الاتحاد

الملحق الثقافي

الضواري الجوراسيّة

نحن اليوم، في المدار العربي والإسلامي والعالمي كله، وبسبب موجات الإرهاب العاتية، نقف وكما لو أننا وضعنا على حافة الجرف، جرف الموت العالي جداً، وتركنا كي نحدّق مذهولين في فم الهاوية. كأننا جميعاً أخذنا بالإكراه أسرى، كي نتسمَّر على ذاك المنحدر الشاهق نفسه، منتظرين حائرين مرعوبين، لا نعرف أين ستكون المقتلة القادمة، ومن سيكونون ضحاياها الجدد؟ في سوق شعبي مزدحم، في الحي الذي نسكن فيه مثلاً، في المسجد، في الكنيسة، في الشارع العام، في عمارة شاهقة، في مطعم أو في مدرسة أطفال، في مديرية شرطة أو في ثكنة عسكرية، في متنزه بحري، في مستشفى للجرحى والمصابين، في صالة سينما، في، في..؟ لا أحد يعرف ولا أحد يتوقع، أين ستكون الضربة القادمة؟ ذئاب جهنم تنتشر في مدن العالم، تخطط وتستعد في الظلام، وتنتظر ساعة الصفر للتحرك والقتل. أجهزة الأمن والشرطة والجيش في حالة استنفار شبه دائم. الناس في حالة قلق وتوتر، توتر عالمي بالأحرى؛ ولكنها تحاول أن تعيش وتلعق جراحها وتتجاوز هذا الخطر الداهم. ولكن الخطر ما زال كبيراً، وكبيراً جداً، ووكلاء الإرهاب وزعماء الموت وشيوخه وجيوشهم وأذرعهم وقطعانهم ووسائل إعلامهم، لا يميزون في هذا بين صديق وعدو، ولا بين دولة فاشلة أو دولة متقدمة، ولا بين دِيْن ودِيْن، ولا بين شعب وآخر. فالكل عندهم يصلح لأن يكون هدفاً محتملاً يباع ويشترى، متى ما دارت لعبة الروليت القاتلة والمصالح ووجب تحطيم قطع الشطرنج، للعبور فوقها والوصول إلى الهدف الأكبر والثابت: تمزيق الأوطان ونهب ثرواتها، الاستيلاء على السلطة أو خطفها، استعباد البشر وتقطيع نسيجهم المجتمعي ودفعهم للبؤس واليأس والخضوع أو الهجرة، وأخيراً، إقامة دولة ثيوقراطية مافيوية طائفية وعنصرية فاشستية، على النمط الإخواني أو الداعشي أو الإيراني، تعيد كل شيء إلى نقطة الصفر في السلَّم الحضاري والإنساني.

1

هذا المشهد الكابوسي العنيف والمخيف الذي يعيشه العالم اليوم، والعالم العربي بالخصوص، يجعلنا نتخيل بأن كائنات متوحشة همجية مسعورة من خارج التاريخ قد غزت التاريخ البشري، وها هي تمزّق كل ما سطرته ذاكرة الشعوب من قيم وأخلاق وقوانين ومعارف وعلوم وديانات وآثار وفلسفات وثقافات وفنون وآداب، إلى مليار قطعة وقطعة لتدفع بها بدم بارد إلى المحارق. فأي تاريخ هذا الذي نعيشه اليوم؟ وهل التاريخ الذي عشناه وعرفناه وقرأنا عنه وآمنّا ببعضه، ما هو إلاَّ مجرد ركام من الأكاذيب والأوهام التي كانت تُحَضَّر في الهوامش، كي يكون هشّاً ولقمة سائغة بهذه البساطة لهذا النوع من الضواري الجوراسيّة؟ فمن يربّي هذه الضواري؟ من يفتح لها معسكرات التدريب في بلاده؟ من يشحنها بحقن الكراهية العقائدية والموت؟ من يمولها ويوفر لها كل شيء ويسهر على ديمومتها، ثم يطلقها لتنهش القريب قبل البعيد، وتستشري في العالم بهذه البشاعة كلها؟

هذه الأسئلة الممضّة والجوهرية إذاً، لا تنفصل عن مفهوم الإرهاب وبيئته الحاضنة. فإذا كان الإرهاب، بحسب جان بودريار، مثله مثل الجراثيم، ثاوٍ في كل مكان؛ فإن الظاهرة الإرهابية كذلك لا تنفصل عن خطاب الأصوليات الإسلاموية المتطرفة، التي انبثقت منها وفرخت هذه الظاهرة الوبائية المميتة، ونحتت على حائط الشؤم والذاكرة السوداء للبشرية، صورة الإرهابي البشع أو فرانكشتاين المتأسلم. ولكن قبل التوقف عند مدارات الأصولية المتطرفة؛ دعونا نقول ما يلي: إن الإرهاب اليوم، الإرهاب المعولم كلية والعابر للقارات، والذي بلغ شأواً متعاظماً من التهديد والرعب والوحشية والانتشار دولياً؛ لم يعد هو نفسه الإرهاب التقليدي الكلاسيكي القديم الذي كان يمزج بين الدّين والجريمة والسخط السياسي، والذي ظهر مثلاً على يد جمعيات «العباءات الصفر»، و«اللُّوتس البيضاء»، و «حُمْر الحواجب»، و «الخيل النحاسية أو القصبات الحديدة»، وغيرها من الجمعيات، التي ظهرت في الصين في عام 170 ميلادية وما بعدها. ولا هو يشبه التنظيم الإرهابي المخيف والغامض والمعروف باسم «الحشاشين»، الشيعي الاثنا عشري المنبت والانتماء، الذي نشأ في فارس في القرن الحادي عشر ضدّ الخلافة العباسية السنّية، حيث كانت استراتيجيتهم في القتال تعتمد على أسلوب الاغتيال السياسي والتصفيات الجسدية لخصومهم. ولعل أسلوب الاغتيال هذا، هو ما اعتمدته وطورته جميع التنظيمات الإرهابية بعد ذلك، شرقاً وغرباً وفي كل مكان. ولا هو يشبه كذلك، الجماعة الدينية الهندية: «الفانسيجار أو الخنَّاقون» القتلة، أو ما كانوا يسمون بـ «خَدَم كالي»، أي عبدة الإلهة الهندية كالي؛ الذين ظهروا إبّان الاستعمار البريطاني للهند؛ واستخدموا الحبل كسلاح في قتل ضحاياهم. (*)

أقول: بأن إرهاب اليوم لا يشبه إرهاب الأمس، لا في وسائل التواصل والتخطيط، ولا في طرق التجنيد والتدريب والقتل، ولا في طرق التمويل والدعم، ولا في الأهداف المرجوة، ولا في حجم مساحات الصراع التي أصبحت عابرة للقارات. فإرهاب اليوم، يندرج تحت ما يسمّيه جاك دريدا بـ «حروب الدّين السبرانية»، التي يتم التحالف فيها بين ما هو ديني وبين ما هو سياسي واقتصادي وعسكري وتكنولوجي، ممثلاً في وسائل الإعلام والاتصال المسبرنة عولمياً. فخلف لافتة الإسلام السياسي مثلاً، بأطيافه وتنظيماته السنّية والشيعية، هناك قوىً  أخرى بحجم دول، مثل تركيا وإيران وقطر، تمد هذه التنظيمات بالمال والسلاح والعتاد والتكنولوجيا، وتتبنى خطابها سياسياً وإعلامياً، وتحتضن قيادات هذه التنظيمات الإرهابية على أراضيها وتوفر لها الأمان والحرية والشرعية؛ وذلك من أجل أن تستخدمها في حروب أخرى تخصها وتحقق من خلالها أهدافها غير المعلنة. وعليه، فإن من يفعل كل هذا ويحتضن ويؤمن ويدعم كل هذا، فإنه لن يكون إلاّ إرهابياً متخفياً بين الظلال أو ظاهراً للعلن، سواء في مبناه أو معناه، حتّى لو ادعى مليون مرة بأنه عكس ذلك. فهو يعطي الأوامر ويحرك دُمَاهُ من بعيد أو من قريب، وفي أي ساعة يشاء وتحت أي ظرف محتمل؛ فهو يجلس على عرشه ويخطب في شعبه ويخاطب العالم عبر قنواته، كما لو أنه أتقى المؤمنين وأصدق الصديقين وأخلص الأشقاء المحبين؛ بينما غيوم هائلة من الدّم والضحايا والأكاذيب والأحقاد والمؤامرات، تظلل سماء شعبه النائم أو المخدوع، أو المخطوف، أو الفائر، أو المغلوب على أمره.

2

والآن، وإذا ما عدنا لمدارات الأصولية المتطرفة قليلاً، وأردنا معرفة جغرافية تلك الأصوليّات السائدة حالياً، ومقاربة طبيعتها وأهدافها وتبيّن  مكامن خطورتها وتهديداتها ونقاط لقائها؛ فإن الأكاديمية الأميركية للآداب والعلوم، بحسب المفكر المصري الدكتور مراد وهبة، قد تبنت دراسة هذه الأصوليّات على مستوى العالم، ولمدة خمس سنوات ابتداء من عام 1988، وذلك تحت عنوان كبير يحمل اسم «المشروع الأصولي» (وكم أتمنى حقيقة، أن يتم ترجمة هذا «المشروع» إلى العربية، لأهميته التوثيقية والتنويرية البالغة الحيوية، اليوم). ولقد صدرت عن هذا المشروع خمسة أجزاء، تناولت الجماعات الأصوليّة الإسلامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. كما تناولت الأصوليّة المسيحية في الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا اللاتينية، والأصوليّة اليهودية في الشرق الأوسط، والأصوليّة البوذية في سريلانكا وبورما وتايلاند، والأصوليتين الهندوكية والسيخية في القارة الهندية. ولقد انتهت هذه الدراسة، كما يضيف وهبة، إلى أن «بزوغ الأصوليات ليست مجرد رد فعل ضدّ الرؤى الكونية الجديدة التي تهدد تراثها «المقدّس»، بل كان بزوغها بهدف تأسيس أنظمة سياسية تستند إلى مطلق أصولي (أي مطلق لاهوتي/&rlm&rlm&rlm ديني)، وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق هذا التأسيس. وحيث إن المطلق الأصولي بحكم طبيعته واحد لا يقبل التعدد؛ فإن تعدد المطلقات الأصولية بتعدد الأصوليات الدينية، يدخلها بالضرورة في صراع أطلقت عليه «صراع المطلقات»(1).

من جانب آخر، وفي موازاة «المشروع الأصولي» الأميركي هذا، صدرت حديثاً عن مركز دراسات الوحدة العربية، أول موسوعة عربية شاملة عن «الحركات الإسلامية في الوطن العربي»، وذلك في مجلدين ضخمين، وفي (2624) صفحة. وهو مشروع موسوعي فعلاً، توثيقي وتاريخي وبحثي وتحليلي معاً، ويسدّ ثغرة كبيرة عانتها غالبية الدراسات والأبحاث التي تناولت هذه الظاهرة الأصولية المتفاقمة. فهذه الموسوعة، تتتبع تاريخ وظروف نشأة الحركات والتنظيمات والأحزاب الإسلامية في الأقطار العربية، من المحيط إلى الخليج، وتسلط الضوء على مؤسسيها ورموزها، وهيكليتها التنظيمية والتطورات التي طرأت عليها، ومؤسساتها الاجتماعية والثقافية والتربوية، وخطابها الفكري والسياسي والتعبوي، وعلاقتها بالبيئة والمحيط والقوى السياسية المختلفة، راصدة تشعّب علاقاتها وصراعاتها وانحرافاتها وخطاباتها وتطورها. لهذا تعتبر هذه الموسوعة، من أهم المرجعيات الأساسية، في معرفة التاريخ الشامل أو الطويل المدى، الذي لا غنى عنه للمؤرخ والسياسي والباحث والمثقف المتابع للظاهرة الإسلامية السياسية، في العالم العربي اليوم.(**)

وعموماً، وعلى ضوء هذين المشروعين الموسوعيين، الأميركي والعربي، يتأكد لنا بأن ظاهرة الأصوليّات هذه، لم تعد محدودة وضيقة النطاق، وإنما غدت ظاهرة عالمية خطيرة ومؤرقة، تشغل بال الدول والعالم كله. فلقد أصبحت مثار اهتمام المنظمات الدولية، ومراكز الدراسات والبحوث، والمؤسسات الأكاديمية والأمنية ومجلس الأمن. كما أنها أثارت أنظار المفكرين والفلاسفة وعلماء الاجتماع والدّين، في الشرق كما في الغرب؛ حيث جرى البحث عن أصل نشأة هذه الظاهرة وأبعادها ودلالاتها ونتائجها الاجتماعية، والثقافية، والتعليمية، والدِّينية، والسياسية، والاقتصادية، وغيرها. ولقد أظهرت النتائج المرتبطة بالوقائع والواقع، مدى تأثيرها العميق وخطورتها على نُظُم التعايش السلمي، وعلى أمن واستقرار البلدان والمجتمعات، وعلى جوهر الأديان وروحانيتها الصافية، وعلى تهديدها للحريات الخاصة والعامة، وعلى تحويل الحياة إلى سجون مفتوحة وحياة الناس إلى جحيم مستعر، وعلى ما يتصل منها بمدى إسهامها في تكريس انحطاط الثقافات وتمزيق كل أشكال الحضارات وعدم الاعتراف بها نهائياً. كما بحثوا أيضاً فيما تمثله أصلاً، عودة ما هو ديني في شكله الدوغمائي والراديكالي المتطرف في وقتنا الراهن، وما ترتب على هذه العودة من عواقب وأخطار ونتائج وخيمة، تبدَّت فيما أفضت إليه من حروب طاحنة، ومجازر إرهابية، وفتن وانقسامات وتعصبات عقائدية وطائفية، ورواج للعنف والحقد والانتقام لا مثيل له، وبث تلك الشحنات المستفظعة من الكراهية للآخر، أي آخر، حتّى ولو كان هذا الآخر ينتمي للعقيدة ذاتها أو البلد نفسه. الأمر الذي أعاد بالضرورة، سؤال الدِّين إلى الواجهة الدولية من جديد، ومنه بالأخص ما يتعلق بالإسلام السياسي كمعضلة كبرى. فهذه الحركات والتنظيمات التي تشكل الظاهرة الأصوليّة الأخطر حالياً، والتي هي في معظمها «جهادية» إرهابية متطرفة، في العالمين العربي والإسلامي، والتي تجاوزت محيطها وأصبحت عالمية؛ قد تحوَّلت بالفعل إلى ظاهرة ثيو &ndash سياسية، احترابية عدوانية تكفيرية وإرهابية، تسعى إلى تديين السياسة وتسيس الدّين، واعتماد «الإيمان الوثوقي» الجامد والمتعصب والمتطرف بدل «الإيمان التَفَكُّري» المنفتح والعاقل والتنويري، وإخراج الوطن العربي كله من التاريخ، التاريخ الحضاري، المتعدد الصوت والإجابة، والمنفتح على قيم التسامح واحترام العقل والعلم والتفكير، واحترام الآخر مهما كانت مِلّته أو ديانته.

3

لهذه الأسباب كلها، وبسبب هذا النهج الإرهابي العقيم لتلك التنظيمات المتطرفة، يبدو دين الإسلام، اليوم، كما لو أنه قد تم اختطافه، وتشوّيهه، وجعله عنيفاً، ودموياً، ولا أخلاقياً، ولا إنسانياً، ولا رسالة له سوى ما نراه من فظائع ودمار وطائفية واقتتال وهدير بلدان تنسف وتتهاوى وتساوى بالأرض. إنه دين معتدى عليه سلفاً، ولا يساعد بصيغته الأصولية المتشدّدة هذه، على احترامه والإيمان به أيضاً. لأن الفكر الأصولي، في جوهره، هو فكر مُستعمَر من قبل فكر «الأسلاف» ومقولاتهم، وبالتالي فإن من يسيرون على هذا النهج ويتبنونه، ينشدون بدورهم استعمار وتدجين المجتمع والدولة والحياة نفسها، وتفصيل كل ذلك على مقاساتهم، ومحاربة بل تصفية جميع من يخالفهم في الرأي، والاعتقاد، والتوجه، والمصير. أليست الأمة العربية والإسلامية كلها، مكفرة ومهدورة دمها، كما أفتى شيخ الإرهاب التكفيري سيد قطب؟ لذا فإن هذا الفكر المتشدّد الأخرق، هو فكر قادم من خارج التاريخ، شوفيني، طائفي، عنصري، انتهازي، منحط، معبأ بحقن الموت، تآمري، دموي، انتقامي، وانقلابي من الطراز الأول، وقد تم حشوه بمصل الإرهاب الكبير. فهو فكر، مبني على نهج الإكراه والقهر والإخضاع. وهو فكر مقنَّع ماكر ومتخشب، ويُبطن أكثر مما يُظهر. فهو يدعي الفضيلة والورع الأخلاقي المنزه عن الرذيلة والفساد والتآمر والقتل، وهو يعمل على الضدّ من ذلك تماماً. وهو يجهر بالحديث عن الإسلام، وعن أسلمة الدولة، وأَخْلَفَة الحكم، وعن القومية الإسلامية وغيرها؛ بينما هو على الأرض يوغل في ذبح المسلمين وغير المسلمين ويشوه الإسلام ويحط من شأنه ومكانته بطرق شنيعة ومقززة. إنه فكر باختصار، يتلف الأرواح والعقول، ويحرق الأخضر واليابس، ويهدم المدن والدول، ويحوِّل الحياة إلى أنهار من الدَّم لا تصلح إلاَّ أن تكون مقابر مفتوحة.

4

لهذا، فإن من يتبنى هذا الفكر الإرهابي الموغل في إرهابيته، ويقوم بتمويله ورعاية زعاماته وينافح عن وجوده واستمراريته ويحشد الحشود عبر قنواته للدفاع عنه وتنفيذ أجنداته؛ فهو بالتأكيد لا يريد خيراً لا بشعبه ولا ببلاده ولا بحرمة الجيرة والأخوة مطلقاً. فأي خير هذا، لمن دعا ذئاب العالم هؤلاء، من لطخت أياديهم بالدّم وانطلقت من أفواههم أخطر قرارات القتل والدمار، من لم يحفظوا بلدانهم ولا شعوبهم في يوم من الأيام؛ لأن يقيموا معززين مكرمين تحت ظلال دوحته، ويعيشون بين شعبه المسالم الطيب الشقيق؟ فهل مثل هذا الحاكم يخاف على شعبه ويحترم سيادة بلده فعلاً، أم أنه يخاف على نفسه وعلى طغمته الحاكمة أولاً وأخيراً، بعد أن دمر «السيادة» التي يتشدق بها من أساسها، وجعل بلده مخترقاً من الداخل حتّى النخاع، بوجود هؤلاء القتلة؟

صوت الحكمة إذاً يقول: إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، وجنّب شعبك وبلادك عسر المشقة والمهالك؛ ولا تعاند ولا تغتر وتكابر وتظن بأن لا أحد يعرف ماذا تفعل في الظل، ولا تفعل مثلما فعل ذلك الملك الغابر الذي شيد عرشه أولاً على الكذب، فاكتشف أن الكذب أصابه بالشلل أخيراً وبصق في وجهه.

.......................................................

هوامش

*  لمعرفة المزيد عن هذه التنظيمات وغيرها، يرجى مراجعة كتاب نورمان ماكنزي، الجمعيات السرية، ت: إبراهيم محمد إبراهيم، دار الشروق، 1999.

 1- انظر، مراد وهبة، مُلاكُ الحقيقة المُطلقة، الهيئة المصرية العامة، 1999، ص366.

**  راجع مقدمة الموسوعة، الحركات الإسلامية في الوطن العربي، المجلد الأول، إشراف: د. عبد الغني عماد، مركز دراسات الوحدة العربية، 2013.

اقرأ أيضا