الاتحاد

عربي ودولي

البرهان: الشراكة أساس لتحقيق السلام والعدالة

سودانيون يحتفلون في شوارع الخرطوم (رويترز)

سودانيون يحتفلون في شوارع الخرطوم (رويترز)

أسماء الحسيني (القاهرة - الخرطوم)

تعهد عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان بحماية الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع المعارضة، وتنفيذه للوصول بالبلاد إلى الديمقراطية المنشودة، وتحقيق أهداف المرحلة الانتقالية.
وقال رئيس المجلس العسكري الانتقالي خلال مؤتمر صحفي عقده، مساء أمس «سنعمل مع باقي الأطراف لضمان صمود الاتفاق، ونحن في بداية مرحلة بناء سودان جديد يتم فيه ممارسة نظام الحكم الراشد القائم على المحاسبة وسيادة القانون»، كما أكد أن الشراكة هي الهدف المعلن لتحقيق السلام والعدالة في السودان، مشيراً إلى أن الشعب السوداني أعاد تشكيل التاريخ.
ووجه البرهان الشكر للدول الشقيقة التي قدمت الدعم المادي والمعنوي للشعب السوداني.
يأتي ذلك فيما تجرى الترتيبات في السودان للإعداد للاحتفال بمراسم توقيع الاتفاق بين المجلس العسكري السوداني وقوى الحرية والتغيير بشأن تقاسم السلطة خلال الفترة الانتقالية. وقالت مصادر مطلعة في الخرطوم لـ«الاتحاد»: إن توقيع الاتفاق سيتم في غضون أيام بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، وممثلين عن رؤساء دول شقيقة ومجاورة وجهات دولية، وأنهم سيكونون ضامنين للاتفاق. وأشارت المصادر إلى أن لجنة قانونية من الطرفين ومن الوساطة المشتركة تعكف على مراجعة الاتفاق وصياغته القانونية وإعداد مسودة الاتفاق الذي سيتم التوقيع عليه من الطرفين.
وأوضحت المصادر أنه سيتم أيضاً اختيار رئيس وزراء الفترة الانتقالية من قبل قوى الحرية والتغيير والإعلان عنه خلال الأسبوع المقبل، وذلك من بين عدة أسماء مطروحة يتم الآن التداول بشأنها، وبدوره، سيقوم رئيس الوزراء باختيار الوزراء، الذين سيكونون من بين الكفاءات المستقلة. وأوضحت المصادر أن الحركات المسلحة سوف تكون جزءاً من هياكل وترتيبات السلطة الانتقالية بعد الوصول لاتفاق خلال الشهور الستة الأولى. وأكدت مصادر قوى الحرية والتغيير لـ«الاتحاد»، أن المرشحين لمنصب رئيس الوزراء والوزراء سيتم اختيارهم من بين ذوي الكفاءات فقط، ولن يكونوا من بين المنضوين في الأحزاب التي تشملها قوى الحرية والتغيير.
يأتي ذلك في وقت أكد الفريق أول نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو (حميدتي) ضرورة تكثيف الجهود والتعاون لتحقيق الاستقرار في السودان، وقال حميدتي، إنه يسعى لإقامة دولة القانون، لبدء مرحلة جديدة في السودان، وتقديم كل من تورط في الفساد إلى المحاكمة، وإرجاع الحقوق إلى أهلها. وأضاف حميدتي أن المساعدات الإماراتية والسعودية موجودة في بنك السودان، وسيتم توجيهها للتنمية.
ومن ناحية أخرى، أصدرت قوى الحرية والتغيير جدولاً جديداً، قالت: إنه جزء أولي من خطة عمل متكاملة ومشروع طويل المدى من أجل العمل والبناء في الأحياء والنوادي والمدارس والشوارع العامة، وأوكلت للجان الأحياء والمناطق في العاصمة والأقاليم بحث واجبات المرحلة الانتقالية، ومناقشة الوضع الراهن، ومواصلة المبادرات الفردية والجماعية لرسم جداريات تخليداً لذكرى الشهداء، وحددت يوم 13 من الشهر الحالي لإحياء ذكرى الثورة السودانية.
ومن جهته، رحب بيان لحزب الأمة بزعامة مبارك الفاضل المهدي بالاتفاق الذي توصل إليه المجلس العسكري وقوى التغيير، وقال: إن الاتفاق من شأنه وقف التصعيد وحقن الدماء التي أهدرت منذ 11 أبريل الماضي دون مبرر، نتيجة الخلاف حول قسمة السلطة الانتقالية، وأوضح الحزب أن التوافق بين الطرفين ليس كافيا وحده لتأسيس شراكة مدنية عسكرية حقيقية ومستقرة، إذ إن السودان ما زال يعيش فراغاً دستورياً، وهو ما يتطلب إعلان مراسم دستورية، تبين شكل الدولة ونظام الحكم وتحديد اختصاصات السلطات، كما أن مهام وبرنامج الفترة الانتقالية تتطلب توافقاً قومياً، يجب أن يؤطر في ميثاق توقع عليه كل القوى السياسية والاجتماعية، التي شاركت في الثورة دون إقصاء أو استثناء.
ومن جانبها، قالت لجان المقاومة السودانية: إن ما تم التوافق عليه ليس هو غاية الثورة ولا منتهاها، بل هو تطور جديد في المقاومة والكفاح السلمي للوصول إلى أهداف الشعب السوداني. وثار جدل ونقاش ومطالبات في صفوف قوى الحرية والتغيير حول أهمية ترتيب صفوفها وأولوياتها وتحديد برنامجها استعداداً لانتقالها إلى إدارة الدولة، وقال صلاح جلال، القيادي بحزب الأمة، «منذ اليوم يجب أن تتغير العقلية داخل قوى الحرية والتغيير من عقلية النشطاء إلى عقلية نساء ورجال الدولة.
وقال الكاتب السوداني الدكتور عمر القراي: إن من إيجابيات الاتفاق أنه أخرج البلد من حالة الجمود، وأنه جعل قوى التغيير فاعلاً في المشهد السياسي، موضحاً أن الاتفاق أظهر قوى الحرية والتغيير للمجتمع الدولي والوساطة الأفريقية كقوى واعية وحريصة على تهدئة الأوضاع. ودعا قوى التغيير للاهتمام بإشاعة جو الحرية، باعتباره المطلب الأول للثورة، والتفكير الجاد في الشخصيات التي ستختارها لتولي المناصب في الفترة الانتقالية.
وفي الوقت ذاته، تواصل الترحيب الدولي والإقليمي بالاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، حيث هنأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا و«الإيجاد»، وشجع قوى التغيير والمجلس العسكري على ضمان تنفيذ الاتفاق بشكل جامع وشفاف، وحل أي قضايا معلقة من خلال الحوار. كما رحبت الولايات المتحدة باتفاق تقاسم السلطة الذي تم التوصل إليه. ورحب الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بالاتفاق السوداني بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية، ووصفه بأنه خطوة إيجابية ومهمة ستفتح الطريق أمام الأشقاء في السودان، لتجاوز الظروف الحالية، والانطلاق غلى مرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار والسلام. كما رحبت الخارجية الأردنية بالاتفاق، وأكد الناطق باسمها السفير سفيان القضاة أهمية الحفاظ على أمن واستقرار السودان وتلبية طموحات شعبه، معرباً عن وقوف الأردن إلى جانب السودان، وهو يعمل على تجاوز تحديات المرحلة لبناء المستقبل الديمقراطي الآمن الذي يتطلع إليه الشعب السوداني.
وأعلن الدكتور مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي أنه سيتوجه إلى السودان اليوم على رأس وفد رفيع في إطار وقوف ودعم البرلمان العربي التام مع السودان، وفي إطار حرص البرلمان العربي على التواصل مع كافة الأطراف السودانية وتقريب وجهات النظر بينها.

اقرأ أيضا

انتخاب أورسولا فون دير لاين رئيسة للمفوضية الأوروبية