمي محمد محمد حسين، الذي كان أستاذاً للأدب بجامعة الإسكندرية، وصاحب الكتاب الخطير «الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر».

كانت هذه مرحلة مهمة من مراحل وجود الإخوان في قطر، إلا أنها لم تكن بحجم وخطورة وشراسة المرحلة التالية، وهي مرحلة جديدة وفارقة وغير مسبوقة في علاقة قطر بالإخوان، وهي ستبدأ مع ظهور الشيخ حمد على الساحة منتصف التسعينيات، ومعه ستظهر قناة الجزيرة الحامل الأول ومنصة الإطلاق لتنفيذ أجندة قطر والإخوان على الساحتين العربية والدولية، وصولاً إلى مرحلة إحداث الفوضى والقلاقل وتمهيد البلاد العربية لانهيار نظمها بل سقوط أعمدة الدولة ذاتها وهو ما حدث بعنف كارثي طوال السنوات الماضية، وتحديداً عقب ما حدث في 2011.

* إذن.. منتصف التسعينيات هي البداية المنطقية التي قادت إلى النقطة الراهنة.. تحديداً مع تأسيس وظهور قناة الجزيرة؟

** نعم.. منذ منتصف التسعينيات ومع ظهور قناة الجزيرة عام 1996، يمكن رد الأمر كله إلى اللحظة التي قرر فيها النظام القطري إنشاء قناة الجزيرة لتكون هي منصة الإطلاق الأولى في تنفيذ سياساتها المعلنة وأجنداتها السرية ومخططاتها بعيدة المدى.

ودعني أخبرك بما أقوله للمرة الأولى، وربما، بما أكشفه عن تفاصيل قد لا يعرفها الكثيرون على نطاق واسع، قد جرى اتفاق بين معهد «تافيستوك» البريطاني التابع للمخابرات البريطانية، والمعهد الملكي البريطاني من ناحية ثانية، الأول من أكبر المعاهد المتخصصة في ما يسمى «البرمجة الذهنية» و«إدارة عقول الجماهير»، والثاني من أكبر المعاهد المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط وحركات الإسلام السياسي. تم الاتفاق بين المخابرات البريطانية، ممثلة في هذين المعهدين، وبين الشيخ حمد حاكم قطر آنذاك على إنشاء قناة فضائية جديدة يكون لها دور كبير في المستقبل لتغيير الأنظمة العربية كلها، بكاملها، على أن تكون التغييرات الأولى من نصيب الدول العربية الرئاسية. ثم تكون الموجة الثانية للتغير من نصيب دول الممالك، ولهذا يجب أن تكون هناك أداة احترافية وعلى أعلى مستوى لتنفيذ هذا الأمر.



خطة «الجزيرة» الشيطانية

* وكيف تم ترتيب الأمر وإعداد التجهيزات المطلوبة كي تؤدي الجزيرة هذا الدور؟

** بالفعل، قام خبراء معهد «تافيستوك» البريطاني بالإشراف والتدريب لكل الكوادر التي عملت في قناة الجزيرة. كان هذا كله في مرحلة التأسيس؛ مرحلة وضع الأطر والمناهج والأساليب وتدريب الأفراد وما إلى ذلك. وفي مرحلة تالية تم استقدام اثنين من أكبر خبراء الإعلام الأمريكان في العالم (وهما أيضاً يحملان الجنسية الإسرائيلية) وكانا يعملان بالتنسيق مع معهد «تافيستوك» البريطاني، لاستكمال بناء وهيكل قناة الجزيرة.

في ضوء كل ما سبق، تم وضع توليفة في القناة الوليدة تخاطب المشاعر؛ لأنها توحي وتنشر موجة ثقافية خاصة من خلال المحتوى وطرائق العرض لتهيئة الأرض للتيارات الإسلامية (الأصولية والمتطرفة).. تظهر المادة الإعلامية على الشاشة في ثوب خبري يبدو محايداً وموضوعياً ومتجرداً من الانحياز، تأخذ في وقت من الأوقات موقف التأييد لأسامة بن لادن، بل وتصل إليه! ثم يبدو الأمر وكأنها تتحدث عن «جيفارا»!! في الوقت نفسه، تكون قناة الجزيرة هي القناة الوحيدة التي تصل إلى قادة طالبان في أفغانستان، وكذلك قادة الإخوان هناك.. وهكذا.

في هذه الفترة كان الهدف أن تنتشر قناة الجزيرة انتشاراً كبيراً وغير مسبوق في المنطقة العربية كلها وأن تحظى بثقة الجماهير، ثم تهيئ العقول والنفوس لما هو آتٍ من أحداث جسام، ولكي تكون الشعوب العربية في لحظة ما مهيئة تماماً ولديها الاستعداد لتنقلب على حكامها تحت غطاء الثورات والحراكات المتتابعة التي شهدها العالم العربي منذ 2011. استغرقت هذه المرحلة منذ التأسيس في عام 1996 وحتى نهاية العقد الأول من القرن الأول في الألفية الثالثة!

لكن، في موازاة ذلك، كان ينبغي وفق التخطيط القطري أن يكون هناك تنظيم صلب في تلك البلاد، تنظيم متغلغل وجاهز كي تلتف حوله الشعوب أو الجماهير (دون أن تدري أنها تلتف حول تنظيم بعينه) حال سقوط الأنظمة وحدوث الفراغات. هذا التنظيم الصلب لن يكون حزباً سياسياً، ولكن هو في الأصل «جماعة سرية»، لذلك كان كل شغل الإخوان في مصر، والإخوان في تونس، والإخوان في ليبيا، على اختلاف المواجهات السياسية مع أنظمتها في هذه الدول الثلاث، إلا أن الشغل الأهم والأخطر كان «الشغل السري»، الذي يتم تحت الأرض، وهو العمل الذي لا يبصره أحد، ولا يُعرف عنه شيئاً، حتى أجهزة الأمن لم تكن تعرف عنها أشياء كثيرة جداً كانت تجري في دهاليز سرية تحت الأرض. إلا أنه كان هناك ما يشبه اللمحات أو الإشارات. في عام 2005، قمت بنشر وثيقة غاية الخطورة في مجلة المصور المصرية، كانت عبارة عن رسالة موجهة من المخابرات الأميركية (ولا تستطيع أن تعزل نشاط المخابرات الأميركية عن نشاط نظيرتها البريطانية) للقيادي الإخواني المصري خيرت الشاطر يخبرونه فيها بأمور تفصيلية وحول ماذا يريد الأميركان من الإخوان حتى تساعدهم في الوصول إلى الحكم. ثم جرت الأمور على ما شاهدنا وسمعنا طيلة السنوات الماضية.

* أين سيذهب الإخوان بعد قطع العلاقات مع قطر؟

** سئلت هذا السؤال عدة مرات خلال الأيام الماضية، وكان ردي هو: «بل السؤال الأدق ما هو مصير النظام هناك؟»..

لندع الأيام المقبلة تكشف لنا هذا المصير.





لا أمل فيهم

أدركت الإمارات بقيادة الشيخ زايد آنذاك، بعد عام واحد فقط من قدوم الإخوان، أنه لا أمل فيهم وأنهم بطبيعتهم البراجماتية الانتهازية سرعان ما يقلبون ظهر المجن وينقلبون في لمح البصر



مروءة الإمارات

الإمارات استقبلت الإخوان بنية حسنة ومروءة ظاهرة، وساعدتهم على تنظيم أمورهم الحياتية والإنسانية باعتبار أنهم يمارسون الدعوة إلى الله فقط ولا شيء آخر، ووجد الإخوان المهاجرون أرضاً طيبة واستقبالا حسناً، وكان منهم كثيرون يعملون بالتدريس.

اقرأ أيضا